الهيئة الشعبية لنصرة انتفاضة الأقصى وحماية الأردن

بيان حول مسيرة العودة

في تصرف أذهل حتى بسطاء الناس وأكد شكوك المطلعين منهم، قامت السلطات الرسمية الأردنية بمهاجمة مسيرة العودة المشكلة من عشرات الآلاف من المواطنين وعائلاتهم وأطفالهم، حتى الرضيع منهم بخراطيم المياه والغاز الخانق والهروات وهم يتظاهرون في الفلاة على بعد أكثر من سبعة كيلومترات من جسر الملك حسين، الذي يحتل الجهة الأخرى منه العدو الصهيوني، بعد أن كانت قد اتخذت عشرات الاجراءات للحيلولة دون وصول عشرات الآلاف من الآخرين إلى منطقة الكرامة . وجعل ظنون المواطنين تتأكد من أن السلطة السياسية على هذا الطرف من الجسر، قد تبنت البرنامج الصهيوني والتزمت تطبيقه على الشعب الذي يفترض أنها تستمد شرعية وجودها منه، فبدلاً من أن تتوحد مع شعبها حول إحدى أخطر موضوعات الصراع ، التوطين ، فتشارك في انجاح تظاهرة حق العودة ، إذ هي تعمد إلى كشف موقفها الملتزم للأعداء بتصفية القضية وتوطين اللاجئين في البلاد التي طردوا إليها(وربما استقبال دفعة جديدة يحاول تهجيرها قطعان المستوطنين الصهاينة وحكومة وحدة وطنية عند عدو ناشدته حكومته أن يلتف حول قواته المسلحة في الوقت الذي تضع حكومتنا القوى الأمنية في مواجهة الشعب ) فتقمع الشعب المطالب برجوع أصحاب الحقوق إلى أرضهم وتفضح فزاعة التوطين التي تستخدمها السلطة لإثارة النعرات الإقليمية.

إن مثل هذه التظاهرة لا يقمعها إلا أحد اثنين : إما قليل إدراك، أو عميق إدراك يدرك تماماً مطالب فارضي المعاهدات وينفذها بوفاء منقطع النظير . فمكان التضاهرة في الفلاة حيث لا يوجد ما يخشى تخريبه حسب زعم السلطة ، أما الحضور فمواطنون بسياراتهم ووسائل نقل بالأجرة لا يرغبون في تعريضها للتخريب ، وقد أحضر المتظاهرون عائلاتهم وأطفالهم، حتى الرضع منهم ، ليواجهوا ، بعد كل محاولات عرقلة وصولهم إلى نصب الكرامة الذي تفصل بينه وبين الجسر قرية الشونة وأكثر من سبعة كيلومترات من المسافة ، بهجوم بالقنابل الخانقة من صنع "إسرائيل" والولايات المتحدة الصديقة التي كافأتنا على التخلي عن القضية وعن انتفاضتها، باتفاقية تجارة حرة ألحقت الأردن بالولايات المتحدة قبل أن يلتحق بأشقائه العرب وجعلت حدوده الجمركية متحدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت الذي ما زالت الحدود القاسية تفصله عن عالمه العربي وذلك في خطوة تقصد بصورة مباشرة عزل الأردن عن عمقه الإستراتيجي العربي وخاصة العراق.

لقد أصبحنا بفضل حكومتنا الرشيدة موحدين مع الولايات المتحدة التي تحاصر العراق وتقصفه يومياً وتتهم "العنف" الفلسطيني الأعزل في مواجهة "حنان" آلة الحرب الصهيونية ؛ هذا وقد قادت الانتفاضة المباركة في فلسطين حكومتنا إلى مزيد من الالتحام مع أعداء أمتنا.

ومن المضحك المبكي الذي يكشف استخذاء السلطة السياسية عندنا للأعداء في معظم البلاد العربية أن السفراء العرب يسحبون من الدول العربية على أتفه الأسباب مثل الغضب من برنامج تلفزيوني مثلاً وعدم دعوة سفير إلى الافتتاح الرسمي لأحد البرلمانات ، في الوقت الذي لا ترى فيه حكومات المعاهدات ما يستوجب مجرد استدعاء السفير الصهيوني إلى وزارة الخارجية للاحتجاج على المذبحة التي تجري في فلسطين، ولا على إهانة باراك للأردن ملكاً وشعباً في شرم الشيخ عندما وصف الملك بأنه " ملك على مجموعة من البدو الرخاص" إن هذه هي نتيجة النظام القطري العربي الذي لم يكن استقلال أقطاره يوماً ما إلا استقلالاً عن الأمة، أما الأمريكان والصهاينة فمرحى مرحى لاستباحتهم "الحنونة" للبلاد ولشتمهم "قياداتنا" الصديقة لهم، ولإصرار كلنتون في كامب دافيد على أن الأقصى هو جبل الهيكل، ولا ترى "حكوماتنا" أي انتقاص لسيادتنا عندما يعلن الملحق العسكري الأمريكي مثلاً عن الدعوة إلى عطاء لحفر بئر ماء في الطريبيل، "فعين الرضى عن كل عيب كليلة".

إن على شعبنا الوفي لمبادئه الوطنية أن يضغط على حكوماته من أجل الالتزام بالمواثيق المؤسسة للدولة التي تنص على أن الأردن جزء لا يتجزء من الأمة العربية وليس جزءاً من أي شرق أوسط مزعوم يحل محل الوطن العربي ولا جزءاً من الحلف الأطلسي ، لا يجوز له أن يدخل في وحدة جمركية أو غيره مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني المحتل لأرضنا والذي يرفض كلياً عودة اللاجئين أصحاب الحقوق إلى أرضهم متسلحاً بقانون العودة الصهيوني العنصري

ومما يؤسف له زعم السلطات الأردنية بأن معاهدة وادي عربة قد قضت على مشروع الوطن البديل مع أنها كرسته في بنودها التي ذكرت قضية اللاجئين كقضية إنسانية وليست قضية سياسية، إن هذه الحكومة بقمعها لمسيرة العودة إنما ترتكب انتحاراً سياسياً وحرقاً للورقة الرابحة الوحيدة التي تمتلكها لتعيدها الى أجواء المفاوضات _ المرفوضة أصلاً _ في الوقت الذي كان يجب عليها أن تستغل الأزمة الخانقة التي تعصف بالكيان الصهيوني، لا أن تتحول إلى ساحة لامتصاص وتنفيس هذه الأزمة.
إن الدفاع عن الأردن يتطلب إطلاق الحريات العامة والتوقف عن قمع الحركات الشعبية المناهضة للمشروع الصهيوني والتي تشكل خط الدفاع الأول لحماية الوطن.

تحية لانتفاضة شعبنا العربي في فلسطين
تحية لجماهير شعبنا العربي في الأردن لوقفته الصلبة في نصرة الانتفاضة ومواجهته مشروع صهينة الأردن
تحية للمقاومة اللبنانية الباسلة وجماهير شعبنا في اليمن.
تحية لجماهير امتنا العربية في كل مكان.
فليعد الأردن الرسمي إلى عروبته وإسلامه، ولتعد الحكومة الأردنية إلى شعبها كمصدر للشرعية.
ولتقطع العلاقات الدبلوماسية مع العدو الصهيوني، وليطرد مكتب الموساد من الأرض الأردنية.

28/10/2000