|
ايها الاحرار في
الاردن وفي كل مكان،
لقد بات من
المعتاد أن تقوم السلطات الحكومية، ممثلة بقوات ما سمي" بالطوارئ" و"مكافحة
الشغب"، بقمع جماهير أردن الحرية بكافة الأساليب والوسائل، سواء أكان ذلك
بالضرب أو الأعتقال أو المطاردة، وما الى ذلك من محاصرة لأي فعالية شعبية أو
تحرك جماهيري من شأنه مساندة انتفاضة أهلنا في فلسطين العربية وحماية الاردن من
خطر الاختراق الصهيوني، وخصوصا اذا كانت هذه الفعالية خارجة عن القنوات الرسمية
ولا تحظى بمباركة وزارة الداخلية وموافقتها المسبقة.
على ذلك، فقد كان من المتوقع ان تقوم ماكنة القمع الحكوميّة بمحاصرة مجمّع
النقابات المهنية يوم الجمعة الماضي (10/11/2000)، ومنع الجماهير المتواجدة في
باحاته من الخروج خطوة واحدة في مسيرة احتجاج على وجود سفارة الكيان الصهيوني
الغاصب على الارض العربية الاردنية. ولكن ما خرج عن المألوف هذه المرّة - وبشكل
بالغ في الوضوح - هو لهجة الاذعان والاذلال التي خرجت بها قيادات النقابات
والأحزاب على الناس، يمثلها في ذلك الزعيم الخطابي المعروف الشيخ حمزة منصور
وحاشيته من أمناء الأحزاب، ورئيس مجلس النقباء الأستاذ الطموح صالح العرموطي،
الذين قاموا -كعادتهم- بالتنسيق مع مدير الأمن العام ووزير الداخلية لاجهاض
التحرّك الشعبي باختزاله في خطابات كاريكاتوريّة هزيلة، وتحويل المسيرة التي
اعلن عنها صراحة في الصحف، الى مهرجان خطابي للحركة الاسلامية القصد منه تنفيس
الشارع وتلميع الشخصية. فخرج اخواننا في القيادات الاسلامية و النقابية
و"الوطنية!!" ليعلنوا – بعد انتهاء الخطابة طبعا- شعارهم الذي يبدو انه قد اصبح
علامة تجارية مميزة : " انصرفوا راشدين!!!".
و لكن رغم هذا التآمر و العجز من قبل أصحاب الياقات النظيفة والابتسامات
التلفزيونية، فقد تحركت طليعة من المشاركين باتجاه مخرج مجمع النقابات، انضم
اليها مجموعة كبيرة من الكوادر الاسلامية والحزبية التي رفضت الاذعان لقرارات
الاجهاض، وتمت مواجهة مع قوات مكافحة الشغب التي منعت الجماهير من التحرك اي
خطوة خارج المجمع. وعلى الرغم من ذلك، خرج مجموعة من الشباب اليساريين
والقوميين واعتصموا جلوسا على الشارع أمام مجمّع النقابات، وردّدوا الاغاني
الوطنية والهتافات المعبرة عن احتجاجهم على الممارسات الحكومية القمعية،
وطالبوا باغلاق سفارة العدو وطرد السفير والغاء معاهدة وادي عربة ودعوا للحرب
الشعبية كحل وحيد لتحرير كامل فلسطين. واستمر الشباب والصبايا بالجلوس أمام
مجمّع النقابات حتى الساعة الثالثة عصرا محاطين بقوات من مكافحة الشغب وافراد
من الأمن الوقائي والمخابرات وقوات الطوارئ. وبعد انفضاض الاعتصام، قامت قوات
الامن العام باعتقال احد الشباب المشاركين فيه بعد ملاحقته والاستفراد به، حيث
شوهد افراد من الامن ينهالون عليه ضربا، وتم رفض احتجاجات من كانوا شهودا على
هذه الواقعة ومنع اعطاء اي معلومات مباشرة عن وضعه او حتى اسمه، ولم يعرف مصيره
لغاية اعداد هذا البيان.
ايها الاحرار ،
هذا هو الموقف الحكومي الرسمي تجاه التحركات الشعبية لدعم انتفاضة اخوانكم
العرب في فلسطين، وهو نفس الموقف الذي ترضخ له القيادات "الوطنية" والاسلامية
"المعارضة" في الاحزاب والنقابات، ذلك الموقف التابع تماما لارادة الامبريالية
الامريكية الداعية الى قهر الارادة الشعبية وتنفيسها، واحباط الجماهير عن طريق
خداعها وتيئيسها من مواصلة الاحتجاج، لايصالها في النهاية الى حالة الخضوع
التام.
لقد آن الاوان لنرى الامور بوضوح، فالحكومة التي تقمع القوى الجماهيرية في
مخالفات واضحة للدستور الاردني وشرعة حقوق الانسان، تجد سندا لها في التنازلات
المخزية التي يقدمها من يدعون بانهم "قيادات وطنية معارضة"، والمتمثلة في
المساومة على حق الجماهير في حرية الرأي والتعبير باتجاه مزيد من المكاسب
الشخصية وتلميع الذات.
عهدا ان لا نحج الى البيت الابيض ، وان تبقى ثورتنا حمراء.
عهدا الا " ننصرف راشدين" ، وان لا يصعد المتسلقون فوق ارادة الشعب.
القوى الوطنية اليسارية والقومية
عمان ، 12/11/2000
|