بسم الله الرحمن الرحيم


رئيس وزراء الأردن يُهدد

الذين يقاومون التطبيع مع اليهود

في 28/8/2000م أجرى رئيس الوزراء الأردني، علي أبو الراغب، لقاء مع أعضاء مجلس النقابات المهنية، قال لهم فيه: "… إنّ مقاومة التطبيع أصبحت عبئاً اقتصاديا واجتماعيا، وأدت إلى هروب الاستثمارات… ولا يحـقّ للنقابات قانونيا التشهير بالذين يتعاملون مع الإسرائيليين، فالمعاهدة التي وقعت مع إسرائيل واضحة، وقد وافق عليها البرلمان، ووقعها جلالة الملك، ويتمّ العمل بها وفق التشريعات المعمول بها، ولا يجوز لأحد أن يتجاوزها". وقال لهم مهددا: "… ولن تسمح الحكومة لأية جهة أن تتجاوز القانون، آملين أن لا تحدث مواجهة بينها وبين النقابات المهنية… وأن تبتـعد النقابات عن التشهير بالشركات والشخصيات التي تقيم علاقات مع إسرائيل…". وطلب من النقابات: "…أن تصبح بيوت خبرة مهنية، لا أن تصبح بيوت خبرة سياسية"
.

هذه الأقوال والتهديدات، من رئيس الوزراء، جاءت بعد أسبوع من زيارته تل أبيب التي عُقدت فيها اجتماعات بين المسؤولين الأردنيين وعلى رأسهم الملك عبدالله،وبين المسؤولين اليهود، وقد أفاد مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليهودية أنّه أ
ثناء زيارة الملك عبدالله سيتم إجراء أول لقاء عمل بين رئيس الكنيست وبين رئيسي مجلس الأعيان والنواب الأردني، وأنّ الفريق الملكاوي الذي وصل قبل يوم من زيارة الملك قد بحث مع الميجر جنرال موفاز لدى اجتماعهما مسائل استراتيجية مشتركة. وأ وردت جريدة الحياة أنّ شمعون بيرز أجتمع مع رئيس الوزراء ووزير التجارة الأردنيين، وأنّ الفريق سميح البطيخي رئيس المخابرات الأردنية اجتمع مع رئيس جهاز"موساد" اليهودي.

إنّ النظام في الأردن لم يكتف بتوقيع اتفاقية وادي عربة مع اليهود، معترفا لهم فيها بسيطرتهم على فلسطين، ومتنازلا لهم عن الضفة الغربية التي كانت جزءا من مملكته "الهاشمية!"، ولم يكتف بالعلاقات الحميمة المتواصلة بين حكامه وزعماءاليهود، ولم يكتف بتشريع القوانين العديدة التي تُمكن اليهود من الاستيلاء عل الأردن بأسرع مما استولوا به على فلسطين… لم يكتف النظام في الأردن بهذه الجرائم كلّها، بل يطلب من المسلمين في الأردن ويجبرهم على تطبيع العلاقات مع أعدائهم اليهود، الذين قال الله تعالى فيهم: ]لتجدنّ اشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا[.

إنّ علي أبو الراغب، الذي اختاره الملك رئيسا للوزراء، هو الذي أنضج قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصّة، وقانون أراضي وادي الأردن وشرق البحر الميت،ليُسهّل لليهود شراء الأرض التي يريدونها… وها هو الآن يهدد ويتوعد الذين يقاوم ون التطبيع مع اليهود، بحجة الإلتزام باتفاقية وادي عربة، ويطلب من النقابات أن يتركوا العمل في السياسة، مع أنّ العمل في السياسة، وبخاصّة في الوضع الحالي للمسلمين، فرض على كلّ مسلم مُكلّف، من أجل تغيير الواقع السيء الذي يعيشه المسلم
ون الآن، لا فرق بين حزبي وغير حزبي، ولا بين حاكم ومحكوم.

وقد ربط حكام الأردن بين اتفاقية وادي عربة مع اليهود وبين تحسين الوضع الاقتصادي. ومنذ هـذه الاتفاقية، وقد مضى على عقدها سبع سنين، والوضع الاقتصادي يتردى من سيء إلى أسوأ، فزادت البطالة والفقر والجوع، وظلت المديونية تعادل النا
تج الإجمالي الأردني، وازداد ضعف المسلمين وإذلالهم على أيدي الكفار واليهود، أحيانا باسم السلام العادل الدائم والقرارات الدولية، وأحيانا باسم العولمة والإنفتاح، والتنمية والاستثمار. وأخيرا، يربط رئيس الوزراء، علي أبو الراغب، سوء الوضع الاقتصادي في الأردن بمقاومة التطبيع مع العدو اليهودي، فيقول: "إنّ مقاومة التطبيع أصبحت عبئا اقتصاديا واجتماعيا، وأدت إلى هروب الاستثمارات"، وكأنّ التطبيع مع اليهود سيجلب للأردنيين السمن والعسل، مع أنّ الله العليم الخبير يقول فيهم: ]أم لهم نصيب من المُلك فإذاً لا يؤتون الناس نقيرا[. فأيّ خير يُرجى من عدو هذه صفته؟‍! وهل نُصدّق رئيس الوزراء في دعواه المناقضة لقول الله تعالى؟!

إنّ حرص رئيس الوزراء على التطبيع مع اليهود، وتهديده الذين يقاومون التطبيع معهم، يجعل المراقب السياسي يميل إلى صحة ما نقلته جريدة الزمـان الصادرة في عـن جريدة هارتس اليهودية في9/7/2000م: (أنّ إشاراتٍ نُقلت لإسرائيل بأنّ الأردن معنيٌ ببقاء الوضع في الأغوار الفلسطينية على ما هو عليه…وأنّ أوساطا في السلطة والجيش الأردني طلبوا من ضباط إسرائيليين كبار، خلال اتصالات جرتفي الأشهر الأخيرة، عدم تنازل إسرائيل عن سيطرتها على طول نهر الأردن والمجمعات
الحدودية، وأنّ الأردن أبلغ ضباط الجيش الإسرائيلي بأنّ تسليم الفلسطينين السيطرة على جسور الأردن سيدفع بالأردن لإغلاقها…). ولم يصدر عن الحكومة الأردنية ردرسمي لتكذيب هذه الأخبار الصحفية، ما يدلّ على أنّ علاقة حكام الأردن باليهود
مُقدَّمة على أيّة علاقة أخرى.

إنّ التطبيع مع اليهود يعني إقرارهم على اغتصاب أرض المسلمين، ويعني موالاتهم وإظهار المودة لهم، وهذا حرام شرعا، نهى الله عنه نهيا جازما، قال تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة[، وقال تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعضومن يتولّهم منكم فإنّه منهم[، وقال تعالى: ]إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكمفي الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون[ ويجب أن لا يكتفي المسلمون بعدم التطبيع مع اليهود ومقاومة التطبيع معهم، وإنّما يجب عليهم أن يقاتلوا اليهود المغتصبين أينما وُجدوا حتى يخرجوهم مـن أرض المسلمين، قال تعالى: ]واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم[. فالعلاقة التي يجب أن تكون بين المسلمين واليهود الآن علاقة قتال وقتل، لا علاقة تطبيع وصلح، إلى أن نستأصل كيانهم من أرض المسلمين.

وأمّا الحكام وأتباعهم، الذي يصرّون على موالاة اليهود والتطبيع معهم، فهمكما قال ربّ العالمين: ]ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم[، ]ومن يتولّهم فأولئك همالظالمون[، يجب على المسلمين التصدّي لهم بجرأة ومحاسبتهم والتغيير عليهم، ثم العمل الجادّ مع الواعين المخلصين مـن أجل تنصيب خليفة، يحكم المسلمين بما أنزلالله، ويقودهم في ساحات الجهاد ، لتحرير بلاد المسلمين من الكفار واليهود، وتوحيدها في دولة الخلافة، التي ستحمل رسالة الإسلام إلى الناس كافّة، لإخراجهم منظلمات الكفر إلى نور الإسلام.

7 من جمادى الآخرة 1421هـ