قصيدة " شوبش يا معان " كتبها شاعر موهوب لم يجد منبرا لنشر قصيدته غير " عرب تايمز " رغم وجود الاف الصحف والمجلات والمنابر الاعلامية العربية ... والسبب طبعا ان هذه المنابر لا مكان فيها للشعر الصادق المعبر عن هموم وتطلعات الامة ... وعندما أخذت على عاتقي نشر القصيدة وتحمل مسئولية النشر كنت انتصر للفن الشعري الجميل الذي كاد يختفي من حياتنا الادبية العربية ... فضلا عن الانتصار للشعب الاردني الطيب في مدينة معان ... هذه المدينة التي قدمت يد العون والمساعدة للملك عبدالله الاول عندما فر من السعودية الى شرقي الاردن مفلسا جائعا باحثا عن مكان يأويه ... فوجد في مضارب " الكراشنة " المأوى والحماية ولقمة العيش أيضا في مواجهة انذار بالعقاب والطرد وصله من مدينة السلط التي كانت انذاك مقرا لحكومة قوية كانت تسيطر على البلاد .... ومن سخرية القدر ان تدور الدوائر على معان وعلى قبائل " الكراشنة " فيقوم رئيس وزراء سلطي هو علي ابو الراغب بضرب المدينة من الجو والبر واعتقال ابنائها وتعذيبهم وتشريدهم بتهمة الدعارة وتجارة المخدرات تارة ... وتمويل الارهاب تارة اخرى .

من مدينة " معان " خرجت احلى قصيدتين لتحط على مكتبي في مدينة هيوستون بولاية تكساس ... القصيدة الاولى كتبها شاعر معاني في مطلع الثمانينات ووجهها الى الملك حسين شارحا مشكلة معان بشكل خاص والشعب الاردني بشكل عام مع النظام الحاكم الذي تتفشى به ظواهر الفساد والمحسوبية من كل نوع وبدلا من ان يستجيب الملك لمطالب الشاعر او ينظر فيها كلف مخابراته بمداهمة منازل المدينة للبحث عن القصيدة وكاتبها .

وقبل ايام حطت على مكتبي قصيدة ثانية " شوبش يا معان " فرأيت ان انشر القصيدتين لانهما أصدق تعبير عن ماساة هذه المدينة البطلة المظلومة التي وضعت حجر الاساس في الكيان الاردني الهاشمي فكوفئت بالذبح والقتل والتشريد والاهمال والجحود .

يقول الشاعر في قصيدة " شوبش يا معان " .

لهبٌ .. لهبْ
حمَلوا الحطبْ
ويقودُهم .. الهاشِميُّ أبو لهب
تبّتْ جحافلهُ .. وتبّْ
ما عرشُهُ
أو جيشهُ
إلا لُعَب

***
قد حاصروكِ أيا مِعان
وقتَ الأذان
كي يولموا منك المناسف
كي يعجنوك مع القطائف
فأقامِ مأدبةَ الهوان
من لحمِ أقحاحٍ عربْ
هذا الطبق
مع بعض أصناف العرق
للهاشَميّ أبو لهب
هو وجبتُهْ
وشهيّتُهْ
يا للعجب
تبّت جحافلُهُ .. وتبّْ

***
شوبشْ يا نشامى
دقوا المهباش
صبّوا قهوتكم يا.. ما
عبثَ الأوباش
حزّوا من فوق ربابه
أو شُبّابه
لا عاشْ
لهبٌ .. لهبْ
أو عرشُه
أو جيشهُ
أو جدّه .. الهاشميُّ أبو لهب

***
في الخيلِ جرحٌ يا معان
كلّ المضارب في هوان
طفحَ الأسى
حتى رسا
بين القبائل
فغدا ستنطلقُ المشاعل
يأتي الأوائل
شوبشْ هنا العدوان
هنا كريشان
كي ينسجوا قفطان
ليكفّنوا قصرا
يُلقى إلى الغربان
تبقى لعزتها معان
في جيدها ماسٌ ... ذهب
أما اللهب
للهاشميّ أبو لهب
نبّتْ جحافلهُ وتبّْ

شوبش : هي صرخة باللهجة الأردنيه لإذكاء الحماس والحميه
قفطان : تعني القمباز وهي إشارة لوزير الداخليه الأردني قفطان المجالي


اما القصيدة الاولى التي وصلتني في مطلع الثمانينات فقد نظمها الشاعر الاردني المعاني على النمط التقليدي وجعلها في صورة خطاب مفتوح موجه الى الملك حسين وفيها يقول :

ياليت عمان تدرى عن محبيها
وليت يعرف ما فى الناس راعيها
فى كل تربتها عشق يدغدغنى
أنا الضعيف فقير الحال واهيها
يا صاحب الأمر إن الأرض موحلة
والدار تفرق مع أركان بانيها
وأنت فى القمة العلياء محجبة
عنك الحقائق ما بالسفح رائيها
كل الدروب لهاب القصر مغلقة
فقولة الصدق عندى كيف أحكيها؟
لا أبتغى منك أموالا وأوسمة
ولا مناصب حكم أنت تسديها
لكنه وطن يا سيدى وأخى
وان أوطاننا بالروح نفديها
فى ركن قصرك خنزير ينز قذى
ندل الطوية تحت الجلد يخفيها
فيه نعومة ثعبان ونهشته
أنيابه الزرق فى خبث يواريها
يا صاحب البسمة الزهراء هل علمت
مخابراتك ان الظلم يرديها ؟!
تضخمت هذه واستسمنت وربت
كلاحم الطير ضافى الريش زاهيها
أنا المواطن مقموع ومتهم
فى شرعها وكأنى من أعاديها
ما دربتنى على حب البلاد ولا
الامساك فى زمرة الإفساد تعنيها
قد لقنتنى تعاليم الولاء لكم
كم ترهق الأذن إيعازا وتوجيها
ودربتنى على شكل الجسود لكم
وكيف أركع عارى الساق جاثيها
حتى انحناءة ظهرى لا أقررها
فلست حرا بجسمى كيف يبديها
وما تسير أفلاك ولا قمر
إلا بأمرك مثل الله باريها
حاشاك ربى الها لا شريك له
فهو المميز فوق الناس تنزيلا
ما أنت إلا أخ قد طاب معدنه
جم الشمائل فى برديك تحويها
ما أنت من نسل فرعون فنعبده
ولا مسيح جديد شاء تأليها
عبادة الفرد هذى أسقطت أمما
فى كل عصر وكانت من مآسيها
ذئاب أمنك جرتنى بأقبية
لجوف زنزانة هاجت أفاعيها
فيها رطوبة تابوت ظلمته
فكيف أحيا عزيز النفس هانيها؟
يا صاحب الأمر ما جسمى بمحتمل
لسع السياط ولا ركلات نعليها
فما انتسبت لحزب ضد دولتنا
ولا حملت سلاحا ضد أهليها
ويولمون بأفراح على جسدى
ويشربون دمى فى الليل ترفليها
يخصون كل حصيف الرأى فى وطنى
إن فاه فى كلمة صحت معانيها
مولاى يا صاحب القلب الكبير ألا
تدرى بذاك؟ وهل حاكمت خاصيها؟
هات أعطنى سيدى حق الحوار وخذ
منى مواطنة بالروح أسديها
سلطت كل عتل فوق رقبتنا
ما بين بائع أوطان وشاريها
وزرت كل خبيث طامع شره
للمال والجاه والدنيا وما فيها
حكمت فينا كبار العائلات على
علاتها وطغى بالناس طاغيها
قربت كل طفيلى يلغ دما
من جسم شعبك لما نام قاضيها
لملمت كل عجوز هائل خرف
فى دار مجلس أعيان تسميها
وهبتنا قشرة الشورى وزخرفها
حجبت جوهرا عنا وباقيها
لنا وسائل اعلام مهرجة
والناعقون كثير فى نواحيها
يا صاحب الأمر لا عرش ومملكة
تبقى إذا لم تكن فى الحال آسيها
فالنار مخبوءة تحت الرماد إذا
ما شئت تطفئها أو شئت تذكيها
أخشى على الأمر فى إبان أزمتنا
ضويبطا يتنزى جسمه تيها
يحرك الجند صوب القصر وا أسفا
ولا أظنك لاتدرى مراميها
ما زلت فى الناس صمام الأمان لها
- لا قدر الله - أن يندك عاليها
فأنت مستهدف يا سيدى وأنا
فى فتنة نتوارى فى مخابيها
أحداث لبنان فى الوجدان ماثلة
وما أظن أخا وعى بناسيها
ماذا قصور الشميسانى لو ارتسمت
أمام عينيك قد دكت مبانيها
يا صاحب الأمر هذب فتنة عصفت
عميقة الجرح أعيت من يداويها
فلا النميرى فى منفاه قد شفعت
له الضحايا التى قصت أياديها
ولا على بن غندور سينفعكم
ولا الفنادير فى عمان تطفيها
ما شاه ايران موجود فيسعفكم
ولا رصاص بنى سكسون يحميها
فان أسطورة السافاك شرذمها
بطانة قد فشا بالظلم فاشيها
كلاب قصرك ما هرت ولا نبحت
على اللصوص فحاميها حراميها
فالكى يشفى جسوم الناس من وجع
لولاه كان خبيث الداء يرديها
فابدأ بنفسك وامنح بعض ثروتكم
فالناس تسعى الى تقليد راعيها
تنفنفت ترفا أفراد أسرتكم
وأسرتى لم تجد قوتا يغذيها
خبز وشاى على جوع أفطرها
من الغلاء ولا شىء يعشيها
ما نحن بعض رقيق الأرض أسرتنا
من العبيد ولسنا من مواشيها
هذا ركام ديون فوقنا هبطت
نحن الطفارى فمن ذا كان يسبيها؟
ماذا تفسر رحلات بلا عدد
مع عليىة القوم إذ ضمت حواشيها
هذى برامكة الأردن راكعة
فى خير أرضى، وغاصت فى تماديها
غيلان قومك مصوا نصف ثروتنا
والبرمكيون عاثوا فى نواحيها
مربربون على لحم الخراف وهم
كافة الدود لاقت من يربيها
تمتعوا بامتيازات محصنة
من العقاب وأعيا الحصر محصيها
من أين هذى القصور الشامخات لهم
يكاد قرميدها ليلا يضويها ؟
لا أردنيون هم عندى ولا عرب
حتى تأردنهم مازال تمويها
ونحن فيها الهنود الحمر مهنتنا
أن نحرث الأرض أو نسقى دواليها
أبناء شعبك شرق النهر تعرفنا
بقية الأهل غرب النهر تدريها
مهاجرون وأنصار وديرتنا
أن نحرس الأرض من طغيان غازيها
باغت شيوخ بنى قومى على عجل
كل التزلف ليت الله يخزيها
عشائريون هتافون مأربهم
مناصب الحكم فى أعلى كراسيها
مستوزرون وهم وزر على بلدى
مشايخ القوم إنى لا أحابيها
لا يتنقنون سوى فن النفاق لكم
وكثرة المدح نالت منك تشويها
ما أنت فى حاجة للمدح يقذفه
كذاب بلدتنا طبال ناديها
مولاى أنت زعيم لاتريق دما
فصن دموع اليتامى فى مآقيها
فلا اجتماعات مسؤولين تنقذنا
من محنة نتردى فى دياجيها
وليس يسعفنا مال الخليج إذا
سواعد الناس لم تفلح أراضيها
ماذا يضرم لو حولت ديرتنا
جنات عدن بروح العدل نحميها
يفى كل شريد الظلم فى دعة
إليك تحضنه شوقا شواطيها
أنا المواطن لا أبغى سوى وطن
أنام فيه قرير العين هاديها
حادى المسيرة من ذعرى أخاطبكم
ولا مقامات عليا كنت أعنيها
ولاة أمرك غاصوا فى شوائبها
وأنت وحدك أولى من ينقيها
إليك دقة ناقوس فهل وصلت
لك الرسالة فى أحلى معانيها ؟