|
لقي مواطنان أردنيان مصرعهما تحت وطأة التعذيب داخل مقر
جهاز الاستخبارات الأردنية بـ " وادي السير " في العاصمة
الأردنية عمان ، وتأتي هذه الحادثة المشينة والتي تتنافىمع أبسط قواعد حقوق
الإنسان لتؤكد ضرورة العمل على وقف هذه الانتهاكات
الصارخة لحقوق الإنسان في الأردن والدول العربية
كافة .
ضمن متابعات لجنة حقوق الإنسان الدولية المنبثقة عن
المرصد الإعلامي الإسلامي لنصرة المستضعفين في كل مكان،
أفادت معلومات - وردت إلينا عبر أحد مصادرنا في عمان حصل
عليها من مصادر وثيقة الصلة في جهاز الأمن الأردني - عن
مقتل المواطنين الأردنيين تحت وطأة التعذيب الشديد داخل
مبنى الاستخبارات الأردنية الكائن بمنطقة وادي السير -
عمان ، وذلك خلال الأيام القليلة الماضية، وقد حصلنا على
معلومات الشابين اللذين ينتميان للتيار الإسلامي وهما من
أبناء مدينة السلط الأردنية :
لقمان الريالات 26 سنة ، وعاهد خريسات 28 سنة .
وكان المرصد الإعلامي الإسلامي قد اصدر بياناً بتاريخ
يوم الأحد الموافق 9 يوليو 2000م ورد فيه أسماء بعض
الذين شملتهم الاعتقالات في الفترة الأخيرة في الأردن
وجاء فيه أنه : ".. ما زالت السلطات الأردنية تحتجز
عدداً من الشباب الإسلامي اعتقلتهم تعسفياً من أبناء
مدينة السلط خلال الفترة الماضية منهم : لقمان الريالات
، ومعمر الجغبير ، وحمدان الخطيب ، وكفاح النابلسي ،
وعاهد خريسات ، وجراح رحاحلة ، وعبد الإله الذهبي ،
وموفق عربيات ، وليث أبو رمان بسبب مشاركته في الجهاد
الشيشاني وعودته من هناك ، ومحمد جميل عربيات والأخير تم
اعتقاله فور عودته من سوريا وكان قد شارك في الجهاد في
الشيشان .".
وقد حصلنا على المعلومات التالية عن ملابسات عملية القتل
والتي لم يتسن لنا التأكد منها عبر السلطات الأردنية
بصورة رسمية ، حيث ذكرت مصادرنا أن لقمان ريالات ناشط
إسلامي في مجال الدعوة الإسلامية ، وقد تم اعتقاله قبل
شهرين ، وبعد ذلك بأسبوعين تم اعتقال محمد عربيات وليث
أبو رمان عند دخولهم الأردن بعد عودتهما من الأراضي
الشيشانية ، وبعد ذلك بدأ جهاز المخابرات الأردنية حملة
اعتقالات واسعة في صفوف الإسلاميين بمدينة السلط ، شملت
مجموعة كبيرة من الشباب كان من بينهم عاهد خريسات (يعول
أسرته وأسرة شقيقه الذي ذهب للشيشان) والذي تم الاعتداء
عليه بالضرب المبرح أثناء عملية اعتقاله .
وفي محاولة للحصول على معلومات حول ملابسات القضية علمنا
أن والدة لقمان ريالات قامت بزيارته الأسبوع الماضي
وشاهدت عليه آثار التعذيب الشديد وقالت: " كانت حالته
سيئة للغاية ، وآثار التعذيب واضحة على وجهه وجسده ولا
يقوى على السير .."، وقد حاولت والدة عاهد خريسات زيارته
لكن لم يسمح لها بذلك ، فذهبت للديوان الملكي للحصول على
إذن بالزيارة لكنها فشلت في الحصول على إذن بزيارة ابنها
المعتقل .
وفي الأيام الأخيرة قام أحد الأشخاص ممن يعملون في
الأجهزة الأمنية بإبلاغ أحد المتابعين للقضية بأن لقمان
ريالات وعاهد خريسات قد لقيا مصرعيهما تحت وطأة التعذيب
وأن جهاز المخابرات يحاول تكتم الخبر حتى يتسنى له تسوية
موضوع القتل مع العشائر التي ينتمي إليها القتيلان ،
ووردت معلومات عن أنه تم نقل الجثتين إلى أحد المستشفيات
في عمان .
ومن الجدير بالذكر أن هذه العملية ليست الأولى ، فقبل
سنتين تم قتل المواطن / محمد الأجرمي تحت وطأة التعذيب ،
وتم تسوية الوضع مع والده بواسطة التهديد والإغراء
بالمال وقد حصل بالفعل أنه تم تسوية الحالة على أن الشخص
مات منتحراً .
ويخشى ثمانية شباب آخرون ذهبوا للشيشان من العودة للأردن
خوفاً من بطش السلطات بهم ، حيث أن عائلاتهم تلقت
معلومات من الأجهزة الأمنية بأنه سيتم اعتقالهم
بمجرد عودتهم .
لقد تجاوزت جرائم النظام الأردني حدود العقل والمنطق ،
فالنظام يحاول أن يثبت وجوده بالطرق والوسائل القمعية ،
فما زال التعذيب الوحشي يمارس بصورة معتادة مما يُعد
خرقاً صريحاً للشرائع السماوية فضلاً عن أحكام القوانين
الدولية والقانون الوضعي الأردني نفسه ، ولا يكاد يمر
يوم إلا وتُرتكب فيه أفظع انتهاكات لحقوق الإنسان في
لأردن . وهذا يتعارض وبنود " اتفاقية مناهضة التعذيب "
التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ
ديسمبر 1984 والتي صادقت عليها الأردن ولكن ما زالت
تخالفها حتى الآن مما يوجب على المجتمع الدولي التدخل
للتحقيق في هذه الجرائم .
وفي الأخير : إذ تعرب لجنة حقوق الإنسان الدولية عن
استنكارها وإدانتها الشديدين لقيام السلطات الأردنية
بعمليات اعتقال تعسفي وتعذيب على أيدي الأجهزة الأمنية،
تناشد كافة المنظمات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان
سرعة التحرك لضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات الصارخة .
كما تنبه إلى أنه ينبغي على أعلى السلطات في الأردن
التدخل بالموافقة على تشكيل لجنة محايدة من نقابتي
المحامين والأطباء للتحقيق في اتهامات التعذيب والقتل ،
وكشف الحقيقة حول مقتل المواطنين الأردنيين داخل الإدارة
العامة للاستخبارات بوادي السير في العاصمة عمان، وضرورة
الكشف عن ملابسات هذه القضية والمسئول عن التعذيب
وتقديمه للمحاكمة ليلقى جزاء ما اقترفت يداه ، ونطالببالكشف عن مصير باقي
المعتقلين والسماح لذويهم بزيارتهم والعمل على إخلاء
سبيلهم ، كما أنه على السلطات سرعة التحقيق تحقيقاً
محايداً وفعالاً ، وعليها أن توضح لكافة أفراد قوات
الأمن والشرطة وغيرهم أنها لن تسمح بوقوع حالات
التعذيب ، ولن تتساهل مع المسئولين عنها تحت أية
ظروف. كما تدعو اللجنة المجتمع الدولي كافة للتدخل
والعمل على إطلاق سراح المعتقلين في الأردن، وإدانة
عمليات التعذيب والقتل على أيدي رجال الأمن، والعمل على
فك القبضة الأمنية القاسية التي يعاني منها الشعب
الأردني .
المرصد الإعلامي الإسلامي السبت 13 ربيع الثاني 1421هـ
الموافق 15 يوليو 2000م
|