|
وجه الاستاذ علي
جدوع قباعة أحد وجهاء مدينة معان والذي شغل المناصب التالية: مدير تربية في
معان والزرقاء والمفرق وعمان الأولى، ومدير صندوق التنمية والتشغيل، ومدير
المكتبة الوطنية، ومستشار ثقافي في السفارة الاردنية في مسقط، ومستشار ثقافي
لوزير التربية، مذكرة الى الديوان الملكي الاردني ورئاسة الوزراء، فيما يلي
نصها:
معان مسقط رأسي، معان بوابة الفتح الإسلامي، معان الثورة العربية الكبرى، معان
"الحق يعلو"، معان الوطنية الصادقة، اعتز بها، برجولتها وأنفتها، بعفتها
وطهارتها، بعنفوانها وشموخها، لا نرضى عنها بديلا على مر الأيام والدهور.
نفذت الحكومة تهديداتها لأهالي معان، اعتباراً من مساء يوم الجمعة، الموافق 8
ـ11ـ 2002 بدخول دبابات الأمن العام إلى المدينة.
تابعت الحكومة إجراءاتها يومي السبت والأحد، أكملت استعداداتها الأمنية، وأدخلت
دبابات ومدرعات القوات المسلحة الأردنية إلى المدينة.
تم تعزيز قوات الأمن والقوات المسلحة بالطائرات المروحية لإحكام السيطرة على
معان،كل هذه الحشود من اجل القبض على عدد من المطلوبين لا يتجاوز عددهم أصابع
اليدين.
تمركزت قوات الأمن في المدينة، سيطرت على مداخلها ومخارجها وشوارعها، أحكمت
السيطرة عليها، ُمنِعَ التجول، تم البحث والتفتيش عن المطلوبين، حدثت مصادمات،
استشهد على أثرها خمسة من الأبرياء، جنديان وثلاثة مواطنين أحدهم موظفاً في
جامعة الحسين بن طلال، والثاني إمام مسجد، والثالث كان موظفاً في المؤسسة
الاستهلاكية، تركها مؤخراً، جُرح من جُرح، واعتقل نفر من المطلوبين وعدد كبير
من المواطنين دونما ذنب اقترفوه.
تم التفتيش من بيت إلى بيت من قبل رجال الأمن، بعضهم أحسن التصرف وبعضهم أساء
التصرف، وحتى الشجر والزرع لم يسلم من الأذى.
صرّح معالي وزير الداخلية قفطان المجالي، بأن الحملة كانت نتيجة مطالبة أهالي
معان بتخليصهم من العصابة ومنذ أربع سنوات، بسبب ترويع المواطنين طيلة هذه
الفترة.
* نتساءل يا صاحب المعالي، لماذا السكوت طيلة هذه الفترة؟ لماذا لم تعالج
الحكومة كل قضية بوقتها؟ لماذا لم تتخذ الحكومات السابقة، والحكومة الحالية
الإجراءات لكل حدث في حينه؟
* ماذا كانت أجندة وزارة الداخلية طيلة الفترة الماضية؟ ألم يقم معالي نائب
رئيس الوزراء، وزير الداخلية السابق، بزيارة أسبوعية لمدينة معان كل يوم سبت من
كل أسبوع؟
* أليس بإمكانه وأجهزته التنفيذية استغلال هذه الزيارات للتباحث في حل القضايا
الشائكة في المدينة، وهو ابن المحافظة ويفترض أن يعرف حالها وواقعها؟!
* أليس بإمكان الحكومة، اتخاذ الأساليب الإدارية والإجراءات القانونية المتّبعة
في التعامل مع هذه الأحداث، دون اللجوء إلى السلاح في معالجة القضايا الداخلية؟
* إن مطالبة أهالي معان وباستمرار كلما وقع حادث، صريحة واضحة لمعالجة الحدث
الواقع في وقته دليل ساطع على تمسكهم بالدستور والقانون والنظام، مؤمنين بأمن
الوطن واستقراره مع رفضهم المطلق الاحتكام إلى قوة السلاح.
* لقد كانت إجابات السلطة التنفيذية لأهل معان: اذهبوا وأحضروا المخالف! حيث تم
تسجيل معظم القضايا ضد مجهول.
* هل تعاملت الحكومة مع جميع القضايا المشابهة في ربوع الوطن بنفس الحدة
والإجراء والصرامة؟
* كيف تعاملت الحكومة مع قضايا السرقة والسطو المسلح والاعتداء على المسؤولين
في مكاتبهم، والموظفين الرسميين في عملهم الرسمي؟
* بالأمس القريب لم نسمع تصريحات معالي وزير الداخلية، ومعالي وزير الإعلام،
وعطوفة محافظ العاصمة حول أحداث قضية الذهب وتبره، بين أحد أبناء العشائر في
منطقة اللُبَّن وبين ابن مسؤول كبير في الدولة، وكذلك مع الكويتيين الذين
اشتكوا إلى سفارتهم بالقضية نفسها.
* لم نسمع ماذا كانت نتيجة مداهمات قوات الأمن لتلك العشيرة وإطلاق النار على
أبنائها، وإصابة أحدهم وحماية عشيرته له ومعالجتهم إياه من قبل طبيب خاص في
المنزل، وما زال في حماية عشيرته مع السيارة التي قدّمها ابن المسؤول للحصول
على التبر المتفق عليه.
هل تم التحفظ على القضية إكراماً للمسؤول وابنه؟ نتمنى أن نسمع بياناً وتصريحاً
بهذه القضية!!
* صرّح معالي وزير الدولة لشؤون الإعلام ولأكثر من مرة، عبر وسائل الإعلام
المقروءة والمسموعة والمرئية، بأن الحملة في معان ستستمر حتى القبض على ما
أسماهم بالعصابة مهما بلغت التضحيات الدموية، أليس بإمكان معاليه أن يقول
ستستمر الحملة وهناك التعليمات والأوامر لعناصر الأمن وقوات الجيش، بتحقيق
الهدف بأقل الخسائر المادية والبشرية لإثبات حس المسؤولية، وبعيداً عن التشنُّج؟!
* يقول معاليه، بأن لدى من سمّاهم بالعصابة أسلحة غير تقليدية، فإن كان هناك
أسلحة غير تقليدية مضبوطة فليتم عرضها، والتحقيق في كيفية وصولها إلى معان عبر
الحدود المحمية أمنياً وعسكرياً.
* تم التصريح بأن من بين المقبوض عليهم بعض العرب والأجانب، وتم التشديد على
ذلك وكأن هناك عناصر أجنبية تلعب دوراً في معان، ولكن سرعان ما تم الإعلان عن
إطلاق سراح بعض المعتقلين ومن بينهم عرب وأجانب وبكفالات، وربما كان ذلك بناءً
على تدخل سفاراتهم للاطلاع على الواقع فتم الإفراج خوفا من الإحراج.
* ذكرت الصحافة بأن النيَّة تتجه لدى المسؤولين إلى تشكيل لجنة لدراسة الأضرار
الناجمة عن الحملة، للتعويض المالي لأصحابها.
* أليس ذلك اعترافاً صريحاً بما ارتكبته قوات الأمن بحق أهالي معان دونما مبرر؟
* ما ذنب الأرواح البريئة التي أزهقت، سواء كانت من المواطنين أو من قوات الأمن،
وهل هذه الأرواح تقدَّر بأثمان يا حكومة؟
* لسنا من المؤلَّفة قلوبهم، ولسنا من اللاهثين وراء أطماع مادية، كرامتنا
وعزَّتنا أفضل من دنانير زائلة.تموت الحُرَّة ولا تأكل بثدييها.
* صرّح عطوفة محافظ معان لممثلي وسائل الإعلام الأردنية والعربية والأجنبية،
بأن أبا سيّاف وعصابته يشكلون خطراً، وأن أبا سيّاف كوَّن له عصابة من الخارجين
على القانون وتجّار المخدرات والسّلاح وأصحاب الأسبقيات.
* كيف يصدِّقك يا عطوفة المحافظ أهالي معان على الأقل، وكيف سيتعاملون معك وهم
يعرفون أبا سيّاف وجماعته، ونشاطهم المركَّز على معاداة أمريكا واليهود، وربما
بعض الأحيان يعيبون على الحكومة أسلوبها وإجراءاتها.
* ألم يطالب أبو سيّاف وجماعته دوماً في لقاءاتهم وخطب بعضهم في المساجد، من
الحكومة بان تضرب بيد من حديد على السارقين وتجّار المخدِّرات وأصحاب السوابق،
بدلاً من مطاردة رجال الدين؟!
* إنَّ أهل معان أدرى بشعابها، ويعرفون جيداً من تمَّ اعتقاله، إن كانوا من
المطلوبين أو من غيرهم، هل هم من أصحاب السوابق وتجَّار المخدِّرات، أم هم
ضحايا وأبرياء، واللَّيالي حبالى يلدن كل جديد. حينما تنكشف الحقائق وتتوجه
التُّهم ويصدر القضاء العادل القرار بحق المخالفين.
بيان مجلس الأعيان
في غياب مجلس النواب المنتخب، أصدر مجلس الأعيان بياناً أيد فيه جميع إجراءات
الحكومة في معالجتها للأحداث في معان، وأيّد استخدام القوة والسِّلاح في القبض
على المطلوبين، وانحاز إلى جانب الحكومة دونما تروٍ ومعرفة بالحقائق ومجريات
الأمور بموضوعية ونزاهة.
فذّكرنا البيان بقرارات مجلس الأمن، من حيث سرعتها وإجماع أعضائها فيما يخص
العراق.
كان الألم كبيراً لدى أهالي معان، واستغراباً شديداً من المواطنين الشرفاء
الذين ظنّوا، أنّ أصحاب الدولة رئيس مجلس الأعيان ونائبه وعموم أعضاء المجلس،
لهم من الخبرة والدراية والحكمة والشجاعة في معالجة الأحداث وإدارة الأزمات.
ولكن هذا قَدَرُ مدينة معان في شهر رمضان،"لأنها معان، القصّة والعنوان، لأنها
تعشق العزة والحرية.. لأنها معان.. فإن ما زال فيها صاحيا نيسان.. ولم يزل في
صوتها الشجاع.. لهبة الخبز وصرخات الجياع.. ذكرى عصية على النسيان.
لا تصمتي معان.. بل علمينا أمة العربان.. كيف تقود بلدة صغيرة.. وتعلن القيام..
من أجل أن ينتصر الإنسان.. في القدس.. في بغداد.. في كل مكان".
قرر مجلس الوزراء اعتبار معان منزوعة السلاح وكأنها دولة. وانتبهت الحكومة
مؤخراً لخطئها فعدّلتها لتقول: خالية السلاح أو ممنوعة من السلاح.
إن مدينة معان شأنها وبقية المدن الأردنية، تؤمن بالأمن والاستقرار وتحافظ على
الدستور وتطبق القانون، لكن أن تنفرد وتطبق عليها القرارات وحدها دون غيرها من
المدن فهذا ليس عدلاً وإنما ظلم واعتداء على الحقوق المشروعة. -فالعدل أساس
الحكم، والظلم مرتعه وخيم-.
إن معان تحوي السلاح الفردي ويقتني رجالها سلاحهم كبقية مدن المملكة.
إن السلاح رفيق درب أبناء معان ورجالاتها منذ قديم الزمان، يُسَرُّون لاقتنائه
ويبتهجون لحمله وامتلاكه.
إن سلاح أبناء معان هو من صميم التراث الثقافي والاجتماعي والشعبي لمدينة معان،
تتغنى به في الأهازيج الشعبية والمناسبات الوطنية والأفراح الاجتماعية.
إذا أرادت الحكومة أن يكون الأردن كالمدينة الفاضلة خالية من أي سلاح يقتنى،
فلتطبِّق ذلك على جميع مدن المملكة وقراها وبواديها ومخيماتها، وحينها ستجد
أهالي معان أول من أطاع وآخِر من عصى.
صرّح معالي وزير الداخلية، ومعالي وزير الدولة لشؤون الإعلام، وعطوفة محافظ
معان، ومعهم بعض الكتاب والصحفيين، بأن هناك في معان مصنعاً للأسلحة غير
التقليدية والكيماوية تكفي لتدمير المدينة بكاملها.
يقف أحد الضباط أمام شاشة التلفاز متلعثماً بأقواله ليصرّح: بأن هذا المصنع
يصنع جميع أنواع الأسلحة! فإن كان ما يقولون حقاً :
على الحكومة التحفظ على المصنع وعلى القائمين عليه، والأخذ بأيديهم واتمام
تدريبهم، ليكون في الأردن نواة لهيئة التصنيع العسكري.
وإن كان الواقع عبارة عن مشغل يدوي لترميم الأسلحة وبنادق الصيد بترخيص رسمي
وبأدوات تقليدية، وربما لبيع البارود لأصحاب المقالع الحجرية، فعلى الحكومة أن
تحاسب نفسها وتذكر الحقيقة في بيانها الختامي، وتحاسب المسؤولين على تصريحاتهم
الكاذبة وغير المسؤولة، قبل أن تطلب الجهات الدولية الكشف عن أسلحتنا غير
التقليدية!
تناول الحدث الأحزاب والملتقيات والكتاب، فمنهم من تناول الحدث بروح من
المسؤولية الحقّة والمواطنة الصالحة والواجب الوطني كحزب جبهة العمل الإسلامي
والملتقى الوطني لأحداث معان، والخيرين من الكتاب الشرفاء، فلهم منا التقدير
والشكر والاحترام.
أما بعض الأحزاب الأخرى، والتي لم نسمع اسمها ولم نتعرف على هويتها بعد، فأخذت
تكيل التهم والتجريح للشرفاء من أهالي معان، طمعاً بمغنم مادي واستغلالاً
للموقف والحدث للنيل من معان وأهلها، بدلاً من بيان وجهة نظرهم نقية صافية مهما
كانت مع الحدث أو ضده. متباكين على احترام الدستور والقانون وحفظ النظام وهيبة
الدولة.
كان
النصيب الأكبر في تناول الحدث لجريدة " الرأي التي كنا نعتز بها ونفخر،إلا أنها
على ما يبدو انحازت عن جادة الطريق وأصبحت تحيد عن الحق وتتبع الهوى.
تناولت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة الحدث دونما موضوعية ونزاهة،
وكانت فرصة لأصحاب الأقلام المسمومة والولاءات المزدوجة لكي يظهروا مهاراتهم
الكتابية، ليصبوا جام غضبهم وحقدهم ونقدهم على أهالي معان تجريحاً وقدحاً،
متطاولين على وطنيتها وطهارتها ورفعتها بين المدائن، وبعد التمعن فيمن كتب، تم
التيقن بأنهم غارقون من رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم بالخزي والعار، انتماءاتهم
وولاءاتهم ليست للأردن، بل خارجه،يشرِّقون تارة ويغرَّبون تارة أخرى
|