وجه الزعيم السياسي الاردني البارز ليث شبيلات نقدا شديدا لموقف الزعيم العراقي الشيعي محمد باقر الحكيم وذلك في رسالة وجهها الى السيد حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني  .... وجاء في رسالة شبيلات ان " الحياد الايجابي " الذي اعلنه باقر الحكيم يتنافى مع " المذهب الشيعي " وانه لو اعتمد الحسين " الحياد الايجابي " لما كانت كربلاء .... ولما وجد المذهب الشيعي .... وذكر شبيلات ان الاخوان المسلمين في العراق ادانوا من يتبع لهم ممن يؤيد مجلس الحكم الانتقالي في العراق وانه على الشيعة ان يدينوا المجلس ايضا .... واشار شبيلات الى ان موقفه " يحظى بالاجماع الشعبي في بلدي " اي " الاردن " وهو طبعا يختلف عن الموقف الرسمي الاردني الذي بدأت تتكشف اسرار تورطه فيما حدث في العراق حين نشرت الصحف الامريكية مؤخرا ان تجنيد الضباط العراقيين للعمل مع المخابرات المركزية الامريكية لاسقاط النظام في العراق قد بدأ قبل عامين من سقوط بغداد وبمساعدة من ضباط استخبارات اردنيين قاموا بمهة الاتصال والتجنيد .

وفيما يلي نص الرسالة المفتوحة التي بعث بها ليث شبيلات ووزعها على الصحف ووكالات الانباء .

«أخاطبكم في موضوع يحظى بالاجماع الشعبي في بلدي وفي الوطن العربي والعالم الاسلامي ناهيكم من مركزيته في الحركة العالمية ضد العولمة، وهو يرتكز الى ثوابت قومية ودينية وثورية هي في صلب وجدان أبناء الأمة. ولما كان حزبكم العظيم قد وصل في مواقفه وجهاده وبقيادتكم الرائدة الى اعماق وجدان أبناء الأمة ونجح في تحرير الارض اللبنانية المحتلة فقد تضاعفت بذلك مسؤولياته الفكرية والسياسية. فاضافة الى مسؤولياته العملياتية في الساحة اللبنانية اصبحت مواقفه السياسية على المستويين القومي والاسلامي تحت المجهر اكثر واكثر، ويحاسبه ضمير الأمة الجمعي على المقاييس التي احبه من اجلها واحترمه بسبب منها. فما قتل المتنبي الا شعره الذي ألزمه الموقف الذي ساقه الى الحتف ولو هرب لسقط ولسقط شعره ولسقط قوله: «الخيل والليل والبيداء تعرفني...» ونحن المهتدون بالعقيدة والمتمسكون بمبادئ اهم ثورة في العصر الحديث أولى بأن نكبل بمعتقداتنا ونلزم الموقف الذي كان في أمسنا هو الموقف الصحيح. فلا مناورة في الموقف الاستراتيجي كما هو موقفكم وموقفنا من اصحاب ما يسمى بالمسيرة السلمية في فلسطين انما المناورة في ما دون ذلك.
لقد بات واضحا للصغير والكبير مدى التناقض الذي اوقع ثوار الامس انفسهم فيه، وكنا قد رأينا ذلك التوجه الخطير منذ صيف عام 1990 وتمنينا ان نكون مخطئين فيه وهرعنا الى ساحة احبابنا مستطلعين ناصحين، فما عدنا الا بخفي حنين، ولكننا بقينا نمني النفس بأن بروز التناقض في المنطقة علنا وبوضوح سيدفع بالثوريين والمتمسكين بحب الامامين الحسين عليه السلام والخميني رضوان الله عليه الى الخندق الذي يرضي الأئمة ومن قبلهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، الا ان الامر استفحل وازداد سوءا. لذلك وامام الخطر الماحق الذي تتعرض له ثوابت الثورة فان المرشح لأن يكون هاديا مهديا لا ضالا ولا مضلا هو حزبكم العظيم وشخصكم الكريم، وانها لمسؤولية تاريخية وابتلاء من الله لكم عظيم ان تعلنوا الموقف العقائدي والثوري والوطني الصحيح فيما يخص الاحتلال الأميركي النجس للعراق، الموقف الشرعي الذي لا يختلف حوله الا الضالون المضلون والمتمثل بـ:«اذا احتلت أرض المسلمين فان الجهاد (وليست المقاومة السلمية) يصبح فرض عين» لا مجال لأي تردد بشأنه، يلبي النداء الواجب كل فرد ذكر او أنثى دون اذن من والد او حاكم او شيخ او ملا او عالم او أي ولي أمر آخر. ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
لم اتفاجأ شخصيا بموقف ورثة الثورة العظيمة بالاعتراف بمجلس الحكم في العراق مع أنني والملايين من أبناء الأمة يعتقدون ان الاعتراف بالشاه اهون بدرجات من الاعتراف بخون العراق الذين أتت بهم الدبابات الأميركية ونصبتهم حكاما اراجوزات على العراق العظيم وهم لا يملكون من أمرهم شيئا، حتى العطسة يعطسونها باذن قيصرهم بريمر. لم اتفاجأ لأنني منذ زيارتي الأولى لايران في عام 1990 اكتشفت ان المنطق الذي بات يحكم السياسة الايرانية لن يوصل الا لمثل هذا الموقف وها ثبت صدق ما استشرفت والذي كنت أدعو الله سبحانه ان لا يثبت.
بكل الألم انعى لنفسي وللأمة ثورة كانت روحنا وحياتنا في الثمانينات، ثورة ادخلها ورثتها في اغماءة سريرية كانت تتنفس فيه من خلال الموقف الداعم لكم بينما الموت يزحف عليها من قبل المواقف الاخرى، موت سريري تطور الى موت شبه كامل بعد اعتراف ثوار الامس بمجلس بريمر هذا وقرضاي من قبله، فبعد شعار «الموت لأميركا» الذي تلاحظون معي بأنه اختفى في السنوات الاخيرة من الطقوس التي فرضها الامام الثائر وجعلها جزءاً من مظاهر التعبد ليحمي الثورة والثوار من الانحراف، اصبح الشعار العملي تأييد من يقولون: «تعيش أميركا المنقذة!». ولقد باتت المسؤولية القيادية الفكرية والسياسية عليكم منفردين لانقاذ الفكر الثوري من السقوط والمعتقد الديني من التلوث، لا يطلب منكم سوى اعلان الموقف الصحيح مما يجري في العراق، كي تتمايزوا عن مسيرة الانحراف المرعب الذي يكاد يدفن مبادئ الثورة والثوار وتنقذوا أبناء الأمة المقلدين لقياداتهم من الضلال الذي يكاد يودي بهم.
عندما خالف الامام الخميني الاجماع الذي سبب في رأيه تنويم السادة الشيعة سياسيا فأعلن ضرورة وجود نيابة للامام الغائب ترعى شؤون الناس وتقودهم واطلق الرأي المنفرد بولاية الفقية الذي ما زال له معارضون من السادة العلماء، قام بمسؤولية تاريخية لم تمنعه عنها مجاملات زملائه من العلماء الذين كان معظمهم أعلى منه مرتبة في العلم. لقد اتخذ الموقف الصحيح وانتزع راية قيادة الأمة بجدارة ونهض بالأمة من سبات عميق نهوضا ارهب المستكبرين المستعمرين الكفار. وصدق القائل: «من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لا يعلم».
سماحة الأخ الحبيب السيد حسن وإخوانه المجاهدين الأبطال:
ليس فينا خير ان لم نقلها وليس فيكم خير ان لم تسمعوها، ولقد بات واجبا علينا اشهار النصيحة لكم حتى يطمئن الناس المذهولون الى ان هنالك من لا يحابي لأحب الناس اليه عندما يتطلب الموقف الشرعي النصيحة. فمن غير المعقول ان نسمع منكم موقفا يعتبر موقف الخون المتعاملين مع الأميركان في العراق بأنه مجرد اجتهاد. نحن نعرفكم جيدا وثقتنا بكم أشد من ثقتنا بأنفسنا ومن اجل ذلك نناشدكم وبكل قوة ان تصححوا الموقف الذي لا نتهم نيتكم فيه وان كنا نرفض خروجه منكم معتبرين بأن لكل جواد كبوة. فهل تدعوننا بذلك الى اعتبار الموقعين على معاهدات مع العدو مجرد مجتهدين لم يصيبوا؟ رغم ان كل هذه المعاهدات اقل نذالة من اعانة الكافر على احتلال بلادنا وتنصيبنا حكاما عليها.
لقد ادان الاخوان المسلمون في العالم أولئك المنتسبين اليهم في العراق الذين شاركوا في مجلس اذناب الاستعمار، وانكم لمطالبون بادانة موقف بحر العلوم ومحمد باقر الحكيم الذي عين شقيقه عبد العزيز في مجلس الحكم النجس هذا. لقد اصبحت الخيانة مجرد وجهة نظر، واصبح موقف هؤلاء دنيئا الى درجة اعتبار المقاومة العراقية البطلة مجرد اعمال ارهابية تقوم بها فلول البعثيين ضد المحررين الاميركان؟ عيب! عيب! ما معنى رفض الاحتلال سلميا؟ احتلال اقر بكونه احتلالا حتى في قرار مجلس الامن المستخذي للاميركان. وقبل ذلك ما معنى الحياد الايجابي ومن اية سيرة للامام الحسين استقاها هؤلاء؟ لو طبق الحسين الحياد الايجابي مع ابناء جلدته ودينه الامويين لما كانت كربلاء ولما قام المذهب! فكيف بالحياد الايجابي مع الروم اذاً؟ أينسف اصحاب المذهب الذي تشكل كربلاء والتمسك بالموقف الصحيح دورا مركزيا فيه مذهبهم بكل هذه السهولة؟؟؟ ان لم يكن هذا نسفا للمذهب فماذا نسميه اذاً؟؟؟ هل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عدو لله وبريمر بن اميركان خادم للرحمن؟؟؟ هل كان الحسين مستعدا للاستعانة بالروم لتحرير بلاد الاسلام من ظلم يزيد؟ ألم يكتب الامام علي بن ابي طالب واسد الله الغالب كرم الله وجهه الى العلج الكبير قيصر الروم وقد بدأ يحرك جيوشه على ثغور المسلمين: «لا يغرنك الذي بيني وبين معاوية، فوالله لو حدثتك نفسك بالغزو لاسيرن اليك تحت راية صاحبي هذا»؟ اين الاقتداء؟ ثم اين الاقتداء؟ ثم اين الاقتداء؟ ام ان الاقتداء اختياري انتقائي؟
هل يحتاج نزول الاعداء ارض المسلمين الى فتوى بالجهاد؟ ام ان المسألة الشرعية في ذلك بينة واضحة ومحسومة؟ رغم ذلك ألم يضطر السيد الخامنئي في سبتمبر 1990 الى اصدار فتوى توجب جهاد الاميركان لطردهم من الخليج؟ كان ذلك قبل العدوان العسكري الاول على العراق. لكن الفتوى كان فيها خطأ بل قل خطيئة ربطها بقوله: «اذا بقوا مدة طويلة»؟ هل لاحظتم الآن كيف لمحت الانحراف منذ ذلك اليوم فأبرقت له برقية مشهورة نشرت في الصحف اشكره فيها على الفتوى وانتقد ربطها بمدة زمنية. ولو سلمنا له بالمدة الزمنية جدلا فاننا نتساءل عن المدة الشرعية المسموح بها لبقاء الاميركان؟ اليست اثنتي عشرة سنة وثلاث حروب (اثنتان في العراق وواحدة في افغانستان) كافية لحلول العدة الشرعية؟ لقد صدرت الفتوى عند نزول الجيوش الاميركية في الخليج وقبل اطلاق اية رصاصة. والآن بعد ان احتلت العراق وافغانستان هل يصبح الحكم الشرعي التفاهم مع بريمر ومجلس بريمر؟ وقرضاي وحكومة قرضاي؟ وتسليم المجاهدين الافغان الى الاميركان؟ منذ 1990 اختبأ الخائفون من اميركا خلف حجة انهم لا يجاهدون الاميركان تحت راية صدام، وقد احرجناهم علنا في طهران في مؤتمر القدس في ديسمبر (كانون الثاني) 1990 بقولنا ان باب الجهاد ليس ضيقا يقف فيه صدام عقبة مانعا «المخلصين» منا ان يجتازوه، فلقد حل الاميركان ضيوفا ثقلاء على منطقة الخليج وان طول شواطئه الايرانية آلاف الاميال فارفعوا راية جهادهم وسيتبعكم الجمع المؤمن! وفي رسالة مفتوحة موجهة الى السيد محمد باقر الحكيم قبل اثنتي عشرة سنة ردا على رسالة منه كتبت له: «اولئك الآخرون الذين رفضوا سابقا (وهم على حق) ان يكون صدام هو العراق والعراق هو صدام ولكنهم ناقضوا هذا الرفض عندما نحروا العراق من اجل ان ينحروا صدام... ولو كان العراق اعز عليهم من احقادهم على صدام لقالوا: فليحي العراق ولينج شعبه وارضه من المعاهدات المكبلة حتى لو عاش صدام» بدلا من: «يهمنا سقوط صدام حتى لو كان ذلك عن طريق رهن الشعب العراقي الى الاعداء لاجيال قادمة». (كما ان وقوف «مجاهدين خلق» في خندق واحد مع العراق ضد بلدهم اثناء حرب السنوات الثماني تسبب في حرقهم وفي خسارتهم لاية شرعية عند شعب ايران فان وقوفكم اليوم مثل هذا الموقف الذي لم يطلق رصاصة واحدة في وجه الاميركان الغزاة بل وجه رصاصه كله ضد قيادة بلده وشعبها اثناء هجوم الاعداء على البلاد قد اسقط التعاطف معكم وقلبه الى استياء وخجل من تمريغ شعار الاسلام العظيم في مثل هذا الوحل المشين. ارجو ان يرتفع العاملون للاسلام الى مستوى شعاراته فالاسلام عملاق ولا يليق ان يحمل شعاراته الا عمالقة»..(2 ـ نيسان ـ 1991).
اننا لنأسف اشد الاسف عندما لا تدين كثير من المراجع الدينية وكذلك السلطة المنبثقة عن الثورة في ايران دخول اسلاميين الى الفراش الأميركي في العراق، فان اختار هؤلاء مسيرة الضلال البين فان الأمة لن تجمع على ضلال وسيسقط كل ضال مضل لا هاد ولا مهدي. وهنا تقع عليكم المسؤولية التاريخية بعدم اعطاء أي عذر للذين استخذوا للأميركان ورضوا التعاون مع اعداء الامام واعداء الاسلام واعداء الانسانية. فتداركوا الامر سددكم الله وتبرأوا من العملاء والسياسيين المتسترين بالدين واعيدوا للناس بوصلتم الصحيحة. انهم سيجدونها لا محالة ولكن الذي لا يساعدهم على ايجادها سيسقط نفسه من الضمير الجمعي للأمة لا محالة.
ان اعلانكم الموقف الصحيح بالتبرؤ من كل من يجامل الأميركان تحت أية حجة او شعار سيتسبب بانضمام معظم اولئك المترددين الى الجهاد في العراق وستنقذونهم من سوء الحساب في الدنيا وفي الآخرة. فلقد اورثكم جهادكم راية الامام رحمه الله، لا لأنكم زاحمتم الغير عليها بل لأن الغير قصر به عمله، فلا تتأخروا في هذا الجهد الواجب وانقذوا السادة الشيعة في العراق من التردد بين طريق الرحمن البين وطريق الشيطان الذي يزينه لهم بعض العلماء وللأسف.
سددكم الله وحماكم وحفظ جهادكم ومذهبكم من كل سوء.


                              والسلام مع جزيل المحبة والاحترام أخوكم ـ ليث الشبيلات