تفاصيل مخططات القضاء على الرئيس العراقي صدام حسين لم تعد سرا في طي الكتمان بل اصبحت مادة خصبة شائقة تنشر ادق تفاصيلها في الصحف اليومية الاسرائيلية على لسان رموز المعارضة العراقية المقيمة بالعاصمة البريطانية لندن.
احدث الخطط اعلن عنها زعيم فصائل المعارضة للنظام العراقي بالخارج والتي سيتم تنفيذها تحت حماية امريكية بعناصر عراقية من الداخل والخارج ومتابعة جادة للغاية من اسرائيل. ومن اهدافها عزل الرئيس صدام عن مصادر القوة والثروة وحصار داخل العاصمة بغداد الى ان يحين موعد تنفيذ هدفها النهائي في عام 2001.
من العاصمة البريطانية لندن اختار الدكتور احمد عبد الهادي شلبي من معارضي نظام حكم الرئيس صدام حسين صحيفة اسرائيلية ليعلن من خلالها عن تفاصيل خطة اتفاق فصائل المعارضة مع الادارة الامريكية على اسقاط الرئيس العراقي, وكان حريصا في حديثه على اظهار عمق وحرارة علاقات الصداقة التي تربطه بالشخصيات السياسية والامنيةالبارزة في اسرائيل ومنهم ديفيد بار ايلان المستشار الاعلامي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو و الدكتور عوزي اراد المستشار السياسي وقائمة طويلة من الاكاديميين بمراكز الابحاث بالجامعات الاسرائيلية , واكد على ان لقاءاته المتعددة بهم لم تتم داخل اسرائيل بل كانت تتم دائما في لندن.
ويترأس ايضا في مقره الدائم الدائم حاليا بلندن "المجلس الوطني العراقي" وهو التنظيم السياسي الذي يضم كل حركات المعارضة لنظام الرئيس صدام حسين, والذي يسعى قادته منذ حرب الخليج لكسب التمويل المالي من أي اطراف لاعداد فرق مقاومة لاسقاط الرئيس العراقي.
قبل ان يعرض تفاصيل المخطط اصر على سرد سبب شعوره بالكراهية تجاه الرئيس صدام حسين, واللافت للنظر في روايته انه لم يذكر ولو في جملة واحدة الشعب العراقي ولا معاناة اطفال العراق من قسوة الحصار المفروض عليهم منذ اكثر من سبعة اعوام, ويؤكد ان دافعه في التحالف مع الامريكان وشركائهم في هذا المخطط هو الرغبة في الانتقام لثأر شخصي مع الرئيس صدام حسين, وبدايته عندما اكتشف انهم قاموا بتجنيد سكرتيرته الخاصة "ميسون" لقتله بالسم, فعندما دخلت عليه اكتشف ان ثمة تغييرا طرأ عليها, وكانت مرتبكة وما ان سألها عن السبب حتى بسطت له يديها بقارورة السم, وقصت له الحكاية بانها تعرضت لعملية اختطاف من مقر عملها في قيادة قوات المعارضة الكردية في منطقة صلاح الدين الواقعة في المنطقة الشمالية بالعراق وانهم حملوها الى قيادة الحرس الوطني في بغداد والتي يرأسها قصي صدام حسين الابن الاصغر للرئيس والذي اجبرها على التعاون مع المخابرات العراقية, وبعد التأكد من ضمان ولائها التام لهم حملوها مرة اخرى الى قصر الرئاسة في بغداد وسلمها الرئيس صدام بيده قارورة السم وقال لها بلهجة امرة " انت مدينة لي بهذه المهمة عليكي التخلص من هذا الكلب المدعو شلبي".
وكما يقول شلبي في هذه الفترة كانت علاقاته قوية باجهزة المخابرات البريطانية فارسل لهم فورا القارورة لتحليلها في احد معامل التحاليل التابعة لها, واظهرت عملية التحليل ان هذا النوع من السموم تبدأ اعراض مفعوله في الظهور على الضحية بعد اربعة ايام من تناوله وهي الوفاة الفجائية ولا يترك اثرا في الجسم بعدها وتبدو اسباب الوفاة وكأنها اسباب طبيعية. وعلى الرغم من تعرضه لمحاولة الاغتيال فانه لم يهرب من العراق الا منذ عام ونصف عندما دخلت قوات سلاح المدرعات بالجيش العراقي الى منطقة كردستان لاخماد المعارضة الكردية بزعامة مسعود برزاني.
ورحل الى لندن حيث بدأ السعي والتنقيب عن حلفاء اقوياء لمساعدته في الثأر من الرئيس العراقي, وكانت اولى خطواته تجميع كل حركات المعارضة بالخارج في تنظيم سياسي واحد اطلق عليه اسم المؤتمر الوطني العراقي.
اما الخطوات العملية في هذا الاتجاه فتذكر الصحيفة الاسرائيلية الاسرائيلية "يديعوت احرونوت" ان تفاصيلها بدأت في التبلور النهائي وتزامنت مع الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتينياهو للندن منذ ثلاثة اسابيع.
قبل زيارة نتنياهو للندن بيوم واحد عقد في العاصمة البريطانية اجتماع من نوع خاص وتم في مبنى السفارة الامريكية برئاسة مارثن اندك المساعد الخاص لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت, وحضره 16 شخصية عراقية هم زعماء حركات المعارضة للنظام السياسي للرئيس صدام بالخارج في الدول الاوروبية.
الاجتماع الذي استمر عدة ساعات كان الهدف من عقده تنحية كل الخلافات بين قادة حركات المعارضة في المرحلة الحالية للتوصل الى صيغة وفاق واتفاق جماعي بينهم وبدء مرحلة التعاون المشترك في تنفيذ المخطط المرحلي لحصار الرئيس العراقي في الداخل, وقد وافق اعضاء الكونجرس الامريكي بواشنطن على التصديق على ميزانية تمويل هذه الحركات وبلغت حوالي 96 مليون دولار.
قبل عقد اللقاء كانت الصراعات والخلافات بين حركات المعارضة قد بلغت ذروتها واستحالت معها عملية حشد وتوحيد جهودها, ووصلت الاتهامات بينهم الى حد الاتهام بالخيانة والعمالة للرئيس صدام حسين, وعلى الرغم من المساعي البريطانية في التوفيق بينهم فان الدور الامريكي كان اكثر حسما في تصنيف ثقل كل حركة منهم داخل العراق والتأييد الجماهيري الذي تحظى به, وما ترتب على ذلك من رصد مبالغ من ميزانية الكونجرس لكل منها على حسب قوتها ومكانتها, ومن بين قادة المنظمات برزت شخصية المعارض السياسي احمد شلبي الذي يتصف بانه له شخصية جذابة لكن اجهزة المخابرات الاسرائيلية تصفه بانه "نصاب ومحتال شاطر وجذاب" عرف لغة الحوار المناسبة مع الامريكان والبريطانيين وقرر النزول الى الملعب والتحالف مع أي قوة ضد الرئيس العراقي واعلن انه مهندس المخطط الذي سينفذ داخل العراق بعد الضربة العسكرية الامريكية البريطانية الاخيرة.
وادعى في حديثه انه عندما عرضها على اعضاء الكونجرس الامريكي حظي بتأييدهم وتأييد الرئيس الامريكي بيل كلينتون شخصيا, والجنرال واين دونينج وكان قائدا لعمليات قوات التحالف اثناء حرب الخليج ومن اكثر المتحمسين لتبفيذها بكل تفاصيلها على الرغم من معارضة مسئولي البنتاجون الذين حذروا من انها ستؤدي الى سفك الكثير من دماء الشعب العراقي.
هذه الخطة سيتم تنفيذها على ثلاث مراحل متتالية.
المرحلة الاولى:
يتم فيها تجنيد اكبر عدد من الشباب العراقي المقيم في الخارج –في الدول الاوروبية- وتدريبهم تدريبا عسكريا على مهام قتالية ويكون تدريبا رفيع المستوى, وبعد اعدادهم يدفع بجزء منهم الى المنطقة الشمالية في العراق وهي منطقة كردستان, واخرون يتسللون الى المنطقة الجنوبية التي يسكنها غالبية من المواطنين من الشيعة وكذلك الى المنطقة الغربية المجاورة للحدود العراقية الايرانية وتكون مسئولية مقاتلي هذه الفرق القيام بعمليات عسكرية ضد قوات الجيش العراقي في التوقيت الذي تصدر لهم فيه الاوامر ببدئها.
ويشرح الدكتور شلبي ظروف تشكيل هذه الفرق القتالية بقوله: ان الخلاف كان على اختيار الدولة التي سيتم تدريبهم في معسكراتها واقترحت دولة محددة في منطقة الشرق الاوسط لكن استقر الاختيار النهائي على احدى دول امريكا اللاتينية, ولم تكن هناك صعوبة في تجميع المتطوعين, ففور الاعلان عنه في اوساط المواطنين العراقيين بالخارج تقدم للجهات المسئولة من اليوم الاول مائة وستون متطوعا.
ومن الشروط المطلوب توافرها من المتطوع ان يتراوح عمره ما بين خمسة وعشرين و خمسة و ثلاثين عاما, وتكون اولوية الاختيار لمن انهوا فترة التجنيد الالزامية في الوحدات القتالية بالجيش العراقي, وعلى دراية كاملة بتضاريس الارض العراقية, وكذلك اللياقة البدنية العالية وبالاضافة للروح القتالية لا يكتفي بان يكون المتطوع من معارضي النظام السياسي الحالي بالعراق ولا من كارهي الرئيس صدام حسين بل ممن يحمل ثأرا شخصيا لوفاة قريب من عائلته او تعذيبه في السجون العراقية وان يكون ملما بقدر من اللغة الانجليزية.

المرحلة الثانية:
بعد الانتهاء من دفع هذه الفرق الى الارض العراقية والاطمئنان الى استقرارها في مواقعها بالمناطق الثلاث تبدأ عملية تسلل قواد الفرق القتالية, وتكون مهمتهم في المرحلة الاولى استقطاب اعضاء المعارضة الداخلية والجنود الهاربين من الخدمة العسكرية بالجيش ومساعدتهم في الوصول الى معسكرات التدريب من المنطقة الشمالية في كردستان, هذه المجموعات بعد ان تنهي تدريبها تزود بانواع من الاسلحة كالتي يستخدمها جنود الجيش العراقي حتى يحدثوا اكبر قدر من الفوضى والارتباك عند بدء عمليات المواجهة العسكرية معهم.
المرحلة الثالثة:
والتي تبدأ فيها القوات بعد اتمام توحيد صفوفها في المبادرة باستفزاز قوات الجيش العراقي في المناطق الثلاث الشمالية والجنوبية والوسطى في توقيت واحد, وستبدأ هذه التحركات بعد اعلان القوات الامريكية والبريطانية بتحديد مناطق معينه داخل العراق انها مناطق محظور التحرك فيها من قبل الحكومة العراقية بحيث يحظر دخول السيارات او أي نوع من المركبات اليها وكذلك الافراد او الطيران في مجالها الجوي, وسيكون الاعلان عن هذه الاجراءات بهدف رفع يد الحكومة العراقية عنها وفرض مظلة حماية سلاح الطيران الامريكي عليهم حيث ستكون مراكز انطلاق فرق المقاومة والمعارضة من عملياتهم العسكرية.
من الاهداف النهائية التي حددتها الخطة تحويل الرئيس صدام حسين من رئيس دولة العراق الى عمدة بلدية بغداد فقط, وحصاره داخل حدود المدينة وعزله عن مصادر الثروة من البترول ومصدر قوته وردعه وهو الجيش, وان تسيطر حركات فرق المعارضة على الطرق الرئيسية بالدولة التي تربط بين مدنها الكبرى وكل ذلك تحت مظلة الحماية الاريكية والبريطانية.
اما الهدف النهائي وهو القضاء على الرئيس العراقي وتصفيته جسديا فالخطة مرسومة على ان يتم ذلك مع بداية القرن القادم على يد احد عملائها من دائرة المقربين اليه بعدها سيهبط الخليفة في الحكم على اجنحة امريكية اسرائيلية بريطانية.
لكن السؤال المطروح في حالة افتراض ان هذا المخطط بدأ تنفيذه بالفعل مثلما اعلن المعارض شلبي, هل سيكون هو الرئيس القادم للعراق, وما رأي الخبراء الاسرائليين في شخصيته وفي خطة القضاء على الرئيس صدام حسين؟
الدكتور "امتسيا برعام" المتخصص في الشؤون العراقية بجامعة حيفا وهو من الاصدقاء المقربين للمعارض العراقي قال انه بدء من عام 1991 واسرائيل ممثلة في مراكز الابحاث العلمية تتناول هذه المعلومات والخطط بجدية بالغة وتوليها قدرا كبيرا من الاهتمام والخطة بتفاصيلها سيناريو حقيقي قابل للتنفيذ, وتنفيذها لتحقيق اهدافها يحتاج الى توافر اهم عناصرها وهو وجود منظمة معارضة لحكم صدام تستند الى تأييد شعبي بالداخل وهيكل تنظيمي قوي, وفي حالة وجودها ستزود بخبراء تدريب واتصالات وتقارير اجهزة مخابرات ومخططي معارك وستعمل تحت حماية الولايات المتحدة الامريكية لان امريكا لن تحارب داخل العراق بابنائها الجنود.
اما فيما يتعلق بشخصية المعارض احمد شلبي فهو يرى انه في شخصيته ملامح للزعامة والقدرة على التنفيذ ومن الممكن ان يكوناحد رموز المعارضة البارزين, الدكتور احمد شلبي يعتبر حاليا من رجال الاعمال حيث يعمل في مجال اجهزة الكمبيوتر ومره 54 عاما وحصل على درجة الدكتوراة في الرياضيات من جامعة الاثرياء بامريكا, "ام.أي.تي." بنفس الجامعة التي تخرج منها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وهو من عائلة ارستقراطية في بغداد, جده عبد الهادي كان عضو اول برلمان عراقي وظل في منصبه الوزاري وزيرا للتعليم في ثماني وزارات متعاقبة.
يقول انه غادر العراق منذ اكثر من عشرين عاما وعمل استاذا بالجامعة الامريكية ببيروت محاضرا لعلوم الرياضيات ثم انتقل منها الى العاصمة الاردنية عمان, وبمساعدة عمه وهو من خبراء اعمال البنوك اسسا معا "بترا – عمان" , وفي فترة زمنية قصيرة اصبح البنك ثاني اكبر البنوك في الاردن وافتتح سلسلة محلات سوبرماركت, ومكاتب للكروت الائتمانية واستمرت حياته بعمان هادئة وهانئة وامواله في قفزات نجاح خيالية لمدة اثني عشر عاما الى ان اكتشفت الحكومة الاردنية بعد ازمة انهيار سعر الدينار انه كان سببا في هذا الانهيار وانه اخفى اكثر من 40 مليون دولار من ارباح البنك عن الجهات الرقابية المسؤولة, وبدأت بعدها تظهر اتهامات عديدة ضده بانه استغل تردده على العواصم الاوروبية في العمل بتجارة الاسلحة.
وقبل اندلاع حرب الخليج طرد من الاردن وسافر الى بريطانيا للانتقام من الاردن في شخص الملك حسين في البرنامج الامريكي "ستون دقيقة> وادعى انه من مؤيدي الرئيس صدام حسين في غزوه للكويت ومنذ تلك اللحظة حرم من دخول الاردن مرة اخرى حتى اليوم.
وطوال الاعوام الماضية ظل يسعى لتشكيل قوة عسكرية معارضة للرئيس صدام حسين في منطقة كردستان ويقول انه لا يخفي علاقاته بالشخصيات الاسرائيلية الرسمية وغيرها, فهو يرى في الدول الغربية واسرائيل حلفاء دورهم حيوي في الصراع ضد صدام حسين.
لذلك ففي اسرائيل حاليا من يوصي وينظر بجدية لشخصية المعارض احمد شلبي ويرى ضرورة توثيق العلاقات اكثر معه في الفترة القادمة.