|
جرائم بلا
حدود فريدة من نوعها لا يتفتق عنها ذهن احد الا حين تعم الفوضي كما يحدث الآن
في العراق.
سرقة السيارات بالقوة المسلحة تجري في وضح النهار، هناك في حي العامل ببغداد
الثلاثاء نزل اربعة شباب يحملون رشاشاتهم ليوقفوا سيارة احد المواطنين وحين رفض
قتله الأربعة رميا بالرصاص واخذوا سيارته نوع بيك آب موديل 2000، انسحبوا بهدوء
واشتروا كمية من البنزين من الباعة المتجولين الذين انتشروا مؤخرا ليذهبوا الي
جهة مجهولة وربما معروفة، وكل ذلك جري في وضح النهار والناس تنظر وما من احد
يمتلك منع ذلك.
ومثل هذا الحادث الذي يكاد يحدث يوميا تنشر الصحف العراقية التي صدرت حديثا
حوادث اخري لجرائم فريدة من نوعها لم تكن قد انتشرت الا اعقاب حرب عام 1991،
ولكنها هذه المرة عادت بقوة وبكثرة.
صحيفة التجمع العراقية، التي تصدر باسم التجمع الشعبي العراقي نشرت عدة انواع
من الحوادث في صفحاتها مؤخرا ومنها حادث مروع لاختطاف فتاة، حيث ذكرت الصحيفة
ان اشخاصا توجهوا الي رجل وزوجته وابنته التي لا تتجاوز 18 ربيعا وكانوا يسيرون
في احد شوارع بغداد ضربوا الأب واردوه ارضا واقتادوا الفتاة الي جهة مجهولة،
وتعرض الصحيفة حوادث اخري عن جرائم قتل لسرقة سيارات بعض المواطنين وهي تتم في
النهار حيث منع التجوال ليلا بعد الساعة الحادية عشرة حسب الأوامر الامريكية،
ويبدو ان اللصوص والقتلة لا يأبهون بأي شيء فالسلب والنهب لم يتوقف بل تحول الي
ظواهر واساليب اخري بعد ان تم نهب كل ما موجود في المخازن التي عبأتها حكومة
صدام ومنعت توزيع بضائعها علي العراقيين قبل الحرب مما دفع الناس لسرقتها بعد
سقوط بغداد وتعرضها للقصف الامريكي، وما لم يتعرض فهناك من احرقه وسلبه علنا.
هذه الجرائم تزداد يوما بعد آخر وحتي الآن لم يتم تشكيل جهاز الشرطة الذي يتحدث
عنه الامريكان بشكل يومي ويدعون من خلال الاذاعة رجال الشرطة للالتحاق بوظائفهم
السابقة لممارسة دورهم في منع الجرائم، ولكن اللصوص اكثر من الشرطة فهل ستتوقف
الجرائم؟ هذا السؤال يذكره العراقيون يوميا.
ومع ان القوات الامريكية اعلنت انها سوف تستحدث سجنين لحبس اللصوص يتسع كل واحد
لخمسة آلاف متهم، الا ان الجرائم تزداد وتتحول الي مهنة يومية.
سرقة السيارات في المقدمة، علي الرغم من ان صحيفة الاتحاد الناطقة باسم الاتحاد
الوطني الكردستاني ذكرت قبل ايام عن مصدر مروري عراقي ان سجلات السيارات لم
تتلف او تحترق وانه بالامكان ضبط السيارات المسروقة، الا ان ذلك لم يقف عائقا
امام المجرمين لسرقة المزيد، وهو الأمر الذي بدأت تنبه له وتحذر من خطورته
صحافة الاحراب وتدعو لوضع حد له واشاعة الأمان في مناطق البلاد.
الخوف بدأ يقلق الناس وكثيرا من العائلات بدأت تتختلف عن ارسال ابنائها الي
المدارس بعد هذه الحوادث، فيما يتصور الكثيرون ان عودة طالبات الجامعة الي
الدراسة في حالة عودة الدوام ستكون صعبة تحت ظل هذه المخاوف، حيث لن يقدم
الآباء علي ارسال بناتهم بعد ما سمعوه من اشاعات حول خطف البنات. الوضع الأمني
يزداد خطورة والامريكان يقولون انه في مقدمة اهتماماتهم والناس بانتظار النتائج
ولكن الحوادث والجرائم تتكرر ولم تتوقف.
الي غير تلك الظواهر فقد برزت ظاهرة الاتجار بالمخدرات بشكل علني في العراق
ووسط بغداد، وتؤكد بعض الصحف ان هناك سوقا لبيع الهيرويين والحشيشة في وسط
بغداد في الباب الشرقي وان شبابا كثيرين يدمنون عليها وعلي شرائها، حيث ترتبط
السرقة بالمخدرات التي تحتاج الي مبالغ ضخمة لشرائها فان الادمان علي السرقة قد
ينافس الادمان علي المخدرات ولا احد يستطيع ان يمنع احدا فالكل مشغول بنفسه
والاجواء تسمح بالمزيد من الجرائم حيث لا سلطة ولا رقيب.
|