جدل كبير وهجوم ضارٍ واتهامات متبادلة بالخروج عن الدين والانحراف به وتأويل ما جاء به الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد بما ليس فيه، ومحاولات البعض «تهويد» المسيحية لمصلحة الصهيونية العالمية, هذه باختصار علاقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية بطائفة السبتيين (الأدفنتست).
وعدم الاعتراف بهم من قبل الكنيسة له جذوره التاريخية, ولكن جاء اتهام البابا شنودة الثالث لهذه الطائفة بمحاولاتها الاساءة الى مصر والأقباط عموماً عن طريق عناصر تابعة لها في الخارج، ليدفع بالمشكلة الى السطح مرة أخرى، حيث ان الخلاف العقائدي والايماني متفاوت بدرجات كبيرة, والسؤال: من هم الأدفنتست؟ وما هي معتقداتهم التي تراها الكنيسة القبطية انحرافاً بالدين وينبغي التصدي لها؟ وهل تخفي هذه الطائفة أغراضها السياسية وراء شعارات وطقوس دينية؟ وما قصة جماعة «شهود يهوه» المحظور نشاطها في مصر سياسياً وكنسياً وما علاقتهم بالسبتيين وما هي مصادر تمويل هذه الطائفة؟
تلك الأسئلة طرحناها على عدد من القساوسة للوقوف على حقيقة الخلاف بين الكنيستين.
• وعن هذه الطائفة يقول مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري وسكرتير المجمع المقدس الأنبا بيشوي ان كلمة «أدفنتست» تعني «مجيئو اليوم السابع»، وهو الاسم الرسمي لهذه الطائفة التي بدأت في الولايات المتحدة على يد وليم ميللر الذي يعتبر مؤسسها الأول، وكان قد عكف على دراسة الكتاب المقدس لمدة عامين من «1816-1818» وخرج منها بقوله ان نهاية العالم ستكون في 1843، معتبراً ان الأسابيع المذكورة في سفر دانيال في الاصحاح التاسع أسابيع سنينيت، (وهذا ما يعتقد به أيضاً كثير من المفسرين), وطبقاً لحساباته تلك، كانت سنة 1843 هي التاريخ المحدد ليوم القيامة ومجيء السيد المسيح الثاني, واقتنع ميللر بالفكرة وجاهر باعلانها في 1831، واعتبر فيما بعد البداية الحقيقية لنشوء الطائفة، ثم تفرغ ميللر للوعظ وأخذ يجوب الولايات المتحدة داعياً لفكره, وكان ممن اقتنعوا بها عائلة هارون التي خرجت منها السيدة ايلين هوايت والتي تحتل مكانة كبيرة لدى هذه الطائفة, وعندما انتهت السنة ولم يتحقق شيء من النبوءة، قال صموئيل سنو أحد أتباع ميللر ان هناك خطأ في الحساب وأن التاريخ الأدق ليوم القيامة هو 22 أكتوبر 1844.
وعلى الفور، قام أتباع الطائفة الجديدة ببيع ممتلكاتهم وترك وظائفهم ولبسوا ملابس بيضاء وخرجوا الى الجبال يترنمون في استقبال السيد المسيح، وعندما لم يتحقق شيء، أصيب أعضاء الحركة بالاحباط وانفض عدد كبير من أتباع ميللر عنه، ونادى أحد أتباعه فيما بعد ويدعى هيرمان ادسون بأن يوم 22أكتوبر 1844 لم يكن هو التاريخ المحدد للقيامة ولكنه موعد انتقال السيد المسيح الى قدس الأقداس المشار اليه في رسالة العبرانيين في الاصحاح الثامن ثم أدخل جوزيف باتس في الفترة من 1840-1850 تعاليم تقديس يوم السبت على هذه الطائفة فأصبحوا يقدسونه بدلاً من الأحد، مخالفين أغلبية الطوائف المسيحية، ولذلك أطلق عليهم «السبتيون» حيث كان جوزيف باتس ينتمي قبل انضمامه اليهم الى طائفة المعمدانيين والذين كانوا يقدسون السبت لذا فقد أحضر معه ميراث طائفته اليهم ثم جاء دور ايلين هوايت أو «نبية» الأيام الأخيرة كما يطلق عليها، والتي تعرضت أثناء دراستها الى رمية حجر أثناء وجودها في المدرسة وأصيبت في الجانب الأيسر من جبهتها ما كاد يودي بحياتها، الا أنها نجت ولكنها في الوقت نفسه لم تتمكن من استكمال دراستها وعقب زواجها من جيمس هوايت، أعلنت أنها شاهدت رؤى ظهر لها الرب فيها وأنها رأت الوصية الرابعة الخاصة بتقديس يوم السيت «اذكر يوم السبت لتقدسه» محاطة بهالة كبيرة من النور الباهر بين الوصايا العشر، واعتبرها أفراد الطائفة نبية ورائية لرسائل الرب الألهية للطائفة, وعلى مدار حياتها التي استمرت بعد ذلك الى أن توفيت عن عمر يناهز 87 عاماً، بلغ مجموع تلك الرؤى التي نقلتها ايلين يترواح بين 100 الى 200 رؤية، كما قامت بتأليف عدد كبير من الكتب التي احتوت على الكثير من الأخطاء اللاهوتية والعلمية، وهذا ما صرح به عضو سابق في جماعة السبتيين وهو دالاس سلاتيري الذي انشق عليهم وألف كتابه «مجيئو اليوم السابع هل هم أنبياء مزيفون؟» وقال في كتابه ان أخطاء ايلين هوايت التعليمية سببت مشاكل كثيرة لجماعة السبتيين، فهل تصلح لأن تكون نبية؟ ونشر هذا الكتاب عام 1941 وأعيد طبعه عام 1990.
وبدأت الطائفة في الولايات المتحدة وانطلقت منها الى العديد من دول العالم الغربية والشرقية وجاءوا الى مصر عام 1932 بصفتهم مسيحيين يقدمون المعونات للمحتاجين وينشئون الملاجئ والمدارس والمستشفيات، وساعد على انتشارهم المحدود داخل مصر قلة وعي الشعب القبطي بمبادئهم، ونشطوا في مصر في الآونة الأخيرة في محاولة مكثفة ومدعمة مالياً لتحويل أكبر عدد ممكن من الشعب الأرثوذكسي الى عقيدتهم الخاطئة التي تشبه طائفة الصدوقيين اليهودية, وقاد القس هلال دوس الطائفة في مرحلة من عمرها، واليوم، يواصل جلال فيليب دوس (رجل الأعمال المعروف) الذي يعمل في شركاته 1446 من المسيحيين، ويعقد جلال اجتماعات منتظمة يومياً لمجموعات من العاملين في هذه الشركات، ويلقي عليهم 35 محاضرة، معظمها طعن في الايمان المسيحي الأرثوذكسي, وعقب انتهائه يسأل علناً: «من أصبح سبتياً»؟ ومن يقتنع بفكره يكمل مجموعة آخرى من المحاضرات كما يعقد اجتماعاً آخر في منزله الخاص كل يوم سبت ويرسل عربات خاصة لنقل الذين يرغبون في الحضور من أماكن بعيدة، ويوزع عدداً من الكتب الخاصة بالطائفة وشرائط كاسيت مجاناً، ودفع مصاريف العلاج للمرضى الذين يحضرون الاجتماعات.
وظهر في العامين الأخيرين عدد محدود من الكتب لكبار الأساقفة تندد بما جاء في كتب السبتيين, ورغم ذلك، بقيت الأمور في مجملها هادئة لفترة طويلة، الا أنها انفجرت خلال الفترة الأخيرة, فمطبوعات جلال دوس لم تخلق المشكلة إذاً فالطائفة موجودة في مصر منذ ما يقرب من نصف قرن ويزيد بكنائسها ومدارسها والمنشآت التابعة لها, كما أنه لم يتم التعرض لما تحمله تلك الطائفة من معتقدات تختلف فكرياً وعقائدياً عن الأرثوذكس مثل تقديس يوم السبت وانكار شفاعة القديسين.
البعض ركّز على أنه كان لابد من معالجة النزاع داخل الكنائس وأن تقوم الكنيسة الأرثوذكسية بشرح تاريخ هذه الطائفة والتعريف بالاختلافات الفكرية والعقائدية بين العقيدة الأرثوذكسية وبين السبتيين.
البعض الآخر يرى أنه حتى لو قدمت تلك الطائفة فعليًّا مساعدات مالية الى الطبقات الفقيرة من أبناء الكنيسة الأرثوذكسية في محاولة لضمهم اليها، فان ذلك لن يكون العامل الوحيد وراء احتمال تحوّل عدد كبير منهم في المستقبل عنها، فهناك أسباب أخرى ستدفع الى هذا التحول المحتمل، منها أن الجميع ليس مستعدا للمقايضة على ايمانه بمصروف شهري أو وظيفة مربحة أو مساعدات، ثم هناك الترحيب الشديد الجاذبية من جانب السبتيين لكل من يحاول التعرف عليهم وليس فقط الانضمام اليهم، ولا عجب في، ذلك فعددهم قليل مقارنة بالأرثوذكس.
ويرى فريق ثالث أنه لونجحت تلك الطائفة في مسعاها فان ذلك سيكون مسؤولية الكنيسة الأرثوذكسية بالدرجة الأولى.
أسقف عام الشباب في الكنيسة الأرثوذكسية يرد على الآراء السابقة مؤكداً أن الكنيسة الأرثوذكسية لم تتحرك لمواجهة طائفة السبتيين في شكل نشط الا أخيراً، كونها بالفعل كنيسة خاملة تماماً بكل فروعها في أنحاء الجمهورية على مدى سنوات طويلة ما عدا المركز الرئيسي الذي كان له نشاط موسمي ينحصر في القاء محاضرات للاقلاع عن التدخين، لذا تركناهم لأنهم لم يعلنوا معتقداتهم الايمانية على الملأ ولم يدعوا أبناء الكنائس الأخرى خصوصا الأرثوذكسية الى اعتناقها كما هو الحادث حالياً, وتلك المعتقدات في جوهرها تخالف الايمان الأرثوذكسي ولكن ليس معنى عدم مواجهتهم في شكل علني وموسع الا الآن، أن رفضنا الاعتراف بهم كطائفة مسيحية جاء متأخراً أيضاً أو هو موقف حديث، والحقيقة أن الرفض موقف قديم غير معلن, ولكن عندما تفجرت الأمور باعلان جلال دوس الايمان الحقيقي والمعتقدات الأصلية لتلك الطائفة من خلال كتبه ومطبوعاته التي بعثها الى الالاف من أبناء كنيستنا والتي قمنا بتجميعها منهم عندما أتوا ليسألونا عن ماهية تلك الكتب والوارد بها من معتقدات، اضافة الى تلك الدورات التي يعقدها دوس لعرض تلك المعتقدات للعاملين لديه ومعظمهم من الأرثوذكس أيضا، خالطا بذلك بين الدين والعمل، ما يجعل هناك شبهة التشجيع أو الحرمان المادي للتأثير على الفكر والاعتقاد الايماني لأبناء كنيستنا.
أما في ما يتعلق باعلان جلال دوس انفصاله عن السبتيين واعلانهم الأمر نفسه، وبالتالي فهم ليسوا مسؤولين عما ورد بتلك الكتب التي وزعها وماورد بها من معتقدات تخالف الكنيسة الأرثوذكسية، فانه أمر لا يعول عليه كثيراً وذلك لأن جوهر الايمان عند الاثنين واحد, فجلال دوس سبتي أصيل وقد هاجمهم وانشق عنهم لأنه رفض اجراء الطائفة لبعض التعديلات الخفيفة في الكتب الأصلية والتي تظهر الفروق الجوهرية بين عقيدتهم والأرثوذكسية, ويقول الانباموسى: «تلك الفروق الجوهرية نحن نرفضها وهم يعرفون ذلك ولذا يحاولون المهادنة بتعديلها أو عدم اعلانها بشكل موسع».
ويضيف موسى «أنهم يعودون بنا الى السبت اليهودي ويهاجمون الأحد المسيحي وفي هذا تعاطف مع اليهودية ويرون أننا (الأرثوذكس) كسرنا أهم وصية وهي الخاصة بتقديس السبت قائلين ان تقديس يوم الأحد جاء حسب رغبة الكنيسة وبقرار من الامبراطور قسطنطين وليس بنص في الكتاب المقدس, ونسي هؤلاء أن تقديس يوم الأحد كان موجوداً منذ العهد الرسولي، والامبراطور فقط أعطاه صفة رسمية, العهد الجديد ألغى ما في العهد القديم من ظلال ورموز من سبت وذبائح حيوانية والأعياد اليهودية والهيكل الذي لا يزالون يبحثون عنه الى الآن واستبدلها بالهيكل المسيحي والأعياد المسيحية، فالعودة للسبت على هذا النحو لا تفسر الا بأنها أحد أشكال بدعة التهود, وهي بدعة قديمة ظهرت منذ القرن الأول الميلادي وهاجمها القديس بولس الرسول بضراوة حيث أراد اليهود الخلط بين الهيكل والذبائح والطقوس اليهودية والديانة المسيحية في مهدها».
وحول مسألة رفض التحاور مع طائفة السبتيين، قال الأنبا موسى: «أؤكد أن الرفض ليس من باب التشدد ولكن للحظر من سوء استخدام الهدف فنحن نتحاور مع مختلف الطوائف من روم ويونان وأرمن وأرثوذكس وكاثوليك ومع البروتستانت أيضاً رغم وجود خلافات بيننا وبينهم، ولكنها في المحصلة تخص التفاصيل البسيطة وليست متعلقة بجوهر الايمان، كما هو الحال مع السبتيين الذين يطلبون الحوار من أجل هدف الاعتراف بهم من جانبنا فقط، وليس للتحاور حول جوهر ايمانهم, واذا حاورناهم فسيقال اننا نعترف بهم وأن الخلاف بيننا في المعتقدات الايمانية بسيط, وذلك ليس بالأمر الصحيح على الاطلاق اذ تساورنا شكوك كبيرة في تلك الطائفة، خصوصا مع بعض معتقداتهم السابق الاشارة اليها، ولذا ،كان قرار المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا الصادر في 17 يونيو 1989 قرر اعتبار طائفتي السبتيين وشهود يهوه طوائف غير مسيحية لا نعترف بهم كمسيحيين».
ويؤكد راعي الكنيسة المعلقة في مصر القديمة القمص مرقس عزيز، أن «الخلاف الحالي ما هو الا خلاف فكري، الا أنه خلاف ليس بالشيء البسيط الذي يمكن التجاوز عنه والمسايرة معه وبخاصة في ما أعلن من معتقدات الطائفة الايمانية, وهذا الموقف يظهر احدى سمات تلك الطائفة وهي كثرة الاستعانة بالعهد القديم أي كتاب اليهود والذي هو جزء من كتابنا المقدس، من دون الاستعانة أو الالتفات الى العهد الجديد، أي الانجيل المقدس كتاب المسيحية, وفي هذا ابطال للنعمة وعمل السيد المسيح وعودة للناموس».
ويضيف عزيز أن «السبتيين يرون أن الزواج مجرد اتفاق طرفين وليس ضرورياً أن يعقد في الكنيسة رغم أن الوحي الالهي يقول عن الزواج المسيحي هذا السر العظيم كما شّبه علاقة الزوجين ببعضهما البعض بعلاقة السيد المسيح بالكنيسة حيث يعلن جلال دوس على صفحات المجلات أن أهم زواج هو زواج اسحاق بالعهد القديم والذي لم يعقد بالكنيسة، متناسياً عرس قانا الجليل الذي حضره السيد المسيح وباركه, فجلال دوس حاول وأراد فرض سلطانه عليهم من خلال أمواله وهم لفظوه لأنهم ليسوا في حاجة الى المال, وهنا نتساءل، ما هو مصدر هذا المال وكيف يتم الانفاق على الكنائس والمؤسسات التابعة لهم من مدارس ومصانع اضافة الى الكتب والمطبوعات والنشرات الفاخرة، ثم مرتبات العاملين والقائمين على هذا كله»؟
أما فيما يتعلق بجماعة شهود يهوه المحظورة، فتلك الجماعة هي أحد المذاهب الكثيرة التي نبعت من البروتستانتية وقد أسسها تشارلز راسل في أواخر القرن الماضي، وهي بذلك تتزامن مع ميلاد الحركة الصهيونية، ويهوه، هو المرادف العبري لـ «الله».
وتلك الجماعة لا تعدو الا أن تكون جماعة صهيونية متطرفة توزع مطبوعاتها وكتبها المليئة بالسموم والتعاليم الغريبة والبدع مثل «ان جميع الأديان من الشيطان وملائكته الأشرار وأن معتنقيها يعيشون حالة من الضلال ومصيرهم الزوال وأن الدين ما هو الا وسيلة خداع وتضليل», ويقولون انهم الوحيدون القادرون على تفسير الكتاب المقدس وفهم قصد الله بدرجة أكبر من الكنيسة في عهد السيد المسيح ثم تلاميذه.
وفي وقت تدعي هذه الجماعة أنها تحمل رسالة النجاة والخلاص الالهي للعالم، نجدها لا تستطيع اخفاء حقيقة نشاطها المتمثل في رسالة الصهيونية والموساد الاسرائيلي والذي يهدف للسيطرة الكاملة ولذلك، فالجماعة تخوض في أبحاث سياسية وتتعرض لقوانين البلاد.
ويقولون: «ان جميع حكومات العالم فاسدة بوجه عام، وأن الشيطان هو الذي يديرها وبالتالي فهم يحاولون ايغار صدور المواطنين المسالمين ضد حكوماتهم، فغاية المنظمات الصهيونية دائماً هي تشويه نظام الحكومات وزعزعة الثقة بها ونشر موجة عامة من السخط والأشياء حتى يتهيأ لهم المناخ الخاص بغرس مبادئهم وتحقيق أهدافهم والتي ترمي الى احداث انقلابات ضد تلك الحكومات القائمة, وهم في ذلك يستخدمون الدين كستار يخفون تحته أغراضهم السياسية».

رئيس طائفة السبتيين في مصر القس بيتر زراكا رد على هجوم الكنيسة الأرثوذكسية قائلاً: «الكل مندهش من الهجوم الحالي, فالكنيسة السبتية موجودة في مصر منذ مئة عام، وقد احتفلنا منذ عامين باليوبيل الذهبي على إنشاء أول كنيسة سبتية في مصر عام 1901، ومع ذلك فوجئنا بهذا الهجوم في الفترة الأخيرة, وكانت البداية خلال حديث تليفزيوني مع قداسة البابا شنودة الثالث قرب حلول عيد الميلاد المجيد هذا العام حيث سألته مقدمة البرنامج عن موقف جماعة من الأقباط المهاجرين الذين ينتقدون مصر من الخارج وتساؤل البعض الآخر من الأقباط المهاجرين أيضا عن الانشقاق الحادث بين الطوائف المسيحية, وفوجئنا بأن جواب البابا جاء هجومياً على طائفتنا في الخارج, والسؤال كما هو واضح كان يحمل صيغة سياسية وفوجئنا بأنه قد تم الخلط بين الدين والسياسة في الجواب».
• ربما يكون ورد إلى علم قداسة البابا شنودة أي شيء يفيد بأن جماعة السبتيين في الخارج لها دور في تحفيز بعض الأقباط على اتخاذ بعض السلوكيات أو المواقف الخاطئة.
- إنني موقن تماماً بأن ذلك لم يحدث على الإطلاق وليس لكنيسة السبتيين في الخارج أو الداخل أي نشاط يزعج السلام لدينا في مصر, نحن كنيسة لا ترغب في التدخل في السياسة وعملنا ينحصر في تقوية علاقة الناس مع الله, وبالتالي ليس لكنيستنا أي علاقة بهذا الأمر بمجمله أو بالتضامن مع «شهود يهوه» فهذا غير صحيح على الإطلاق.
• ولكن تهمة التهود ملتصقة بطائفة السبتيين منذ زمن بعيد؟
- قال إن السبب في ذلك هو تقديسنا ليوم السبت حيث إن كنيستنا السبتية تعلم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد والكتاب يوصي بحفظ الوصايا العشر كاملة لا أن نختار واحدة ونحفظ الباقي أو العكس فنحن نقدسها كلها, كما أن العهد الجديد لم يتحدث عن تقديس يوم الأحد بالنص ويمكن أن نفكر في أن العهد الجديد هو الأقرب لنا لأنه الأحدث ولأن العهد القديم اختار أمة واحدة لنقل رسالته وتلك الأمة رفضته وقتلته على الصليب وإنه بالعهد الجديد أصبح العالم كله أمة مختارة من قبل السيد المسيح فالرب لم يغير وصيته من حفظ السبت للأحد ولكن الكنيسة هي التي غيرت لإيجاد يوم خاص بها يختلف عن يوم السبت والذي كان هو يوم الرب عند اليهود, وبالطبع نحن نعلم بإطلاق اسم كنائس اليهود على كنيستنا ولكن هذا الأمر موجود في الشرق فقط حيث إن هناك شعورا قوىا في البلاد العربية بأن السبت لليهود والجمعة للمسلمين والأحد للمسيحيين.
وعن صحة ما يشاع من أن السبتيين يعتبرون الملاك ميخائيل مساوياً للسيد المسيح؟قال للأسف هذا سوء فهم وهو غير حقيقي على الإطلاق فنحن نؤمن بالسيد المسيح مخلصنا ومخلص البشرية بأكملها كما نؤمن بالثالوث المقدس الأب والابن والروح القدس ولكننا فقط نعتبر أن كلمة ميخائيل هي اسم من أسماء السيد المسيح مثل عما نوئيل الذي تفسيره «الله معنا» بالعبرية.
• وماذا عن قصة السبتيين مع المجيء الثاني للسيد المسيح وتحديده بوقت معين؟
- قال القس بيترزراكا للأسف هي قصة محزنة ونحن غير فخورين بها وتبين الخطر وراء إساءة فهم الكتاب المقدس, والبداية مع قسيس معمداني يدعى «وليم ميللر» كان يدرس سفر دانيال با لكتاب المقدس، الاصحاح الثامن والتاسع عن نبوءة مدتها 2300 أسبوع وأساء فهم النبوءة وقيل بعد ذلك إن السيد المسيح سوف يعود في ذلك الوقت أي عام «1844» وكان ذلك محبباً من الناس، من عقولهم وقلوبهم الالتقاء بالسيد المسيح والحياة الأبدية معه فصار وراء «ميللر» حوالى مليون شخص نسوا جميعاً ما ذكره السيد المسيح من تعاليم عن معرفة الساعة وموعد مجيئه الذي لا يعلمه أحد بالطبع كما هو مذكور في إنجيل «متى».
• وما هي قصة السيدة إيلين هوايت واعتبارها نبية؟
- نحن بالفعل نعتبر الأخت إيلين هوايت نبية مختارة من عند الله إلا أن كتاباتها بطبيعة الحال لا تتساوى على الإطلاق مع الكتاب المقدس, وقد وجد السبتيون الأوائل أنها تتكلم برؤى ومفاهيم خاصة بالكتاب المقدس, وحقاً لم تكن لها أي سلطة كنسية إلا أنهم شعروا أن الله أراد نقل رسائله للطائفة عن طريقها.
• ماذا عن الحياة العادية للأعضاء في الكنيسة السبتية, وما هو موقف الكنيسة من أمور مثل الترفيه ونظرة الكنيسة للزواج والطلاق وأنواع المحرمات التي يحظر على العضو ممارستها؟
- في الكنيسة السبتية يلتزم العضو فيها بنظام حياة خاص إذا خالفه من الممكن أن يتعرض للفصل منها ولكن علينا أولاً أن نعي شيئاً هاماً وهو أن الشخص لدينا لا يعمد بالوراثة, فليس لأن الآباء السبتيين يكون الأبناء كذلك ولكن يكون قرار الشخص بالانضمام للكنيسة بعد أن ينضج ويعي جيداً ضرورة الالتزام بنظام الحياة الذي تقرره الكنيسة فبالنسبة لأمور وشؤون الترفيه ومشاهدة السينما والمسرح وT,V فنحن نرى أن الرب قد أعطانا قدرة الاختيار والذي أشاهده أكون مسؤولا أمام الرب عنه فهناك أفلام مدمرة للأخلاق وأخرى تبني الأخلاق ولا أحد يستطيع إجباري على ما أشاهد, ولهذا نحن لا نمنع أولادنا من المشاهدة ولكن نعلمهم كيفية الاختيار السليم.
أما فيما يتعلق بالزواج فنحن نؤمن بقدسية الحياة الزوجية وحتى القساوسة لدينا متزوجون ونقوم بعمل توثيق للزواج بكتابة عقود الزواج سواء خلال الاحتفال الذي يتم في الكنيسة أو قبله ونقوم بعمل طقوس الزواج المعتادة من صلاة مباركة للعروسين ووعظ ونصائح لهم والأفراح لدينا تشبه بدرجة كبيرة الأفراح في البلاد الغربية من حيث شكلها ومظاهرها والكنيسة عندنا تعترف بالطلاق بالطريقة التي اعترف بها السيد المسيح في العهد الجديد أي أنه لسبب الزنا, ولكن هذا لا يعني أن الطلاق شيء سهل الحصول عليه حيث إن الكنيسة لا تشجعه على الإطلاق بل إنه حتى في حالة الزنا نحاول أن نجعل الحياة الزوجية تستمر عن طريق غفران شريك الحياة لشريكه الخاطئ.
أما ما يتعلق بأنواع المحرمات التي يحظر على العضو ممارستها فأعتقد أن الجميع يتفق معنا في تحريمها وهي السجائر والخمر والمخدرات وذلك لأننا نؤمن بأن الجسد هبة من الله ينبغي المحافظة عليه لا هدمه.
• أنتم متهمون باختطاف أبناء الكنائس الأخرى خاصة الأرثوذكسية وذلك عن طريق تقديم مساعدات مادية للفقراء منهم في بعض المناطق العشوائية, فما هو دفاعكم؟ وما هو مصدر التمويل للكنيسة السبتية بمصر؟
- هذا الكلام ليس صحيحا على الإطلاق ونحن لا نمارس أي محاولة لخطف أبناء الكنائس الأخري سواء الأرثوذكسية أو غيرها وعلى سبيل المثال فنحن لدينا مدارس في حي الزيتون بالقاهرة ونحن نقبل بها أبناء الطوائف الأخرى سواء كانوا مسيحيين أم مسلمين ولا نمارس أي نوع من الضغط أو حتى التلميح لتحويل الطلبة المسيحيين إلى طائفتنا وكذلك الحال في الجبل الأصفر حيث لنا مدرسة ثانوية هناك وليس مركزا كما يشاع ويمكن سؤال الطلاب وأهل المنطقة بأنفسهم عن صحة هذه الشائعات وندعو الجميع لزيارتها والتعرف على الحقيقة على أرض الواقع, للأسف هذا سوء فهم فنحن لا نعمد أحدا ليأخذ أموالا بل لإيمانه ولا يوجد لدين أموال لنشتري إيمان الناس بها ولا توجد علاقة لمعتقداتنا بهذا، السلوك, أما مصدر تمويل الكنيسة فهو تبرعات الأعضاء أنفسهم عن طريق «العشور» فالعضو يدفع عشر دخله طواعية للكنيسة ثم التبرعات وهي ليست إجبارية بل أننا نوزع عقب الصلاة مظروفاً خاصاً يضع فيه العضو ما يريد من عطاء أو تبرع للكنيسة ويتم استخدام هذه الأموال في تجديد الكنائس وعمل الخير ومساعدة المرضى والمحتاجين.
• ألا ترى أن عدد الأعضاء السبتيين في مصر قليل وأيا كان حجم ما يتبرعون به فهو لا يتناسب على الإطلاق مع حجم المبالغ التي تنفق على المدارس والمصانع والمطبوعات الفاخرة لكم والأبنية والكنائس التي تبدو فاخرة من حيث مظهرها الخارجي وتأثيثها الداخلي؟
- بالطبع عدد الأعضاء السبتيين في مصر يتراوح ما بين 4000 و5000 عضو وما نحصل عليه منهم سواء عن طريق العشور والتبرع لا يكفى لما نحتاجه من أموال للإنفاق على الكنائس والمدارس والمطبوعات والمصنع, ولكن، للسبتيين كنيسة عالمية ولنا فروع في «210» دول شرقية وغربية ويبلغ عدد أعضائها في المجمل العام حوالى 14 مليون شخص ولأن عدد الأعضاء عندنا هنا في مصر قليل فالكنائس العالمية تساعدنا حيث تتجمع العشور والعطاء كله من جميع دول العالم في المركز الرئيسي لنا وتقوم الكنيسة الرئيسية بتوزيعه على باقي كنائس السبتيين، كل كنيسة حسب احتياجها والكنيسة هنا في مصر صغيرة ولذا فالتمويل لها ليس ذاتياً في مجمله بل يعتمد على الخارج.
• السيد بيتر زراكا أنت مجري الأصل والجنسية فماذا تفعل هنا في مصر كرئيس لطائفة السبتيين هنا ألا يوجد قس مصرى يصلح لتولي الرئاسة أم أن الأمر يتوقف ويرتبط بمسألة التمويل الخارجي؟
- الأمر ليس له علاقة تماماً بالتمويل بل العكس فالكنيسة الرئيسية كان من الترشيد في النفقات لها أن تعطي المنصب لقس مصري لأنهم يتحملون مصاريف تذاكر السفر لي ولعائلتي كل عام للمجر, والمسألة كلها تنحصر في أن الكنيسة الرئيسية طلبت مني العمل في رئاسة الطائفة هنا بناء على رغبة الأعضاء المصريين أنفسهم أما لماذا لم يختاروا قسا مصرىا فهذا سؤال موجه لباقي المسؤولين من رجال الدين المصريين السبتيين.
• ووجهت السؤال إلى القس سعد خلة سكرتير الطائفة حول عدم تعيين قس مصري لرئاسة الطائفة ولماذا طلبوا قسا من دولة أجنبية وهل يعني ذلك تخوفاً من النزاع على منصب الرئاسة؟
- فقال إن الاتفاق تم بين الإخوة على اختيار شخص من الخارج ولكن ليس معنى ذلك أنه لم يكن أبداً هناك قس مصري يقود الطائفة بل تولاه قس مصرى من قبل ولكننا في المرة الأخيرة كان هناك اتفاق ودي على طلب شخص محايد من الخارج وأيضا للبعد عن احتمالات التنافس على المنصب.
• التنافس والنزاع هل كانا السبب وراء انفصال السيد جلال دوس عن الطائفة وتكوينه طائفة خاصة به؟
- السيد جلال دوس ترك الطائفة برغبته الخاصة ولا ننكر رغبتنا نحن أيضاً في الانفصال عنه والخلاف بيننا لم يكن شخصياً ولكنه بدأ في التصرف بشكل يخالف تعاليم الكنيسة لأنه ثري جداً وقد قرر ألا يدفع العشور للكنيسة واعتبرها غير أمينة في التصرف في العشور الخاصة به, ولذا قام هو باستخدامها في طبع الكتب والمطبوعات التي قام بتوزيعها بمفرده دون اشتراك أو علم لنا بها, وبالطبع اختلفنا معه لأننا رفضنا هذا الأسلوب وتلك الطريقة التي أصبح يمثل بها الكنيسة ولذا قلنا له إنه من الأفضل أن ننفصل, وقد أعلن هو بنفسه عن ذلك ولا نعرف شيئاً عن الطائفة التي يقوم بإنشائها.