|
اسدلت
محكمة جنايات القاهرة الستار على أحد فصول مسلسل ملاحقة الفساد في مصر، في قضية
شغلت الرأي العام في مصر طويلاً، كونها تضم ثمانية عشر متهماً من رجال الأعمال،
وكبار المسؤولين في بنك "مصر اكستريور" كانوا قد اتهموا بالأستيلاء على272
مليون جنيه من أموال البنك، ومن ثم الامتناع عن سدادها، وهرب بعضهم خارج
البلاد.
وتصدر المتهمين في هذه القضية عبد الله طايل رئيس مجلس إدارة البنك السابق،
والرئيس السابق للجنة الاقتصادية في مجلس الشعب (البرلمان) سابقاً، كما تضمنت
لائحة المحكومين عدداً من قيادات البنك، إضافة إلى عدد من رجال الأعمال
المشهورين.
وفي كلمة استهل بها المستشار فريد نصر رئيس المحكمة الجلسة، وقبل النطق بالحكم،
قال فيها إن المحكمة كانت تعقد جلساتها صباحا ومساء انطلاقا من حرصها على سرعة
تحقيق العدالة ولتبرءة من هم ابرياء من المتهمين، مشيرا إلى ان العمل المصرفي
يحتاج إلى المرونة، لكن ينبغي توخي الدقة والحذر ومراعاة المصلحة العامة, وليس
المصلحة الخاصة، لكن هناك قلة من العاملين في البنوك كانوا يعتبرونها مغنما
لهم، وطريقا للكسب حتي ولو كان حراماً، مناشدا المسؤولين ضرورة التدقيق في
اختيار القيادات المصرفية, بحيث يشترط فيهم النزاهة والامانة، ويتحقق من ذلك
بوسائله المختلفة.
تفاصيل الأحكام
وبعد تحقيقات استمرت أكثر من عام، استمعت خلالها النيابة لأقوال اكثر من مائة
شاهد من مسؤولي البنك، فضلاً عن عشرات من مسؤولي البنوك الاخرى، وعلى رأسهم
محافظ البنك المركزي، وبلغت التسهيلات ما يزيد علي 272 مليون جنيه مصري، قضت
محكمة الجنايات المصرية بمعاقبة عبدالله طايل بالسجن عشر سنوات، ورجل الاعمال
تيسير الهواري بالسجن سبع سنوات، ورجل الاعمال محمود علي بدير نائب رئيس البنك
بالسجن ثلاث سنوات، ومحمد عبد الرازق مدير عام البنك بالسجن عامين.
كما قضت المحكمة أيضاً بمعاقبة ستة متهمين بالحبس لمدة عام واحد، وهم كل من:
محمد مصطفى، وهو مهندس استشاري، وعبد المنعم حسني خليل، المستشار القانوني
للبنك، وكل من رجال الأعمال الهاربين وهم : محمد عبد الوهاب قوطة، ومحمد تيسير،
ومحمد انور الجارحي، وعبد الرحيم سمك، وقضت المحكمة بمعاقبة ثلاثة متهمين
بالحبس لمدة سنة مع ايقاف التنفيذ وهم كل من رجل الاعمال حسن الجيار،
والمحاسبين القانونين اسامة يحيى، وهشام ابو الغار.
وبرأت المحكمة ساحة عدد من رجل الاعمال من كافة التهم المسندة اليهم وهم كل من:
عبد الوهاب قوطة عضو البرلمان المصري، ومجدي يعقوب نصيف، إضافة إلى رجلي
الأعمال الهاربين صبحي يعقوب، وهشام عباد، وطارق عباد.
تجدر الإشارة هنا إلى أن طايل ظل رئيسا لبنك "مصر اكستريور" نحو خمس سنوات
انتهت في أعقاب دخوله البرلمان في انتخابات العام 2000 على لائحة الحزب الوطني
الديمقراطي (الحاكم) في مصر، الذي أوكل إليه حينئذ رئاسة اللجنة الاقتصادية في
البرلمان، وذلك رغم قيام صحف محلية بنشر العديد من التقارير التي تؤكد تورطه في
وقائع فساد.
وقائع القضية
وفي أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، ضمن ما بات يطلق عليه حملة "الأيادي
النظيفة" التي طالت وزراء ومحافظين ومسؤولين كبار، باشرت نيابة الاموال العامة
العليا في مصر تحقيقاتها مع عبدالله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب
(البرلمان) المصري في ضوء البلاغين المقدمين ضده من كل من هيئة الرقابة
الادارية، ومباحث الاموال العامة عن مخالفات جسيمة ارتكبها خلال رئاسته لمجلس
ادارة بنك "مصر اكستريور"، والذي تسبب في اهدار المال العام وتسهيل الاستيلاء
عليه دون وجه حق، وقررت النيابة حينئذ منعه من السفر والتصرف في أمواله وأموال
أسرته.
ونسبت النيابة إلى طايل عدة اتهامات، منها منح عدد من رجال الاعمال قروضا بدون
ضمانات وامتنعوا عن سدادها في المواعيد المقررة والتي اعتبرها طايل ديونا
مصرفية وكذلك قيامه بمنح شركة المشروعات العمرانية ـ والتي يشارك فى رأس مالها
نجليه فخري وفؤاد ـ قروضا بلغت 20 مليون جنية بالمخالفة لتعليمات البنك المركزي
كما استجوبته النيابة حول قيامه بمنح اربعة من رجال الاعمال تسهيلات ائتمانية
بملايين الجنيهات دون ضمانات كافية، أو بضمانات وهمية.
وكان د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب "البرلمان" المصري، قد وافق على طلب رفع
الحصانة عن عبدالله طايل، وذلك بعد ان تلقى طلبا بذلك من النائب العام لاستكمال
التحقيقات التي كانت تجريها النيابة حينئذ حول منح "طايل" أثناء رئاسته لبنك
"مصر اكستريور" قروضا لعدد من رجال الاعمال من دون ضمانات كافية، وكذلك لمنحه
قروضا لاحدي الشركات التي يساهم فيها ابناه.
وترجع وقائع القضية التي طلب رفع الحصانة عن طايل بمقتضاها، إلى سنوات مضت،
وتحديداً إبان البرلمان الماضي، حين تم السماح له حينئذ بالادلاء باقواله أمام
النيابة، وهي الوقائع التي نفاها طايل، وقال ان ابنه مجرد مساهم في الشركة
بمبلغ أقل من 100 ألف جنيه مصري فقط، كما انه امتنع عن توقيع القرض لهذه
الشركة، وهي الوقائع التي قضت المحكمة اليوم بإدانته فيها.
نقلا عن ايلاف
|