From : "Ibrahim El-Gendy" <elgendy@hotmail.com>
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject :
أدب الاختلاف !!ا
Date : Fri, 14 Nov 2003 18:50:21 +0000
 





أدب الاختلاف ّّّّّ!!ا
خاص بعرب تايمز
 


طلب منى الزملاء الرد على من ينتقدون ما نشرتة مؤخرا على هذا الموقع الشهير عن المرأة والمفتى وزواج المتعة وخلافة ، ورفضت بشدة لأسباب عدة ، وقبل ان اعرض أسبابى أود الاشارة الى نقطتين هامتين ، أولهما : أننى لست كاتبا بل صحفيا وقارئا لة وجهة نظر مختلفة ،وهذا ليس تواضعا ولكنها الحقيقة ، لأن من يطلق علية لفظ كاتب يجب ان تتوافر لدية أدوات معينة كأن يجيد أكثر من لغة ، وأن تسمح حصيلتة المعرفية من القراءة فى شتى مناحى العلوم بالتنظير بالاضافة الى التفرغ والسفر وحضور المؤتمرات لصقل الخبرة ، الأمر الذى لا يتوافر لدينا ، وثانيهما : اننى أؤكد لكل من اتهمونى بالرغبة فى الشهرة عن طريق النيل من الاديان اننى ادرك جيدا أن كل من يتعرض للأديان بسو ء هو الخاسر لأن العقائد من أخص خصائص البشر ، وما اكتبة هو فقط رؤية تخالف النمط التقليدى للفكر الدينى ولا تخالف الدين نفسة ..فمن أنا حتى أخالف الدين ؟
وبالتالى فان خلافى مع اصحاب الفكر الرجعى المتخلف فقط ، وشتان بين الدين وبين المرتزقين باسمة ، ولعلكم تتذكرون استاذ الجامعة أبو لحية الذى أفتى بجواز وضع اموال الناس فى شركات الريان وحلل فوائدها مما أدخل الثقة فى قلوب العامة والبسطاء وجعلهم يتدافعون الى وضع مدخراتهم ثم حدثت الفجيعة وخراب البيوت وانهارت الاف الاسر بسبب فضيلة الشيخ ..وأيضا ذلك الشيخ الذى سجد للة شكرا على هزيمة مصر فى 1967 ولم يحترم الارواح الطاهرة التى راحت فى تلك الحرب ، هذا المنافق الذى كتب شعرا يمدح عبد الناصر فى حياتة ثم لعنة بعد مماتة،نحن ضد هؤلاء فقط
أما اسبابى فى عدم الرد فتنحصر فى التالى
أولا : أن لكل من شرفنى بالاختلاف مع ما نشرتة الحق فى أن يختلف أويتفق وهذة سنة الحياة ، فليس هناك شىء مطلق ، ولست بصدد اقناع أحد بما أكتب فلست شيخ طريقة أو من محبى المريدين والاتباع
ثانيا : أننى لو تفرغت للرد على ما يصلنى من رسائل وهى ما بين 25 الى 50 رسالة يوميا فاننى لن أكتب ثانية ، اذ اننى لا املك الوقت للرد على كل تلك الرسائل التى يسب معظمها ويلعن شخصى بل أهلى فى قبورهم وهم لا ذنب لهم بالطبع دون التعرض لما كتبت وتتراوح باقى الرسائل بين التخويف من غضب اللة وعذاب النار وبين التأييد والترحيب
ثالثا: أننى الاحظ أن المنتقدين ليس لديهم استعداد لتقبل الرأى الاخر بدليل العصبية الواضحة فى ردودهم ،فبعضهم لم يتعود على الاختلاف ، وأنا اقترح تدريس هذة المادة فى المدارس والجامعات
رابعا:اننى اعلم ان الكلمة لها فعل السحر ، وعلى من يكتب ان يراعى ضميرة الانسانى وينطلق مما يراة الحق دون سواة ، دون الاخذ فى الاعتبار من سيتفق ويؤيد أو من سيختلف ويعارض ، وادرك جيدا اننى لو واصلت الكتابة لن تفسد البشرية ولو توقفت لن ينصلح حالها ، فما أنا الا نقطة فى محيط ، وما اكتبة يعبر عن كونى انسانا قبل ان اكون مصريا عربيا مسلما ، فالانسان ايا كان بغض النظر عن لونة او دينة او عرقة هو الفيصل بالنسبة لى
أما بالنسبة للرد على الانتقادات الموضوعية التى اضافت لى الكثير وتعلمت من اصحابها بالفعل أقول ..علينا ان نختار بين ان نكون دولة علمانية ليبرالية تؤمن بالقانون منهجا والحداثة اسلوبا وتضع الاديان فى اماكنها الطبيعية بالمعابد والكنائس والمساجد لا تبرحها ابدا وبين ان نكون دولة دينية ، وعلى من يختار الثانية ان يطرح على الناس برنامج دينى سياسى مفصل يمكن من خلالة حكم دولة ، ويبتعد عن الشعارات العاطفية الخرقاءالتى لا تغى ولا تسمن من جوع ، كالاسلام هو الحل ، والاسلام دين ودولة ، ونتحدى أى انسان أن يأتى بهذا البرنامج ببساطة لأن الاديان استاتيكية والحياة ديناميكية ويستحيل وضع الديناميكى فى ا طار الاستاتيكى
وباعتبار اننى من دارسى الشريعة والقانون معا اقول ان عقلى القاصر واجتهادى المتواضع لم يصلا لمثل هذا البرنامج الدينى السياسى ، وبالتالى فأنا أؤمن بالدولة العلمانية التى لا فرق فيها بين انسان واخر الا باحترام القانون
وأكاد أجزم ان الولايات المتحدة ما كانت لتنجز هذا التقدم لولا اعتبارها القانون فيصلا والدستور مرجعا بين الخليط البشرى الذى يعيش فيها ، دون تمييز لمسيحى على مسلم أو أبيض على اسود
فى النهاية أقدم كامل احترامى لكل من اختلف معى ، وألتمس العذر لنفسى لعلى مخطئا ، لكن هذا هو ما هدانا الية اجتهادنا المتواضع ، والشكر للقائمين على الموقع على تقبلهم المتاعب بسبب ما نشروة لنا


ابراهيم الجندى

صحفى مصرى مقيم بواشنطن
elgendy@hotmail.com