هناك قانون في مصر يمنع تهريب التماسيح, وكما قرأنا في الصحف عن قيام رجال الجمارك والشرطة في المطارات والموانئ بمنع العديد من الاجانبو الخواجات من الخروج من مصر وفي حيازتهم تمساح محنط او تمساح صغير حي, ومثل قانون هذا لدينا قانون يمنع تهريب الصقور ويمنع ايضا صيد انواع نادرة من الغزال المصري, وهذه قوانين بالطبع وضعت بهدف حماية الثروة الحيوانية في مصر والاحفاظ على الانواع النادرة منها.. ولا ادري كيف ونحن نضع هذه القوانين نسينا ان نضع قانونا مماثلا يحمي تراثنا الفني والادبي من التهريب والضياع؟؟ وكيف غاب عنا ونحن نحمي التماسيح والصقور والغزلان ان نحمي ايضا افلامنا وموسيقانا الغنائية واعمالنا الادبية؟ظ
تذكرت هذا وانا اتابع قضية المغامر الاردني علاء الخواجة الذي هوى على رأسنا كالصاعقة الحارقة وراحت نيرانه -او دولاراته- تلتهم ثروتنا السينمائية والموسيقية والادبية, حيث اشترى من خلال شركته "هيرمس" حوالي 90% من اهم واندر الافلام التي انتجتها السينما المصرية على مدى تاريخها, واشترى كذلك كل شركات انتاج الكاسيت بما تملكه من تراث غنائي قديم وانتاج موسيقي حديث ثم استدارت هذه الشركة اليناصورية لتستولي ايضا على معظم ما تملكه دور النشر من تراث ادبي واصدارات في شتى انواع العلم والمعرفة التي ابدعتها العقول المصرية على مر العصور.
وقد قامت هذه الشركة وصاحبها الاردني علاء الخواجة بدفع مبالغ كبيرة وخيالية في مقابل شراء هذا التراث الحضاري الذهبي ولم يكن في امكان اصحاب هذا التراث او ملاكه رفض هذه الاغراءات فباعوا ما يملكون وهم لا يعلمون انه اغلى بكثير مما قبضوا, ولا اقصد انه اغلى من الناحية الادبية فقط بل هو اغلى حتى من الناحية المادية ايضا, فهذه الشركة بعد ان تحتكر كل هذه السلع او تحتكر معظم الجيد منها سوف تعيد طرحها في الاسواق مرة اخرى بسعر اكبر بكثير مما اشترت به سابقا, وسوف تفرض علينا هذا السعر فرضا لانها هي المحتكرة الوحيدة للسلعة, خاصة وان السلع التي تحتكرها هي الافلام والاغاني والكتب ليس لها تاريخ صلاحية محدد, بل انها سلع حضارية يزداد الطلب عليها وتزداد قيمتها كلما مرت الايام والسنون.
وقد تنبهت الحكومة المصرية على نحو ما ذكرنا في العدد الماضي الى اهمية اصدار قوانين وتشريعات تحمي تراثنا الحضاري بانواعه من التهريب والاحتكار وايضا منع الاجانب -من غير المصريين- من تملك هذا التراث والتصرف فيه تبعا لأعوائهم واغراضهم الظاهرة والخفية, وقد اعدت الحكومة مشروع قانون بهذا المفهوم وسوف تتقدم به الى مجلس الشعب لبحثه واصداره, وقد بااركنا على صفحات "الكواكب" هذه الخطوة الواعية, ولكن بعض المهتمين بهذه القضية من السينمائيين الشرفاء والنقاد المخلصين رأوا ان هذه الخطوة الحكومية جاءت متأخرة نوعا ما, فقد اشترى الاردني علاء الخواجة ما اراد ان يشتريه وترك الفتات مما ليس له قيمة, وعموما وحتى لا نكون متشائمين هدامين فلا بد ان نحيي هذه المبادرة الحكومية لانها على الاقل ستمنع تكرار حدوث هذه الوقائع الاحتكارية في المستقبل... اما ما تم بيعه وضياعه بالفعل فتعالوا نبجث معا عن وسائل استرداده واستعادته من ايدي من انتزعوه منا في غفلة من الزمن بعد ان اعموا اعيننا ببريق الذهب... وانا واثق باذن الله اننا سنستعيد تراثنا المسلوب طالما اننا لن نكل او نمل ولن نعدم وسيلة ايضا في هذا السبيل, ونحن في "الكواكب" نعتبر هذه القضية قضيتنا منذ ان فجرناها على صفحاتنا ولن نتخلى عنها ولن نتركها ايضا تقيد ضد مجهول.
ومن هذا العدد سنفتح الملف السري للمليونير الاردني علاء الخواجة منذ ان جاء الى القاهرة من عشرين عاما وهو لا يملك اكثر من مصروف يومه الذي يرسله له اهله من الخارج وحتى جاءها هذه الايام وهو ملياردير يملك ملايين الدولارات ويشتري بها الافلام ودور العرض السينمائية وشركات انتاج الكاسيت ودور النشر الادبية والى اخر ما يمكن شراؤه من مراغق ادبية وثقافية وفنية.
وانا لن افتح ملف علاء الخواجة لمجرد ذكر جوانب مثيرة من حياته بل لكي استخلص من ملف هذه الحياة اجابة على اسئلة عديدة ومهمة حوله وهي:
لماذا ركز علاء كل جهده وماله لشراء التراث الفني والادبي بالذات؟
وهل الملايين التي يدفعها من ماله الخاص , ام انه مجرد واجهة وستارة يلعب من وراءها اخرون؟؟ ثم من هم هؤلاء الاخرون وما هدفهم الاساسي ممايفعلون؟؟ وما هو الدور الفعلي والاساسي لزوجتى علاء الخواجة الممثلتين اسعاد يونس وشريهان في هذه اللعبة؟؟ وتعالوا معا لنبدأ الحكاية من البداية.
تعرفت على علاء الخواجة لاول مرة في صيف 1981 اي منذ عشرين عاما تقريبا, حيث كانت هناك برفقة الصديقين الحميمين حسن ابو السعود والمطرب الشعبي احمد عدوية, وكان احمد وحسن يعملان هناك في الملهى الليلي التي تملكه في لندن الرقصة الراحلة صفاء يسري, ورافقتهما انا في هذه الرحلة حيث وجدتها فرصة جميلة للانتهاء من كتابة فيلمي "الجريح" واستأجرنا معا شقة في حي "ماي فير".. وذات ليلة ذهبت لاشاهد فقرة احمد عدوية الغنائية في ذلك الملهى والتقيت هناك بعلاء الخواجة.. شاب وسيم باسم يتدفق بالنشاط والحيوية والغرور ايضا... وافهمني وقتها انه يدرس في لندن .. ثم تكررت بيننا اللقاءات واصبحنا اصدقاء, وكنت اتعامل معه واحس به كاخ اصغر لي, حتى هفواته الصغيرة العارضة كالزهو وحب التباهي والظهور كنت اجد له فيها عذرا لصغر سنه وقلة تجربته وانعدام ثقافته, ولكن الشيئ الذي كنت انهره واعتب عليه فيه هو تفاخره بانه لا يشاهد الافلام المصرية العربية, وعدم حبه للقراءة بكل اشكالها وانواعها.
وبمرور الوقت توطدت صداقتنا اكثر, وكان هو يقول لي دائما: اننا نتألف مع بعضنا البعض يوما بعد يوم لاننا من مواليد نفس البرج..برج الميزان.. ولم اعرف او اتخيل يومها ان الامور ستصل بنا يوما الى هذا الحد.
بعد صيف 1981 عدت الى مصر ولحق بي علاء الخواجة بعد فترة وظل بطبيعة الحال موجودا معي بشكل دائم ومستمر لاني -على حد قوله- كنت صديقه الوحيد الحبيب في مصر.. وكنت في هذه الفترة اصور فيلمي "الجريح" مع محمد صبحي وليلى علوي والعملاق فريد شوقي, وكان هو دائما يحضر معي التصوير من اوله الى اخره, ومن هنا نشأت علاقته بابطال الفيلم محمد صبحي وفريد شوقي.
وذات يوم فوجئت به ياتي ويخبرني بانه سيعود الى بلده الاردن لكي يصالح اهله لانهم غاضبون عليه ومنعوا دعمهم المادي (المصروف).
فقد كان علاء الخواجة في هذه الفترة من الزمن -1983- بلا عمل او دخل مادي خاص يكسبه بنفسه وكده... وقد يسألني احد من السادة القراء: كيف استطاع اذن علاء الخواجة في اقل من 17 سنة ان يكون كل هذه الثروة المهولة والمليارات المتلتلة التي جاء بها ليشتري الادب والموسيقى والسينما واللي شغالين فيهم كمان؟؟ وانا للحق لا اعرف من اين جاء بثروته, خاصة انه لم يرث.. والبعض يقول انه يتاجر في السلاح, والبعض الاخر يقول ان الملياردير العراقي نظمي اوجي المقيم في لندن حاليا والذي يعتبر واحدا من اغنى اغنياء العالم هو الصاحب الحقيقي لهذا المال وان علاء الخواجة مجرد واجهة وان زواجه من الممثلتين الكوميدية اسعاد يونس والاستعراضية شريهان سوف يجعل من اقتحامه لعالم السينما شيئا عاديا وغير ملفت للنظر... وهناك اخرون يلمحون بان هذه العملية -عملية احتكار الفن والادب والسينما في مصضر- وراءها مخطط صهيوني بالغ الدقة والاحكام, وان اصابع جهاز الموساد الاسرائيلي هي التي تحرك الامور من وراء الستار اما لماذا تلعب الموساد هذا الدور المشبوه, فالسبب واضح وضوح الشمس وهو احتكار كل اصول ومرافق الفن في مصر للسيطرة عليه ثم توجيهه بعد ذلك للوجهة التي يريدونها مستغلين في ذلك بعض الاشخاص من العاملين للاسف في دنيا الفن والادب واتخاذهم ستارايلعبون من ورائه ومن خلفه كيفما يشاؤون, واصحاب هذا الرأي يرون ان علاء الخواجة هو الستارة الكبرى التي يلعب من ورائها المخربون الطامعون وانهم استغلوا مسألة زواجه من الممثلتين الكوميدية اسعاد يونس والاستعراضية شريهان حتى يكون اقحامه الهجومي على عالم الفن والادب مبررا من ناحية الشكل.
واصحاب هذا الرأي يؤكدون كلامهم بان عملية الانقضاض على التراث الفني في مصر واحتكار اصوله ومرافقه تمت بتخطيط محكم ودقيق ومدروس جدا وفي زمن قياسي خاطف, وهذا التخطيط في هذا التوقيت السريع مستحيل ان يكون وليد فكر وعقل الاردني المليونير علاء الخواجة... فعلاء الخواجة كما عرفه الجميع لا يحب السينما المصرية والعربية, والنوعية السينمائية التي يحبها من الافلام الامريكية هي افلام الرعب مثله في ذلك مثل زوجته الاولى الكوميدية اسعاد يونس والثانية الاستعراضية شريهان... والسؤال الان: هل يعقل ان يشتري انسان شيئا لا يحبه ولا يطيق الفرجة عليه؟ وهل يعقل ان يستثمر رجل اعمال ملايينه في مجال لا يفهم فيه؟
نفس التساؤل ايضا نطرحه بالنسبة للموسيقى والغناء, فقد اشترى علاء الخواجة جميع الشركات العاملة في مجال انتاج وتوزيع الكاسيت بكل ما تملكه من تراث قديم وحديث رغم انه لا يعرف الفرق بين السلم الموسيقي وسلم المطافئ... واشترى مستر علاء الخواجة ايضا دور النشر الادبية بكل ما تملكه من نفائس الكتب في شتى المجالات مع انه لم يشاهد مرة متلبسا بقراءة كتاب, وهو في الادب لا يعرف الفرق بين ابو نواس وابو رجل مسلوخة.والاعجب من كل هذا وذاك ان المليونير الاردني علاء الخواجة متزوج منذ سنوات طويلة من الممثلتين الكوميدية اسعاد يونس والاستعراضية شريهان ومع ذلك وطوال هذه السنوات لم يفكر في ان ينتج لهما ولو حتى تمثيلية تلفزيونية قصيرة مع انهما احق باستغلال ماله وهو ايضا احق باستثمار نجوميتهما, فلماذا وفجأة يقرر بعد كل هذه السنوات شراء واحتكار كل السينما وانتاج وتوزيع كل الافلام؟؟ عشرات من الاسئلة الغريبة الحائرة التي تدور حول هذا الشخص وحول افعاله غير المبررة.
نعود ثانية الى ملف علاء الخواجة والى قصصه وحكاياته وعلامات الاستفهام... لقد سافر الى الاردن وتصالح مع اهله ثم عاد الى القاهرة, ولا اعرف لماذا حينما التقيت به هذه المرة وجدته متغيرا الى حد ما ... اصبح كثير الشرود قليل الكلام وفقد بسمته المرحة ولم يكن يحب ان يظهر معي بشكل مستمر دائم كما كان يفعل, وحينما قررت ان احادثه في اسباب هذه التغيرات التي المت به جاءني من دهاليز الوسط الفني خبر يقول ان الراقصة سحر حمدي المعتزلة الان تزوجت من شاب عربي اردني غير معروف اسمه علاء الخواجة. ولم ادهش كثيرا للخبر فتركيبته الشخصية كما عرفتها تجعلك تتوقع منه اي شيئ في اي وقت وبدون مقدمات, ولكني اندهشت فقط لانه لم يعد يتصل بي او يحاول ان يقابلني كما هي العادة. وما هي الا شهور قليلة جدا حتى علمت بخبر طلاقه ثم وجدته ياتي الي ثانية ويروي لي قصة هذه الزيجة الخاطفة بالتفصيل, وانا اعتذر عن كتابة هذه التفاصيل لانها شخصية بحتة ولا ترتبط بقضيتنا هذه من قريب او بعيد ... المهم علمت في هذا اللقاء انه سيعود الى بلده الاردن وسيبقى هناك فترة طويلة نسبيا هذه المرة.
وعاد علاء الى الاردن وبعد شهور قليلة علمنا من خلال الصحف خبر زواجه من الممثلة اسعاد يونس, وعلمت انا بعد ذلك منه ومنها تفاصيل قصة الحب التي ولدت في الاردن حيث كانت اسعاد تصور هناك احد اعمالها الفنية.
وفي عددنا القادم باذن الله سوف اروي لكم حكاية حب وزواج علاء واسعاد وكيف بدأت قصة الحب في مستشفى بالاردن, كما ساروي لكم بالمرة حكاية زواج علاء من شريهان وكيف بدأت قصة حبهما ايضا في مستشفى مثلما حدث مع اسعاد ولكن في باريس هذه المرة, وسوف احاول ان اشرح لكم سر حالات الحب التي تنتاب مستر علاء في المستشفيات.
------------------------------
في سابقة لم يحدث لها مثيل في تاريخ السينما المصرية, اصدر صاحب دور عرض سينمائية اوامره بمنع عرض فيلم سينمائي في ستة من دور العرض التي يمتلكها وذلك في عز موسم عيد الفطر واعياد السنة الميلادية مما عرض منتج الفيلم الى خسائر
في سابقة لم يحدث لها مثيل في تاريخ السينما المصرية, اصدر صاحب دور عرض سينمائية اوامره بمنع عرض فيلم سينمائي في ستة من دور العرض التي يمتلكها وذلك في عز موسم عيد الفطر واعياد السنة الميلادية مما عرض منتج الفيلم الى خسائر مالية فادحة , خاصة وان الفيلم كان يحقق ايرادات عالية... والفيلم المقصود او الفيلم الممنوع من العرض هو "ليه خليتني احبك" انتاج شركة "اوسكار" التي يملكها ويديرها لؤي ووائل عبد الله, اما صاحب دور عرض الفيلم فهو الثري علاء الخواجة زوج الممثلة اسعاد يونس الذي ظهر فجأة على سطح الحياة السينمائية منذ عدة شهور واشترى بماله -او بمال غيره لا نعلم- اصول ونيجاتيفات الافلام المصرية واشترى كذلك 99% من دور العرض السينمائية في مصر التي كانت تملكها الدولة وايضا التي تملكها شركات القطاع الخاص.. والذي حدث ان السيد علاء الخواجة صاحب ومالك صناعة السينما المصرية حاليا اتصل تلفونيا من قصره من لندن حيث يقضي مع زوجته اسعاد يونس اجازة الكريسماس ورأس السنة وتحدث مع موظفيه وامرهم بعبارات قصيرة مقتضبة بمنع عرض فيلم "ليه خليتني احبك" ورفعه من كل دور العرض المملوكة له, ثم اغلق علاء التلفون وقام موظفوه على الفور بتنفيذ اوامره التي لا ترد ولا تصد ولا حتى تناقش فهو المالك والمحتكر الاول والاخير لكل اصول ومرافق السينما المصرية الان بلا منافس او منازع, وسبحان من له الملك والدوام.
اما لماذا غضب المارد المالي علاء الخواجة على هذا الفيلم بالذات وعلى شركته المنتجة فان لذلك قصة غريبة حقا سببها وشاية ونميمة اطلقها بعض اعوانه امامه حيث افهموه ان شركة "اوسكار" منتجة هذا الفيلم تتحداه في سوق التوزيع وامتلاك دور العرض فما كان منه الا ان فعل ما فعله ومنع عرض الفيلم ليثبت للجميع انه يمتلك عصا غليظة وانه قادر ان يضرب بها في مقتل كل من يحاول منافسته او يجرؤ على تحديه من ابناء صناعة السينما في مصر, تلك الصناعة التي اصبح يمتلكها الان بدولاراته والتي اصبح يحتكر كل مرافقها وبالتالي يحتكر كل العاملين بها وفيها, وسبحان المالك القهار.
ونعود الى القصة من البداية قصة هذه الوشاية وما نتج عنها من افعال حتى وصلت الان الى ساحات القضاء المصري... فشركة اوسكار التي يمتلكها الاخوان وائل ولؤي عبد الله تملك داري عرض سينمائي هما رمسيس 1 ورمسيس 2, وكان من الطبيعي ان يعرضا فيلمهما "ليه خليتني احبك" في الدارين اللتين يمتلكانهما تبعا لنظرية "جحا اولى بلحم ثوره" ولكن السيد حسين القللا وهو احد كبار مساعدي ومعاوني علاء الخواجة في شركته المسماة بالشركة العربية للانتاج والتوزيع السينمائي, اتصل بلؤي عبد الله وطلب منه عرض فيلم "الاجندة الحمراء" بطولة طارق علام في دار عرض رمسيس2 حيث ان هذا الفيلم من توزيع شركة علاء الخواجة, ولكن لؤي عبدالله اخبره ان ذلك من الصعب جدا خاصة في ايام العيد لان فيلمه الذي انتجه اولى بذلك واحق, فقال له حسين القللا ان فيلم "الاجندة الحمراء" هو اول فيلم تقوم شركة علاء الخواجة بتوزيعه وان "مستر" علاء حيكون مبسوط منكم كتير لما يعرف انكم عرضتم فيلمه هذا في دار العرض التي تملكونها وفضلتموه على فيلمكم... وارضاء لرغبة مستر علاء وحتى يكون "مبسوط كتير" على رأي حسين القللا, وافق لؤي على عرض فيلم "الاجندة الحمراء" ولكنه اشترط على حسين القللا ان يعرضه في الحفلات الصباحية والماتينيه, اما حفلة التاسعة مساء فانه سيعرض فيها فيلمه "ليه خليتني احبك" ... ووافق حسين القللا على هذا الشرط.
وفي اول ايام عيد الفطر المبارك نفذ لؤي عبدالله الاتفاق, وفوجئ طارق علام منتج وبطل فيلم "الاجندة الحمراء" بان فيلمه رفع من العرض في حفل التاسعة ففسر الامر على انه مؤامرة من لؤي عبد الله لصالح فيلمه المنافس "ليه خليتني احبك" لانه لم يعرف بالاتفاق مع حسين القللا موزع الفيلم ولم يتصور مطلقا انه من الممكن ان يفعل ذلك... وعلى الفور ذهب طارق علام الى قسم الشرطة وحرر محضر اثبات حالة بما حدث متهما لؤي وشركة اوسكار بالاضرار في فيلمه.
ووصلت هذه الاخبار مبتورة ومشوشة الى علاء الخواجة وهو في لندن يقضي اعياد الكريسماس حيث قالوا له ان اصحاب شركة اوسكار تجاسروا ورفعوا الفيلم الذي يوزعه من حفلة السواريه, ولم يخبروه بالطبع ان هذا تم بالاتفاق مع مساعده ومستشاره حسين القللا, فغضب الخواجة بشدة لانهم ازعجوه وهو في عز اجاز’ الكريسماس بمشاكل افلام عيد الفطر المبارك وغضب اكثر لان هناك شركة مصرية "صغيرة" تجرأت ورفعت فيلما من توزيعه... وبناء عليه اصدر قراره السابق بمنع عرض فيلم هذه الشركة الصغيرة من كل دور العرض التي يملكها حتى تكون هذه الشركة عبرة لغيرها من الشركات المصرية التي يمكن ان تفكر ان تضع رأسها برأسه.
وامام هذا الوضع التعسفي لم يكن امام شركة اوسكار المصرية الصغيرة الا اللجوء الى القضاء المصري العادل للفصل في هذا الامر الذي اظهر بوضوح وبشكل عملي مضار وقوع صناعة السينما المصرية في قبضة الاحتكار حيث سيصبح جميع العاملين فيها تحت رحمة وامر رجل واحد وهو الملياردير الاردني علاء الخواجة والذين معه, وهو وضع غريب حقا ولم يسبق له مثيل في تاريخ صناعة السينما المصرية منذ ان ظهرت وحتى ان ظهر "مستر علاء"... ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه.
وقبل ان ترفع شركة اوسكار شكواها الى القضاء تقدمت بشكوى الى غرفة صناعة السينما متظلمة من قرار منع عرض فيلمها بما يخالف صراحة بنود العقد الموقع بينها وبين الشركة صاحبة دور العرض واجتمعت لجنة الشكاوى بالغرفة وكانت تضم منيب شافعي رئيس غرفة صناعة السينما وايهاب الليثي نائب رئيس الغرفة وفاروق صبري العضو بها, ورأت لجنة الغرفة ات تحل المسألة وديا ونصحت مندوب الشركة المالكة لدور عرض علاء الخواجة باعادة عرض الفيلم ثانية لان هذا الموقف التعسفي سوف يثير كل السينمائيين المصريين الذين قد يطالبون بعقد جمعية عمومية لنقابة السينمائيين لبحث هذا الموقف الغريب غير المسبوق خاصة وان شركة علاء الخواجة هذه شركة مكروهة من جموع السينمائيين والمثقفين والنقاد الذين عبروا عن كراهيتهم هذه مرارا وتكرارا في مختلف الوسائل الاعلامية خاصة بعد ان اشترت هذه الشركة بملايين الدولارات 99% من اصول ونيجاتيفات الافلام المصرية وسربتها الى خارج مصر تباعا.
وقد علمت منذ ايام ان يعض اعضاء مجلس الشعب المصري سوف ستقدمون باستجوابات رسمية الى وزير الثقافة فاروق حسني حول قضية بيع تراث الفن السينمائي المصري بالكامل ونقله خارج مصر, واتمنى ان يتقدم اعضاء مجلس الشعب الموقرون بطرح اسئلة اخرى حول مدى شرعية احتكار معظم مرافق صناعة السينما واصولها في يد شركة واحدة خاصة اذا كان تمويلها خارجيا وخاصة وان هذا الشكل من الاحتكار الصناعي والفني لا نرى مثله في اي مكان في العالم.
وبعد ان شعر السيد علاء الخواجة بان الموقف الذي اتخذه ضد هذه الشركة سوف يثير عليه غضب السينمائيين المصريين وانه سيفتح عليه "فواتيح" لا داعي لها قرر ان يهدي اللعب ويمتص غضب السنمائيين فاتصل تلفونيا من قصره في لندن عاصمة الضباب وامر موظفيه في القاهرة باعادة عرض الفيلم الممنوع بالامر السابق ومحاولة تهدئة الامور وديا مع شركة اوسكار لمنعها من اللجوء للقضاء المصري كما تنوي.
ويقول لؤي عبد الله صاحب شركة اوسكار ومنتج فيلم "ليه خليتني احبك":
لقد اعادوا عرض فيلمي وطالبوني بانهاء المسألة وديا , ولكن ابدا لن اتراجع عن رفع الامر للقضاء والمطالبة بكل حقوقي وتعويضاتي المادية والادبية, فالمسألة لم تعد قضية فيلم بل قضية مبدأ واحترام للعقود والاتفاقات والعرف, وهناك عقود موقعة بيني وبينهم وقد خالفوا هم بنود هذه العقود وضربوا بها عرض الحائط, والقضاء هو الذي سيفصل في الامر بحكم عادل يعيد لي حقوقي.
ثم يضيف لؤي عبد الله حول موضوع رفعه لفيلم "الاجندة الحمراء" من حفلة السواريه اول ايام العيد:
لقد كان هذا هو اتفاقي من البداية مع السيد حسين القللا ممثل الشركة الموزعة لفيلم "الاجندة الحمراء" ولكنه انكر ذلك فيما بعد امام الاستاذ طارق علام منتج الفيلم حتى يظهرني امامه بانني تسببت له في اضرار مادية وادبية... وعموما فانا لايوجد اي خلاف بيني وبين طارق علام الذي اقدره واحبه واحترمه كمنتج وكفنان وكمذيع له شعبية ضخمة بين الجماهير في مصر والعالم العربي, والعلاقة بين صاحب دار العرض والفيلم تتم عن طريق الموزع وليس المنتج ولذلك فليس هناك اي علاقة مباشرة بيني وبين طارق علام حول هذا الفيلم بل بيني وبين موزعه حسين القللا, واذا كان طارق يرى انه تعرض للظلم او اضير فعليه ان يرجع على الموزع لا علي انا.
اما طارق علام منتج وبطل فيلم "الاجندة الحمراء" فيقول:
بالطبع لا توجد علاقة تعاقدية مباشرة بيني وبين شركة اوسكار صاحبة دار العرض وقد حررت محضر الشرطة لاثبت الحالة فقط حتى اضمن حقي تجاه المسئولين عما حدث... وقد اتصلت بالموزع حسين القللا واخبرته بما حدث فنفى ان هناك اتفاقا على ذلك بينه وبين الشركة واصحاب دار العرض يؤكدون ان هناك اتفاقا , لهذا لجأت الى الشرطة والقانون لاثبت حقوقي تجاه من اضروا بها سواء كانوا اصحاب دور العرض ام اصحاب شركة التوزيع.
تلك هي التفاصيل المملة لوقائع ما حدث مع بعض افلام العيد... تلك الوقائع الفريدة الغريبة التي تحدث لاول مرة في السينما المصرية... ان هذه الاحداث لا يجوز ان تمر هكذا فهي ليست قضية فيلم او فيلمين بل هي قضية صناعة كاملة دخلت الان في مرحلة حرجة وحساسة, ولو استمر الامر على هذا المنوال فسوف ينتهي بها الى الخراب والانهيار الكامل لانه ليس من المنطقي او المعقول ان يتحكم فرد -مهما كان معه من ملايين- في مقدرات صناعة قومية حيوية يعيش منها مئات الالاف ويتمتع بها الملايين.
والقضية مطروحة الان امام القضاء, ومعروضة ايضا تحت قبة البرلمان.. وللحديث فيها بقية.