|
باستثناء بعض
البرامج المحدودة الهادفة أو المقبولة، فإن قنواتنا الفضائية الخاصة انتهجت
سلوكيات مشينة هي أشبه ب'العار' .. بعد أن خلعت برقع الحياء، وغاصت في الوحل،
وراحت وهي تزحف نحو موقع وسط جمهور المشاهدين تحطم في طريقها كافة القيم
والتقاليد والأخلاق التي تشكل أعمدة البنيان الرئيسية لتماسك المجتمع المصري،
والحفاظ علي تقاليده الموروثة .. حتي أن هذه القنوات المصرية الخاصة باتت تتفوق
علي ماعداها من قنوات أخري في محيطنا العربي، كالقنوات اللبنانية الخاصة،
فمساحة العري في قنواتنا تتزايد يوما بعد يوم، والاستعانة بمذيعات ومذيعين علي
استعداد لتقديم أي شيء، وكل شيء دون وازع من قيم أصبح نهجا عاما في تلك القنوات
.. بل وراحت قنواتنا تنشر علي الملأ ما يكسر حاجز الحياء والأخلاق بين أفراد
الأسرة الواحدة، الذين باتوا يهربون من مشاهدة هذه القنوات جراء ما تقدمه من
برامج 'قليلة الحياء' ومنوعات تتسم بالفجور، ناهيك عن الهيافة التي تحكم سلسلة
أخري من البرامج التي تقدم صورة رديئة ومبتذلة عن المجتمع المصري.
ويتصور أصحاب هذه القنوات والقائمون علي أمرها أنهم يحققون نجاحا بتقديم هذه
المواد التي لا ينطبق عليها وصف 'الإعلامية' .. متصورين أن سلسلة اتصالات أو
رسائل يمكن أن تشكل تعبيرا عن نجاح أحرزوه في أوساط المشاهدين .. غير أن
الحقيقة أن ما تحقق لهم ليس أكثر من قشور علي السطح، شاهدنا بعضها تقبل علي ما
اصطلح علي تسميته 'أفلام الشباك' أو الباحثين عن الممنوع أيا كان أما الجمهور
العريض من المشاهدين فيقف رافضا هذا السقوط المهني والإعلامي الجسيم لقنوات كان
الأمل أن تنافس بعملها قنوات أخري 'جادة' سيطرت علي أجوائنا من خارج الحدود،
إلا أن ما جاءت به لم يكن أكثر من إبحار في عالم من السقوط المتواصل نحو
'الهلس' الذي أصبح شعارا لمثل تلك القنوات، و'إفساد الأخلاق' الذي بات الهدف
لكثير من برامجها وفقراتها.
ونظرة الازدراء ازاء تلك الفضائيات المصرية الخاصة حملتها إلينا ولاتزال مئات
الرسائل الغاضبة، والتي تحمل رؤي كاشفة لمخاطر هذه القنوات علي تماسك الأسرة،
ووحدة المجتمع .. ولأن المساحة لا تسمح بعرض ما وصلنا من رسائل، ولأن الكثير
منها يحمل سبا صريحا لتلك الفضائيات فقد اكتفينا باختيار ثلاث رسائل منها تعبر
عن موقف قطاع عريض من المصريين لمثل هذه القنوات التي سقطت بالثلث في امتحان
الإعلام والمنافسة، وذلك بمناسبة ما سبق أن نشرناه عن تلك القنوات وعن البرنامج
بالغ الهيافة الذي يقدمه نجم هذا الزمان وعنوانه شعبان عبدالرحيم .. بعنوان
'شعبولا شو'.
الرسالة الأولي من القارئة سهير محمود حسن، والتي قالت فيها: 'من حظي السيئ
أنني جلست أتابع البرامج التليفزيونية مساء 27 سبتمبر، وللأسف أدرت المحطة علي
قناة '.....' وشعرت بالقرف من أول الزفة التي أقامها المدعو 'شعبان' مع
العرائس، بدأ المدعو 'شعبان' في سؤال العروسين اسئلة هايفة، ومنها أن يسألهما
'هل حماتك موجودة؟' فيرد العريس 'لا' فيرد المكوجي المذيع 'الحمد لله' فتضحك
العروس علي خفة دم 'شعبولا' الذي حمد الله علي وفاة أمها. شعرت بالغثيان'.
دارت الأسئلة الكثيرة حتي وصل لعريس آخر وسأله: 'هل حماك عايش؟' .. فيرد العريس
متطوعا بخفة الدم قائلا: 'الحمد لله.. حمايا مات' وطبعا هذه العروس ليست أقل من
سابقتها.. فضحكت بدهشة علي خفة دم العريس'.
هنا تقول القارئة في رسالتها 'لم استطع أن أفعل شيئا سوي البكاء.. ليس فقط علي
حال الثقافة ووسائل الإعلام.. بل أيضا شعرت بالخوف.. ماذا ستفعل بنا الأجيال
القادمة.. هذه العروس المسرورة لأن عريس الغفلة يشكر الله أنه أخذ أباها.. كيف
ستربي أولادها؟ وراودني سؤال وآسفة علي استخدام اللفظ الموجود فيه: هل لو قالت
لها ابنتها 'يلعن أبوكي يا ماما' هل ستقول لها عيب؟ وما هو العيب في نظر
هؤلاء'؟!
الرسالة الثانية جاءت من القارئ هشام الغمري من شرم الشيخ والذي أبدي فيها
امتعاضه مما وصفه بالفضائيات المصرية الخاصة التافهة والتي تبث تلك التفاهات
اعتقادا منهم بأنهم ربما يصبحون أوربيين بهذه الهيافات. ولكن للأسف فكل أوربا
خرجت تحتفل بالذكري الثانية للانتفاضة، ماعدا فضائياتنا التافهة.
الرسالة الثالثة جاءت من مني لاشين من دمنهور بحيرة التي قالت فيها: 'بصراحة
أنا مش عارفة أقول إيه؟.. برنامج مستفز جدا. معقول يكون هذا الشخص رمزا لمطرب
عربي تشاهده الناس في الدنيا؟' وتقول 'ده مطرب مصري'، ولكن قبل كل شيء نحن نحمل
المسئولية للصحافة والإعلام لأنهما السبب في ظهور مثل هذه النوعية من
المطربين'. ولم تكن الحلقة الأخيرة لبرنامج شعبولا شو الذي يقدمه شعبان
عبدالرحيم علي قناة المحور أقل وقاحة مما سبقها من حلقات فقد تجاوز المدعو
شعبولا كل الأخلاقيات والقيم المتعارف عليها في حلقة البرنامج التي اذيعت مساء
يوم الجمعة الماضي حيث استعان براقصة درجة ثالثة أدت فاصلا من الرقص الرخيص
تمايلت فيه ذات اليمين وذات الشمال وسط العشرات من الشابات والشبان والعرسان
الذين استضافهم شعبولا بينما كانت مفاتن جسدها واضحة للعيان وليست في حاجة إلي
حديث وبعد أن انتهت الراقصة من فاصل الردح إياه أجري معها شعبولا حوارا حيث
أشاد فيه بالرقص ومواهبها الراقصة وهي تضع يدها في وسطها ولم يخل البرنامج من
ايحاءات وإيماءات كانت مثار سخرية كل من شاهدوا البرنامج والذين تملكهم الغيظ
من هذا السقوط المريع لإحدي القنوات الفضائية.
مرت شهور والجماهير تختزن في صدرها غضبا لا حدود له مما يسمي بالقنوات الفضائية
الخاصة 'التجربة الوليدة للأسف' حتي طلعت الدكتورة علينا بحلقتها 'الفضيحة'
الأخيرة، والتي فجرت ما في صدور الناس الآباء والأمهات والذين يعلمون جيدا
الفرق بين القنوات الفضائية وبيوت المتعة!!.
متابعة سريعة لما تبثه تلك القنوات تكشف حجم الاسفاف الذي يقدم للمشاهدين في
البيوت، وكأنهم 'معدون ومخرجون ومسئولون.. إلخ' يغترفون أقذر وأسوأ ما في
المجتمع ويصنعون منه برامج يعتقدون أنها ستنافس بقية القنوات عربية وأجنبية
ومصرية وستحقق نسبة مشاهدة عالية إلا أن الرهان علي بعض المرضي والمراهقين
والشواذ رهان خاسر.. ونحن للأسف مازلنا نحتل بلا فخر درجة القاع بين كل
الفضائيات.
وفي سباق الفضائيات الخاصة كل شيء مسموح، وإذا انعدمت الموهبة والثقافة
والانتماء وربما الأخلاق تصبح المنافسة محض عبث، وليس أمام أرباع الموهوبين سوي
مخاطبة الغرائز قبل أن يفوتهم قطار التميز..
السيدة هالة سرحان مصرية عربية مسلمة، والبرنامج تعرضه قناة مصرية وتشاهده أسر
مصرية وعربية مسلمة والمجتمع معبأ بالهموم والمشاكل المعقدة والأمراض المزمنة
والناس 'مش ناقصة'
لكن قررت الدكتورة وصانعو برنامجها المثير 'للغرائز' أن تخصص الحلقة الماضية
لمناقشة قضية مصيرية هي 'العادة السرية' بعد أن نضبت كل الأفكار والقضايا
المصيرية.
وكانت ليلة المشاهدين أسود من قرن الخروب، جلسوا أمام البرنامج الذي لا نعتقد
أن صانعيه حسنو النية مطلقا، ليستمتعوا بمشاهدة الآتي:
عرض فيلم روائي قصير 'مشروع تخرج' لطالب بمعهد السينما وفيه يسأل الممثل عن
أنواع 'البوس' وفي الفيلم الإجابة: الأنواع كذا وكذا وكذا بعد عرض الفيلم سارع
أحد الحضور وبكرم مجاني بارتكاب جريمة أخري أفدح، وقال إن الفيلم الذي عرض يصدق
عليه حديث للرسول عليه الصلاة والسلام، ثم يبدأ في شرح الحديث مرتكبا واحدة من
أحط أنواع الجرائم في حق الرسول والإسلام والمسلمين ويمنعنا بعض الحرج وبعض
الأدب وبعض الحرص علي مشاعر القراء أن نفسر أكثر.
وتستمر مفاجآت العرض الساخن الشاذ المسمي تجاوزا برنامج، فتزايد ضيفة أخري علي
الضيف المتحدث، لتقرر أمام الملايين المشاهدين المصريين والعرب أن الإنسان
السوي لابد أن يمارس الجنس، فماذا نسمي الدعوة للزنا العام إذن؟
هناك المزيد ونعتذر للقارئ عما سببناه له من قرف وامتعاض، فقد قال أحد
المتداخلين في البرنامج عبر الهاتف وكلنا يعرف كيف يتم ترتيب وصنع تلك
المكالمات الجماهيرية في برنامج مثير كهذا إنه يستمتع بممارسة العادة السرية،
بينما عيون الحضور تتسع فرحة بما ينجزونه من تطور لصالح الحرية ومناقشة القضايا
الحساسة بصراحة، وصارت الدعوة العامة للشذوذ أمرا عاديا ومرحبا به من الحضور
والدكتورة.
تخيل بعض المشاهدين حسني النية أن هناك خطأ ما، أو أن قناة اباحية دخلت علي
الخط فجأة، لكن من يتابع أعمال تلك القناة وغيرها كان يعلم جيدا أنهم مستمرون
في طريقهم، الذي بدأ بكام أغنية عارية أجنبي علي عربي أثناء البث التجريبي ثم
بدأت رحلة البث بالاستريتش والملابس القصيرة اللاصقة وبرامج الفياجرا وشعبان
عبدالرحيم، وبدت القناة ومن بعدها تابعتها شقيقتها الأصغر والأضعف في رسالتها
السامية: إعادة المشاهد المصري الهارب من جحيم التكرار والهبوط والركاكة في
القنوات المجانية إلي جنة الفضائيات العربية والبرامج المصنوعة جيدا سواء جادة
أو خفيفة أو حتي تافهة.
والتميز عند السطحيين عديمي الموهبة لن يتحقق إلا بنفس شروط الفضائيات العربية،
وانتقوا أسوأ ما فيها: مذيعات جميلات أكثر من نصف اجسادهن عارية؟ موجود، حركات
وروشنة، وضحك بخلاعة وتقصيع واثارة؟ موجود.. جرأة واقتحام للقضايا الشائكة،
موجود إلا أنهم لم يجدوا ما يتجرأون عليه، لا أحوال الناس ولا اهتماماتهم ولا
الأحداث الجسام التي تفرم مجتمعا، بل مجتمعات بحالها.
تجرأوا علي مناقشة قضية ال÷ياجرا، والقضية مهمة بالفعل، فقد ابتلع المصريون
ملايين الملايين من أقراص الفياجرا في عز منعها من كل سلطات الدنيا، لكن فضلت
الدكتورة هالة أن تفرج مشاهديها علي أحد ضيوفها وهو يبتلع قرص الفياجرا بينما
ابتسامتها تتسع وفي عينيها فرحة الانجاز الإعلامي غير المسبوق!
عودة للعادة العلنية التي لم تعد سرية بعد أن استمتعت الدكتورة بمناقشة
تفاصيلها مع أصدقاء الداخل 'الضيوف' وأصدقاء الخارج 'المكالمات' فكيف تقنعنا ان
مواطنة عربية تتصل بطريق الصدفة يمكن أن تكون بهذا القدر من البجاحة وقلة
الحياء لتحدث الملايين عن علاقتها مع زوجها علي الفراش وعن العادة السرية التي
أدمنتها ثلاثين عاما كاملة هل ننتظر حلقة قادمة عن الدعارة مثلا تنتهي بمطالبة
الحكومة بإعادتها رسميا كما كانت في أوائل القرن الماضي خاصة اذا اقر أحد
الضيوف بوجوب ممارسة الجنس وإلا ضعنا؟!.
نعرف أننا سنتهم بالتعصب والتطرف وبقية الاتهامات سابقة التجهيز ونحن بالفعل
متعصبون متطرفون في احترام مشاعر الناس في مجتمع مسلم محافظ مازال، مجتمعنا
الذي نعرفه ولا تعرفه في الريف والأحياء الفقيرة والغنية، متعصبون لصالح المرأة
المصرية التي صارت سلعة، مرة علي شكل مذيعة ومرة علي شكل ضيفة وأخري علي شكل
مواطنة عربية وكل نساء العرب منها بريئات.
الغيرة علي أمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا وأخواتنا ، وعلي ديننا وأخلاقنا وقيمنا،
الغيرة علي البلد الذي صار مستباحا.. كل هذا دفعنا أن نؤكد رفضنا التام للعري
والاسفاف والتردي، للخلاعة غير العادية للسباق المحموم علي قلة الأدب.
ولأن ما تبثه تلك القنوات من أعمال صار حديث الجميع، فإن حالة من الرفض الجماعي
لما تقدمه بيوت المتعة البصرية والحسية، بات القاسم المشترك لكل المهتمين بشئون
الإعلام في مصر، حيث عبر هؤلاء في لقاءاتهم مع 'الأسبوع' عن صدمتهم إزاء ما
تبثه تلك القنوات من مواد تفتقر إلي كل القيم والمعايير، تفتقر في أحيان كثيرة
للأدب.
نقول هذا ولدينا يقين أن مسئولين كبارا يهتمون بأمر البلد والناس سيدخلون علي
الأقل لإطفاء بعض الغضب.. ننتظر أن يتدخل السيد رئيس الوزراء الدكتور عاطف
عبيد، ننتظر أن يتدخل الدكتور محمد الغمراوي الذي تقع المنطقة الإعلامية الحرة
تحت مسئوليته، وننتظر أن يتدخل الإعلامي الأول السيد صفوت الشريف وزير الإعلام
وهو يعرف مثلنا ويحفظ ميثاق الشرف الإعلامي وأكثرنا حرصا علي تفعيله.
قنوات مشبوهة
الدكتور علي عجوة 'عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة قال: كنت أتوقع من هذه
القنوات أن تمارس دورا بعيدا عن القيود التي تلتزم بها القنوات الرسمية، وقد
أتيحت لي في البداية فرصة المشاركة في وضع تصورات لأسلوب عمل هذه القنوات،
لكنني فوجئت بعد ذلك بأن بعض هذه القنوات تسعي إلي اجتذاب الجمهور ببعض البرامج
غير الهادفة والتي تدعي أنها هادفة ومن ثم وقعت في خطأ الصحافة الصفراء التي
تلجأ إلي استثارة الجمهور بغض النظر عن القيم والمبادئ، ومن هنا.. فإنني أود أن
ألفت نظر هذه القنوات إلي أن المكسب الذي تحققه هو مكسب عاجل مقابل خسارة أكيدة
في المستقبل..
مشاكل اجتماعية
التجاوزات لها اثارها الاجتماعية الوخيمة والمدمرة علي جمهور المشاهدين من
الشباب والمراهقين وعلي جميع الأسر المصرية عن ذلك يقول الدكتور أحمد المجدوب
'الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية': هذا شكل من أشكال
الإسفاف الذي تلجأ إليه القنوات الخاصة من أجل الانتشار واجتذاب المشاهدين.
يضيف د. المجدوب: لا اعترض علي أهمية هذا الموضوع خاصة في مرحلة المراهقة لكني
اعترض علي طريقة العرض التي أقل ما توصف به أنها سوقية ولا مسئولة بل ويتعدي
الأمر إلي تقديم نماذج من الشباب والشابات ليعترفوا بجرأة لا يحسدون عليها
بأنهم يمارسون هذه العادة السرية وهم في هذه السن.
كان الأجدر بهذا الشباب الذي يعترف بممارسة العادة السرية بكل بجاحة أن يلطم
خديه ويبكي علي نفسه فبينما الطفل الفلسطيني يواجه النار بصدره الدبابات
والمدافع والسفاحين يصبح هذا حال هؤلاء الشباب .
ويختتم د. المجدوب حديثه قائلا: ما حدث له اثر بالغ الخطورة علي المجتمع لأن
الحياء صفة هامة لابد أن تتمتع بها المجتمعات والشعوب وقد كشف هذا الشباب عن
وجهه القبيح وجهر بما فيه من نقص، وجميعنا يعلم الآثار الخطيرة للتليفزيون علي
المشاهدين وبخاصة المراهقين.
كيف نتعري بهذا الشكل
الإذاعية القديرة نادية صالح تعترض بشدة علي وجود العري في هذه القنوات وتقول:
العري كلام لا يصح إطلاقا والمعادلة ليست صعبة، حتي العري الذي قد نراه في
المحطات الأخري دائما ما يكون مصحوبا بموضوع أما عندنا فلا يوجد مضمون ولا
موضوع فكيف نتعري بهذا الشكل ؟! فمن الممكن أن تكون هناك شياكة وأناقة ومنتهي
الأنوثة ومنتهي الشرقية أيضا.. فالعري لا يصح أبدا أن يكون عنصر جذب!!.
وتشير نادية صالح إلي أن السبب وراء لجوء مثل هذه القنوات لهذا العري والاسفاف
هو الرغبة في الربح وتقول: الربح هو هدفها لكن علي المدي البعيد لن تحقق هذه
القنوات الربح المنشود ونضيف إلي هذا السبب كل الأسباب الأخري مثل الرغبة في
المنافسة مع قنوات تقدم هذا النوع من العري وعموما فنحن المصريين لنا مزاج خاص
جدا، إذا تقبلنا العري لفترة سرعان ما نشمئز منه وهذا ما سيحدث مع مثل هذه
القنوات.
ميثاق أخلاقي
ويقول الدكتور صفوت العالم 'الأستاذ بكلية الإعلام': حرص القنوات الخاصة علي
جذب جمهور المشاهدين لا يعني أبدا أن تزيد من مساحة الابتذال وتعلي من شأن
الموضوعات السطحية والتفاهة وتبالغ في القضايا الخاصة بالدجل والشعوذة
والغيبيات.
ويؤكد د. صفوت أننا كما صرحنا لهذه القنوات الخاصة بإنتاج البرامج وبثها
للجمهور فإننا أحوج ما نكون إلي ميثاق أخلاقي يحدد المسار وينظم الممارسة
الإعلامية المهنية في جميع القنوات الخاصة والعامة بما يحقق مصلحة الجمهور
العام ويواجه العديد من السلبيات التي ظهرت في الفترة الأخيرة.
الإذاعي القدير عبدالوهاب قتاية يقول: ألاحظ أن هناك اتجاها إلي برامج العروض
الكلامية ال 'توك شو' المثيرة وفي رأيي أن هذه البرامج هي المقابل الالكتروني
المرئي لصحافة الإثارة والجنس المتبذلة ولا نجادل في أن هذا النوع من الإعلام
مثير ويجتذب المشاهدين والمعلنين ولكن في النهاية هو إعلام رخيص مخرب يصرف
الإعلاميين والجمهور عن الإفادة من القدرات الهائلة للإعلام علي المساهمة في
بناء الوجدان الإنساني السوي والفكر المستقيم المبدع.
ويقول الدكتور حسن عماد 'الأستاذ بكلية الإعلام': القنوات الخاصة هدفها الأساسي
هو تحقيق الربح وذلك من خلال الاستحواذ علي أكبر عدد ممكن من الجمهور وخاصة
الشباب لذلك تسعي هذه القنوات إلي تقديم البرامج التي تخاطب بعض الغرائز
والمشاعر التي تجذب اهتمام أكبر عدد من الشباب وما دامت المسألة هي الربح وجذب
أكبر عدد من الجمهور فمن الطبيعي أن تلجأ مثل هذه القنوات الي تقديم نوعيات من
البرامج تتجاوز بعض الحدود الأخلاقية المتعارف عليها في المجتمع ويتطور ذلك
أحيانا إلي تقديم نوعيات من المضامين المسفة والمبتذلة.
ولمواجهة مثل هذه التجاوزات يري د. حسن عماد أن تترك هذه القنوات تقدم ما تشاء
وفقا لمبدأ السوق الحرة للأفكار وبمرور الوقت سوف يقبل الجمهور علي المضمون
الجاد ويعزف عن الإسفاف والإباحية.
الدكتور عبدالصبور شاهين 'الأستاذ بكلية دار العلوم' يهاجم بشدة تجاوزات القنوت
الخاص والمناقشات اللا أخلاقية التي تتم علي شاشاتها ويقول: الدين الإسلامي
يدين مثل هذه المناقشات ويرفضها رفضا كاملا لأنها كشف للعورات وتعرية للمستور
ونشر الإباحية ودفع إلي الجرأة علي مفهوم الحياء.
وهناك موضوعات قدمت علي شاشة هذه القنوات فيما يتعلق بتعليم الجنس وأنا أتعجب
من اثارة مثل هذه الموضوعات التي لا يراد بها ذرة من الخير بقدر ما يراد بها
إثارة الغرائز وتحريك الشهوات وهو أمر لا ينبغي السكوت عليه من الناحتين
الأخلاقية والدينية.
الذين يقدمون مثل هذه البرامج يبحثون عن متفرجين أي عن زبائن للمحطة المثيرة
المهيجة للشباب وقد جعل بعض المتكسبين من وراد هذه الموضوعات الجنس تجارة بدعوي
أنهم دعاة تنوير وأنهم يعلمون الشباب الجنس الصحيح وهذا وهم من الأوهام يقع فيه
هؤلاء المخدوعون لأن الجنس فطرة، وإذا كان الإنسان بما وهبه الله من عقل يحتاج
إلي من يعلمه الجنس فإن السؤال الذي يأتي هنا هو: إن كل الحيوانات والطيور
والحشرات تمارس الجنس بفطرتها دون تعليم أو ترويض، فهل تقدر الحشرات والطيور
والأسماك في البحار علي ما يعجز عنه الإنسان؟!.
فبركة إعلامية
سؤال آخر هو: ما الداعي إلي اثارة مثل هذه الموضوعات وحشد الشباب من الجنسين
للمشاركة المبتذلة في المناقشة ليقول كل 'خبرته في العادة السرية' ولتعلن امرأة
لا أدري إن كانت مشاهدة حقيقية أو مممثلة مستأجرة أنها لا تبلغ مع زوجها أي
امتزاج من الشهوة وأنها تحقق شهوتها مع 'العادة السرية' وتجلس البنات فيتحدثن
عن ممارسة الجنس من خلال 'العادة السرية' ويحذو حذوهن الشباب والغريب أنهم
يطلقون عليها 'العادة السرية' وإنها لم تعد الآن سرية بل صارت بفضل هذه القناة
'العادة العلنية' والتي يتحدثون عنها بكل وقاحة والأغرب من ذلك أن يجدوا عمامة
ألبسوها لمن أدي دور شيخ يجيب علي الأسئلة وهنا يزعمون أن الدين مشارك فيما قيل
من إباحية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
حكم الشرع
عن حكم الشرع في ذلك يقول:'أي شرع نريد أن يحكم لنا في هذا، إن الذوق العام
يرفض ويحتقر مثل هذا الكلام وهذا كاف في معاقبة هؤلاء الباحثين عن الشهوات وعن
المكاسب بأي ثمن وهؤلاء هم المفلسون حقا الذين لا يحسنون تقديم شيء نافع
للجماهير وربما كانوا مستأجرين لإلهاء الشعب عن القضايا الحقة والمشكلات
الجادة.. ويا ويل مصر، من بعض ابنائها المنتسبين إليها وهم بمثابة السوس الذي
ينخر في جسدها ويحطم ما تبقي من أخلاقها.
|