|
From :
mostafaabdelaal@hotmail.com
Sent : Sunday, October 9, 2005 4:21 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject :
ناح النواح والنواحه
د. مصطفي عبد العال
للشاعر الجميل احمد فؤاد نجم قصيده معروفه باسم بقرة حاحا تبدأ بمقطع ناح
النواح والنواحه علي بقرة حاحا النطاحه, ويغزل احمد فؤاد نجم في تلك
القصيدة ما احسه من نهب لمصر و تقاعس ابنائها عن وقف هذا النهب, قفزت الي
ذهني مقاطع هذه القصيدة وانا اتابع بعض الكتابات في ذكري رحيل عبد الناصر
وشعرت ان النواح الذي يمارسه النائحون والنائحات احتفاءا بمرور خمسة
وثلاثون عاما علي رحيل الرجل, لاعلاقة له بنواح قصيدة نجم الذي يفطر
القلب خصوصا عندما نعلم ان الفاجومي_نجم يروي في مذكراته انه في احدي
محاكماته استدعاه القاضي الي غرفته ليبلغه انه مضطر للحكم عليه حتي وان
شعر بوطنية ما يقوله ثم طلب منه ان يلقي عليه قصيدة بقرة حاحا وما ان قام
نجم بالقاء قصيدته علي القاضي حتي سالت دموعه تاثرا, اعود الي النائحين
علي عبد الناصر والذي اعتقد انه احد اهم قادة النضال التحرري في العالم
العربي والعالم الثالث الذي اصبح عاشرا مع مطالع القرن الجديد, النواح
الممارس رغم مرور ربع قرن وعقد من الزمن يطرح علينا قضية هامه وهي عهر
الدفاع عن قضايانا العادلة فنائحي عبد الناصر لم ينجحوا بعد مرور كل هذه
السنين من التمكن من النظر الي تجربة عبد الناصر كجزء من تاريخنا الوطني
اذ انهم مازالوا وغالبا سيظلوا الي ان ينقرضوا بفعل العمر مستدعين للرجل
كي يخرج من قبره ويعود الي حكمنا لنستعيد كرامتنا والخطير في هذا المناخ
البائس انه يطرح تكلس الفكر العربي الذي لايسعي لفهم تردينا الخطير
واسبابه التي جزء منها حالة انتظار العائدين من القبور فاي امة تلك التي
لا تري في الاحياء من ابنائها اي قدرة او معني يجعلهم قادرين علي مواجهة
ما يعيشونه من مهانة, واي فكر هذا الذي يعجز بعد مرور كل هذه السنين علي
النظر الي الرجل وتجربته بشكل تحليلي نقدي وليس علي طريقة يا حبيبي يا
نور عيني سبتنا لمين ورحلت عنا , هل كان يمكن لعبد الناصر ان يظل حيا الي
يومنا, وهل كان يمكنه ان يقرر انه لن يموت قبل ان يعيد ترتيب البيت
ويضعنا علي طريق التقدم والرخاء والعدل والكرامة كما يضع الاباء اطفالهم
في الفراش, ثم حتي لو كان قادرا علي فعل كل ذلك كيف كان يمكن لنا ان
نستمر علي طريق عبد الناصر بعد رحيله ام انه عصي علي الرحيل, ومن كان سوف
يقودنا لاكمال الطريق لنغزو الكواكب والمجرات بعد ان نكون قد انتهينا من
حل مشاكل كوكب الارض كل هذه التساؤلات لامحل لها داخل نظام التفكير
العربي النائح, والسؤال المرعب لماذا؟
والاجابة التي تدمي القلب تكمن في قدرة نخبنا الغير عادية علي ممارسة
العهر فاغلب النائحون والنائحات اتشحوا بالسواد منذ رحل الرجل للتكسب من
خلفاء عبد الناصر وامنائه علي مصير الامة فاصبحوا دائمي الحضور علي موائد
الحكام العرب الثوريين حتي وان تلاشت فكرة الثورة نفسها وحلت محلها نظرية
ركوب الشعوب وتوريثها للابناء والاحفاد الا ان هذا لم يمنع نخبنا العاهره
من التطبيل لهذه الانظمة والرقص علي رنين ذهبها دون ان تنسي ان ترتدي
السواد كلما جاء الاسبوع الاخير من شهر سبتمبر لتبكي وتلطم علي رحيل
القائد والزعيم الخالد بينما الشعوب تتلاشي والاوطان تتأكل وتتحول
ادميتنا الي واقع نحسد عليه البقر المصاب بالجنون لانه لم يذهب الي جنونه
بقدميه كما نفعل نحن بعدما تخلينا عن الدفاع عن حق ان نحيا بكرامه كما
سبق وقص علينا نجم في قصيدته عندما تخلينا عن بقرة حاحا التي خط ندائها
قائلا: والبقره تنادي وتقول ياولادي وولاد الشوم رايحين في النوم, فما
اتعس نوم الشعوب وما احقر نوم النخب في فراش السلطان الجائر ولا حول
ولاقوة الابالله.
|