From : dasu@online.no
Sent : Sunday, October 9, 2005 8:23 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : من داود البصري From dawood albasri
 

الجماهيرية العظمى .. ( الزندقة ) في السياسة ؟
داود البصري




المحاولات المستميتة للنظام الجماهيري الأخضر للإيلاج والتطبيع مع المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط ، والتراجع التاريخي عن كل الشعارات والممارسات التاريخية المضحكة والمسرحية التي كانت تمارسها السلطات الليبية في غابر الأزمان!، تستدعي تنشيط الذاكرة السياسية المثقلة ، وتذكر تصريحات الماضي القريب غير المسؤولة والمضحكة والتي تدخل دون شك ضمن إطار السب و الشتم العلني للشعوب وأولها شعب ليبيا الحرة الصابر المجاهد !.

فقد سبق للقائد الجماهيري الأخضر أن وصف المسيحيين اللبنانيين الموارنة في بداية الحرب الأهلية اللبنانية بالأوصاف القاسية التالية :

( إنهم كالكلب الذي إذا ما ديس على ذيله في ( بيروت) فإن صوت نباحه يسمع في ( باريس )!!)، ومثل تلك التصريحات المهزلة نماذج أخرى يحفل فيها ملف الخطابات والتهريج السياسي للسيد العقيد الملهم ؟،

والعقيد الأخضر والنظام الفوضوي الذي يقوده بات يرفع اليوم ويالسخرية الأقدار يافطات حرية وحقوق الإنسان ويتاجر بها ضمن مسلسل الإسهال الخطابي المعروف!! وهي إحدى النكات الكبرى في الواقع العربي البائس ، ففي 27 / 4 / 1991 عقد ما يسمى بـــ ( إتحاد المحامين العرب ) مؤتمرا له في مدينة

( بنغازي ) الليبية ، وكانت الأجواء الإقليمية قد شهدت تحولات بنيوية واضحة بعد ( تحرير الكويت ) وهزيمة صدام في ( عاصفة الصحراء ) ، وقد حضر العقيد الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر، وألقى نقيب المحامين الليبيين وقتها كلمة تضمنت النكتة التاريخية التالية :

( إن الجماهيرية العظمى قد هدمت كل السجون ، ولم يعد يوجد في ليبيا سجين واحد )!!!! .

رغم إن الواقع التاريخي والواقعي والمهني كان يقول أن ليبيا كانت تشهد وقتها أشرس حملات القمع والتقتيل وشحن السجون وحملات الإعدام والتصفية الجسدية ولم تكن فضيحة ( سجن بوسليم ) بعد منتشرة ومعروفة! وقد مارس نقيب المحامين الليبيين وقتها تضليلا واسعا للعدالة والصحافة والرأي العام ، وهو تضليل متعمد وفاضح لم يتوقف عنده الرأي العام الدولي وقتها ،أما الرأي العام العربي فكان على الدوام في إجازة طويلة مكتفيا بالتمسك بأهداب وشعارات ( القردة الثلاث ) التاريخية والتي تتلخص في الشعار العربي الخالد مر الدهور وهو : لا أرى.. لا أسمع .. لا أتكلم !! وإتحاد المحامين العرب لا يختلف عن بقية الإتحادات المهزلة في دنيا العروبة السعيدة .. كإتحاد الأدباء العرب والكتاب العرب والصحفيين العرب والذي كانت تتحكم به الأنظمة الفاشية كالنظام العراقي البائد أو النظام السوري الذي ينتظر ؟ ففي عام 1983 مثلا أبعد النظام العراقي وأعتقل ثم سمم وقتل أمين إتحاد الأدباء العرب الشاعر والفنان العراقي ( البعثي ) المعروف والوزير السابق ( شفيق عبد الجبار الكمالي )!! دون أن يكلف النظام نفسه إشعار الإتحاد العريق بذلك الإجراء وحيثياته!! ثم قام بتعيين أمين عام جديد معروف بكونه ( شاعر المسدس ) مكانه!! في مهزلة تاريخية لم يتحدث عنها العالم العربي ولم يتوقف عندها أصلا !!! .. أما إتحاد الكتاب العرب فقد ( إستعمره ) ردحا طويلا من الزمن البعثي السوري ( علي عقلة عرسان )!! ولم يترك المنصب إلا بالقدرة الإلهية ليحل محله بعثي آخر!! فأي ثقافة عربية ترتجى من أتباع ( حزب فاشي)!! ، أما ( إتحاد المحامين العرب ) فقد أغمض عيونه وقتها ولا زال عن سجون ومعتقلات الجماهيرية العظمى التي طبقت شهرتها الآفاق ؟ كما كان لا يعلم شيئا عن معتقلات وسجون الإبادة الجماعية للنظام العراقي البائد أو للنظام السوري الحالي أو للعديد من الملفات الإنسانية العربية المؤلمة الأخرى ؟ ، أما حقوق الإنسان الليبي فهي أمر تجاوز الكارثة بكثير .. فمثلا هل يعرف العالم شيئا عن معتقلي أحداث عام 1984 ؟ الذين تم إعتقالهم وتغييبهم بعد معركة ( معسكر باب العزيزية ) الشهير والذين دفنت أخبارهم حتى اليوم ؟

وهل يعرف العالم شيئا عن إعتقالات الشباب طوال عامي 1989/ 1990 ؟ وهي الإعتقالات الكيفية والعشوائية التي لم تعرض لا على بوليس ولا نيابة ولا قضاء ؟ بل هل أرخ العالم الحر ووثق ذلك الخطاب الجماهيري الشنيع الذي ألقاه العقيد الأخضر في الفاتح من أيلول / سبتمبر 1990 والذي قال فيه بالحرف الواحد وبالنص ما يلي :

{أنا نكررها وما زلت نكررها لأني نعرف مصيرهم هؤلاء الناس هو السحق ... أنهيهم وأنبه أهلهم لما بكرة يمسكوا واحد من الزنادقة ويعدموه ويرموا رأسه في جهة وجثته في جهة ولا يقولوا ديكتاتورية أو قمع ؟.. هذا يجب نقطع رقبته !... من الآن نلقى زنديق يقتل }؟!!.

بعد ما تقدم هل يتذكر العالم اليوم ( قانون الزندقة )؟ المفصل والمرسوم خصيصا على مقاس الشباب الليبي الحر بعد أن منع المحامين من الدفاع عنهم ؟ لينشط أفراد عصابات اللجان الثورية من ( الكلاب المدللة ) في تنشيط مشاريع إصطياد ( الكلاب الضالة) !! أي المعارضة الليبية الحرة ؟.

وملفات الإنتهاك في جماهيرية العقيد العظمى لن تنتهي ملفاتها المرتبطة عضويا وموضوعيا بإستمرارية ذلك النظام مهما غير الشعارات ومارس التضليل الطفولي ، فنصوص القوانين السالبة للحرية في ليبيا مفضوحة ويكفي شعار ( الكتاب الأخضر ) الخالد والقائل بــــ( من تحزب خان )!!

ليكشف كل المستور ويميط اللثام عن الزندقة الجماهيرية التي تحولت لنكتة تاريخية ... فكم أنت مظلومة أيتها العدالة في ( جماهيرية المماليك العظمى )!!.