عجبا يا معارضة الدولار
بقلم : أحمد الأسعد
كاتب سوري مقيم في ألمانيا
8 اكتوبر 2005



في بداية الحديث لا نستطيع أن نؤكد بأنه يوجد نظام سياسي او أقتصادي متكامل من جميع الوجوه ، وإن وجد فهذا يعني ان السلام سوف يعم الأرض ، ففي بلد ما يسمى بالديمقراطية ، ونقصد هنا الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا أو فرنسا ، دول عريقة في الميدان التطبيقي لمسألة الديمقراطية ، فهي دول ديمقراطية بمعنى أنها ذات سيادة كاملة وان الشعب فيها مصدر السلطات ، فللشعب حقوقه ومصالحه التي تربطه بالوطن ويدافع عنها ، والقانون فوق الجميع ، ولا نريد ان نقدم إطراءا لهذه الدولة ولا نريد ان نتزلف لها ، ولكننا نتحدث في أطار الواقع اليومي المعاش لهذه الدول ، ورغم أنها كذلك إلا أنها لا يمكن ان توصف بأنها متكاملة الى الحد الذي يجعلها دولا نموذجية مائة بالمائة ، وهي ليست متكاملة كما يتصور البعض او يحلم ان يجد فيها جنة الفردوس ، ولكنها بالمقاييس العصرية ووفقا لقوانينها ودساتيرها تعد الأفضل على الإطلاق .
ولكي نكون اكثر وضوحا في موضوع المعارضة العراقية سابقا والتي باعت ربما الوطن للمحتل من اجل السلطة ومن اجل الدولارات التي كان السبيل الوحيد الذي يمكن أن يسمح لهؤلاء بالعمل في ظله . وكذلك ربما المعارضة السورية هي الأخرى لا تقل عن المعارضة العراقية السابقة في الطمع بما يغدقه الأمريكيون عليهم . و تلك التي توجد في داخل الوطن ، وعملها وتداعيات موقفها من القضية الأكثر أهمية الان وهي ان سوريا باتت مستهدفة من قبل القوى الدولية ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ، الأمر الذي يحتم على هذه المعارضة ان تعي الدور والموقف في آن واحد ، فعملية الإصلاح التي يقوم بها الدكتور بشار الأسد الرئيس السوري ،، هي عملية واقعية ولكن لكل إمكاناته وسوريا عليها عبء كبير وتواجه التحدي الإسرائيلي والوضع الذي بات يتفجر في العراق وكذلك في لبنان وعزمها على التمسك بموقفها العربي ، من خلال جملة علاقات عربية وإقليمية تخدم مسار الإصلاح الذي ربما تتعامى عنه المعارضة السورية ، ولكن الحقيقة لا بد ان تظهر وهي أن عملية الإصلاح تتحرك في وسط المجتمع ، وقد تكون بطيئة لكن لا يمكن إنكارها او تجاهلها .
ولكي لا نجعل من سوريا عراقا تبتلعه امريكا ، لا بد أذن من وقفة أمام سقوط بغداد وإحتلال بلاد الرافدين وأرض العروبة ، وهذا الإحتلال لا يمكن نكرانه ولا يمكن نكران ان هناك قوى عراقية قدمت بغداد على طبق من ذهب من اجل ان تصبح المصالح الفردية فوق المصلحة الوطنية وفوق المصلحة العربية ، وشاهدنا على ذلك ليس الإحتلال وحده ، ولكن دستور العراق الذي يعد خطوة بأتجاه سلخ العراق عن عروبته وتقسيمه لا حقا بدون أدنى شك ، بالإضافة لأمور عدة .
فالشارع العربي والذي كان قد تظاهر منددا بقضية غزو العراق ، لا يستطيع ان يتقبل فكرة التحرير بمعزل عن الجهد الرسمي والدور الإيجابي لكل القوى العربية ومنها القوى الوطنية السورية سواء ما هو معارض او ما هو فاعل في السلطة ، والكل يعلم ان هناك قوى ودول أسهمت في رمي العراق بأحضان امريكا ، لكن لا احد ينكر ان حكومة سوريا واجهت الموقف بشجاعة نادرة من خلال رفضها لكل التداعيات التي تحرص عليها القوى العراقية التي تريد للإحتلال ان يلبس أكثر من ثوب وتريد أن تتجمل بألوان براقة تحت شعارات باتت هزيلة وغاية في الرتابة والتراجع في الموقف العربي والأسلامي على حد سواء ، وهي قوى إما أنها مرفوضة الآن وبحد أدنى عراقيا أو أنها سترفض لا حقا عربيا ، والموقف السوري هو الأكثر وضوحا في هذا الجانب .
والمعارضة السورية ومن وجهة نظري هنا ، ومعها أغلبية سورية في الداخل والخارج تسير في إتجاه .. معارضة الدولار ، وهم الجماعات التي ليس لها تاريخ سياسي على الصعيد السوري والنضال الوطني وليس لها حجم قد لا يتجاوز المساحة التي يقفون عليها ، وهذا ما يجعلها تفتقر الى الفكر والى التنظير في إطار مفردة فضفاضة ، وهي المطالبة بالتعددية السياسية ، وهم لا يملكون ما يؤهلهم ليصبحوا حــركة او حزب على الصعيد الوطني والسياسي .
هؤلاء هم بقايا العملاء ومن ساند الإحتلال الفرنسي أيام الإحتلال ، ولا يملكون قاعدة شعبية يمكن ان تنقلهم ربما لخدمة البلد ونحن على ثقة من أنهم غير جديرين بذلك ، لأهم يسيرون وراء ما تريده امريكا وليس ما يريده الوطن بحسب ما يدعون .
فبعد الإستقلال كانت هناك الشركات الأجنبية التي تعمل في سوريا وهي معروفة بما كانت تنهبه من هذه الأرض ، وكان يسندها الوصوليون وأصحاب المنافع الخاصة ، ومع مجيء الرئيس بشار الأسد تغيرت الصورة بأستخدام الخبرات العلمية الوطنية وترشيد وبرمجة الحاجات الأساسية للبلد ، وهذا ما دفع بمن كانوا يعتاشون على فتاة الشركات الأجنبية بأن يتذرعوا بالأعذار لكي لا ينحنون للوطن ولمصلحة الشعب ، فأصبحوا مرة أخرى في الجهة المقابلة .
أننا لا نريد للشعب السوري ان يقع فريسة للقوى المتآمرة ولا نريد لعبدة الدولار ان يتحركوا من اجل منافعهم ، فالوقت الذي تمر به سوريا هو وقت صعب لأن التآمر عليها يفوق الحد المسموح به ، ولأنها لا زالت الوحيدة الصامدة عربيا بوجه التآمر الأمريكي - الإسرائيلي عليه يتوجب من كل القوى الوطنية أن تتنبه الى ما يجري ، ولا يمكن قبول التآمر في كواليس بعض المؤسسات الإمبريالية كما جرى للعراق الشقيق والذي راح ضحية مطامع فردية وكذب وخداع ، وهو ما يجري الآن في البلد الشقيق وهو يعبر حقيقة عما نحن بصدد التذكير والتحذير منه فيما يتعلق بمن يجري وراء مصالحه الفردية دون الشعور بالمسؤولية الوطنية .
إن الرئيس الأسد وبدون أدنى شك يسير بأتجاه تحسين الوضع الداخلي لكي يفوت الفرصة على هؤلاء ، ولأنه جدير بهذه المهمة ، فقد تنبه ، بل وقد نبه الشعب السوري الى خطورة ما يحاك ضد سوريا البطلة ، وعمل ويعمل على ان يجعل من الوضع السياسي والإجتماعي والإقتصادي حالة من التغير لمصلحة كل سوريا ، وقد أستجاب للعديد مما يمكن ان يجعل سوريا صامدة .
لقد تأكد وبما لا يقبل لاشك ان هناك قوى ترتب أوضاعها بشكل فردي ، ولكن لا بد لهذا الوضع ان يتكشف من خلال الصمود المتواصل والأرضية المتينة لإلتفاف الشعب السوري ليس حول الرئيس بشار الأسد فحسب بل الألتفاف حول وحدة سوريا ارضا وشعبا لمواجهة المؤامرة التي بدأت بوادرها تتكشف شيئا فشيئا .