From : wadeebatti@hotmail.com
Sent : Thursday, October 6, 2005 6:29 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

وصَدَقَ عماد خدوري وكَذَبَ كولن باول
الدكتور وديع بتي حنا


الجميع يؤمن ان الزَبَدَ يذهب جفاءً وما ينفع الناس يمكث في الارض ولكن يبقى التساؤل مشروعا عن الزمن الذي يستغرقه الزَبد حتى ينقشع وعن الخسائر والتضحيات التي نقدمها خلال تلك الفترة. حافلة هي الحياة بالدروس التي تحكي كيف استطاعت قشرة من الزيف ان تغطي حقيقة عميقة او كيف غاب عن نظر المشاهد ان يلتقط تلك الكذبة الكبيرة التي تخفًت بنطاق من الحقيقة المُزيًفة.

الدكتور عماد خدوري مثال للعشرات وربما الالاف الذين قرروا ان يخدموا الحقيقة .لم يتمكن الدكتور عماد خدوري وقتها , حاله حال اقرانه , بصوته المبحوح ان يجاري الماكنة الاعلامية الرهيبة التي جاءت بابواق مسعورة من كل فج عميق لتستخدمها في امرار كذبة اسلحة التدمير الشامل العراقية. حاول عماد خدوري جاهدا ان يكون صادقا مع نفسه امينا على اختصاصه وعلمه من خلال تحليل يستند على الوقائع العلمية التي تؤكدها المعايشة في ان العالم يعيش سرابا للاسلحة النووية في العراق ليس إلا. كان ولايزال صوتا صارخا في البرية يقول لعُقًال هذا العالم ان القنبلة النووية لاتُصنع في حدائق البيوت كما انها ليست لعبة من لعب الاطفال وليس كل من يعرف ألف باء الانشطار بقادر على تصنيع كمِ من القنابل لانه ليس كل من يدق بسمارا قد حُسِب نجارا. بل ان مشروع انتاج السلاح النووي هو مشروع ضخم عملاق يستلزم كما هائلا من الامكانيات والظروف وزمنا طويلا يمكن حسابه ولم يكن يتوفر كل هذا في العراق المثقل بالجراح والهموم والموضوع تحت الرقابة الصارمة, كذلك الحال مع الاسلحة الكيميائية والبايوجية حيث لايمكن لثلاث عربات على شكل كرفانات سُميت زورا وبهتانا مختبرات اسلحة التدمير الشامل ان تفني العالم خلال اقل من ساعة .

كان كولن باول انذاك قد انهى دورة لتعلم فن التمثيل في مدينة هوليود واجتازها بنجاح فذهب الى الامم المتحدة مُسلحا بخبرة التمثيل ومحاطا بالرعاع كما ذهب رؤساء الكهنة الى الوالي الروماني بيلاطس وهو هنا كوفي عنان . طرح باول ما تدًرب على قوله وكاد ان يرتدي خوذة وملابس الوقاية من اسلحة الدمار الشامل العراقية وهو جالس في مجلس الامن والرعاع من حوله الاقربون والبعيدون يصرخون بذات الصوت أُصلبه , أُصلبه. حاشا ان يكون القصد شخصا بعينه فلا أسف عليه ولكنه الحزن على وطن بكامله لان الجميع كان يعرف كيف ستلتقط الولايات المتحدة ( أبنائها الاعزاء) في لحظة برق خاطفة لتضعهم في مكان امين وتقدم لهم مالذً وطاب من النساتل والمكًسرات والمشروبات والمرطبات صباح مساء. فعل كوفي عنان ما فعله بيلاطس حينها مع فارق واحد هو ان بيلاطس فعل ذلك علانية بينما فعل ذلك كوفي عنان خفية فدخل اقرب حمام اليه في مبنى الامم المتحدة وغسل يداه وإستغفر ربًه وسجًلَ ذلك في تلك القائمة الطويلة التي سيتلوها يوم الاعتراف. ترى من يتطوع ليكتب ثانية ( المسيح يصلب من جديد ).

مايثير في النفس التقزز والاشمئزاز انه في الوقت الذي اصبح العالم في كل يوم جديد يسمع اعترافا من الممثلين الرئيسيين في كذبة اسلحة التدمير الشامل لازال البعض من الذين يحملون الهوية العراقية يصرون وبالحاح على حقيقة وجود تلك الاسلحة وهم انفسهم الذين يتحولون بقدرة قادر الى خبراء في الفيزياء الصحية فينفون وباسلوب ملئ بالسخرية وجود اي نوع من التلوث الاشعاعي في البيئة العراقية جراء الجرائم الاخلاقية والانسانية المتمثلة في استخدام الولايات المتحدة لمئات الالاف من اطنان اليورانيوم المنضب اضافة الى السماح بالعبث في المواد الاشعاعية في المواقع العراقية بعد سقوط النظام . ان هؤلاء لايعيرون اي اهتمام للتقاريرالصحية التي تؤكد ان العراق يشهد تزايدا في حالات الاصابة بالسرطان بمعدل 7500 سنويا في حين قامت الدنيا في السويد عندما اشارت احدى الدراسات الى بضع مئات من حالات السرطان ربما يكون سببها التلوث الناتج عن حادثة تشيرنوبل التي حدثت قبل تسعة عشر عاما. ترى مالفرق بين حلبجة والاهوار وبين اليورانيوم المنضب . ألم يؤدي الفعل في كل حالة الى الهدف ذاته وهو تدمير البيئة وقتل الانسان والنبات والحيوان . لو كنت يا يهوذا تعيش زمن اليوم لوجدت من يعلٍمكَ الخيانة على اصولها الحديثة.

لقد ذهب الزبد يا عماد وبانت الحقيقة ولكن الثمن يكسر الظهر. بلد مستباح ودولة اطلال وشعب طلًقَ الامل بالثلاث. اين عدالة السماء حين قرر كولن باول ان يمسح كل هذا الثمن باعتراف هزيل سخيف لايتعدى بضع كلمات حيث قال ان خطابه في مجلس الامن حينها يمثل وصمة عار في شرفه المهني. ترى أي من الدول التعيسة اختارتها كونداليزا رايس لتعادل بها شرفها المهني؟

تحية لك ياعماد وانت تخدم الحقيقة بكل ماتستطيع سبيلا .

اذا كان باول وزملائه يستحقون ألف لعنة على جريمتهم النكراء , أي جبال من اللعنات يستحقها اؤلئك القدامى والجدد من الذين قرروا ان يبيعوا وطنهم بثلاثين من الفضة.