From : drjaffar32@yahoo.com
Sent : Monday, October 3, 2005 1:12 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : عودة الروح الطائفية في العراق
 

عودة الروح للطائفية في العراق
بقلم
الدكتور عبدالرزاق محمد جعفر
عراقي مقيم في امريكا / استاذ جامعي سابقا


الغرض من هذا البحث هو تقديم شرح بسيط للأشخاص الذين هجروا وطنهم العراق منذ عدة عقود من الزمن, وهم الآن تواقون لمعرفة الأسباب الحقيقية لأنقسام المسلمين الى طائفتين رئيسيتين , ( السنية و الشيعية) , وكيف ظهرت هذه المشكلة منذ ما يزيد على الألف سنة, و لماذا استمرت الى يومناهذا اضافة الى ذلك, فان الكتاب احتوى على بعض المقترحات لتحطيم او قل لتخفيف تاثيرهذه الظاهرة قدر الأمكان من اجل تشجيع الناس للعيش مع بعضهم البعض بسلام, كما هو الحال في ( ماليزيا) التي يتكون سكانها من ( الملايو و الهنود والصينيون), وينتشرون في ثلاثة عشر ولاية, وقد احرزت هذه الدولة تقدما على يد الدكتور مهاتير محمد, الذي شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 20 سنة لغاية تشرين الأول (اكتوبر), 2003, وبرزت ماليزيا تحت قيادته كأحسن قطراسلامي توفر فيه الغنى و التقدم العمراني و العلمي, مقارنة مع الأقطار الأسلامية في المنطقة المجاورة و المعروفة بأسم (دول جنوب شرقي آسيا), حيث تطور النظام فيها في مجالات الأقتصاد و السياسة و العلوم, و لم يفرق النظام بين الطوائف الأسلامية المختلفة و غير الأسلامية التي يتألف منها المجتمع الماليزي.

انني آمل حجب ظاهرة الطائفية او قل الحد من نموها في العراق و عدم السماح للصراع الحزبي او العنصري بأستغلال هذه الظاهرة بأسم الدين او القومية والتي تعتبر من اهم الأسباب التي قسمت مجتمعنا الى طوائف, ولذا رغبت بتوضيح الرؤيا نحو المستقبل بعيون مفعمة بالأمل, مقجنباا الأفكار التي تشوه التعاليم الأسلامية التي نص عليها القرآن الكريم و العمل على نبذ الأفكار الزائفة التي يراد منها تمزيق طبقات المجتمع في قطرنا العراقي.

ان تطبيق الأفكار الخيرة كفيل بدحر الشر المقنع وأباحة التطلع الى المستقبل بعيون كلها املا للعيش في محبة و سلام و عندئذ ستتاح لنا اقتلاع الأفكارالسلبية لدى المسلمين وغيرهم من الأديان والقوميات, للعيش في العراق على نمط الحياة في ماليزيا, وهذا سهل و ممكن تطبيقه, لأن جميع مسلمي العراق يؤمنون بالله و رسوله محمد بن عبدالله (ص), ولهم قرآن واحد و قبلة واحدة و يؤمنون بالأحاديث النبوية الشريفة.

لذا اوجه النداء لكل الخيريين في العالم العربي بشكل عام وفي العراق خصوصا العمل على رفع الحواجز بين الطائفتين, السنية و الشيعية, ونسيان هذه المشكلة التي بزعت في عصر اجدادنا القدماء و تعايشوا معها على مضض.

دعونا من الماضي و لننظر الى الأمور التي تجمعنا و ننبذ كل ما يفرقنا, ولذا صار , من الضروري التصدي للطائفية البغيضة, واتباع المشرعين العظام الذين مهدوا لنا الطريق المستقيم منذ مآت السنين ووضعوا لنا القوانين العادلة والتي لا تميز بين افراد المجتمع على اساس طائفي او توافقي!, واتباع طريق السلام و نبذ كل عنف لتمزيق الأمة الأسلامية و طمر ابناء الوطن الواحد في مستنقع الطائفية.

زرت اقطارا عديدة وكونت علاقات ودية مع معظم شرائح مجتمعاتها, بغض النظر عن الأختلاف القومي و المعتقدات الدينية والطائفية معهم.

من العجب ان تلك الدول مختلفة في العديد من الأمور, كاللغة و الدين والعادات الأجتماعية,وبالرغم من ذلك نجدها قد توحدت وكونت دولة واحدة لها علم وعملة و سياسة خارجية واحدة, وهكذا صارجميع سكانها يتنقلون ويقيمون في ولاياتها او اقطارها من دون الحاجة الى التأشيرة(الفيزة), كما هو الحال في امريكا او اوربا.

تأثرت وتألمت من الأختلاف الطائفي في وطني العراق منذ الصغر, ووجهت نقدا مهذبا لكل من يؤمن بالخلاف الطائفي, حيث لم المس فوارق ذات اهمية او قل ذات تأثير في المعتقدات الأساسية للمسلم ولذا بدأت ابحث عن اسباب الأنقسام الى الطائفة السنية والشيعية. وعلى اية حال وجدت نفسي امام محاورات لتمجيد كل طائفة لكيانها وذم الطائفة الأخرى بشتى النعوت و العكس صحيح, او قل اعلان كل طائفة الحرب الكلامية الخفية ضد الطائفة الأخرى, وحمدا لله ان تلك الحرب لم تصل الى النزاع المسلح ونادرا ما تصل الى السب والشتم في بعض شرائح المجتمع عن جهل او لغاية في نفس يعقوب. و انني اعزو هذة الظاهرة الى عدم التوافق بين الطوائف بسبب ما ترسخ من مفاهيم و خصائص الطائفة المثالية لدى اتباعها ووصم الطائفة الأخرى بشتى النعوت السيئة.ومن حسن الحظ ان هذه الحالة لم ترد في مصادر موثوقة عند كلا الطائفتين, بل صدرت في كتب صفراء او قل بقلم كتاب مجهولون يذكرون حوادث زائفة لكي يؤلبون طائفة على اخرى.

وفي الخمسينات من القرن الماضي, خفت حدة تلك الحرب الكلامية غير المعلنة,ولكن ومن المؤسف عودتها بسرعة بعد ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958, والثورات المتلاحقة الأخرى التي جاءت بعدها واستمرت الى يومنا هذه.

يعزى سبب عودة الصراع الطائفي الى رئيس اي نظام جديد من اجل ضمان مساندة الطائفة التي ينتمي اليها وجعلها جدار شاهق لصد اي صوت معارض من الطائفة الأخرى, وقد استمرت هذه الحالة لغاية سقوط نظام صدام حسين في التاسع من ابريل (نيسان), سنة 2003, ثم ازدادت شدتها بعد هذا التاريخ.

ان الوضع الذي آل اليه العراق زادني تصميما للتصدي الى كافة المفاهيم التي تفرق بين شرائح المجتمع العراقي, وسأحاول كشف الأواصر التي من شأنها زيادة روابط المودة بين اتباع الطائفتين.

تركت وطني العراق بعد حرب الخليج الثانية, بسبب انهيار وضعي الأقتصادي فقط, ولم يكن لي عداء للسلطة اوحتى انتماء حزبي او طائفي يحجب عني الرغبة في تحقيق رغبتي بالتصدي للطائفية التي اعتبرها كقطرة سم في برميل عسل !

يدأت الأحداث المؤلمة تتسارع و صار ولأول مرة نسمع علنا اسم الشيعة و السنة في الأعلام العربي بشكل مقزز, و رحت اكتب و اشجب وجود خلاف مذهبي بين العراقين والأعلام العربي يزداد عزفا و تطبيلا ويرقص على نغمة الطائفية البغيضة,ولذا رفعت صوتي لدعوة كل مسؤل في العراق لأحترام كل الديانات و الأعراق و مواكبة الحياة العصرية التي لا تتضارب مع القيم الأسلامية وعدم السماح لأي جهة بزج الخلافات المذهبية في (كواليس) السياسة من اجل سيطرة طائفة على اخرى او قل فسح المجال للتطرف ليتخذ مكانا يعشش فيه او من خلاله.

استخدام الفكر في تجنب المطبات الأجتماعية مسؤلية كل اتسان سوي, ولا ينفع البكاء اذا ما فات الأوان على الفرص الضائعة, ولذا بجب التطلع الى المستقبل بعين الأمل, وقد قيل ( لولا الأمل لوجب الحزن), و لننسى الماضي و خلافات الأجداد الماضية او قل لتتلاشى الأحقاد التي اججها وغرسها المغرضون وتجار السياسة في وجدان السذج من المسلمين, وليحل مكانها التسامح وعدم الشعور بغضاضة وامتعاض لأي رأي مخالف لآرائهم, وبهذا تنحصرالخلافات فقط في الأمور الفقهية, طالما منهلنا هو القرآن الكريم و سنة رسول الله (ص) و السلف الصالح, ولا اعتقد ان هناك ضررا او ضرار من الأختلاف في المسائل الفقهية على اساس (من اجتهد واصاب فله اجران, ومن لم يصب فله اجر واحد). انني اشاطر القارئ الكريم في صعوبة تحقيق هذا الهدف, ولكن لا بد من التحدي وعدم الأستسلام لمروجي الطائفية البغيضة ورفع الراية خلف فطاحل علماء الفقه والأجتماع الذين ساهموا في تعبيد الطرق الوعرة قبل مآت السنين.

ان الذي دفعني للغوص في هذا البحر اللجين, هو كراهيتي للتشنج الطائفي الخفي والذي بدأ يظهر على السطح بين طبقات المجتمع المتحكمة في حياة الشريحة الأجتماعية الكبرى.

ولذا من الأولى ان نفكر ونساهم بقدر الأمكان في اذابة الثلوج بين ابناء الدين الواحد والقومية الواحدة والوطن الواحد ونستهجن اي خلاف يدسه المغرضون لتفريق المواطنين بسبب انتمائمهم الطائفي او قل بسبب امور دست في مذهب كل منهما لتعميق الخلاف الأجتهادي.

ان هذا البحث هو نداء لكل الطوائف المذهبية بوجوب الألتزام بسنة الرسول (ص), ونبذ البدع التي دست في عقيدتهم والله من وراء القصد والحمد لله.

(يتبع)