From : iaa2000@hotmail.com
Sent : Monday, October 3, 2005 2:01 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : رفقا بالعراق
 

رفقا بالعراق
يشار آصلان كركوكلي
 


الطموحات غير الموضوعية دليل الكوارث والأزمات الإنسانية وقد تكون إنتحارا للذات أو سحقا للآخرين. هذه هي خلاصة تجارب التاريخ البشري وهذه هي الظاهرة التي باتت تنذر الشعب العراقي من عواقب وخيمة. لقد تبين من خلال الطروحات المختلفة بشان الحكومة والإدارة والدستور بأن القيّمين على الأمر أو الكثيرين منهم لم يستوعبوا تجارب التاريخ القريب وهم عن تجارب التاريخ العام أبعد. أن الماساة التي تجري فصولها على طول البلاد وعرضه تدعوا إلى تحمل المسؤولية من أجل إنقاذ العراق قبل الغرق. لقد أثارتنا مذكرة الاحزاب الكردية الى حكومة الدكتور الجعفري التي كشفت البروتوكول السري بين كتلتي الإئتلاف والكردستاني بالنقاط والحروف وقد بيّنت طبيعة الإرهاصات التي تمخضت عنها تشكيل حكومة الجعفري الوطنية ومدى جنوح الأحزاب الكردية لإستعمال القوة الإنتزاعية المفرطة التي أضحت ممارسة مفضّلة لهم في إنتزاع المواقع وفرض النوايا والطموحات.
وأن الدستور المقترح للإستفتاء بما فيه من خصوصيات خاصة للأكراد دون غيرهم وتثبيت الخريطة الحدودية لهم مع إمكانيات توسيعها الى مديات التقسيم المكشوف والتمهيد له وإلحاق كركوك لهذه الخارطة رغم كونهم اقلية فيها خير دليل على إستعمال القوة المفرطة مقابل أناس مدنيين عزّل من الأحزاب الشيعية والعلمانية والمسيحيين الآشور , فمن يقف وراء هذه التجاوزات المفرطة ,والطموحات المتمادية ولماذا يستمر السكوت عنها.
أن كل الدلائل تشير الى أن الأزمات المستمرة في العراق والدماء الجارية سيلا من عروق الشعب العراقي تقف وراءها سياسات قوات الإحتلال التي جاءت بأجندة ترى تسويقها بأي شكل مطلبا ملحا لها وأن تهيئة العراق الى بلد للأزمات الداخلية بعد الإنسحاب يمكن إعتبارها جزءا من سياسة مقصودة تجري ترويض الساحة لها. وأن ما أظهرتها الأحداث من نفسية دموية وسادية متوحشة منظمة هي في الأساس ناتج من نتائج الرؤية الأمريكية في إختلاق الأزمات ومعالجاتها. فهناك أكثر من دائرة خلق الأزمات في وزاراة الخارجية والدفاع وال CIA فضلا عن معاهد متخصصة في الشؤون الدولية تقدم المشورات للسياسة الأمريكية في العالم. ولا يخفى أن مسك الملفات الأمنية للبلدان ما سمّيت بمحور الشر والتي إعتبروها المحافظون الجدد في البيت الأبيض جزءا من إستراتيجيتهم الهجومية في السياسة الخارجية الأمريكية قد فجرت الأوضاع التي نعيشها اليوم بكل مرارة وأن ما نشاهدها اليوم من تفجيرات إرهابية هي ترجمة لما قاله الرئيس الأمريكي بان العراق يعتبرخط المواجهة العالمية للإرهاب وأن ما يقومون بها من فرض الرؤى والتصاميم الغريبة عن الطبيعة وقيم الشعب العراقي وإذكاء روح الصراعات بين القوميات في العراق كما نشاهدها اليوم بين الأكراد والتركمان والعرب في كركوك من خلال الدعم المتواصل للأحزاب الكردية وتقديم التسهيلات اللازمة لتغيير الخارطة السكانية وفق المؤشرات المصطنعة الجديدة كما حدثت في الإنتخابات السابقة وآخرها إضافة 227000 إسما كرديا للسجل الإنتخابي في كركوك فضلا عن قبول الإضافات السابقة التي تجاوزت ال100000 ناخب ليكون حاصل جمع الإضافات بناءا لمشروع التغيير الديموغرافي المنشود لهم وبؤرة للتوتر الدائم في المنطقة.
إن القضية الكردية في العراق تبدوا أنها مرشحة لمرحلة أخرى من عدم الإستقرار في البلاد نأمل ان يتدارك المسؤلون الأكراد إستعمال أكبر قدر من الحكمة والتعاطي بالموضوعية دفعا عن كل ما قد يجلب الخراب بالبلاد والعباد. وأن قضية كركوك التي كانت الأهم في المذكرة الكردسانية ليست العصيّة على الحل لو إستقامت الطوايا والنوايا وإعترف الجميع بالحقائق الموضوعية للسكان الذين يعتبر الأكراد فيهم الأقلية مقابل الأغلبية التركمانية لو تم التحقق الفعلي عن الإثباتات الشخصية للأفراد والعوائل والعقارات والأراضي وكل المؤشرات القانونية من الآثار والسندات ووصولات الماء والكهرباء والضرائب وعناوين الآباء والأبناء والأقرباء والجيران وإحتساب 11000 نسمة من المرحليين الكرد والتركمان. وأن وصف رئيس الجمهورية للأكراد الواعين والمثقفين المغادرين من كركوك الى محافظاتهم في السليمانية واربيل بالخونة قد أوضح للجميع طبيعة التعامل والإجراءات مع الأكراد المخالفين فكيف تكون تعاملاتهم مع غيرهم وهو ما لا يبشّر بانفراج الأوضاع .
ويعود الفضل لرئيس الوزراء الدكتور الجعفري الذي رفض الإجابة على الإتهامات التي ربما قصد منها تفتيت القاعدة الشعبية للإئتلاف بغية تمزيق أوصالها لأغراض إنتخابية والتأثير على الأصوات الشيعية عبر تقسيمها الى دوائر عدة وربما كانت تصريحات أو ما تسربت من أنباء عن تشكيلات أخرى في هذه الفترة الإستثنائية شبحا من إيحاءات المساعي المقصودة