From : shqair22003@hotmail.com
To : rouaahtv@hotmail.com
CC : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

تحديات الإعلام العربي أمام الغزو الإعلامي الغربي

الاعلامي عاطف شقير -فلسطين
 


ان الفضائيات العربية على الرغم من كثرتها وكمها ،الا أنها لا تجد في نفسها القدرة الإعلامية الكافية للتأثير على الرأي العام الغربي، لهذا تكثر الندوات والاجتماعات من قبل الإعلاميين و وزراء الاعلام العرب المطالبة بانشاء محطة فضائية ناطقة باللغة الإنجليزية ، الآمر الذي يسهل انتشار هذه الأفكار والمعلومات المعربة حول مختلف القضايا العربية التي من شانها ان تجعل الشارع الغربي يتعاطف مع القضايا العربية وأزماتها كأزمة العراق وقضية الصراع العربي الإسرائيلي التي تؤرق المجتمع الدولي، والى الان لم يستطع المجتمع الدولي من التواصل الى الحلول المناسبة رغم القرارت الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ،ومنها القرارين الدوليين 338و242 الذين ينصا على إقامة دولة فلسطينية بجوار الدولة الإسرائيلية، الامر الذي يفسران القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية تطالب الراعي الرئيس لمجلس الامن، الا وهو الولايات المتحدة بتطبيق تلك القرارات الدولية الخاصة بالشعب الفلسطيني ،ولكن الولايات الأمريكية المتحدة مصرة على تطبيق القرارت الدولية الخاصة بأزمة العراق، الامر الذي يجعل هذه المادة السياسية مادة إعلامية جيدة للحوار والنقاش إذا ما تمكنت فضائية إعلامية عربية ناطقه باللغات الأجنبية الولوج في هذا الحقل لاقناع الرأي العام العالمي بعدالة الطرح الإعلامي والسياسي العربي ،مما يجعل الشعوب الأوروبية والأمريكية تؤثر على سياسة بلدانها من اجل التوصل الى حلول مناسبة ومنطقية بشان القضايا العربية المختلفة. وخير مثال على ذلك المملكة المتحدة التي أنشت عام 1936م هيئة الإذاعة البريطانية لتسويق سياساتها المختلفة في أرجاء الوطن العربي ، وقد لاقت النجاح الباهر على الصعيد الجماهيري ،حيث ان جمهور الإذاعة البريطانية من الوطن العربي يتنامى شيئا فشي حتى كاد ان يسيطر على الهواء والبث العربي ، فان بريطانيا الى حد بعيد استطاعت تسخير الجهود الإعلامية لخدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية في جميع أرجاء الوطن العربي ،ولهذا فعلى الدول العربية جميعا والتي تملك من الخبرات الإعلامية والكفاءات تسخيرها من اجل رسم سياسة إعلامية جديدة تقوم على مخاطبة الرأي العام العالمي بأسلوب منفتح يتيح التأقلم مع النظام العالمي الجديد ،والذي يجعل الاعلام فيه العرب على الصورة المثالية التي نريد تصويرها للغرب.
الملفت للنظر ان الاعلام الغربي المرئي والمسموع يحاول تشويه التراث العربي والإسلامي من خلال الاعتداء على المفاهيم الإسلامية المترسخة في نفوس المسلمين الامر الذي يستوجب على الإعلامي العربي والإسلامي ضرورة المبادره لاقناع الغرب ،بان الحملات الإعلامية التي يشنها مالها اساس من الصحة الإعلامية، حيث انهم يفترون على المسلمين دون أي سند معرفي وقانوني .
زد على ذلك ،ان صورة العربي في الاعلام الغربي صورة الشيخ الثري الذي يملك بير نفط، ويرتدي العمامة والكوفية العربية ،و انه يسكن في خيمه وعنده جواري ونساء يعملن تحت امرته ،هذه الصورة النمطية التي ينقلها الاعلام الغربي عن صورة العربي البسيط الذي يسكن في الصحراء القاحلة، الامر الذي يحتم على الاعلام العربي إزالة هذه الصوره النمطية التي ربما تشكلت في المخزون المعرفي للغرب يشكل عام، الامر الذي يجعل المسؤولية كبيرة أمام الاعلام العربي والإسلامي على السواء لإزالة هذه الشوائب الإعلامية المغرضه والتي تستهدف الأرض والإنسان والدين في جميع أرجاء الوطن العربي.
وفي هذا المضمار ، يتحتم على الأغنياء في الدول العربية المساهمة الفعالة في إنجاح هذا المشروع الإعلامي الكبير لإزالة هذا الرواسب الإعلامية المتجدرة في عقليات المواطنين الغربيين ،وهذا الامر يحتاج منا الى بذل الكثير من الجهد وتشكيل الكثير من الفضائيات والأفلام العالمية للتعرف على دور الإنسان العربي في صنع الحضارات القديمة ، فبلاد الرافدين هي من اولى البلاد التي تشكلت فيها الحضارات القديمة ، وليس أمام هذا الاعلام الغربي في النهاية ان يدعى أمام هذه الحقائق الإعلامية التي تقوم على الحجج والدلائل التاريخية ان العرب يسكنون في خيام ولا يهمهم الا الجواري ، فهذا تجني وإسفاف بحق الإنسان العربي وصورته النمطية في الاعلام الغربي .