|
القذاذفة .. والإرهاب في العراق ؟
داود البصري
30 سبتمبر 2005
لعل مبادرة سمو الأمير الليبي محمد الرضا السنوسي بإصداره البيان الأخير الموجه
للشعب العراقي والذي يدين ويستنكر تصاعد الإرهاب السلف / بعثي المنظم في العراق
والذي يستهدف الأبرياء من العراقيين ، ويساهم في إطالة أمد الإحتلال ، هو واحد
من أبرز سلسلة المواقف العربية الشريفة ( النادرة ) في التضامن مع الشعب
العراقي ، وهو وثيقة إدانة مهمة أيضا للقتلة والمأجورين ومن يساندهم خلفيا
ولوجستيا من الأنظمة والزعامات التي نعرف وتعرفون ؟ فلم يعد الأمر سرا ؟ وأهل
الإرهاب باتوا يتباهون بإرهابهم ويعتبروه ( مقاومة وطنية شريفة )!! ويقيمون
المؤتمرات لدعمه ، كما فعلت الآنسة والرفيقة المناضلة ( عائشة معمر بومنيار
قذاف الدم )!! الشهيرة بـــ ( عائشة القذافي ) ! والتي تحاول وعن طريق الحركات
الساذجة البروز والتألق ووفقا للهواية الأساسية في العائلة القذافية العتيدة
وبأسلوب ( خالف تعرف )!! ، لقد كان بيان ( الأمير الليبي ) الذي سرق صبيان عبد
الناصر من صغار الضباط المعتوهين في ليبيا عرش أجداده في إنقلابهم المشؤوم في
الفاتح من أيلول/ سبتمبر عام 1969 واضحا وشافيا ومانعا وجامعا متفوقا في تسجيل
المواقف النبيلة على جامعة ( عمرو باشا موسى ) العربية التي فشلت أمانتها
العامة حتى اليوم في تحديد موقف واضح وصريح من الإرهاب الأسود الدائر في العراق
والذي يهدف في محصلته الأساسية لإشعال حرب أهلية طائفية لا تمس بمؤثراتها
التدميرية العراق فقط بل تتجاوزه بكثير لتمس الأعصاب الحيوية لدول الجوار
الخليجية والعربية ، وهي المهمة المقدسة التي بات اليوم البعثيون والتكفيريون
وقوى الظلام يعملون من أجلها بجد ونشاط مشجعين بذلك من بعض البؤر الشاذة في
العالم العربي وأهمها بقايا الأنظمة الثورية التدليسية المهترئة ومنها نظاما
دمشق البعث ، والنظام الفوضوي الليبي الذي أورد الشعب الليبي موارد الهلاك ،
والحديث عن نظام ( قذافو الدم ) في جماهيرية الفوضى والتخلف العظمى يجرنا
للحديث عن تاريخ طويل من التآمر ليس على العالم العربي فحسب كما حصل مع مصر
وتونس والمغرب ، بل على العالم الحر وقيم الحرية كما حصل في إرهاب القذاذفة
الأسود في خطف وتفجير الطائرات المدنية ، وفي قتل رجال الشرطة كما حصل في لندن
، هذا دون الحديث عن تتبع وقتل المناضلين الليبيين في الخارج على يد كلاب
النظام المخلصة ، أو حملات التصفية والتعذيب والإعدام والقتل الجماعي في داخل
ليبيا الأسيرة بحكامها من الفاشست البدائيين !.
أما التآمر على العراق وشعبه فتلك قضية معقدة وتاريخية تتداخل بين زواياها
حكايات وروايات وشواهد تاريخية عديدة ، فمن المعلوم أن ( القذافي ) وقبل أن
يلبس قميص ( جمال عبد الناصر ) الذي وشحه ( أمانة القومية العربية )!! وأوصاه
بالعناية بها!! كان بعثي الهوى والإنتماء!! كما كان نظام ( البعث العراقي ) هو
أول الأنظمة التي إعترفت بإنقلاب القذافي ورفاقه بعد ساعات من قيامه!! ورغم
الخلافات التي حصلت فيما بعد بين النظامين القمعيين في ليبيا والعراق إلا أن
السيرة والتوجهات والسياسة الراديكالية المخاتلة كانت واحدة!! وكانت لغة
الشعارات هي السائدة على الدوام في خطابي النظامين البعثي البائد والجماهيري
الذي ينتظر! والذي كان في نفس الوقت يقود ليبيا لطريق الفوضى بعد أن تحكمت
نزعات العقيد ورغباته الفكرية والسياسية المتحولة في مصير الشعب الليبي ، فهو
في بدايته كان عدوا شرسا لقوى اليسار وساهم في إحباط إنقلاب الرائد (هاشم العطا
) ضد النميري في السودان عام 1971 بل وساهم في خطفه وتسليمه للنميري الذي أعدمه
على الفور!! وهي أول مهمة خطف علني ورسمي قام بها النظام الليبي في قرصنة فظيعة
لم يتوقف عندها العالم كثيرا!! لأن الدنيا كانت ( دنيا الحرب الباردة ) والصراع
المحموم ضد الشيوعية الدولية!! ومن هذه الزاوية بالذات برز الخلاف الليبي مع
البعث العراقي الذي ساند الإنقلاب العسكري ضد النميري بل وأرسل وفدا حزبيا
وعسكريا لتهنئة الإنقلابيين وحيث سقطت الطائرة العسكرية التي تقله في الصحراء
السعودية..!! ، وكانت مهزلة دموية مؤسفة ، ثم تصاعد دور التخريب الليبي الممنهج
مع تبني القذافي لجماعات الإرهاب الدولي وتحولاته النفسية التي هيأت له بأنه (
قائد الثورة العالمية ونبي الصحراء الجديد )!! فدخل في طور العبث الطويل
والهزلي والذي توجه بحرب مع ( مصر ) أدبه فيها المرحوم الرئيس أنور السادات خير
تأديب وجعله يعرف حجمه الحقيقي!! ، وتوالت مرحلة الهلوسة الفكرية والسياسية
لتنبثق عن نظرية وعقيدة ( الكتاب الأخضر )!! والذي جعل من ليبيا واحة واسعة
للمرتزقة من كل العالم من العرب والعجم والبربر والطليان والبلوش وحتى بقايا
قبائل ( الهنود الحمر ) التي إدعى العقيد الملهم بأنه يرتبط بهم نسبا!! وهي
المرحلة التي شهدت إستنزاف خيرات الشعب الليبي الذي أدخله في طريق ( إشتراكية
الجوع ) دون مبرر سوى الرغبة في تعذيبه وإذلاله وتلبية لعقد ونواقص نفسية مريضة
!! ، فكانت المؤتمرات بجميع اللغات عن فوائد الكتاب الأخضر في القضاء على أمراض
الإسهال والملاريا في العالم الثالث ؟ وعن دور الكتاب الأخضر في القضاء على
القمل في رؤوس صبية العالم الثالث!! ومن ثم دخل في طور المؤتمرات الإسلامية
العالمية ودعم السلطات القذافية لما كان يسمى بمؤتمرات العالم الإسلامي والدعوة
الإسلامية وكانت مهزلة متميزة!! ، أما حول دعم المعارضات العربية المختلفة فقد
جعل من ليبيا مرعى للعديد من قطط المعارضة العربية السمان!! ، فمثلا إستمات
العقيد من أجل أن يكون له في العراق ( فرع جماهيري)!! فلبى له أحد القطط
العراقية السمان رغبته وشكل تنظيما وهميا حشر خلاله أسماء العديد من العراقيين
المفلسين في سوريه وشحنهم بطائرة ليبية لطرابلس وصورهم هناك وهم يهتفون بشعار
العقيد الخالد : ( وحدوية الفاتح ) و ( الفاتح أبدا )!! ثم قبض ذلك القط
العراقي الملايين وحولها لميلانو ليقيم مصنعا هناك!! وكانت ( همبكة ثورية ) و (
خازوق جماهيري ) أصيل!! ، فالعراقيون بكل مللهم وإنتماءاتهم يسخرون من أفكار
العقيد وشطحاته الفكرية المراهقة؟ والحديث عن إستزاف ثروات الشعب الليبي يطول
ويتشعب ولا ينتهي ، ولكنه وهو ينتقد إسقاط أميركا للنظام العراقي في ربيع 2003
لم ينس أيضا أن يضع عينه على العراق مؤملا النفس بحلمه الدائم في قيام (
جماهيرية عراقية تدين بالولاء للقائد الملهم ومفجر عصر الجماهير)!! لذلك فقد
إستغل وكلائه ومرتزقته الوضع وباشروا بالإتصال ببعض القوى العراقية التعبانة
التي سافرت إلى ليبيا بغرض التهيئة لإشهار مثل ذلك الحزب الجماهيري العتيد!!
وهو يباشر اليوم من خلال عملائه في الساحة العراقية مهمته الجديدة ، مقيما
العلاقات مع أطراف عديدة تحتاج للدعم المالي الليبي دون أن ننسى بأن علاقات
صدام مع القذافي قد تحسنت كثيرا في أيام نظام البعث الأخيرة الذي شهد تعاونا
خاصا وسريا من خلال تبادل المعلومات والزيارات أو من خلال التنسيق في ملفات
أسلحة الدمار الشامل وغيرها من القضايا الأمنية والخاصة.. فيجب أن لا ننسى أنه
وحتى ربيع عام 2003 كان شعار العقيد الدائم هو :
( طز في أمريكا )
لكنه وهو يرى نهايات حليفه اللدود وإخراجه من حفرته كالضب الصحراوي الأجرب بدل
موجته فجأة ليكون شعاره :( إدفع ثم إدفع .. حتى يرضى الأميركان أو تموت شهيدا
)!!، فكانت حملة الرشوة الدولية لتعويم النظام الليبي المنهك بكل ملفات العبث
والتدمير والضياع ، وتحركات الآنسة عائشة القذافي لا تنفصل عن سياسة العبث
الدائم في عقلية السلطة الليبية ، والإرهاب في العراق قد بات يجد اليوم ملاذه
الأخير في الجماهيرية الفوضوية العظمى...! فكيف سيتصرف الأحرار ؟ .. تلك هي
المسألة ؟.
dawoodalbasri@hotmail.com
|