From : mohd_qatamin@yahoo.com
Sent : Wednesday, September 28, 2005 9:27 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : وطن هذا أم مقبرة يا حكام الاردن ؟؟

 

لمـن يهمـه الأمـر...؛ وَطَــَنٌ هذا أَم مِقبــَرة...؟!
البدوي المهجر
محمد القطامين



اسمحوا لي أن أضع بين أيديكم واحدةً من أخطر القضايا الموجودة والمنتشرة بين جنبات المجتمع الأردني من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه والتي تمسّ أهم شريحة في المجتمع ألا وهي الشباب وقضيتهم هي البطالة المتفشية في صفوفهم كالسرطان تمتد مكتسحةً هذه الشريحة الهامة وتدمرها.
سبب خطابي هذا هو المعاناة الشخصية جرّّاء هذا المرض، وما ألاقيه في المجتمع من عيناتٍ مشابهةٍ لحالتي وهم أكثر من التراب الذي يغطي ثرى المملكة. لقد فشلتْ كل الحكومات المتعاقبة بسياساتها الهدامة في كبح جماح البطالة والتصدي لها فأصبحت هذه الآفة تُولِّد أمراضاً خطيرةً وأهمها الفقر والعوز والإحباط واليأس ونكران الذات وفقدان الأمل بكل شيء وأخطر هذه الأمراض على الإطلاق فقدان الشباب لانتمائهم وولائهم للوطن والدولة والحكومات والشعب، وهذا حقيقي فقد غدا شبابنا بلا وطنٍ وبلا انتماءٍ وبلا ولاءٍ وأكثر من ذلك فقد أصبحوا مجرّد صورٍ آدميةٍ تحمل أسماءً وألقاباً دون وجدانٍ او عقلانيةٍ، دون مستقبلٍ أو طموحٍ أو انسانية؛ وهذا يدفع وسيدفع هؤلاء الشباب إلى البحث عن وسائل وطرق توصلهم إلى إيجاد ذراتٍ من ذاتهم وكينونتهم وأرجو أن لا يُلام الشاب الأردني حين يسلك هذا الطريق المتطرف عن كل شيء عقلاني ومنطقي؛ والتطرف أنواع فمنهم من سيتوجه إلى منظمات الإجرام ومنهم من سيتوجه إلى منظمات وأحزاب متطرفة بأفكارها ومنهجها وسلوكها كمنظمات الإرهاب الدولي والإقليمي.
أعتقد أنني أنقل صورة واقعية عما يجري وما سيجري مستقبلاً وقد بنيتُ هذا التصور بحكم اختلاطي ومخالطتي ومعايشتي لهذه الشريحة بالإضافة إلى المعاناة المشتركة بيني وبين هذه الطبقة. وأوردها هنا مختصرة لكم؛ لقد فقد الشباب الأردني وهذه الشريحة تحديداً كل الثقة بالوطن والدولة والحكومة والشعب. والله لقد نسيتُ الكتابة وحروف الهجاء!؟ وتناسيتُ اللغة والهوية والمذاق! فعليك واجبات ملك وليس لك حقوق الحشرات؟! أبحث عن عدلٍ هنا فلا أجد سوى جمعٍ غفيرٍ من الجوعى والفقراء وصفوةٍ من مصاصي الدماء، يموت الشخص منّا ألف مرة في اليوم... أيموت إنسان أكثر من مرة؟! لقد مللت والله من هذه الزندقة الاقتصادية والاجتماعية، لقد سئمت كلّ هذا الهراء وكلّ النباح في العراء... يقولون مساواة وعدالة اجتماعية؟! والكل يتنصل منا؛ حكّاماً وقطاعاً خاصاً، فأين نحن من الوطن؟ وهل هذا وطن حقاً أم مقبرة جماعية؟ هل هذا هو المستقبل المنتظر منذ عصور؟ أهذا وطن أم حلبة إعدام؟ لقد تهاوى العمر والله... وشاب الرأس ووهن الجسد وأنا لا زلت في عقد العشرين من عمري... فأي عمرٍ هذا وأي وطن؟!
لقد سئمت كل شيء حولي بما في ذلك خيالي الملعون الذي يطاردني في كل مكان! لا أدري إلى اين المهرب؟ لا بد من مكان ألجأ إليه حتى لو كان الموت! الجحيم والله أرحم من وطني!!
عندما تذهب الى متنفّذ أو مسؤول طلباً للتوسط لك في وظيفة أو عمل لكي تبقى فقط على وجه الحياة هروباً من الموت جوعاً...! يُقال لك سريعاً أن لامجال للوساطة هنا فأنت في الأردن ولست في ألمانيا الاتحادية.. ولكن عندما تستعرض سلم الوظائف الإدارية المرموقة من حولك تُصاب بخللٍ في دماغك من هول الصدمة! فهنا ستجد مئآتً عديدةً إن لم تكن آلافاً من الوظائف التي ابتدعت أصلاً لأشخاصٍ بنفس درجتك العلمية وبنفس خبرتك ولكن ليسوا جوعى بل أبناء ذوات ومحسوبين على جهاتٍ مرموقةٍ وبرواتب خياليةٍ تفوق مخيلة الجوعى أمثالي! فلو أني أقبض دخلاً يوازي دخلهم لاختل توازن عقلي! فأنت في الأردن ولستَ في ألمانيا الاتحادية؟! أهذا نتاج الشفافية والمساءلة والمكاشفة والعدل وتكافؤ الفرص؟!
وأسباب كل هذه الأوبئة كما أراها ويراها جميع طبقات الشعب هو الفساد بأنواعه المنتشرة في أجهزة الدولة والحكومة والقطاع العام بأكمله ومن أعلاه حتى أسفله، وفساد القطاع الخاص الذي يتعامل مع الشعب كعبيد العصور الوسطى في أوروبا وزمن الإقطاعيات سيئة الذكر والصيت آنذاك ويشهد تمييزاً وعنصرية لا طائل لهما فالتوظيف فيها يعتمد بالأساس على مولد الأب والأصل والعرق والتوجه والاتنماء وقد صارت الاستقامة زمناً غابراً وذكرياتٍ من الماضي السحيق.
وهناك سبب آخر لا يقل أهمية عن سابقه ألا وهو انعدام المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، فالأردنيون سواسية في الدستور فقط وهذا طبعاً لا يتجاوز بضع نقاطٍ من حبرٍ خُطَّت على ورق قديم قد تآكل منذ عصور... فليس كل الأردنيون متساوون يا حكّام بلادي، هذا هو الواقع المعمول به قديماً وحالياً فعلينا أن نحكم في الواقع فهو مرآة الحقيقة؛ ولا أدري والله لماذا لا نزال نحتفظ بهذه العبارة حتى الآن فنحن لسنا سواسية إطلاقاً ومن ينادي بها إنسان واهمٌ وحالم لا يعرف حقيقة واقعنا ويُفضَّل أن لا ننادي بها جميعاً.
لقد غُيِّبَت العدالة وأقيل التنافس الشريف وضُيِّعَت الفرص وأُعدمت المساواة في مهدها فالوزير يورّث وزيراً والمدير مديراً والتّاجر تاجراً والحوت حوتاً والشحاذ شحاذاً والحمار يورث بغلا وأنا الفقير ورثني مُعدَم... وهكذا هي الحقيقة.
نرجو والله أن نرى تغييراً حقيقياً وتصويباً جذريّاً لما يجري على أرض الواقع لإنقاذ الشعب من هذه الدوامات القاتلة وإلا فإن الوضع سيسير نحو الهاوية التي ستقضي على كل أوجه الحياة في المملكة وهو الشيء الغير مرجو...؛ فجوعى الوطن ستجدهم في كل مكان... بؤساء بلدي يغطون قرص الشمس... فاقدوا الأمل في وطني تطال صيحاتهم عنان السماء... وأنا اصرخ فيَّ وفيهم جوعاً وألماً وحزناً ككلب مشرّد يعوي في الصحراء... فما هذا العدل وما هذه القسمة وأي حياةٍ فيك يا وطن...؟!

ما أظلمك من وطن!!