From : ziadamal@hotmail.com
Sent : Thursday, September 29, 2005 11:56 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : طنط إسرائيل وأنكل أحمد صبحي منصور
 

طنط اسرائيل وأنكل أحمد صبحي منصور


في مقالته الأخيرة المعنونة : " بسم الله الرحمن الرحيم ألا تزر وازرة وزر أخرى " ، يقول أحمد صبحي منصور الذي كان ( صغيراً ) في الستينات ( بحسب قوله ) ، " ان أنس لا أنسى ما حدث فى قريتى وأنا صغير فى الستينيات." ولا ندري كم كبر سيادته منذ الستينات وحتى الألفية الثالثة ، يقول لا فض فوه ولا نام حاسدوه في معرض نقده للحكام المستبدين وهو يحك على جرب الملايين من الشعوب المنكوبة والمغلوبة على أمرها " لوتعاملت أمريكا واسرائيل بمنطق صدام وحافظ الأسد فى مطاردتها للارهابيين لقتلت مئات الألوف من الابرياء فى كل غارة لأن الارهابيين يذوبون فى محيط سكانى متكاثف يتخذونه درعا بشريا لحمايتهم غير مبالين بالخطر الذى يوقعون الآف الناس فيه. تحاول كل من أمريكا واسرائيل – ما استطاعت – ضرب المجرمين وحدهم دون اصابة ابرياء .هذا هو الفرق بين الدول المتحضرة والدول المتخلفة الارهابية."

وهذا الكلام يوزن – والله – بالذهب ، ولكن بميزان إسرائيلي ، والجميع يعلم أن أمريكا وإسرائيل تدفعان الملايين في سبيل أن يصدّق العالم هذا الكلام ، وصاحبنا هذا يقوله هكذا ( ببلاش ) ولوجه الله تعالى ، فسبحان الله ، وانظروا ما فعل الإيمان بصاحبكم !! وتأملوا هذه الدرر الثمينة " تحاول كل من أمريكا واسرائيل – ما استطاعت – ضرب المجرمين وحدهم دون اصابة ابرياء " ، وتأملوا الجملة الاعتراضية " – ما استطاعت – " فصاحبنا يعترف من خلالها أن إسرائيل تصيب الأبرياء ولكنها تحاول " – ما استطاعت – " أن تجتهد قدر استطاعتها في عدم إصابة الأبرياء . ولكل مجتهد – بما استطاع - نصيب ، ومن اجتهد - ما استطاع - فأصاب فله أجران ومن اجتهد – ما استطاع - فأخطأ فله أجر واحد ، ويبدو أن إسرائيل لن تحصل على أكثر من أجر واحد ، لأنها ببساطة – رغم جهدها المشكور في محاربة المجرمين والإرهابيين وأولاد الكلب – إلا أنها أخطأت في جهدها هذا المشكور وأصابت بعض الأبرياء – ربما عن غير قصد منها - ، فهي أثناء حربها – لأولاد الكلب – عام 1948 أخطأت المسكينة فأصابت بضع مئات من سكان قرية دير ياسين في ضواحي القدس ، قتلت المسلحين منهم بالرصاص ثم ذبحت النساء والأطفال بالسلاح الأبيض ثم فصلت خصيتي آخر طفل مذبوح قبل إلقاء جثته فوق مئات الجثث في بئر القرية ، - ومن المؤكد – والشهادة لله - أنها اجتهدت ما استطاعت بالطبع أن لا تصيب الأبرياء ولكن في سبيل محاربة الإرهاب فلا بأس أن يسقط بضع مئات من قرية واحدة ذبحاً بالسكاكين . أما الرجل الطيب المرحوم ( مناحم بيجن ) رضي الله عنهما ( الضمير الثاني يعود على أحمد صبحي منصور ) ، والذي كان مسئولاً عن هذا الخطأ غير المقصود فقد انتخب رئيساً للوزراء بعد ذلك عقاباً له على خطئه ، وعن طريق الخطأ غير المقصود أيضاً فقد حصل ( رضي الله عنه ) على جائزة نوبل بعد أن حذفت بريطانيا اسمه من قائمة الإرهابيين المطلوبين لديها .

وكذلك لن يكون لإسرائيل في اجتهادها في حرب 1956 أكثر من أجر واحد ، ذلك أنها أخطأت مرة أخرى وهي تحارب المجرمين المصريين ، فقتلت المئات وربما الآلاف من الأسرى سحقاً تحت جنازير الدبابات في سيناء بعد أن أرغمهم القائد الإنسان ( أرييل شارون ) أمد الله في عمره ووطّد دعائم ملكه ، على حفر قبورهم بأيديهم . وأظنه أخطأ في اجتهاده في تفسير الآية الكريمة " ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً " ، ففهم منها ( مثلما يفهم بعض خريجي الأزهر ) أن عليه أن يقوم بأكل الأسير بأسنانه بعد سحقه بالجنازير . ورغم أن شارون تلقى تعليمه في دار العلوم وليس في الأزهر أي أنه ( درعميّ ) وليس (أزهرياً ) إلا أن بعض خريجي الأزهر يتفقون معه في الرأي في هذه المسألة ، ولكنهم يختلفون معه في مسألة جوهرية أخرى ، وهي أنهم يؤمنون بنصف الشهادتين فقط أي أنهم يؤمنون بـ ( أشهد أن لا إله إلا الله ) فقط ولا يؤمنون بنصفها الآخر ( وأشهد أن محمداً رسول الله ) ، بينما شارون لا يؤمن بالنصف ولا حتى بالربع . كذلك يختلفون معه في مسألة ( التبوّل على المصحف الشريف ) ، ففي حين أنه يرى هذه المسألة من المباحات ، يرون هم أنه يجب التفريق بين المصحف والقرآن ، فلو حدث التبول على القرآن فهو حرام ، أما على المصحف فإن ذلك يُدخل المتبوّل في دائرة ( اللعن ) ، فيقولون " ملعون كل من يدنس المصحف الشريف ، إخص عليه أليل أدب " . ويستشهدون على ذلك بأنه لو بال أحدهم عليك مباشرة وأنت تجلس في أحد مقاهي قريتك فذلك لا يتساوى مع أن يبول عليك وأنت في معتقل غوانتانامو في كوبا أو أبو غريب في بغداد أو شطة في إسرائيل .

وكذلك لن يكون لإسرائيل غير أجر واحد في اجتهادها – ما استطاعت – في ضرب مدرسة أطفال ( بحر البقر ) بطائرات الفانتوم حيث قتلت بضعة وثلاثين طفلاً في وقت واحد ، ثم تبين لها أن الإرهابيين الذين كانت تقصدهم ليسوا إلا مدرّسين ومدرّسات يعملون في المدرسة .

إنني أتفهم موقف كاتبنا العتيد من الإرهابيين الذين يختبئون " فى محيط سكانى متكاثف يتخذونه درعا بشريا لحمايتهم غير مبالين بالخطر الذى يوقعون الآف الناس فيه " ، فقد حدث مثل هذا في مخيم جنين بفلسطين في مايو 2001 ، مما اضطر الجيش الإسرائيلي الى دك المخيم فوق رؤوس ساكنيه فأوقع – بالخطأ – مئات القتلى من النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء ، ولست أدري لمَ يفعل المجرمون مثل ذلك ( المجرمون هم المدافعون عن المخيم طبعاً وليس الذين دكوه) ، لماذا يسكنون في المخيم ؟ ألم يعلموا أنه كان عليهم أن يقدّموا أوراقهم الى ( اللوتري الأمريكي ) فيحصلوا على ( الجرين كارد ) ويعيشوا معززين مكرمين بدل ( البهدلة في المخيم ) ؟؟ أوَليس من الأكرم لهم لو أنهم قدّموا طلباً للجوء السياسي في أمريكا فيعيشوا معززين مكرمين متمتعين بالحرية ؟؟

و من المنصف كذلك أن نذكر أنْ ليس كل ما اجتهدت فيه اسرائيل – ما استطاعت – قد أخطأت فيه ، نعم ، ففي مذبحة الأقصى عام 1988 لم يقتل الجيش الإسرائيلي غير الإرهابيين والمجرمين من الأطفال الذين رشقوه بالحجارة في ساحة الأقصى بحجة دفاعهم عن الأقصى ( شوف يا أخي الحجة !! ) ، مالكم أنتم وما للأقصى ؟ أهو أقصى أبيكم ؟ . ألم تسمعوا عن اللوتري الأمريكي أيها المتخلفون ؟؟؟

وكذلك من المنصف أن نذكر أن الجيش الإسرائيلي لم يخطئ في ضرب و ( مرمطة كرامة ) كنيسة المهد في بيت لحم في أبريل 2002 ومحاصرتها لستة أسابيع ، فهذا كان خطأ الرهبان الإرهابيين ، نعم إرهابيون ، أليسوا من مسيحيي الشرق ؟ وصحيح أن المسيح عليه السلام قد وُلد في هذه البقعة المباركة ولكنه على أية حال مسيح الشرق . وحين أجرت إحدى القنوات الفضائية لقاء مع ( أم أنطون ) وهي سيدة أشرفت على السبعين من عمرها قُتل أحد أبنائها ( المجرمين ) على أيدي الجيش الإسرائيلي ادّعت أنها من مدينة الناصرة ( شوف المجرمة الكدابة ) وليس هذا فحسب بل ادعت أنها أُرغمت على الخروج من بيتها في الناصرة هي وأهلها جميعاً عام 1948 وهي بعد في الثامنة من عمرها وادعت أن مفتاح دارهم في الناصرة لا يزال الى هذه اللحظة محتفظاً به معها .... ( مجرمة .. إرهابية ) . أما الصور التي يراها العالم على الفضائيات كتلك الصورة ( في الثمانينيات حين أصبح بعض الكتّاب كباراً ) التي يظهر فيها جمع من الجنود الإسرائيليين بعضهم يقيد حركة شاب مراهق ( إرهابي ) وبعضهم الآخر يدق يديه بحجر كبير بقصد كسر عظمهما بناء على تعليمات قيل ( زوراً وبهتاناً ) إن اسحق رابين ( طيّب الله ثراه ) هو الذي أمر بها وسمّيت آنذاك سياسة كسر العظام في مبادرة سلمية وإنسانية منه لأن الجيش وقتها أسرف في قتل الفلسطينين ( الأوغاد ) . وكتلك الصورة التي يظهر فيها طفل صغير قيل ( زوراً وبهتاناً ) إن اسمه محمد الدرة وهو يختبئ خلف أبيه ويصرخ خائفاً قائلاً ( احميني يابا ) ، بينما ينهال رصاص الجيش الإسرائلي عليه وعلى أبيه وعلى من ( يتشدّد لهما ) حتى قُتل الولد وكاد أبوه بعد أن جرح وغاب عن الوعي أمام أعين العالم ( المغفّل ) ، وكصورة الشيخ القعيد الذي سموه ( زوراً وبهتاناً ) الشيخ أحمد ياسين ، مع أن اسمه الحقيقي هو ( الشيخ أحمد ياسين ) وقد ( اصطادته ) كما( اصطادت ) العشرات بل والمئات غيره من ( فرائس الغابات الإسرائيلية ) صواريخُ الأباتشي التي صممت في أمريكا خصيصاً ( للصيد ) ، ولست أفهم لمَ لمْ يقدم الشيخ أحمد ياسين طلباً للجوء السياسي في أمريكا فيسمي نفسه ( أحمد صبحي ياسين ) ويصدر فتاواه من هناك ويمزج فيها سم الإعلام بدسم الإسلام !!

جميع هذه الصور والمئات غيرها هي في الحقيقة صور ملفقة ومأخوذة من أرشيف قديم يعود تاريخه الى ( الهولوكست الهتلرية ) وما كان يفعل هتلر باليهود ، وهي تشبه تلفيق صورة الطائر البحري الذي ظهر على السي إن إن أثناء حرب الخليج وهو يعوم متثاقلاً على بحر من النفط ، رغم أن الخليج ( من بابه الى مزرابه ) – على رأي الإخوة في عرب تايمز – لا يوجد فيه مثل هذا النوع من الطيور . ومن المؤكد أن وراءها ( ذلك المرتد الكافر ) المسمى ( مايكل مور ) . أما صور مئات الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين ستة أشهر وثماني سنوات والذين ظهرت جثثهم الغضة على الفضائيات والدماء تكسوها ، فهي أيضاً صور ملفقة لدمى صنعها ( الملفق الكبير ) المسمى ( والت ديزني ) ، وأما مئات الشبان الذين فقدوا أعينهم بالرصاص المطاطي حيث كان القناص الإسرائيلي حريصاً على إثبات جدارته في القنص ، هؤلاء الشباب يستحقون ما أصابهم لأنهم مخربون وإرهابيون ومزعجون ولأنهم لم يسمعوا عن ( اللوتري الأمريكي ) الذي كان من الممكن أن يحميهم من كل هذا ( العبط ) .

هذا بعض ما لزم من التأويل ، لمقالة شيخنا الجليل ، عن الاجتهاد – المستطاع – لطنط إسرائيل ، أما ماما أمريكا فتستحق منا مقالاً آخر مستقلاً.

زيادالسلوادي