|
From : maher7000@maktoob.com
Sent : Friday, September 30, 2005 7:00 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ومـــاذا بعـــد القســـم العظيـــم
ومـــاذا بعـــد
القســم العظيـــم
ماهر ذكي
شاعر وكاتب مصري مقيم بالصين
إلى السيد/ محمد حسني مبارك ... رئيس جمهورية مصر العربية
سيدي الرئيس .. في البداية اسمح لي أن أهنئك على فوزك في انتخابات رئاسة مصر
وتوليك فترة رئاسية جديدة لمصر تزيد بها عدد فترات حكمك لمصر الى خمس فترات ..
مبروك عليك
سيدي الرئيس .. أرجو ان يتسع صدرك لحديث فرد من شعبك يريد الخير لبلده كما
تريده انت .. ولن أزايد عليك واقول اني احبها اكثر منك .. فأنت كنت قد تقدمت في
ربيع شبابك للكلية الحربية متطوعا للدفاع عن مصر ومن بعدها إلتحقت بالكلية
الجوية للدفاع عن مصر أيضا .
وعملت في مجال الموت اقرب فيه للمرء من الحياة بمئات المراحل وهو المجال
العسكري .. وكان هذا تطوعا منك ولم يرغمك احدا على ذلك .. وهذا أكبر دليل ولا
يحتاج لدعم انك تحب مصر وعلى استعداد ان تفديها بحياتك .. وانا أقدر لك ذلك
الشعور واحييك عليه بل وانحني احتراما لك مقدما ما ملكت يداي وهو النصيحة .. من
اجل مصرنا الحبيبة .
سيدي الرئيس .. أعلم بأنك فعلت الكثير من اجل انجاز مايعرف بالإصلاح في مصر
وعلى قدر الأمكانات المتاحة ولكن من وجهة نظرك انت ومن حولك .. ولن أتجنى واكون
جاحد وأدعي بأن أعمالك كلها فاشلة .. فأنا لاأنكر عليك مجهوداتك الكبيرة في
الإصلاح .. كذلك لن أنكر بأنك استلمت مصر خراب أكثر مما كانت عليه الأن عشرات
المرات .. اعلم انك قمت بالتنمية الزراعية فتوسعت رقعة الأرض الزراعية أربعة
أضعاف وكذلك التنمية في مجال التعليم فأصبح عدد الجامعات والمدارس أكثر من خمسة
أضعاف ماكان عليه في السابق .. والمواصلات التي كانت خراب اصبحت مصر تملك شبكة
مواصلات على الأقل أفضل من سابقتها مائة مرة .. وفي مجال الإتصالات اذكر ان
الشخص الذي كان يملأ طلب لإدخال الهاتف الى بيته كان عليه الإنتظار سبعة سنوات
على الأقل حتى يسمع الرنه الأولى لهذا الهاتف في بيته .. والأن الأمر يحتاج الى
يومين أو ثلاثة على الأكثر فقط .. واعلم ان معظم مدن وقرى مصر لم يكن بها
كهرباء وحتى من كان عندهم الكهرباء كانوا قد ملوها من كثرة الإنقطاع ومشاكل
حرائق أكشاك الكهرباء .. والأن انتهت هذه المشكلات وأصبحت الكهرباء في الكفور
والنجوع وليست القرى فقط .. وغير ذلك من تنمية في شبكات الصرف الصحي والخدمات
الإجتماعية والصحية .. ولا أنكر أنك انهيت تماما ماكان يعرف بأزمة المساكن ..
فنحن نعلم بأن هناك الألاف من القصص عن من كان يكتب كتابه وينتظر ستة أو سبع
سنوات حتى يحصل على غرفة يتزوج فيها ولا يجد .. والأن أصبحت الشقق أكثر من
البشر في مصر . ولن نغفل التنمية الصناعية التي قمت بها من تسهيلات ومدن صناعية
واجتذاب لإستثمارات أجنبية.
سيدي الرئيس لن أنكر عليك حقك في التقدير والإحترام .
ولن انسى الناحية السياسية .. فقد مات السادات وترك لنا عداء مع كل أهل الأرض
ماعدا أمريكا واسرائيل .. وقد قمت انت بتعديل الإتجاه وفتحت صفحات جديدة مع
العرب وغير العرب وانهيت ما سمي بالمقاطعات لمصر وفتحت لمصر مجالات عديده
للمشاركة فيها دولياً .. ولن أنسى حكمتك العالية في التعامل حيال محاولة
اغتيالك في أديس أبابا وكم كنت رجلا مسؤولا وحكيم في اتخاذ قرار ردك على الجناة
.. وأعلم لو ان الأمر بيد واحد من الحنجوريين لكانت لمصر السبق في مايدور
بالعراق الأن ولأصبحت مصر دمارً يخلف دمار.. ولن انسى ايضا انك من اعطى الحرية
لكل فرد يقول عنك ماشاء وليس ذلك فحسب بل وان صفحات جرائد من اطلقت لهم حرية
الكلمة المعروفين بالمعارضة تخرج صفحاتها الأولى بالهجوم عليك وعلى اسرتك دون
مراعاة لأي احترام ولا حرمات وكأن ممارسة الحرية مقرونة بقلة الأدب والتطاول …
ولكنك حكيم معهم تتركهم يقولون مايقولون وليس ذلك فحسب بل وقمت بخطوة تعديل
الدستور واجراء الإنتخابات التعددية على الرئاسة .. وهذا ايضا يفرض علي تقديم
الإحترام لك مرة أخرى .. شكرا لك .
سيدي الرئيس .. من كل ماتقدم لن أدعي اني حكم عليك وعلى اعمالك بل هو تعبير عن
امتناني وشكري لك على ماقمت به على مدى اربع وعشرون عاما كنت فيها حاكما
للمحروسة .. ولكني فقط أقول بأن ماتم تقديمه للمصريين هذا لا يعادل عشرة
بالمائة مما كان يجب أن يقدم لهم .. ولكن دعنا مما كان ولننظر للغد ونتعلم من
أخطاؤنا .
سأصدقك يا سيدي الرئيس حينما أقسمت بأنك ستعمل على مصلحة الوطن وتحافظ على
سلامة أراضيه .. وسلامة الأرض ليست فقط حمايته من العدو الخارجي فإن شعبك الذي
أهداك صوته في الإنتخابات – سنسلم بأنها كانت نزيهه وليس فيها تزوير – هذا
الشعب من السهل ان يكون هو العدو الأول لك إذا ما استمر الحال على ماهو عليه من
مصادرة التنفس في البلاد.
سيدي الرئيس .. ان فرد الشرطة في مصر يعد إله لا يعترضه احد وليس ذلك وحسب
وانما من أسهل مهامه ان يدمر مستقبل شخص ما لم يرتاح له عندما رآه .. ان تلفيق
التهم واحضار الأدلة هو العرف السائد عندهم ياسيدي ..وليس رجال الشرطة فقط هم
من صبغوا بالألهه في عصرك وانما كل ذي سلطة في مصر صار إله .. الوزير والمدير
والغفير على حد سواء .
ولن احملك كامل المسؤولية عن فسادهم ولا طغيانهم ولكنك مشارك بالنصيب الأكبر
فأنت من اختار هؤلاء الناس لهذه المناصب .. والمصيبة الكبرى انك أنهيت دور
الرقيب .. فلا رقابة على احد … ان من بيده المنصب بيده الملك لا رقيب عليه فحل
له ان يفعل مافعل من فساد .. فأضر بما قمت به انت من اصلاحات .. فصارت الصورة
العامة هي الفساد والرشوة .
ان توزيع ثروات البلد يتم بطريقة خاطئة مائة بالمائة .
لن احاكم الفاسد بقدر ما أسأله لماذا فسد .. سيجيبني ان الحياة صعبة والمطلوب
أكثر من الدخل فماذا أفعل.. وهنا يجب ان انظر لمستوى الدخل واقييمه وهل هذا
الدخل يناسب احتياجات هذا الشخص ام لا ولا أغفل أي من المعايير النفسية
والأجتماعية في هذا التقييم .. فمثلا كيف أعطي الضابط راتب أقل من مائة دولار
شهريا واطلب منه ان يتزوج ويرتدي من الثياب مايتناسب مع مركزه الإجتماعي وان
يعيش عيشة كريمة .. ان ذلك هو المستحيل بعينه ولابد لهذا الضابط ان يبحث عن
مورد غير راتبه المعدوم ولن يجد سوى الرشوة .. وكذلك الحال للقاضي والمدير
والوزير .. كم راتب الوزير في مصر ياسيادة الرئيس ألف جنيه ... ألفان ... ثلاثة
ألاف ؟ هل يستطيع الوزير ان يعيش بهذا الراتب وان يظهر هو وابناؤه في المجتمع
بالمظهر اللائق وان يعيش عيشة كريمة بهذا الراتب من مأكل وملبس ومشرب ومسكن ..
ان هذا هو الخيال .. وماذا سيفعل بعد خروجه من الخدمة ولا سيما وان الوزير في
بلادنا اذا خرج من الخدمة أصبح لايصلح لأي خدمة فماذا سيفعل ومن اين سيعيش هو
وأولاده وهو وزير سابق لا عمل له اليوم .. لابد وان يفكر هو في هذا اليوم اثناء
فترة عمله فيفسد اليوم حتى يتقي شر غداً .. هذا هو الأمر بإختصار.
ونحن لن ننسى قول الله تعالى في البشر ( ان النفس لأمارة بالسوء ) وقال ايضاً (
إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها
الإنسان انه كان ظلوماً جهولاً) هذا هو البشر ياسيدي الرئيس كما وصفه ربه خالقه
واعلم به - ظلوماً جهولاً - هل قمت بدراسة هذا مع بطانتك الكاذبة المنافقة التي
تصور لك بأن الشعب ينعم في الخيرات ويسبحون بحمدك ؟ ألم تسأل نفسك لماذا انضم
الرجل العادي لحركة مثل حركة كفاية أو غيرها من الحركات التي تنادي بالإصلاح ؟
أليس لأنه مل هؤلاء المسؤولين المتسلطين على رقاب العباد .. أليس لكثرة ماوجده
من فساد وظلم يتعرض له اينما ذهب لقضاء حوائجه؟؟
أليس لأنه يشعر بالقهر والذل من كل ذي سلطان في البلد ؟؟
والنتيجة انه سيتحول غدا الى طاغية اكبر من هؤلاء وقد يكون طغيانه عليك انت
شخصيا فإحذر هذا اليوم .. ان الإنسان عندما يشعر بأنه لا يملك مايخاف عليه
سيكون الموت اقرب طريق لعقله وسيفعلها ولكن لم يموت وحيدا بل مع من سلب عقله
وحريته ورزقه وكرامته وأمنه .. وهو لا يعرف غيرك … فأنت رأس النظام ... فإحذر
ذلك اليوم ياسيدي إحذره ولا تمح من ذاكرتك ما حدث للكثيرين ممن اعتلوا نفس
منصبك وعلى يد اناس عاديين جدا .
سيدي الرئيس لا تنسى ان الفرد هو وحدة المجتمع فإن صلح الفرد صلح المجتمع وان
فسد الفرد فسد المجتمع .. فالدور الأهم الأن هو إصلاح حال الفرد في مصر حتى
يتثنى القيام بأي إصلاحات أخرى .
أقدم لسيادتك نصيحتي الخالصة لله تعالى :
1- إلغاء قانون الطوارئ .
2- العودة لتفعيل الرقابة الإدارية على كل مستويات الوظيفة .
3- تعديل فقرات الدستور المتعلقة بإنتخاب رئيس الجمهورية تعديلا عادلا
يسمح بتداول السلطة فعليا .
4- اطلاق يد القانون وفصله تماما عن السلطة التنفيذيه .
5- تقديم اقرار الذمة الماليه الخاص بك وبأسرتك مع بداية الفترة الرئاسية
الجديدة .
6- تعديل وزاري يتم فيه تغيير من تربع على عرش وزارته دهر من الزمان .
7- الإستعانة بالشباب والإستفادة بطاقاتهم فهم طوق النجاة .
8- حرية الأحزاب والصحافة والجمعيات الأهليه وتفعيل دورها ودور النقابات
ومشاركتها في برامج الإصلاح .
9- حياد الإعلام وشفافيته والصدق التام في العرض العام .
10- إعادة النظر في توزيع المرتبات على كافة المستويات مع دراسة وافية
لكل المتعلقات من ظروف اجتماعية ونفسية
للمنصب .
11- اجراء انتخابات البرلمان القادمة بنزاهة وشفافية ورفع يد الشرطة عنها
تماما .
سيدي الرئيس هذه هي نصيحتي فإقرأها جيدا قبل فوات الأوان
|