From : labaz1@hotmail.com
Sent : Monday, October 24, 2005 3:57 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : بناة الامم
 

بُناة الأمم
المنتصر بالله
 


طوبى لآولئك الرجال الذين إقترنت أسمائهم بنهضة الأمم والشعوب, والذين ساهموا بالنصيب الأوفر فى مسيرة شعوبهم وأوطانهم نحو الحرية والتقدم والعزة والرخاء, ولم يدخروا جهداً فى سبيل تحقيق الأهداف الغالية لأممهم وشعوبهم, وتنبع هذه القدرة على العطاء اللامحدود لدى أولئك من إحساسهم القوى بالإنتماء إلى أوطانهم وأنه لا بديل بأى شكل من الأشكال عن الوطن, ففى رفعة هذا الوطن وتحقيق مصالحه وأهدافه رفعةً لكل أبنائه مهما تعددت مشاربهم وأهدافهم ومصالحهم, وأن ضياع الوطن يعنى ضياع أبنائه ومستقبل أجياله وضياع مصالح كل أفراده مهما كانوا عظاماً , ومهما إمتلأت جيوبهم.

ولم يخلوا التاريخ الإنسانى عبر فتراته المختلفة من تواجد هؤلاء العظام فى كل أمة من أمم الأرض, ولن يتوقف التاريخ عن إنجاب مثل هؤلاء لأن وجودهم ضرورى لتصحيح مسيرة الشعوب حين إنحرافها عن جادة الصواب, وطبقاً لقاعدة التطور الأزلية فأن ظهور هؤلاء بين الحين والآخر هو أمر محتم ,فقد تُشد بعض الأمم إلى الوراء بفعل قيادات هوجاء جاهلة تصل إلى أعلى الهرم القيادى لأى أمة من الأمم ولكن مصيرها فى النهاية الزوال والإندثار أمام حركة شعوبها نحو التطور الحتمى الذى تفرضه طبيعة الإنسان التى فطره الله سبحانه وتعالى عليها, ودور العظماء " بناة الأمم" هو قيادة شعوبهم نحو هذا التطور الحتمى بحكمة وعقلانية.

ونذكر من هؤلاء العظماء أنبياء الله عليهم رضوان الله جميعاً من إبراهيم عليه السلام إلى خاتمهم محمدعليه الصلاة والسلام , هؤلاء العظام حاربوا الشرك والإلحاد ووضعوا مسيرة الإنسانية على طريقها الصحيح بتوجيه ورعاية من الله سبحانه وتعالى ,وبنوا أمم وشعوب لازال كثير منها يعيش وفقاً لما رسمه لها هؤلاء العظام, ولقد كان زاد هؤلاء فى مسيرتهم هو توخى الفضيلة وأحترام الإنسان ومراعاة العدل وتجنب الظلم بكل أشكاله.

ونذكر إلى جانب هؤلاء الأنبياء العظام" الذين لا يرقى إليهم بشر مهما بلغت درجة نزاهته وعفته" الكثير من الرجال الذين قادوا أوطانهم بكل ثبات فى مسيرة التقدم والتطور رغم بعض المآخذ البسيطة التى قد تؤخذ عليهم أحياناً.

ومن هؤلاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى ساهم مساهمة عظيمة بعد النبى صلى الله عليه وسلم فى بناء الدولة الإسلامية التى سادت الدنيا لفترة طويلة وساهمت فى ركب الحضارة الإنسانية أيما مساهمة, وكان قوام هذه الدولة أيام عمر هو العدل وأحترام الإنسان والمساوة حتى مع الأعداء ولقد ضرب عمر فى ذلك أروع الأمثال.

ونذكر منهم كذلك غاندى الذى قاد شعبه بكل ثبات وحنكة وصبر وبشكل سلمى نحو الحرية والإستقلال والديمقراطية وأسس لدولة الهند الحديثة التى سيذكره أبنائها بكل فخر إلى أبد الآبدين.

نذكر منهم كذلك أبراهام لنكولن وجورج واشنطون ومارتن لوثر كنج الذين أسهموا فى بناء الولايات المتحدة الأمريكية الحديثة .

نذكر منهم شارل ديغول مؤسس الجمهورية الفرنسية الحرة والذى قاد مسيرة تأسيس الدولة زمن الحروب وإستطاع أن يحقق لها مصالحها رغم ضعفها ثم وضعها على المسار الصحيح كأمة متقدمة ,وسيذكره الفرنسيين كذلك إلىالأبد.

نذكر منهم كذلك نيلسون مانديلا الذى قاد نضالاً طويلاً خرج على إثره منتصراً ,ثم لم يستأثر بعد ذلك بسلطة دون الجميع بل سعى إلى توطيد قيم الحرية والعدالة والمساواة التى ناضل من أجلها حتى ينعم بها كل أفراد شعبه سواء كان هو ميتاً أم حياً,ولقد ضرب هذا الرجل مثالاً رائعاً للعفو والتسامح والقدرة الهائلة على إستيعاب أخطاء الآخر , حتى أصبح فى نظر الكثيرين قديساً.

نذكر منهم كذلك بعض رؤساء الدول الأوربية فى الفترة التى أعقبت الحرب العالمية الثانية كألمانيا وبريطانيا وغيرهم والذين إستطاعوا بكثير من الصبر والجلد والإيمان بشعوبهم الخروج من الظروف الصعبة وتحقيق آمال وأحلام أبناء وطنهم فى التقدم والرقى.

ونذكر منهم نحن الليبيين بكل فخر ملكنا الراحل إدريس السنوسى وحق لنا أن نضعه بكل جدارة فى مصاف هؤلاء العظام رغم حملة التشويه الكبيرة التى إنصبت على شخصه وعلى أسرته.

فالرجل قاد حركة جهاد زمن إشتداد حركة الإستعمار وإستطاع بحنكة وذكاء" شهد بها كل عاقل"الخروج بليبيا من ربقة العبودية والإستعمار ليضعها فى مصاف الدول المستقلة محققاً لها السبق على دول كثيرة أكبر منها وأكثر إمكانيات, وبعد أن نالت البلاد إستقلالها وضع لها الملك أسس دولة ديمقراطية حديثة بما فيها من دستور ومؤسسات وقانون حديث ومتطور فكانت بذلك رائدة فى هذا المجال وسبقت العديدين بأشواط كبيرة.

والمتجول فى أنحاء ليبيا اليوم رغم مضى فترة زمنية طويلة على إنقضاء العهد الملكى سيكتشف دون عناء إنجازات ذلك العهد الرشيد رغم قلة الإمكانيات, ويكفى أن نذكر هنا أنه لا تخلوا أى قرية فى ليبيا مهما كانت صغيرة أو بعيدة من وجود مشروعين أوعلى الأقل ثلاث مشاريع سكنية مع عدم وجود ما يقابلها طيلة الزمن الردىء الذى حل بنا, هذا ناهيك عن المشاريع الأخرى كالمياه وغيرها والتى لا تخلوا منها أى قرية ولازال الإعتماد عليها بشكل كلى إلى اليوم. ويكفى أن نذكر كذلك أن أهم مشروعين رياضيين وهما مدينتى طرابلس وبنغازى الرياضيتين واللتان لا يوجد غيرهما هما من إنجاز العهد الملكى, هذا ناهيك عن الجامعات الحديثة والمستشفيات, التى بنيت رغم ندرة الإمكانيات بل إنعدامها.

ويكفى ذلك العهد شرفاً أن نذكر إنجازاته فقط فى مجال بناء الإنسان الحر الذى يتمتع بحقوقه ومتساوى مع الجميع فى ظل دولة ديمقراطية ساعية للتقدم , ولولا يد الغدر التى إمتدت إلينا ليلة 1ـ9ـ1969لكان حالنا مختلفاً كل الإختلاف لما هو عليه اليوم.

وعزائنا الوحيد اليوم فى هذه الظلمة الحالكة هو فى وجود سمو الأمير محمد السنوسى سليل أسرة الجهاد والشرف والذى ما أن أطل لأول مرة على الليبيين حتى أحسوا به كبرد وسلام ينزل على قلوبهم وأعاد لهم بريق الأمل الذى فقدوه لفترة طويلة, لذا فنحن نشد على أيدى الأمير ليواصل الجهاد والنضال فذاك ديدنه وديدن أجداده, وألا يقنط أو ييأس فنصر الله قريب.