From : maro_jesus@hotmail.com
Sent : Wednesday, October 19, 2005 4:39 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال
 


لماذا يكرهوننا؟
د.ماركوس ملطى عياد
 




اسمحوا لى أن أقدم بعض انطباعاتى عن أحداث الفتنة التى اشتعلت فى محرم بك بمدينة الإسكندرية بمصر

*لماذا يكرهنا شركاؤنا فى الوطن لهذا الحد هل نملأ جرائدنا بأكاذيب وإفتراءات عن دينهم دون أن نعطيهم حق الرد عليها؟هل نستميل بناتهم ليتركن دينهن؟ هل نغريهن عاطفيا وماديا؟ هل ندعو علي المسلمين جهارا عيانا داخل كنائسنا أو فى صلواتنا ؟ هل نطبق عليهم قوانين مستقاة من شريعة لا يؤمنون بها ؟هل نستحل دماء أى مسيحى يريد أن يتحول إلى الإسلام ونتهمه بالكفر ؟ هل نطالبهم بأكثر من الحقوق الطبيعية التى يريدها أى إنسان يعيش فى عصر حقوق الإنسان ؟ وما قيل فى هذه المسرحية لا يزيد عما يمثله الفنان عادل إمام وما يؤلفه الروائى وحيد حامد فى كثير من الأعمال الفنية؟ فلما كل هذه الثورة؟ وكيف تجمع ما يزيد عن 5 آلاف تاركين كل أعمالهم أو حتى صلواتهم واعتكافاتهم فى هذا الشهر الكريم متفرغين لمثل تلك الألفاظ النابية والشعارات الغوغائية رغم أن أغلبهم لا يدرون لأى شئ قد اجتمعوا ولكن يجمعهم قاسم مشترك اسمه التعصب الأعمى ناهيك عن ألفاظ السباب والشتائم التى ما زالت تصم آذاننا فى كل مكان نحل به والشائعات التى لن تنتهى فى مقابل صمت القبور من المسئولين الذين يظنون أنها مشكلة من أرض الواق واق أو خبر جاء من المريخ وما زال التحريض مستمرا حتى الآن والتوتر فى تزايد ويصل إلى مسامعنا كل ساعة عن مظاهرات جديدة أو توابع سوف تتكرر فى الأيام القادمة ورغم أننى اختلفت مع معظم الأقباط الذين ثاروا ضد فيلم "بحب السيما" إلا أنهم أظهروا شيئا من التحضر عندما لجئوا إلى القضاء وليس للوسائل البدائية الغريزية للمطالبة بمنع تداول هذا العمل الفنى ولا أذكر أن من بين مطالبهم تقديم اعتذار رسمى وإلا........

*لا يا قداسة البابا ليس هذا هو الحل
طالعتنا صحيفة الكرامة فى عددها الرابع الصادر بتاريخ 18/10/2005 أن البابا يتجه لمعاقبة مؤلف مسرحية (كنت أعمى والآن أبصر ) والتى ثارت بسببها مشكلة منطقة محرم بك الأخيرة فى الإسكندرية وهو شماس فى الكنيسة وربما يلجأ لمعاقبة القس المسئول عن عرض المسرحية لأن البابا رفض عرض المسرحية من عامين. وإن كان سيناريو المسرحية مسروق من عشرات الأفلام والمسلسلات الموجهة للإرهاب حسب تعبير نفس الجريدة فلما نلجأ إلى تكميم الأفواه؟ لماذا يصمت المظلوم ترضية للظالم ؟ لما لا نناقش القضية بحيادية ونبحث عن السبب الحقيقى وراء تلك الفتنة بدلا من أن نلجأ لهذا النوع من الخنوع وجلد الذات ؟

*أما حان الوقت لهؤلاء الموهومين المدعين بوجود شئ اسمه الوحدة الوطنية أن يفيقوا من غيبوبتهم ويتكاتفوا معنا لنبحث عن طريقة نخلق بها هذا المصطلح على أرض الواقع؟ مصر ليست هى الوحدة الوطنية بل هى التعصب والتمييز وما يقال من إدعاءات عن تلك الوحدة المزعومة فى المناسبات الرسمية وأمام الكاميرات هو محض خيال ويقال عكسه فى المجالس الخاصة وفى البيوت وداخل المخادع وما ينسب من تعصب إلى قلة قليلة من الدعاة يلقى رواجا وارتياحا من العامة لقد عودنا الكتاب القوميون أن نستخدم المصطلحات فى عكس معانيها فعدم وجود وحدة وطنية يعنى عندهم أنها موجودة فعلا ودعوتنا نحن الأقباط لإلغاء التمييز الطائفى يعنى عندهم أننا نبحث عن تمييز طائفى المشكلة يا سادة يا كرام ليست سوء تفاهم بسيط أو مجرد حادثة عابرة المشكلة فى الأساس ليست موقف بل حالة مرضية تعالجونها بمسكنات ولا تلبث من آن لآخر أن تظهر أعراض هذه الحالة المرضية لأننا لا نريد معالجة جذورها من فضلكم استأصلوا ذلك المرض الخبيث من الإعلام والتعليم اخرجوه من مساجدكم من أجل مصر إن كنتم فعلا تحبونها

*كلمة أخيرة أقولها للصحفيين الذين احترفوا تسخين الحطب الطائفى يا كتاب جهنم اتقوا الله فيما تكتبون والتزموا بقيم مهنتكم فأخلاقيات الصحافة تلزم الكاتب أن يتحرى الدقة قبل النشر وعندما يتحرى الدقة لا بد أن ينشر الحقيقة بدون مبالغة وعندما ينشر الحقيقة بلا مبالغة ينبغى أن ينشر الحقيقة كاملة من كل الزوايا وعندما ينشر الحقيقة كاملة لا بد أن يعرضها بطريقة تهدف لمعالجة الخلل وليس للتحريض على الكراهية