From : alkhafafahmad@yahoo.com
Sent : Tuesday, October 18, 2005 6:39 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

لُغز "المصالحة" التي يحملها عمرو موسى الأشعري إلى العراقيين..!!
احمد الخفاف



أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه سيحمل معه خلال زيارته المقبلة الى بغداد مبادرة "للمصالحة" بين العراقيين. ولم يوضح موسى الخطوط العريضة لهذه "المصالحة" المزعومة والتي تناستها الجامعة العربية وأمينها العام خاصة يوم كان صدام ونظامه الدموي يفتك بمعارضيه السياسيين من القوى الإسلامية والوطنية خارج العراق وداخله.!!

ومن الغريب أن الجميع في العراق وخارجه بات يتحدث عن "المصالحة" دون تحديد إطار لهذه المصالحة أو أطرافها التي ستشارك فيها وكذلك أسسها وظروفها وطبيعتها.. فالقائمين على منظومة الحكم يرددونها على المسامع بين الحين والآخر.. والخارجون عن الشرعية يطربون على أنغامها ليل نهار، لا بل يضعون لها الشروط قبل أن تنطلق مسيرتها.. والموافقون والمعارضون.. والمسالمون والإرهابيون.. و الوطنيون والبعثيون.. والعراقيون والصداميون.. كلهم على حد سواء يترقبون هذه "المصالحة" دون أن يعرفوا بالضبط ما هو سيناريو هذه "المصالحة" ولا لونها ولا شكلها .. وهكذا تطلق بالونات "المصالحة" في سماء ضبابي مليء بالغمام والصواعق المحرقة.. فالأجواء السياسية داكنة وكلٌ يريد المصالحة على هواه ويفصّله على مقاسه.. ويبدو أن الخبر اليقين عن كل ذلك عند عمرو موسى الأشعري وليس عند جهينة بنت الأمعري.. فلا هناك إيضاح لمفهوم "المصالحة" الميمونة..! ولا تحديد من هم أطرافها ولا شروطها ولا هم يحزنون..

ويقين أن مفهوم "المصالحة" عند أركان النظام الوطني الجديد هو غير ذلك المفهوم الذي يترسخ في عقول مناوئيهم.. فمفهوم "المصالحة" عند أركان الحكومة بما فيها التحالف الكردستاني والائتلاف الموحد تعني التفاهم والود مع الشركاء في الوطن والوئام والوفاق مع أبناء السنة العرب الشرفاء من سياسيين ورجال دين ورؤساء أحزاب لم تتلطخ أيديهم يوما بدماء شعبنا الصابر ولهم ماض أبيض ونظيف. في حين يختلف مفهوم "المصالحة" عند قادة الإرهاب في العراق "كهيئة علماء السنة" وجماعة صالح المطلك ومشعان الجبوري وغيرهم من الذين بانت عليهم سوءاتهم البعثية الذين يرون أن "المصالحة" تعني عودة أذناب النظام السابق وعصابات البعث إلى سدة الحكم والإمساك بزمام الأمور والهيمنة على السلطة، وما شروط الرفيق الصفيق حارث الضاري بشأن "المصالحة" المزعومة القاضية بعودة البعثيين والجيش الصدامي إلى الحكم وكذلك إطلاق سراح الطاغية صدام بن صبحة إلا نماذج من التفكير العفلقي الذي يسيطر على هواجس هؤلاء الذين يسمون أنفسهم زورا وبهتانا بقادة السنة العرب في العراق!!

ونتساءل ماذا تعني "المصالحة" التي يُروج لها في أوساط الشعب العراق اليوم عبر وسائل إعلام عراقية وعربية داخليا وخارجيا؟.. ونسأل من هم أطراف "المصالحة" المزعومة؟.. بين من ستعقد هذه المصالحة؟ ومن سيكون الوسيط فيها؟ وهل الوسيط سيكون غير منحاز في هذه الوساطة أم أنه غارق في وحل الانحياز والتعصب لطرف دون آخر؟ لماذا تلتزم الحكومة الصمت تجاه ملابسات هذه "المصالحة"؟ ولماذا لا توضح للشعب طبيعة المصالحة.. هل هي مصالحة مع الحرس القديم لحزب البعث بكل ما ارتكبه هذا الحزب من جرائم بحق الشعب؟.. أم هي مصالحة مع الجيل الثاني من البعثيين الذين نراهم اليوم لا يقلون دموية عن أقرانهم الأوائل؟.. ليوضحوا هل هي مصالحة مع نمط جديد من البعثيين والصداميين الذين تلبسوا بلبوس الدين وأنشئوا هيئات "إسلامية" لأزلامهم ويعملون تحت غطاء الدين والطائفة السنية؟؟.. هل هي مصالحة مع الصداميين وحثالات أجهزة المخابرات الساقطين الذين مازالوا يمارسون أبشع الجرائم بحق الشعب ويتحدون الوطن والدولة؟ أم هي مصالحة مع المرتزقة العرب من التكفيريين المتسللين إلى أرض العراق الذين أقسموا أن يبيدوا هذه الأمة عن بكرة أبيها ويمسحوا خارطة العراق من العالم ليقيموا خرابتهم الطالبانية المتخلفة على أطلالها؟؟

ثم ماذا تعني "المصالحة" بالضبط في جوهرها.. فالعنوان في ظاهره يشير إلى معان سامية ومفاهيم طيبة ومبادئ راقية وقيم عصرية ولكن هل هي كذلك في عقول الأطراف التي ستجلس للمصالحة حول مائدة واحدة؟؟

هل في تطبيق"المصالحة" التنازل عن الحقوق الشرعية للشعب لفئة خارجة عن القانون تحمل السلاح وتنادي جهارا أنها تتمسك بالعنف للحصول على تنازلات سياسية من الطرف الآخر وتذبح وتقتل وتفجر لترهب الأغلبية ولترعب الشارع لتهيمن على السلطة والحكم.

هل معنى "المصالحة" هو التمهيد لزحف مجرمي حزب البعث وأذناب النظام السابق مرة ثانية على منظومة الحكم والدولة والوثوب على المفاصل السيادية والأجهزة الحساسة لتهيمن عليها تماما كما حصل في بداية تحركهم المنحط في نهاية السبعينات.

هل معنى "المصالحة" أن يحصل أذناب البعث وأزلام النظام المقبور على جسر متين يعبرون منه إلى المفاصل الحساسة في العراق الجديد ليعود العراق الجريح إلى المربع الأول من مأساته ومصيبته؟

أليس معنى "المصالحة" هو إقناع الشيعة والأكراد التنازل للبعثيين ولأزلام الطاغية صدام عن جانب كبير من السلطة مقابل عودة الهدوء إلى ساحة العراق الجريح والذي ما فتئ البعثيون وأذناب النظام الساقط يعلنون أنهم يعملون على التخريب والقتل والتدمير من أجل حصد المكاسب السياسية عبر وكلائهم المعروفون في الساحة.

أليس معنى "المصالحة" الذي يسعى إليه الأشعري الجديد الخبيث عمرو موسى هو إيجاد انقلاب أبيض لصالح فلول البعث وعصابات صدام في مسيرة العراق الجديد ليتمكنوا من التغلغل إلى قلبه لينخروه من الداخل وليتآمروا عليه وهم أرباب التآمر والغدر.. والخيانة من خصالهم الثابتة في دمائهم وعروقهم.

أليست "المصالحة" تعني أن حزب البعث والنظام العفلقي الفاشي الذي طرد من الباب شر طردة برفسة نجلاء على مؤخرته يوم التاسع من نيسان هو اليوم يدخل إلى نظام الحكم الجديد عبر ثغرة الدفرسوار المصرية التي سيحدثها مشروع عمرو موسى الأشعري لهم.

أليس من السذاجة قبول هذا التصور أن العرب تحركوا فجأة لنجدة الشعب العراقي من طغيان الإرهابيين وفلول العفالقة البعثيين الذين ينكلون بالوطن الجريح وذلك حرصا منهم على مستقبل العراق شعبا ووطنا ومؤسسات ونتصور بسذاجة وطيبة قلب أن العرب بات يهمهم سلامة شعب العراق بأغلبيته من الشيعة والأكراد!!

أليست "المصالحة" حصان طروادة إعرابي سيتسلل من خلاله أحطّ خلق الله قدرا وأكثرهم إجراما إلى الحديقة الخلفية للوطن لينقلب هؤلاء البرابرة على الذين امتدت إليهم أيديهم للمصالحة والتآلف ليتآمروا عليهم وليفعلوا الأفاعيل النكراء كما كانوا يفعلون من إجرام غير مسبوق بحق الشعب والوطن.

أليست "المصالحة" عنوان عريض مطاط سيتسرب من خلاله شراذم البعث وفلول صدام إلى قلب المؤسسة الوطنية الحاكمة ليقلبوا بعدها الطاولة على قادة العراق الجديد عندما تحين ساعة صفرهم ليلقوا بيانهم الأول كما ألقوه في الماضي.. وتبقى الأيادي التي صافحت أيدي هؤلاء الأقزام بمباركة من أشعريي مصر مغلولة إلى أعناقهم تنزف دما بفعل خيانة البعثيين.

أليست "المصالحة" هي النفق المظلم المعتم الذي ستتسلل من خلاله جراثيم البعث وحشرات النظام المقبور إلى جسد الدولة وعضد الحكومة ونسيج الشارع ليطعنوه من الخلف كما أثخنوا في طعنه طيلة العقود السوداء الماضية.

أليست "المصالحة" التي يريد أن يأتي بها موسى الأشعري إلى العراق والذي يهرول لها اليوم سائر الأعراب هو فخ خطير تم تزويقه ليقبله الشارع العراقي وقياداته بحجة إحلال السلام في ربوع العراق الدامي.

ألن تكون "المصالحة" مستنقعا آسنا سيغرق فيه الجميع ويُغرق العراق معه وسيدفع الشعب ثمنا باهظا له دون أن يكون له يدا فيه؟؟ وهل هناك من يضمن أن " المصالحة" الأشعرية المزعومة ستحقق الصلح والسلام مع أخبث خلق الله سلوكا وخلقا وسيعود الأمان في ربوع العراق الكسيح.

هل يمكن الملائكة أن تتصالح مع الشيطان؟.. وهل حصل ذلك في عالم الذر وفي عالمنا هذا؟؟ أم أن مسيرة الطرفين كانت دوما صراع أزلي لا يعرف التعب ولا النهاية إلا عاقبة السوء للشيطان وعاقبة الحسنى للأخيار.

هل يمكن أن تضع نفايات البعث الإجرامية يدها بيد البشر الأسوياء لتعيش معها في وئام وسلام.. أم أن هذه الحيوانات المفترسة تفتك بفرائسها غدرا وخيانة وسرا وعلانية متى ما رأت منها الخنوع والتسليم.

إن شعب العراق الأبي يعي جيدا الألاعيب الخطيرة والأدوار المشبوهة التي قام بها النظام المصري في الماضي وكذلك في الحاضر إزاء أحداث العراق البلد الغني بالثروات!! ويدرك جيدا أن "المصالحة" بالمفهوم الذي يحمله عمرو موسى الأشعري إليهم ما هو إلا مخطط ملغوم على شاكلة الألغام التي يفجرها الإرهابيون في شوارع العراق يراد منه فرض ساقطي البعث وأذناب النظام المقبور عليهم.. ولن يقبل الشعب هذا الطرح وسيفشل هذا المخطط المصري وإن سمي بمسميات مقدسة أو سماوية فهو ليس بقرآن منزل ولن يرضخ العراقيون الشرفاء ألاعيب الأشعريين الجدد المنطلقين من دهاليز الأنظمة العربية الديكتاتورية المتخلفة المتحالفة مع النظام المقبور.

إن مقولة " عفا الله عمّا سلف" شعار خطير يراد به الباطل ويقصد به الخيانة من الباطن بحق الشعب والوطن فهل أنتم يا عقلاء القوم منتهون؟؟.. وعن مصالحة الأشعري أنفسكم صارفون.. فليرتقبوا، أنا إذا لمرتقبون..