From : wadeebatti@hotmail.com
Sent : Tuesday, October 18, 2005 5:50 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : article
 

الدكتور محمد البرادعي ووكالته ابطال سلام ام حصان طروادة للحرب ؟
الدكتور وديع بتي حنا


الان وبعد ان استفاق الفرحون من سكرة فرحهم وانتهى المهنئون من تقديم تهانيهم , يحق للمرء ان يتساءل فيما اذا كانت الاكاديمية النرويجية لجائزة نوبل للسلام قد اصابت هدفها عندما قررت ان تمنح الجائزة لهذا العام مناصفة للدكتور محمد البرادعي ووكالة الطاقة الذرية الدولية التي يتولى البرادعي ادارتها ام ان الاكاديمية النرويجية اساءت الى صاحب الجائزة وهو في قبره وتركت الكثيرين من الاحياء في العالم يصابون بالاحباط عندما اضافت الى البراهين السابقة برهانا جديدا يؤكد عزمها على تحويل هذه الجائزة الى رسائل سياسية لصالح اطراف معينة وبالضد من اطراف اخرى بعيدا عن القيم الانسانية النبيلة التي قامت الجائزة اساسا عليها.

ليس حسدا او بخلا بالدكتور البرادعي ولاغيرة منه فلامعنى لان يغار عبد الله الضعيف من صاحب الجاه والمال وجواز الامم المتحدة ولكن جائزة نوبل للسلام وكما ينبغي ان تكون يجب ان تمنح لمن يفعل فعلا متميزا في تحقيق السلام وتوطيده ومنع حدوث الحرب او لمن يعمل بهدوء عقودا من السنين بفعل مؤثر من اجل الحرية والخير للانسانية . وعلى هذا الاساس نفهم استحقاق الرئيس المصري الراحل انور السادات للجائزة كونه قد خطا خطوة حاسمة على طريق انهاء حالة الحرب بين بلاده واسرائيل التي استمرت عقودا من السنين واستنزفت من الارواح والممتلكات الكثير الكثير وكذلك الحال ينطبق على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وشريكه الاسرائيلي اسحق رابين كونهما قد دشًنا لمرحلة جديدة في صراعهما مبنية على اسس الحوار والسلام ونبذ العنف. والحال ينطبق كذلك على الام تيريزا وعلى نلسون منديلا واخرون.

ولكن هل ادى الدكتور البرادعي الفعل ذاته وكان ولايزال عاملا مؤثرا في تحقيق السلام ومنع الحرب وقول الحق في وجه من يستحقه دون الاخذ بنظر الاعتبار لون ذلك الوجه او قدرة صاحبه. ان العراقيين مثلا يشعرون بالالم عندما يتذكرون بعض المواقف التي لم تتسم بالحيادية للدكتور محمد البرادعي عندما كانت الادارة الامريكية تعد العدة لغزو العراق بحجة امتلاكه لاسلحة الدمار الشامل. عندما اعلن المفتشون الدوليون عن اكتشافهم في دار احد العلماء العراقيين لبعض الاوراق التي تتحدث عن تخصيب اليورانيوم اطلق حينئذ الدكتور البرادعي تصريحه الناري من العاصمة القبرصية حسب ما اذكر معتبرا تلك الاوراق اشارات خطيرة حول امتلاك العراق ( للقنابل النووية ) . لقد ذُهلت حقا عندما عرفت قبل ايام واثناء قرائتي للسيرة الذاتية للدكتور البرادعي التي نشرت في اعقاب فوزه بجائزة نوبل انه لايمت بصلة في انحداره التخصصي الى التقنية النووية بل انه متخصص في القانون الدولي والعلاقات الدولية. ربما يتذكر الدكتور البرادعي تخصصه هذا فيتجنب الحديث عن جريمة الولايات المتحدة بحق شعب العراق من خلال استخدامها لاسلحة الدمار الشامل ضد ابنائه والمتمثلة في مئات الالاف من اطنان قذائف اليورانيوم المنضب حيث لااتذكر اية تصريحات نارية للدكتور البرادعي في هذا الخصوص !. كما احتفظ الدكتور البرادعي بالحقيقة في قلبه فاختار اضعف الايمان ولم يطلقها بصوت جهوري حيث كان اقرب الى المايكرفون من حبل الوريد عندما كان يتحدث الى اعضاء المجلس وتنقل مباشرة الى جميع انحاء العالم في تلك الجلسة التاريخية التي استطات من خلالها الادارة الامريكية تسويق غزوها للعراق.

ربما يقول البعض ويتساءل عن جدوى كلمات البرادعي في الوقت الذي كان كانا طرفا الصراع لايعوٍلان تلك الاهمية لكلامه في ان يغير من مجريات الصراع فالادارة الامريكية قد قررت الغزو قبل ان يقدم البرادعي تقريرة والنظام العراقي السابق ادرك ان تقريرا البرادعي وبليكس لايمثلان إلا صلاة الغائب على روح نظام حُكِم عليه بالموت ولذلك فقد صحً في البرادعي انذاك بالنسبة للطرفين ما صحً في حنًون من خلال البيت التالي

مازادَ حنًونُ في الاسلام خردلةّ

ولا النصارى لهم شغلُّ بحنوًنِ

لو كان الدكتور البرادعي حينها قد قالها كما يجب ان تقال ولم يسكت عن الحق واراح ضميره وبغض النظر عن النتائج قامت الحرب ام لم تقوم لكانت جائزة نوبل له حلالا زلالا و امن الكثيرون من المراقبين والمحايدين في هذا العالم ان هذا الرجل قد سعى للسلام بكل ما استطاع سبيلا.

ربما تكون جائزة وخزة في ضمير الدكتور البرادعي فتمنعه عن القيام بالدور نفسه في الملف الايراني وهكذا يشاء القدر مرة اخرى ان يعطي مثلا جديدا لدولة حطًمت رقما قياسيا في الاستفادة من مصائب جارتها.