From : elnady13@yahoo.com
Sent : Sunday, October 16, 2005 5:08 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article
 

هل نجحت المجامع اللغوية في القيام بدورها؟
بقلم: د. ممدوح محمد النادي
أستاذ كرسي الدراسات العربية
مدينة كولورادو سبرينجز كولورادو الولايات المتحدة
 



في ظل عصر العولمة، وأمام إجتياح اللغة الأنجليزية، اصبح من الضروري أتقوم المجامع اللغوية العربية ببذل المزيد من الجهود في دعم اللغة العربية وتطويرها وتشجيعها وتحديثها حتي تستطيع الوفاء بمتطلبات العصر واحتياجاته‏ من قبل الموسسات اللغوية والثقافية والتعليمية والعلمية، وأيضاً من قبل دور النشر ووسائل الاعلام الحديثه مثل الاذاعة والتليفزيون والانترنت. فهل أستطاعت هذه المجامع اللغوية في القيام بدورها في تدعيم إستعمال اللغة العربية داخل أراضيها العربية؟ وهل نجحت في العبور بها إلى خارج حدود العالم العربي؟

نعم لقد قامت المجامع العربية بجهود كبيرة في تقنين اللغة ووضع المصطلحات الخاصة بمجالات العلم والتقنية الحديثة وتاليف المعاجم. مثل مجمع القاهرة الذي‏، وضع المصطلحات لجميع ميادين العلوم والحضاره وعمل على توحيد هذه المصطلحات كما عمل على اغناء المعجم الفعلي باستخدام أوزان الأفعال وتحديث وتنويع المعجم الاسمي باستخدام عدد من صيغ المصدر وزيادة عدد الأوزان المستخدمة لاشتقاق اسماء الالة.

لكن للأسف لم تنجح مجامعنا النجاح النشود في تأصيل إستعمال اللغة بين أبنائها، كما أنها وقفت أمام زحف اللغة الأنجليزية، موقف المدافع، المحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه، وكأنها تؤكد القول الشائع" ليس في الأمكان أبدع مما كان." فلم تلعب دورها المأمول لا في تطوير طرق تعلمها ولا في حمايتها‏ والمحافظة عليها.

فلم تولي المجامع اللغوية ومن ورائها المؤسسات التعلمية الأهتمام الكافي بالازدواجيه اللغوية للغة العربية. فنجد أنها أعطت كل الأهتمام للجانب المكتوب متجاهلة الجانب الشفوي للغه‏، فكان التركيز الكامل على الفصحى والأهمال الواضح للعامية. وإقتصرت توصيات المجامع اللغوية دائماً إماً على ضروره ضبط الكتب المدرسية في مختلف العلوم ضبطاً كاملاً بالشكل أو على تحسين الأساليب التقليدية لتدريس اللغة العربية فقط. وبذلك أصبحت برامج اللغة العربية تشابه إلى حد كبير برامج الطيران الأرضي الذي يتعلم فيها الطالب كل شيئ عن الطيران داخل الصف ولكن بدون تعلم الطيران نفسه، او مثل صفوف مدارس القيادة التي يتعلم فيها الطالب قواعد المرور ولكن ليس قيادة السيارات. فلقد أقتصر أهتمام المجامع بكيفية تعريف الطالب باللغة العربية وليس بكيفية تدريب الطالب على إستعمال هذه اللغة.

ولهذا ففي معظم المدارس العربية الآن، نجد أن المسرح المدرسي و صفوف الخطابة قد إختفت. وفي الوقت الذي إزدهرت فيه الإذاعة والصحف الألكترونية المدرسية في الدول الغربية، توقفت صحف المدارس العربية على صحف الحائط. وأقتصرت فكرة العمل الأدبي أو ورقة البحث العلمي وتقديمها شفوياً داخل الصف على المدارس الغربية فقط، و لم يظهر حتى الأن الُمقيّم اللغوي العربي الذي يساعد المدرس في تقييم أداء الطلاب الكتابي والشفوي، بالرغم من الحاجة الشديدة إلية للمحافظة على هذه اللغة بين طلابنا.

و لم تُحدد المجامع موقفها من الثلاث نقاط التي أُدخلت على حروف الباء والفاء والجيم حديثاّ لحتواء اصوات الحروف الأنجليزية. كما لم تتعمق في البحث في مسئلة تعليم اللغة العربية للأجانب. فكان الأهتمام بموضوع تدريب معلمي اللغة العربية للأجانب والأهتمام برفع مستوى هذه المهنة محدود للغاية. ولم تتناول توصيات المجامع العربية بشكل يذكر دور البرمجيات والأنترنت في هذا المجال. كما لم تهتم المجامع كثيراً بأرسال معلمي العربية إلى الغرب أوحتى الأتصال بالمعاهد الغربية التي تقوم بتدريس العربية لأبنائها.

و في الدورة الحاديه والسبعين‏(‏ الدوره الاولي كانت مع بدايه المجمع في عام‏1934) للمجمع اللغوي المصري.‏ و الذي شارك فيه اعضاء المجمع من المصريين والعرب‏,‏ ولفيف من خبراء لجان المجمع واعضائه المراسلين من العرب والمستشرقين، نجد أن موضوع اللغة العربية للأجانب ‏لم يتم الأشارة إليه إلا من خلال قلة ضئيلة أغلبها ليس من العرب بل من المستشرقين، أمثال الدكتور فريديريكو كورينتي عضو المجمع المراسل من اسبانيا الذي قدم ورقة بحث عن عولمة العربة في الغرب باعتبارها قضيه التعليم العالي وفيها قدم أفكار وحلول ايجابية من شانها تحقيق انتشار اوسع للغة العربية في الغرب‏، وزياده في مساحة الاقبال علي تعلمها‏، وتاكيد حضورها في برامج التعليم العالي ومناهجه‏.

إن سيادة اللغة العربية في بلادها وإنتشارها خارج حدودها مسئلة مصيرية تتعلق بمستقبل ثقافة وتاريخ ولغة عظيمة. فهل هناك أمل في أن تتحد المجامع اللغوية العربية وتغير مسارها الذي سارت عليه سبعين سنة بدون تبديل او تطوير؟