From : mamdoh_altai@yahoo.co.uk
Sent : Sunday, October 16, 2005 11:49 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : للنشر مع الشكر والامتنان
 

ألم تتأخر الدول العربية في موضوع العراق ؟
ممدوح الطائي



لقد جرى الاستفتاء على الدستور في العراق يوم 15 اكتوبر 2005. وكان الاستفتاء عقب الاطاحة بصدام بمثابة نور أمل بالنسبة لنا نحن العرب من السنة والشيعة المتواجدين في نفس هذه التربة. إلا انه ومع الاسف فان مسودة الدستور لا تخدم سوى مجموعتين في البلاد وتحرض التمييز الطائفي والمذهبي. وترى كل من واشنطن ولندن باننا نحن بعض العرب لا نخدم مصالحهما فتعمل على قمع بعض العرب العراقيين وتقسيم البلاد الى ثلاثة اقسام كردية وعربية سنية وشيعية. كما تمت عرقلة مشاركة العرب من السنة للاستفتاء والانتخابات. ويرد ان العراق عضو مؤسس للجامعة العربية بدلاً عن ورود ان العراق بلد عربي . وتم درج اللغة العربية ضمن اللغات الاخرى وحتى ضمن اللهجات. وحسب الدستور انها اصبحت بمثابة خادمة للغة الكردية التي اصبحت لغة رسمية. ان الوقت وقت الوحدة والاتحاد! والاسوء من كل ذلك هو ان العالم العربي تأخر كثيراً في الدفاع عن حقوقنا، واخذ يراقب الاحداث عن بعد. وكما كان سابقا فان العرب الآن لم يتمكنوا من تنظيم علاقاتهم فيما بينهم ولا مع العالم الخارجي. فعندما طلب من البلدان العربية ارسال وفود رسمية وغير رسمية طارئة الى العراق، برزت الحجج الامنية، علماً ان وفوداً من مختلف دول العالم جاءت الى العراق.

وقبيل عملية الاستفتاء بفترة قصيرة التقت شخصيتان مهمتان لدى العالم العربي وهما الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية وحسني مبارك رئيس جمهورية مصر في جدة للتباحث في موضوع " وحدة تربة العراق واستقلاله والدفاع عن الهوية العربية للشعب العراقي". وحذر هذان الزعيمان اللذان يتوقع تناولهما مواضيع ازالة الاراء المتباينة بين البلدان العربية بشأن العراق، والعمل على تشكيل منظور مستقبلي في المواضيع التي تنطوي على اهمية بالنسبة لمصلحة الامة العربية، حذرا من توجه الاستقرار والامن نحو الاسوء. إلا انه يجب ان يدرك ان الخطر الامني الاساسي سيبدأ مع التصويت بـ "نعم" لهذا الدستور المستند الى التحريض المذهبي والاثني.

وتسترعي بعض المصادر الدبلوماسية العربية الانتباه الى ان المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية لم تلق اية خطوة في طريق تغيير مسودة الدستور "التي تمنح الشرعية لتقسيم العراق والتنازل عن الهوية العربية له". وحتى في مؤتمر"أهل الانبار" الذي جمع شمل اكثر من 200 من ممثلي السنة من العرب العراقيين في عمان، فقد تمت دعوة كافة الدول العربية لانهاء موقفهم الصامت الذي واصلوه الى يومنا الحاضر. فالنقاشات المستمرة في الايام الاخيرة بين بعض البلدان لن تجدي النفع إلا لتأجيج لهيب النار. لقد ادركت السعودية ومع الاسف متأخرة " ان ايران قد أثرت على الشيعة بتدخلها في الشؤون الداخلية للعراق". واصبحت عرضة لاقوال وزير الداخلية العراقي بيان جبر الذي قال :" ان العراق لا يحتاج لنصائح وارشادات بدوي يركب الجمل". وكان وزير الخارجية السعودي الامير فيصل قد أكد خلال كلمته التي القاها في شهر سبتمبر/ايلول امام لجنة العلاقات الخارجية في نيويورك، على " ان قيام الولايات المتحدة الامريكية بدعم الشيعة العرب والاكراد ضد السنة أمر خاطئ وان الشعب العراقي قد تمت تجزئته وفي حال وقوع حرب اهلية فان العراق سينتهي تماماً وان البلاد قد تم تسليمها الى أيادي ايران". إلا انها لم تكن وسيلة لابداء موقف مشترك لدى الراي العام العربي.

وبطبيعة الحال فان أهمية الموضوع انعكست على بعض وسائل الصحافة والاعلام العربية. ففي المقالة التي حملت عنوان (The Required Role By The Arab League In Iraq) اي ( الدور الذي يجب ان تلعبه الجامعة العربية في العراق) في النشرة الصحفية الصادرة في القاهرة/مصر، وردت انتقادات حول بقاء دور العرب في العراق ضعيفاً. كما تم التأكيد على ان الجامعة العربية باتت تراقب الوضع الراهن في العراق ولم يجر اي اتصال مع الحكومة العراقية. وأشارت الى قيام الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وبناءً على دعوة العراق بضرورة بذل العرب جهوداً اكثر بسبب تدهور الوضع في العراق، بارسال مساعدة المسؤول عن الشؤون السياسية من اجل دعم جهود الوفاق بين زعماء الجماعة السنية والشيعية وتأمين الحفاظ على الهوية العربية.

في غضون ذلك يتم التأكيد على ان مجلس وزراء خارجية العرب الذي انعقد بتاريخ 8/9/2005 ، لم يتمكن ولحد الان من تشكيل الستراتيجية اللازم انتهاجها من اجل تأمين الدعم للعرب العراقيين. وبينما طالب جيمس جيفري المنسق لشؤون العراق والمسؤول الامريكي الثالث الذي زار السعودية في غضون اسبوعين، طالب المساعدة من المملكة العربية السعودية في موضوع تمكين الشعب العراقي من التغلب على المصاعب القائمة، لم ينطق ولي العهد الامير سلطان باي شيء بشأن الحفاظ على وحدة العراق واستقلاله وضرورة الحفاظ على الهوية العربية للعراق بشيعته وسنته.

ومن أجل عدم السماح للتفكك التام في الوحدة العربية يستوجب الامر التصويت بـ (لا) للدستور. وبعكسه ستزيد ايران من نفوذها على الشيعة العرب، وسيتحقق "الهلال الشيعي"، وسيتجزء العرب، ويحتل الاكراد مكانة خاصةً، ويُحرم السنة العرب من كافة حقوقهم. فعلى الدبلوماسية العربية التخلي عن الحلول اليومية، وعدم الرجوع الى الحلول التي تفتقر للمضامين السياسية ولا تبقى سوى في الالفاظ. فبالرغم من كافة الخلافات فان العرب شعب واحد، إلا انه متى ما أُريد التعبير عن هذا الرأي او إقامته تعرض للاعتداءات والاحتلال.