From : sami3x2000@yahoo.com
Sent : Saturday, October 15, 2005 7:45 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : علماء النفس السوريون
 

علماء النفس السوريون
نضال نعيسة


على كل مواطن سوري غيور ,ومايزال سليما من "الاكتئاب",ويتمتع حتى الآن بكامل قواه العقلية والحواس الخمس,وختم المنطلقات النظرية وهضم الدستور,وردد الشعار آلاف المرات, ومن الآن وصاعدا أن يحمل معه البخور,و"الأحراز" و"الكتيبة",وألا ينسى الخرزة الزرقاء أبدا ,وبشكل دائم,وفي كل حل ومرتحل, احتياطا لحين ظهورأي مسئول سوري "مشرش" ,أو خبير ومحلل استراتيجي في عالم السياسة ,أو متحدث متفوه مرموق,وذلك للمواهب الفذة التي حازوا عليها, وللتبخير وإبعاد العين "البصاصة" ,وعين الحسد عنهم أجمعين حين يظهرون بطلتهم البهية على الشاشات ويغرفون ويسكبون من كل العلوم ,وينقّطون دررا من فيض ما أعطاهم الله من كنوز,ولكونهم موسوعات في السياسة ,والاقتصاد,والاجتماع,وعلم النفس الذي ظهر تبحرهم وتبصرهم فيه بشكل جلي, ولافت ,وذلك على هامش انتحار اللواء غازي كنعان ,وزير الداخلية.وأسهبوا في تشريح الاكتئاب ,ومسبباته,وإطلاق الفنتازيات السيكولوجية ,وكيف يصل الإنسان للكآبة التي هي أعلى مراحل الإفلاس النفسي ,وربما السياسي,في بعض الروايات ,وبالتالي تقود للانتحار ,والعياذ بالله.ويعود الفضل الأول لهم في اكتشاف هذه الرومانسية الكامنة, والشاعرية المفرطة في أعماق العسكر,ولكنهم عتبوا على قسوة وهمجية الإعلام لأنه يسبب شروخا,وقروحا ,وندوبا في نفسية الجنرالات الحساسة ,تدفعهم لاعتزال حياة العز والجاه والبلاط,ويا سبحان العزيز القدّار.ومن هنا,يا أذكياء, كانت الحكمة الأمنية السامية في قمع ومصادرة الكلام ومراقبة الإعلام لكي لا يصاب أي جنرال بالاكتئاب,بمشيئة الله ,بعد الآن.

وحين يتأستذ أي من هؤلاء,ويسبر أغوار النفس البشرية اللامتناهية, تماما مثلما فعل فرويد ,ويونغ ,وشكسبير,وديستويفسكي الذي غاص في أعماق شخصية راسكولنيكوف بشكل مذهل في رائعته الخالدة الجريمة والعقاب,وصارت روايته تلك مرجعا حقيقيا في تحليل الشخصية الإنسانية ودوافعها ,وأغوارها الدفينة.ولأن هذا الشعب لايملك سوى الابتهال لله ,فما عليه سوى تقبل كل كلمة تصدر عن هؤلاء بطقوس من الطاعة والتأليه والامتنان على هذا الجود والاسترسال ,والمهارة المدهشة في تحليل أكثر المسائل غموضا ,والتباسا.فلم نكن نعرف حتى تلك اللحظات التي كانت تنسكب فيه تلك الدرر النفسية العميقة بأن بين مسئولينا الأشاوس ومحللينا الاستراتيجيين الأفذاذ من هم على شاكلة ماندل وفرويد بالذات.وإن ظهور أعراض الحساسية المفرطة اتجاه وسائل الإعلام من قبل الجنرالات مرض خطير في هذا "الكوع" التاريخي الهام الذي تواجهه أمتنا العربية الخالدة في صراعها مع الاستعمار, والصهيونية, والإمبريالية والسوريالية, والأصولية, والماركسية, والعلمانية, والديمقراطية,والليبرالية والبشرية جمعاء,ومع العالم كله ,وقاطبة,و بلا استثناء, لهو أمر جلل بكل المقاييس استدعى تدخل مراجع علم النفس الكبار,المحفوظين للملمات العظام, لتفسير وتحليل ,واستدراك هذا الخطر الداهم ومعالجته بشكل سيكولوجي ,وفوري وإعادة الأمور إلى نصابها قبل أن يتفشى داء الكآبة على بقية الجنرالات الحساسين ويقع المحظور,ونخسر ثروات قومية نادرة لا تقدر بأثمان,ولا سمح الله.والشعب السوري البار يتطلع إليهم,ويرنو, ويرجوهم أحر رجاء أن يتحفوه بما يستجد من علم نفس الجنرالات,وجازاهم الله خيرا على كل فتح واكتشاف.واستطرد هؤلاء الضالعون في هذا العلم بأن هناك أبوابا خاصة بعلم نفس رؤساء الوزارات,والعرفاء وحتى مفترشي البسطات.هذا وسوف يتم إطلاع الجماهير المتعطشة للمعرفة النفسية بكل حالة عند حدوثها على انفراد,كما أهابوا بالمواطنين الأعزاء التبليغ عن أية حالة اكتئاب في صفوف الجماهيرليصار إلى قمعها فورا قبل أن تلتهم الرصاص.

وحين يتحدث أي منهم ففي لهجته وهج الحقيقة ,وطابع التقرير,والكلام القاطع الحاسم البتار,والمسحة الرسولية المقدسة وخطاب الأنبياء الذي لا يقبل التأويل والتحوير والجدال, وما على الرعايا المكلومين المحزونين الأيتام سوى الطاعة والانصياع ,والتضرع إلى الله للاستزادة من هذا المنهل الريّان. وكان الرعايا في قريب الأيام ,وقبل انتشار وباء أنفلونزا الكآبة على الجنرالات ,يسمعون المعلقات النكداء الطوال عن الاستهداف والضغوط ,والعصمة الثورية,واحتكار القومية والنضال إلى أن تم إنزال أسطوانة الاكتئاب التي لاقت رواجا في الفضائيات ,وتفتقت هذه المواهب الغنّاء. والغريب أن الشاشة السورية لم تهتم بفتوحات السيكولوجيين الكبار ,وظلت صامتة صمت الأموات, خلال كل هذه المدة في حين كان الشأن السوري يتصدر كل وسائل الإعلام العالمية أرضيا وفضائيا وطباعيا وإليكترونيا,وهو ولا شك نابع من الحفاظ على البقية الباقية من الجنرالات وخوفا عليهم من الاكتئاب.وهذا في النهاية رسالة إنسانية سمحاء, ودعوة للكتّاب والإعلام للمحافظة على تقاليد الصمت,والتعتيم ,والإغلاق,وكم الأفواه, و بألا يتكلموا "ويجيبوا طاري" الجنرالات الودعاء مخافة المزيد من عمليات الانتحار. فلذلك أرجو,أيضا, ألايتسبب مقالي هذا في أي حرج, أو كآبة لأي وزير أوعريف على الإطلاق, وللمساعد جميل بشكل خاص.

ومع هذا الفتح السيكولوجي,والمناسبة الوطنية الكبيرة, نتوسل إلى سادتنا الأخيار من علماء النفس السوريين الجدد ,بأن يبتكروا لنا حلولا للكثير من الأوبئة والأمراض والعقد النفسية التي تنتاب الشارع العام ,كأعراض الكآبة والرعب الشامل, والخوف العام ,وفوبيا المخابرات,والاكتئاب الشعبي العارم, والكوابيس المتسرطنة,والهموم المثقلة,والاحتباس القهري(على غرار الاحتباس الحراري,هذه من عندي والله),والوسواس الإفلاسي, والشحن النفسي,والضغط والتّورم القلبي,وانهيارالأحلام المريع,والعنوسة المستشرية,والإعراض الدائم عن الزواج,والفقر المزمن ,والشرود و"الذهان" المستفحل(وهذه من عندي والله),التي تظهر أعراضه واضحة على السوري وقبل أن يلج هذه الحياة,وأن يوسّعوا اختصاصهم ليشمل الطب النفسي الشعبي الجماهيري العام ,وعدم الاكتفاء بالتخصص ودراسة نفسية الجنرالات,لأنه هناك احتمال كبير بأن يُقدم شعب بكامله على الانتحار.

وما على الرسول إلا البلاغ المبين يا..........شباب.