From : iaa2000@hotmail.com
Sent : Saturday, October 15, 2005 6:55 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

حكومة الدكتور الجعفري والتحديات
يشار آصلان كركوكلي
 


حكومة الدكتور الجعفري ليست حكومة تقليدية جاءت في إطار تداول السلطة عبر الإنتخابات الديموقراطية المعتادة البتة . هذه حقيقة تتطلب بعض التوضيح كي لا نوهم القاريء بالتناقض بين ما نطرحه وما جرت من فعاليات إنتخابية في 30/1/2005 . لقد تشكلت الحكومة على أساس إنتخابات تعرضت الى الطعن في مصداقيتها أدلة دامغة كافية وإن كانت الطعنات لا تقلص من إستحقاقات الإئتلاف الذي ينتمي اليه شخص رئيس الحكومة بقدر ما تدعم مساحته وبرامجه الحكومية ولسنا في مقام التقييم التفصيلي لمجريات العملية الإنتخابية ودراسة الأدلة الإثباتية بإسهاب ولكن مقتضى عنوان البحث والتحديات تلزمنا التعرض الى عوامل الحركة التشكيلية للحكومة وتداعياتها ، وسأكتفي بالإشارة الى أهم النقاط التوضيحية لأشير بعدها الى التحديات في خلاصة ، ولأن الإنتخابات هي الرحم التي تمخضت عنها حكومة الجعفري، وصحتها هي المؤشر على صحة الولادة والمولودة فلا بد من ذكر بعض معالمها والمنعطفات منها :
1_ مهما إختلفنا في التوجهات والتفاسير فإن الحقيقة التي يجب أن ننصفها ونعترف بها هي أن الإنتخابات جرت في ظل الإحتلال وأنه وضع بصماته و تأثيراته عليها من المداولات والتوقيت والإلزامات ومنها قانون إدارة الدولة لبريمر . لقد تطرقت الى هذا الدور مصادر عدة منها سيمون هيرش وأنتوني كروزوغيرهما الكثير أكتفي بنقل واحد منها هو ما ترجمه د.صلاح الحافظ من محاظرة في واشنطن ل Scott Ritter عضو فريق UN لتدمير أسلحة الدمار الشامل والضابط الخبير في الإستخبارات الأمريكية وقد ذكر فيها قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتزوير الإنتخابات العراقية عن طريق التلاعب بنتائجها وتخفيض نسبة ما حصلت عليه قائمة الإئتلاف الموحد من 59% الى 48% وقد أكد على أن أمريكا ومع سبق الإصرار قامت بتزوير الإنتخابات خدمة لمصالحها . وقد تحسس الإئتلافيون بالموضوع بعد أن تأجل الإعلان عن نتائج الإنتخابات لفترة قياسية غير معقولة وبأعذار سوقية ساذجة من دون متابعة تذكر. ولا شك أن النسبة 12% من الأصوات الإئتلافية المسروقة بدل أن ترشح المزيد من الأعضاء لصالحهم فقد ذهبت الى مرشحين للكتل الأخرى المعارضة وهي العملية التي خلقت مجموعة الدكتور أياد علاوي وقوّت الأحزاب الكردية أكثر. ولو إستقرت الأصوات وجرت المتابعة بشأنها لأمكن تفادي الكثير من المشاكل ذات الصلة بالبرلمان والحكومة والتعقيدات والضغوطات التي أفرزت الدستور المريض والأوضاع السياسية والأمنية الخطيرة وأمكن تجاوز الكثير من الإحراجات والإتفاقات غير المرغوبة . أما لماذا سكتت كتلة الإئتلاف عن هذه التزويرات الفاضحة والتي إنعكست سلبا عليها فهذا ما يجب على الإئتلافيون توضيحه بشجاعة تعبيرا عن مصداقيتهم وتلاحما مع ثقة الناخبين بهم اللذين تحدوا الإرهاب وصوتوا لهم. أما إذا رفض الإئتلاف وجود هذه التزويرات أو قللو من شأنها ولا نعتقدهم فسوف لن يقلل من شأن الحدث وفضاعته بمقدار ما يبين طبيعة الإئتلاف الإنتهازية.
2-وجود بعض التفاهمات القديمة والحديثة مع الأحزاب الكردية عن حسن خاطر تحول الى سلاح فتاك ضد الأئتلاف إستعمله الأحزاب الكردية بكل قساوة ووفق تفسيراتهم المترامية مما فرضت على الإنتخابات في كركوك والموصل وصلاح الدين وحتى ديالى ضروفا وواقعا شاذا بكل المقاييس لا تتناسب ولا تنسجم مع ابسط مقومات الإنتخابات الديموقراطية فقد وجهت الأحزاب التركمانية والآشورية شكاوى بالعشرات حول الخروقات بلمس اليد عن مهزلة التصويت وما سميت بالإنتخابات في كركوك والموصل وصلاح الدين كانت الواحدة منها كافية لإبطال النتائج الإنتخابية في المحافظات الثلاثة فضلا عن التزويرات الفاحشة في المحافظات الشمالية حيث تضاعفت النفوس فيها بالمثل ورفعت الموانع القانونية من التنقل بين كركوك والمحافظات الشمالية بأوامر من الأحزاب الكردية لغرض التصويت المكرر فجرى نقل المواطنين الأكراد بالباصات دون رقيب إلا من المسؤوليين وميليشيات الأحزاب الكردية الغارقة في شؤون التزوير، والمفوضية العليا شأنها شأن الآخرين كانت ضمن اللعبة السياسية ولم تكن مستقلة البتة ، فسمعت وقرأت الشكاوى ثم نامت على آخر الأخبار، وعلى هذا الأساس تضخم دور الأحزاب الكردية وارتفع سقف مطالبهم الى السماء مع أن نفوسهم الكلي في كل العراق لا تتجاوز 15% مما أفرزت دعاوى وخلقت أجواء مفاوضات شاقة ومهينة لكل العراق فضلا عن الإئتلاف نفسه كان على حكومة الجعفري تحمّل إدارتها والتعاطي معها (وأن ما حدثت من التزويرات في كركوك بالخصوص والموصل لو وقعت عشرها في أي بلد أوربي لجرى إلغاء الإنتخابات ونتائجها فورا وترافع الإدعاء العام وفتحت السجون ابوابها والغيت إجازات الأحزاب المتورطة) .
3- تعذر إجراء الإنتخابات في ثلاث محافظات غربية مهمة بشكل عام ولأسباب أمنية أو مقاطعة السنة العرب( حسب مصطلحات اليوم الدارجة التي نتألم من إستعمالها لأنها مصطلحات تضع حدودا بين أبناء الشعب الواحد نهيب الصحافة العراقية الترفع من إيرادها في غير مضانها )مما جزّأت الإنتخابات وسلبت منها عموميتها وخلقت الكثير من الإشكالات والإعتراضات والتحديات التي تتحمل حكومة الجعفري نتائجها الأمنية والدستورية وغيرها.
فمن رحم هذه النقاط الثلاثة ولدت حكومة الدكتور الجعفري وتواصل حركتها فهي ليست مطلقة اليد في تناول قضايا الساعة فضلا عن قضايا المستقبل فهي مربوطة باكثر من رباط يستلزم حلها قبل أن يطلق أفكارها في الفضاء الطلق بعيدا عن الروابط والعقد، فرابط الإحتلال وله اجندته الخاصة المرسومة في إطار الشرق الأوسط الكبير لتثبيت مصالحه مدعومة ب140000 عسكري مجهزين بآخر النسخة المتطورة من التقنية العسكرية، والأكراد ولهم طموحاتهم وقراراتهم المتقاطعة من العيار الثقيل والروحية المتكبرة التي حولت قرية في صلاح الدين الى مركز لقرارات الدولة العراقية في بغداد وبوصلة لخارطة العراق وحدودها ، والفلتان الأمني الى حد السادية المفرطة والمنظمة لحزب البعث المتزوج من القاعدة السلفية والذي يعتبر ناتجا من نتائج التطبيقات المستوردة والمشبوهة في مجال مواجهة الإرهاب. أضلاع ثلاثة تحاصر حركة الحكومة وتقيدها وان ادارتها في إطار هذه الروابط تعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة . فما هي الإستراتيجية التي يمكن التوسل اليها في تطويق العوامل الثلاثة ومعالجتها عنوان موضوع أخر.