From :alakiedi@hotmail.com
Sent : Saturday, October 15, 2005 9:46 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ايهما اخطر انفلونزا الطيور ام انفلونزا الفتوى الدينية ؟
 

ايهما اخطر انفلونزا الطيور ام انفلونزا الفتوى الدينية ؟
محمد العكيدي
معماري عراقي
 


ما تزال الرقعة الجغرافية التي سجلت حالات اصابة بمرض انفلونزا الطيور في تزايد واتساع. اصبح هذا المرض متصدرا المواضيع الرئيسية التي تشغل اهتمام الناس وكذلك وسائل الاعلام في مختلف انحاء العالم. وكما يبدوا فان مرض انفلونزا الطيورقد بدأ يأخذ شكل الوباء الذي قد ينتهي مسببا الاف ان لم نقل ملايين من حالات الوفاة حسب ما تتناقله وسائل الاعلام نقلا عن توقعات الخبراء والمختصين. على اي حال فان الطبيعة هي المصدر والمسبب لهذا المرض ولا دخل للانسان فيه كما ان اصابته بالعدوى قضية خارجة عن ارادته. من احد صفات هذا المرض انه ينتقل من الطيور الى الانسان وليس بالعكس كما ان الفيروس لا يفرق بين الناس لا حسب اعراقهم ولا حسب مستواهم التعليمي او المادي ولا حسب قناعاتهم الدينية او السياسية بل انه يساوي بين البشر ولا ادري ان كانت هذه نقطة سلبية ام ايجابية؟ ومن الممكن ان يتوصل الانسان الى طريقة تحميه من المرض وتجنبه خطر الاصابة عن طريق اللقاحات او العقاقير مثلا. وبما ان مرض انفلونزا الطيور مرض عضوي يسببه فيروس فيمكن علاجه طبيا ومما قد يسهل علاج المريض هو ادراكه واقتناعه بانه مريض. وللعلم فانه يمكن القضاء على الفيروس بالحرارة العالية فهو يموت عند درجة 70مئوية. ومن اهم ايجابيات انفلونزا الطيور انه لاينتقل عن طريق التلقين او التعليم او حتى الوراثة. ولا علاقة لسرعة انتشاره بالاوضاع السياسية. على اي حال فان هذا المرض حتى وان انتشر واصبح وباءا فسيكون كغيره من الاوبئة التي عرفها تاريخ البشرية كالطاعون وغيره فهو فيروس لا دخل للانسان به يأتي من الطبيعة ينتشر بين الناس في فترة زمنية يمكن ان توصف نسبيا بالقصيرة يحصد خلالها ماشاء من الضحايا ثم ينحسر الى ان يختفي دون اسباب واضحة تماما كما كان ظهوره دون اسباب واضحة.
اما انفلونزا الفتوى وتحديدا في العراق فعملية قياسها تختلف فلا يمكن احصاءها الا من خلال مراجعة نسب الاقبال على الانتخابات او الاستفتاءات ولذلك لا يمكننا ان نحصل على اعداد دقيقة بالذات في حال اجراء هذه الانتخابات تحت اشراف جهة غير نزيهة كالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق. وهذه الانفلونزا لا دخل للطبيعة بها بل ان الانسان هو مصدرها الوحيد وهو الوحيد الذي يستطيع حماية نفسه من انتقال العدوى اليه واصابته بالمرض. ويمكن القول ان من ايجابيات انفلونزا الفتوى ان الطيور وسائر الحيوانات تسطيع ان تعيش في امان فالعدوى لا يمكن ان تنتفل اليها من الانسان. كما ان انتقال العدوى مرتبط بقناعات الانسان الدينية والسياسية وبناء على ذلك يستطيع الانسان ان يحمي نفسه من الاصابة عن طريق الوعي. اما علاج المصاب بانفلونزا الفتوى فهو اصعب من علاج المصاب بانفلونزا الطيور. ذلك لان انفلونزا الفتوى مرض نفسي وبالتالي يحتاج الى علاج نفسي ومما يزيد امكانية نجاح العلاج صعوبة هو عدم ادراك المصاب او عدم اعترافه بانه مريض. والفيروس المسبب لا يمكن ادراكه ولا حتى القضاء عليه بحرارة شهر تموز بالعراق بل اتوقع انه كلما ارتفعت درجة الحرارة ازداد نشاط هذا الفيروس. والاسوأ من ذلك ان الفيروس ينتقل بالوراثة من جيل الى اخر. كما انه يبقى خاملا داخل الجسم او العقل بشكل اصح دون ظهور اعراض خارجية وينشط الفيروس تبعا للتطورات السياسية وخصوصا في حالات اجراء الانتخابات او الاستفتاءات. كما انه يختلف عن انفلونزا الطيور بان مصدره معروف فالبيئة التي يتكاثر فيها الفيروس قبل ان ينتقل الى عامة الناس هي عقول الملالي ومرتدي العمائم. واسباب ظهوره معروفة وكذلك هي اسباب انحساره ومع ذلك تصعب عملية التصدي له.
الان وفي الاسابيع التي سبقت عملية الاستفتاء على الدستور بدت ظاهرة انتشار الاصابة بمرض انفلونزا الفتوى ظاهرة بكل وضوح. فكل يوم بل كل ساعة يطل علينا احد الملالي او المعممين ناشرا فتواه بشان المشاركة بالاستفتاء على الدستور. ذلك يزعم ان الدين يوجب المشاركة وذاك يقول بان الدين يحرم المشاركة بالاستفتاء. وذلك يقول بان الدين يقول ان التصويت بنعم واجب وذاك يقول ان الدين يقول بان التصويت بلا واجب وطاعة ومرضاة لله. تماما كما حصل في فترة الانتخابات السابقة. وهذا يعني ان نسبة كبيرة ممن سيصوتون على الدستور سواء بنعم او لا فانهم سيدلون باصواتهم عملا فقط بالفتوى التي اطلقها مرجعهم الديني طبعا حتى دون الاطلاع على محتوى فقرات هذا الدستور. الا يعكس لنا تناقض هذه الفتاوى الدينية حول الدستور شيئا ما علما انه من المفترض ان المصدر واحد وهو الدين او الله؟
فما رأيكم ايهما اخطر انفلونزا الطيور ام انفلونزا الفتوى الدينية؟