From : alikaber@hotmail.com
Sent : Friday, September 30, 2005 11:55 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

حتى أنت يا لبنان؟!!‏
حسن علي الحلبي
 


أصعب ما يواجهه الإنسان هو الخيانة من أعز الأصدقاء، وأصعب ما يواجه سوريا الآن الخيانة ممن مدت يد العون له، وقدمت 8 آلاف شهيد في سبيله، أي لبنان، وحتى لا يظن البعض أننا ضد الشعب اللبناني أو أننا دعاة حقد وكراهية، كما يفعل البعض من الطرف اللبناني،

فنقول معاذ الله، ليس هذا دورنا، ونحن نربأ بأنفسنا أن نلعب ذلك الدور القذر، بل نحن دعاة وحدة ومصالحة، نؤمن بقوميتنا العربية ووحدتنا العربية، التي نريد لها أن تكون مثالاً ونموذجاً، وأن تنقى العلاقات العربية من كل لبس وشائبة.

مقالنا ودعواتنا ليست ضد لبنان، الشعب المجيش من قبل بعض المأجورين، فهذا الشعب سيدرك في يوم من الأيام أن أقسى ما تعرض له كان من ساسته وأولي الأمر فيه، وسيدرك الشعب اللبناني أن سورية موجودة في لبنان بفعل التاريخ المشترك والجغرافيا الإلهية، والقدر الذي لا مفر منه، لا بفعل السياسة والدسائس كما يريد البعض أن يوهم ذلك الشعب، وسنترفع في هذه المقالة كي لا ندنسها، عن ذكر أولئك المحرضين والمتآمرين، ولن نكتب آراءهم وتحليلاتهم التي تنم عن بلادة عقلية لا مثيل لها.

سوريا التي تواجه ما تواجهه، قدرها أن يتنكر لها الأخ قبل العدو، وهذا الأخ من العراق إلى الأردن إلى لبنان، هؤلاء الأخوة ما هم إلا طعنات في الخاصرة وللأسف الشديد.

من يحكم الآن في العراق تحت الوصاية الأميركية نسوا أو تناسوا أنهم كانوا في سورية وكان البعض منهم يتحرك بجواز سفر سوري، وفي أول تصريح لهم كان السبب في التفجيرات التي تحدث في بلاد الرافدين سوريا والتسلل سببه سوريا، هذه هي المكافأة التي جنتها سورية ممن احتضنتهم وحمتهم في مرحلة من المراحل، نكران الجميل، بل البعض تخطى حدوده ونسي أنه قزم وإن تسلم مناصباً بالوكالة في العراق، فأخذ يهدد ويرغي ويزبد.

لبنان من أين يبدأ الإنسان بالكتابة عنه بالتضحيات السورية التي قُدمت له، من إرساء الأمن فيه بعد حرب أهلية كان كل صاحب مطامع ونفوذ يقتل ويسفك دماء أهل وطنه، لا لشيء إلا لأنهم يخالفونه المعتقد، أم بالاحتضان للمقاومة التي حررت جنوبه، أم بمده بالكهرباء والمياه، وتوقيع الاتفاقيات التي تفيده أكثر من سورية، وكل ذلك على حساب الشعب السوري، الذي لم يبخل في يوم من الأيام بمساعدة أشقائه، لكن مكافأة هذا الشعب كان قتل أفراده في لبنان، كم عامل قتل هناك بسبب التصريحات التي كان يطلقها تجار السياسة وتجار الدماء ومافيات العمالة للأجنبي.

سورية ما أعظمك وأنت تقدمين بكل نبل وطهارة يدك الخيرة إلى أشقائك وما أبهاك وما أقدسك وأنت تتحملين طيشهم وجنونهم بكل صبر وسعة صدر لا تصدر إلا عن الحليم، لكن الشعب ملَّ ووصل لحالة من الاشمئزاز من كيل السباب والشتم والأحكام المسبقة من قبل الأخ الصغير الذي ينطبق عليه قول الشاعر:

أعلمه الرماية كل يوم ..... ولما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي ..... فلما قال قافية هجاني

وتأذى شعبنا من إعلام لم يقدم أي شيء، ولم يقابل الكذب بفضحه وتصحيح الخطأ، للأسف نقولها مرة أخرى، نحن بحاجة إلى إعلام مختلف عما نشاهده الآن في سورية إن كان إعلام مرئي أو مقروء.

سورية التي تتسابق الأقلام المأجورة والشاشات فاقدة المصداقية والدول التي ارتهنت بقرارها السياسي إلى الأجندة الأميركية، التي تخطط للمنطقة وتبشر بفوضى بناءة نلمس جزءاً منها الآن، في وضع لا تحسد عليه صامدة بقيادتها وشعبها وهذا ما تتطلبه المرحلة المقبلة، الصمود والاتحاد قيادة وشعباً، حتى يتيقن العالم أجمع أن سورية الحديثة لا تختلف عن دمشق القديمة عاصمة الأمويين، التي كانت الفعل الأهم في التاريخ، لا تختلف عن دمشق صلاح الدين ونور الدين زنكي، التي قهرت الفرنجة وخيبت آمالهم في المشرق، لا تختلف عن دمشق يوسف العظمة، التي قاومت المحتل الفرنسي رغم ضعف الإمكانات، لا تختلف عن دمشق التاريخ والحاضر والمستقبل التي وقفت شامخة بوجه كل التحديات التي واجهتها، لا تختلف عن سورية حافظ الأسد التي أرادوا لها كما الآن أن يعزلوها عندما عقدوا مؤتمرهم في شرم الشيخ، لكي يجرّموا المقاومة، ونصح بعض العربان وبعض الدول الأوروبية الرئيس الراحل حافظ الأسد بأن يذهب إلى المؤتمر، وإلا واجه العزلة وعرّض نظامه للخطر، فكان رده لا لن نجرّم المقاومة ولن أذهب، وكانت النتيجة بعد ذلك بأسبوع، تقاطر وزراء خارجية الدول الكبرى لكي يحظوا منه بدقائق من وقته الثمين حتى يمن عليهم بلقاء، لأنهم كانوا يعرفوا أن مفتاح السلم بيده ومفتاح الحرب أيضاً، وكان تفاهم نيسان الذي شرّع المقاومة، وقيد جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومنعه من ضرب المدنيين والأماكن المدنية في لبنان، حتى قال رئيس أركان ذلك الجيش إن عناصره أصبحوا كأكياس الملاكمة يتدرب بهم حزب الله، هكذا كانت سورية مع لبنان ومع مقاومته ومع كل الشرفاء فيه.

سورية التي تتعرض للطعنات قادرة على تحملها، لكن هل تتحمل الطعنة اللبنانية التي تذكرنا بقصة المقولة الشهيرة التي أطلقها يوليوس قيصر عندما تلقى الطعنات، لكن الطعنة المميتة كانت من أقرب الناس إليه، عندها قال: حتى أنت يا بروتوس.

وسورية رغم كل العواصف التي تتعرض لها أتتها طعنة قاتلة ولسان حالها يقول حتى أنت يا لبنان.

وإن كان قيصر قد مات، إلا أن سورية لن تموت كما كان بعض المأجورين يرددون في لبنان "توت توت سورية عم بتموت"، لأن سورية قدرها أن تعلم الأقزام أنهم أقزام حتى لو تحالفوا مع الشيطان، وأن قدرها أن تبقى شامخة حتى لو تلقت الطعنة التي تمتزج باللؤم من شقيقها الأصغر، وأن سورية الحضارة والمجد ستصمد لأن شعبها شاهد شقيقه العراقي وما يحصل له وأخذ العبرة، ستبقى سورية والأقزام إلى زوال ويحق لها ولشعبها أن يرددوا بكل أسى حتى أنت يا لبنان.