From : raid1965@hotmail.com
Sent : Thursday, October 13, 2005 10:46 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com

 
 

بقعة ضوء العقل العربي غبي سياسيا...
 رائد محمد


منذ انتهاء الحرب الباردة بين القطبين بتقسيم الاتحاد السوفيتي في العام 1991 وتحويله إلى دول متعددة تنهش في لحمها كل داء مستشري فيها من فساد اقتصادي وسياسي لحد الآن لم يفهم العرب الوضع العالمي الجديد المتحكم فيه قطب واحد فقط يستطيع أن يغير المفاهيم السائدة حسب المفهوم الذي يراة مناسبا لمصلحته التي يعتبرها الأولى و الاخيره ومازلنا نحن كعرب نعيش على أحلام الماضي السحيق الذي أنهى كل ملفاته ورحل من نظام التجسس إلى الاغتيالات والتجويع ومحاكمة أصحاب الرأي المعاكس الذي لايقبلة الحكام مما أدى ذلك إلى زيادة الهوة السحيقة مابين العقول العربية التي تقود السياسات العربية ومثيلاتها في أميركا ودول الغرب المتطور عنا وحتى دول التي بدأت تنهض وتمتلك زمام مبادرتها بيدها ربما بثلاثمائة سنة ضوئية أن لم يكن اكثر.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وسقوط البرجين اتجه العالم إلى سياسة أخرى تتمثل في محاربة كل أنواع الإرهاب والتحصن ضد هذا الإرهاب القادم من الشرق وهذه المواقف كانت تعلن جهارا نهارا مع التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الاميركية قائدة العالم سياسيا فتشكلت للاجهزه الأمنية المتخصصة بمكافحة الإرهاب وعقدت الاتفاقيات المستقبلية لكيفية مكافحة هذه آلافه ألا السياسيين العرب فقد آخذو يتهافتون على البيت الأبيض لتقديم الاعتذارات والهرولة نحو ضمان عدم المساس بالكراسي دون غيرها بدون معالجة جذرية للأرضية ألصلبه التي يتمتع بها الإرهاب في بعض البلدان العربية واجتثاث هذه العناصر من مهدها لكي نضمن للعالم أننا متحضرين لمعرفة اصل المشكلة وحلها دون اللجوء إلى حلول غير كاملة وناقصة وتصدير هذا الفكر الإرهابي إلى الآخرين وكانت الطامة الكبرى من أن الإرهاب السلفي لم يقتصر أذاه على من هم يتصورون أعداء لهم ومخالفين بل امتد إلى أراضي أخرى في توجيه ضرباتهم وبعد إسقاط نظام طالبان في أفغانستان وما تبعه من وقوف كل العالم في خندق محاربة الإرهاب ظل العرب متفرجين يبحثون لهم عن موقع في خريطة السياسة العالمية لذا لم نلمس أي موقف عربي جاد بهذا الاتجاه ولو كان فرديا من أي دولة عربية ليس من قبل ما يسمى جامعة الدول العربية حيث نرى أن دول من دول العالم الثالث لعبت ادوار جدا كبيرة في الحرب على الإرهاب حتى وان كان ذلك يختلف مع نهجها العقائدي أو السياسي مثل باكستان وإيران والهند ولتعلن تخليها عن نهج الكفاح المسلح الذي مازلنا كعرب نتشدق به في حوارتنا حتى لو كانت تلك الحوارات لا تحتاج إلى السلاح واليوم بعد أن أسقطت أميركا نظام صدام الدكتاتوري اخذ العرب جانب الصمت من هذا الحدث الذي غير وجة التاريخ السياسي والاقتصادي العالمي ولم يحركو ساكن ألا بعد مرور سنتين ونصف من السقوط !!

الموضوع في هذا ليس جانب الصدمة فيما حصل لان العرب يعرفون ماذا خططت أميركا وكيف سيكون السيناريو وليس احتجاجا على الوضع لان البعض كان يريد لصدام أن يرحل اليوم قبل الغد وكان يتمنى ذلك لكن المشكلة هي سلبية الأداء العربي السياسي الذي لم يعي ما معنى أن يكون هناك قطب واحد يتحكم في الأداء السياسي العالمي وكيف يمكن أن تكون هناك خطة عملية للعمل مع هذا القطب لغرض تلا قح المصالح وتفعليها لغرض الحصول على اكبر قدر من المكاسب وتعويض ما تمت خسارته بالأمس من أراضي عربية لم نستطيع أن نستردها ونسيناها وبقيت فقط في أوراقنا المدرسية فاليوم الساسة العرب يواجهون أزمة جديدة بين سوريا والولايات المتحدة الاميركية فالسوريين من جهة لم يفهمو ما معنى التوازن في العلاقات مع هكذا سياسات وظلو ينسجون لخيالهم مع الأسف إطار اكبر من حجمهم ويقلدو في محاكاتهم الواقع الجديد بسياسات عفا الزمن عليها وشرب من النضال المسلح والكفاح الوطني وتوزيع التصريحات النارية من رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري بالقول(( أن أميركا ستفتح نار جهنم عليها إذا هاجمت سوريا)) وكان الأمر في خمسينيات القرن الماضي !! بدلا من أن تفتح سوريا عقلها وتتجه نحو أميركا للحوار وفهم الطرف الآخر وخلاف ذلك سوف تفتح سوريا على نفسها اكثر من جهنم لو فكرت أن تناطح أميركا والكل يعلم لماذا منطقيا وليس من باب العواطف التي أضاعت علينا كل كرامتنا وبالأمس مارست سوريا لعبة قديمة جدا لا تنطلي ألا على عقول الساسة العرب بمسرحية انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان الذي تشير إلية أصابع الاتهام في قضية اغتيال الحريري وهذا قمة في التهور الذي لايمكن تصوره لتسد بابا أخر من أبواب التصالح مع العالم, ماذا فعل العرب إزاء ذلك هل استطاعو أمام هذه التحديات أن يتحركو وفق أجنده سليمة غير مشوشة تضمن لعضو من أعضاء جامعة الدول العربية حقه في الرد على من يهددها رغم اختلافي في التوجه السياسي السوري آم سينتظرون ماذا سيحدث في المستقبل القريب ليتحركوا ليعقدو مؤتمرات مصالحه جديدة ويفقدون كل الخيارات الحالية المتوفرة؟

فهل يعقل آن يكون العقل السياسي العربي بهذا الغباء؟ مجرد سؤال برئ.