|
From :
p_programming@yahoo.com
Sent : Thursday, October 13, 2005 10:46 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : كارين هيوز وجولة الميكاب السياسي
أحمد سالم أعمر حداد
كاتب وباحث في العلاقات الدولية من المغرب
كارين هيوز وجولة الميكاب السياسي .
من قلم : أحمد سالم أعمر حداد
كاتب وباحث في العلاقات الدولية من المغرب
P_programming@yahoo.com
قامت السيدة كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون
الدبلوماسية ، بجولة شرق أوسطية اختير لها عنوان ، تحسين صورة أمريكا في
العالم ، خاصة العربي والإسلامي . لكن هل يصلح المايكاب السياسي ما
أفسدته السياسة ، وماهي أهم الخلاصات التي تسمح بها هذه الجولة التلميعية
المستحدثة ؟ .
1- خصص لهذه الجولة الفريدة من نوعها مبلغ سخي ، ضمن ميزانية الانفاق
الشامل الامريكية لسنة 2005 ، قدر بمبلغ 19.8 مليار دولار في شكل عمليات
خارجية تهدف أساسا إلى تجميل الوجه الأمريكي السمح ، الذي نالت من وداعته
السياسات الحربية النهمة . وهي خطوة إن كانت تنطوي على حسنة معينة ، فهي
لن تتعدى مستوى اعتراف ضمني بالأخطاء الجسيمة التي تسببت فيها السياسات
القديمة ، ومخاطرها المستقبلية على مستوى السلم والأمن الدوليين ، مع
الاشارة الى أن كل شيء ضخم في أمريكا ، حتى عمليات المايكاب وخاصة
السياسي ، وكان من الحكمة أن تكلف به امرأة سياسية ، استكمالا لعجن
العالم بأنامل النساء ، بعد ما تمكنت من إنجازه كونداليزا رايس .
2- تأتي هذه الجولة بعد أن فطن العالم لزيف المايكاب السياسي الذي احتلت
على أساسه الإمبراطورية الأمريكية العراق ، و بعد احتراق الطبق السياسي
الذي وعد به بوش الشعب العراقي وكافة الشعوب العربية ، على أساس أن غزو
العراق و الإطاحة بالديكتاتور العراقي العظيم صدام حسين سوف يؤدي إلى
تغذيتها بالفيتامينات الأمريكية المشهورة وهي : الديموقراطية ، الحرية ،
حقوق الإنسان ، التعددية السياسية ، والرفاه الاقتصادي . واكتشف العالم
زيف الاعتبارات التي شنت على أساسها الحرب ، وعلى رأسها توفر نظام صدام
البائد على أسلحة دمار شامل .مما ادى الى غرق العراق في أوحال الطائفية ،
والفوضى الأمنية وأصبح العراقيون ينامون ويستيقظون على ضربات إرهابية
متنامية ، ونوعية .
3- وتأتي هذه الجولة التجميلية ، بعد فشل الحرب على الإرهاب ، الذي أصبح
الجميع ينعته بالبنط المضلل ، فقد توالت الضربات العنيفة في كل مكان من
العالم .وفقد الأفراد أمنهم. وضاعت حريات التعبير ، وحقوق الصحفيين ،
وحرية الوصول إلى المعلومة . وبالتالي كان حريا بكارين هيوز أن تبدأ
دهنها لوجه أمريكا انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وتقدم
تبريرات مقنعة للمسيرات البشرية المناهضة لاستمرار الحرب على العراق .
قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط وتحاول الرفع من أسهم بوش بعد الانحدار
الكبير والمتوقع في شعبيته لدى الرأي العام الأمريكي . خاصة وان جميع
الدراسات تشير الى ان نسبة القتلى من الجنود الامركييين تفوق بكثير عدد
القتلى بحرب فيتنام . و رغم ان الادارة الامريكية ترفض المقارنة بين
العراق وفيتنام . الا انها لا تستطيع انكار انها حفرت لنفسها حفرة عميقة
، ويجب ان تتوقف عن المزيد من الحفر في منطقة الشرق الاوسط .
4- من جهة أخرى ، تأتي هذه الجولة بعد خيبة الامل التي اصيب بها الراي
العام العربي ، جراء تناقضات وانزلاقات خطاب الديموقراطية الامريكي . بعد
ان ثبت ان هذا الخطاب يضم في طياته قاعدة الاستثناء بالنسبة للنظام
السياس العربي . فتحت هذا الخطاب تم تدمير العراق رغبة في الدمقرطة
القسرية . لكنه لم يكن متشددا بالنسبة لانظمة اخرى اختارت الانخراط في
البرامج الامريكية وخاصة تلك المتعلقة بالحرب على الارهاب وتأمين المصالح
الاسرائيلية. فهي لم تكن متشددة مع الانتخابات التعددية المفبركة بمصر ،
او مع الاوضاع المتعلقة بالمملكة العربية السعودية ، والمتعلقة بحقوق
الانسان وحرية الرأي والتعبير . ولا مع الطرف الليبي الذى رمى بورقة
تدمير اسلحة الدمار الشامل. او غيرها من النظم العربية ، رغم تشابه
المبررات. وهي مسألة تتعلق بعنصر مصداقية الخطاب الامريكي.
5- تستمر هذه الجولة في مخاطبة الحكومات العربية التي فشلت في تحقيق
التنمية وتقديم الخدمات الاساسية المنوطة باي نظان سياسي . وهي الان تحتل
مراتب مخزية ضمن قامة الدول الفاشلة والتي تعتبر مهددا اساسيا للسلم
والامن الدوليين . و هو خطأ استراتيجي يعيد الى الاذهان ان الولايات
المتحدة الامريكية تستمر في دعم هذه الانظمة ، ما دامت تساندها في تحقيق
مصالحها الاستراتيجيية . وهو ما سوف يؤدي الى افراغ هذه الجولة من اي
محتوى يذكر على الاقل بالنسبة للشعوب العربية .
يعتبر الارهاب المتنامي و ضرباته النوعية والمفاجئة اكبر تحد تواجهه جولة
هيوز التجميلية ، و رغم واقع الاتفاق على ان العنف يعتبر اكبر مهدد
للحضارة الانسانية ، وان التعاون الدولي على محاربتها اصبح اشد الحاحا من
اي وقت مضى. ما دامت الظاهرة عالمية ، لا تعترف بالحدود السياسية . الا
ان الادارة الامريكية تتخذ من الظاهرة محددا للتفرد بالقرار العالمي. مما
ادى الى دمغ العلاقات الدولية بعصر الرعب، نتيجة اتساع فجوة الامن ، بعد
افراط الولايات المتحدة في استخدام سياسات القوة . مما يشجع على القول
بان الولايات اقل ميلا للعمل عبر المؤسسات الدولية ، واشد ميلا للخروج عن
القوانين الدولية . و بالتالي فان جولة من هذا القبيل لن تصلح باي حال ما
افسدته سياسات بوش وادارته ، ما لم تتخد الولايات المتحدة موقفا ايجابيا
من مسالة العلاقات الدولية التعددية ، ام ما يصطلح عليه بالحكم الرشيد في
العلاقات الدولية . مع اشارة قوية الى استحالة نشر الديموقراطية والقيم
التي تحاول كارين هيوز بالقوة .
P_programming@yahoo.com
|