From : oday2b@yahoo.com
Sent : Thursday, September 29, 2005 2:10 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

عن الامية الثقافية عند العرب
عدي الطائي



من فضائل العلم في السياسة والأنفتاح ان موقع عرب تايمز موقع عربي متميز في اسلوبه وافكاره وجرأته ، وعندما نقرأ فيه خبراً مفاده ان ربع مليون قارئ سعودي دخلوا الى موقع عرب تايمز فهذا الخبر بالأضافة الى كونه دليل نجاح الموقع ، يبعث على الأمل بشأن الخدمة العظيمـة التي يقدمها العلم بمختلف مجالاته ومنها الكومبيوتــر لتنوير أفكار الناس الذين يحيون في ظلام فكري دامـس بسبب تنشئتهم الأجتماعية من جهة وبسبب الرقابــة المتشددة التي تفرضها حكوماتهم على مسارهم الفكري من جهة أخرى فلا ينبغي لأحد أن يحيد عن ( الصراط المستقيم )الذي ترسمه له حكومته وألاّ فالويل له .

إن اكتشاف أجهزة مثل الأنترنيت والدش بأطباقــه اللاقطة للقنوات الفضائية يُعد مشكلة كبرى تَـقُـضّ مضاجع الحكومات الرجعية القمعية المتخلفة وفي البداية يقومون بمنعها وقد يستسلمون بعد حين ويسمحـون بها لأنهم لايستطيعون الصمود أكثر بوجه التيار العلمي الذي يحطم أبوابهم ويدخل رغماً عنهم مهدداً إياهـم بالأنقراض مع ما أنقرض من الديناصورات ، انهــم يريدون للطب أن يتطور من أجل صحتهم وسلامتهم فتطول أعمارهم ويظلوا جاثمين على صدور شعوبهـم أطول فترة ممكنة ، ويريدون لوسائل النقل أن تتطـور لتنقلهم إلى أحلى منتجعات العالم براحة تامة تاركيـن شعوبهم تستنشق الهواء الفاسد ، ويريدون للهندسة أن تتطور ليبنوا لهم قصوراً ما مثلها قصور تاركين شعوبهم ترزح تحت أزمة سكن خانقة ، ولكنهم لايريدون كل ما من شأنه أن يفتح ما انغلق من عقول الناس وينـوّر ما أظلم منها .

أن وسائل الأعلام في الدول العربية ليست سوى بوق دعاية لحكوماتها والمسار الذي تسير عليه محدد لها من قبلها والرقابة شديدة جداً عليها وعلى المطبوعات من الكتب فالرقيب يصول ويجول في نص المســودات يحذف ويغير مايشاء هذا إذا لم يمنعها بالمرة .

إن مايـبعث على التشاؤم هو وجود أميين بين العرب لايجيدون القراءة والكتابة أصلاً وليس ذلك فقــط فتعليم مثل هؤلاء لايحل المشكلة كلها فالطريق يظـل طويلاً وشاقاً جداً لتنويرهم فهناك الطبقة التي يعتبرونها ( مثقفة ) بين الشعوب العربية ومن بينهم خريجــو كليات ومعاهد أو حاصلين على شهادات دراسيـة عليا ، وهي في الحقيقة ليست في المستوى المطلـوب من الثقافة فأساس تفكيرها مبني على أسس غيــر علمية بمعنى إن تفكيرهم أعوج البناء إذا صح التعبير فهم على سبيــل المثــال لا الحصر يقومـون بتفسـيـر الظواهر الطبيعية والأعمال البشــرية الحالية والقديمة تفسيراً متخلفاً وسطحياً مبنياً علـى أساس ماتعلموه في صغرهم ومسايرين ما نشـؤوا عليه وبذلك يكونون تلاميذ مطيعين لأسلافـهـم يرفضون فك أغلال الماضي أو انهم لايعرفون كيفية فكّـها ويرفضون التغيير نحو الأحسن ونبذ ما هـو غير ضروري ونبذ ما هو ضار بمسيرتهم الحضاريـة الإنسانية ، إن دعائم التفكير الإيجابي يمكن تـثبيتها في عقلية الفرد منذ الصغر وإدخال مبادئه في مناهج التعليم الدراسية ، وأعني بالتفكير الإيجابي هـو ان الفرد عندما يقوم بتحليل التجارب الإنسانية كلهـا على مر التاريخ فعليه أن يكون فكره مجرداً مــن انتمائه الديني أو الطائفي أو العرقي أو العائلـــي فلا ينحاز إلى هذه التجربة أو تلك لمجرد ان اصحابها من دينه أو من عرقه أو ممن ينتمون إلى عائـلـتـه فالمتعصب متخلف ، وبعد ان يقوم الفرد بهذه الطريقة من التفكير يستطيع استخلاص فكرة نموذجية مـن تجارب الإنسانية السابقة والحالية ويطبقها علــى حياته ، ومحاكاة الأسلاف معناه بقاء الوضع علـى ما هو عليه من تأخر عن ركب الحضارة .

تبقى مسألة ضعف الإرادة أو انعدامها عند الشعـب العربي فالعربي قد يكون ذا وعي تام بالصالح والطالح من الأمور لكنه لايجرؤ على اتخاذ خطـوات عملية للتغيير نحو الأصلح ، وتنمية روح الإرادة وتقويتهـا من مهمات علماء النفس والأجتماع والتربوييــن وبما ان الحكام العرب يعارضونها لأنها تنقلب سلبـاً عليهم فأذن سيبقى الشعب العربي يستنشق الهــواء الفاسد ويبقى وعراً طريق التنعم بنسائم التغيير الطيبة .