"علي هامش الانتخابات التشريعية"
عندما أصاب الدهشان..أطيب الشهرمان؟!!
د.طلال الشريف
عضو اللجنة التنسيقية في"المبادرة الوطنية الفلسطينية"
9/10/2005م
 


وفي آخر ليلة من ليالي ألف دهشان ودهشان, شرب الدهشان الكبير حتى الثمالة, ولأنه متعود علي كل أنواع الشراب, فقد كانت تصرفاته, وقهقهاته, وتبعات سكره معروفة لندمائه, وأصدقاء السهرات معه.

فكان يفتتح السهرة بإطلاق النكات والقفشات, وما إن تدور الخمر برأسه حتى يبدأ بشتيمة النساء, ويصف كيف ضحكن عليه, وابتززنه منذ شبابه حتى اليوم, ومن ثم يستعيد في كل مرة لمحات من مسيرته الطويلة نحو امتلاك البحر. وكان الأصدقاء يتفاعلون معه مرددين تلك الاسطوانة التي حفظوها عن ظهر قلب ليزيدون انبساطه قائلين " أنت يا أبو دهيش اللي فيهم وأنت السوبر وابن الكوبر, وإحنا فراخك وأنت الديك, ومش مشكلة عندنا تفتح أو تسكر الأبواب يس في الآخر تدفع الحساب".

وما إن تلعب الخمر برأسه أكثر حتى يبدأ بالاسترخاء علي كرسيه المعهود, ويطلب من "عبود" أن يخلع حذاءه وشرابه ويشم قدميه, ثم يسأله إن كان لقدميه رائحة, وهنا يحتار "عبود" أن يجيب بنعم أم بلا, لأنه يعرف مسبقاً و بحكم التجربة أن الدهشان سيشتمه إن قال إن لقدميه رائحة, أو إن كذب وقال ليس لقدميه رائحة, لأن الدهشان يعرف أصلاً أن لقدميه رائحة.

وبعد أن يشتم "عبود" يدور علي الحاضرين مترنحاً ومتكئاً عليه ليقبل رؤوسهم جميعاً, وبعدها يبدأ بالتهام الطعام, ويذهب بعدها إلي الحمام, ثم يعود ليستلقي علي كرسيه في خمول, ولا يريد التحدث إلي أحد, ومن ثم يشير ل "وحيد "متكاسلاً بأن يأخذه إلى مخدعه. وعندما يصحو في الصباح يكون مرتاحاً ومبسوطاً ويبدأ بممارسة عمله. هذه كانت عادة الدهشان المعروفة لدي الجميع.

لكن ما جري في تلك الليلة المشهودة أو المشئومة، أن حالة سكر الدهشان قد اختلفت عن السياق المعتاد، وبدل أن يستلقي عن كرسيه ليخلع "عبود" له حذائه وشرابه, فقد ارتعد الدهشان بعد أن لكزه أحد الندماء الجدد تحت الحزام قائلاً البحر بحرنا وليس بحر الدهشان, وأخذ يصيح بأعلى صوته: ألحقوهم، امسكوهم, هؤلاء يريدون أن يسرقوا البحر مني.

وبسرعة خلع الدهشان هذه المرة جزمته وشرابه, و ملابسه, وبقى بالملابس الداخلية, وأخذ يركض نحو البحر خوفاً عليه من السرقة, وعندها كانت مجموعة البط والشهرمان الجميل تصطف تحت ضوء اللمبة الأخيرة بمحاذاة البحر, وتعثر الدهشان في ثورته فوقع عليها فأصاب منها ثلاث شهرمانات وبطتين بإصابات متوسطة.

ولم يدر الدهشان وهو في حالة الثورة, والسكر, والفزع الشديد الذي انتابه ممن يحاولون سرقة البحر منه في حينها أن من بين تلك الإصابات كانت الشهرمانات الثلاث, وأولها تلك الشهرمانة السمراء الفارعة التي أحبها, وكذلك تلك الشهرمانة التي حاول أحد الندماء في السابق ذبحها في معركة الصناديق التشريعية الأولي والتي نجت و لكن مازالت أثار محاولات الذبح بارزةً علي جيدها, لولا هذا الريش الأبيض الجميل من القيم والسلوك المتميز الذي غطى مذبحها ويجعلها أكثر جمالا من السابق. والشهرمانة الثالثة هي التي كانت تقوم بجهد كبير بالغطس في الماء لالتقاط الأسماك الصغير ة الجميلة وتحضرها إلى الدهشان ليضعها في بركته الخاصة قرب البحر الذي يحاول الدهشان إدارته.

وبعد هذه الليلة من ليالي ألف دهشان ودهشان, وبعد أن نام الدهشان عميقاً بعد هذا الهذيان والركض خلف سارقي البحر, فقد استيقظ في حالة إرهاق واكتئاب شديدين لم يعهدهما من قبل, وعرف أن الخمر الذي قدم له قد كان مغشوشا من بعض الأصدقاء الذين نادموه في تلك الليلة التي أدت إلى إصابة الشهرمان الجميل فقد غشه الندماء وحاولوا سرقة البحر. وعندها طارد الدهشان نديم السوء حتي أبعده عن البحر, وأصبح الدهشان والشهرمان أكثر اطمئنان, وأقسم الدهشان أغلظ الأيمان بألا يترك الشهرمان.