بسم الله الرحمن الرحيم
هاجس انتشار وباء انفلونزا الطيور في العالم
د. محمد الغزي
11 اكتوبر 2005



تقوم الإدارة الأمريكية من حين إلى آخر بنشر دعايات اندلاع الأوبئة زاعمة أنها قد تفتك بحياة ملايين البشر، وحقيقة أن الإدارة الأمريكية معنية ببث الرعب في نفوس شعبها وفي نفوس العالم أجمع لأسباب سياسية واقتصادية وغيرها، فقد عكفت هذه الإدارة منذ عام 2001م على التهديد باندلاع كوارث طبيعية وبانتشار أمراض عديدة مثل الجمرة الخبيثة والالتهاب الرئوي الحاد (سارز) وحديثا وباء انفلونزا الطيور الذي يسببه فيروس N5H1 الذي قد يتحول إلى سلالة وبائية قاتلة لملايين البشر.

وهناك من يثير شكوكا في أن الولايات المتحدة تجري تجارب في مختبراتها العسكرية لتغيير التركيبات الجينية للفيروسات لتصبح قادرة على إصابة بشر لهم جينات وراثية محددة، فعلى سبيل المثال مرض (سارز) لم يصب إلا الجنس الآسيوي وحتى الأشخاص الذين أصيبوا بهذا المرض في كندا كان من الآسيويين ولم يتم تسجيل إصابة واحدة من غيرهم، وحقيقة أن هذا ليس مبالغا فيه ولم يأت من باب "نظرية المؤامرة" فهناك أدلة علمية وأحداث كثيرة تؤيد مثل هذه الاتهامات.

ذكرت صحيفة الجارديان الصادرة في لندن في 6 أكتوبر 2005 أن العلماء الأمريكيين الذين يعملون في «مراكز التحكم في الأمراض ومنعها» التابعة للحكومة الأمريكية والموجودة في مدينة أطلنتا بولاية جورجيا قد حصلوا على أجزاء من الفيروس الذي سبب وباء الانفلونزا الإسبانية عام 1918م والذي أدى إلى هلاك نحو 50 مليون شخص ليضعوه في مختبراتهم لإجراء التجارب عليه ودراسة خريطة رموزه الجينية، وقد حصل هؤلاء العلماء على أجزاء من الفيروس من ألياف رئة امرأة ماتت متأثرة بالانفلونزا الإسبانية عام 1918م وظلت جثتها مدفونة تحت الجليد في ألاسكا، بمعنى أن الفيروس قد استطاع العودة إلى الحياة بعد نحو 87 عاما، فكيف حدث ذلك؟!!

وطبقا للصحيفة فإن العلماء استطاعوا تجميع أجزاء الفيروس بدقة فائقة لقراءة الرمز الجيني للفيروس (8 جينات فقط) بشكل كامل قبل أن يقوموا ببناء سلسلة الرموز الجينية للفيروس من البداية، وبهذا أصبح الفيروس متوفرا لديهم في مختبر «معهد القوات المسلحة لعلم طب الأمراض» في ولاية ميريلاند الأمريكية، فقاموا بحقنه لمجموعة من الفئران التي ماتت جميعها في غضون أيام قليلة فقط حيث أعرب أحد العلماء أنه لم يكن يتوقع أن يكون هذا الفيروس فتاكا بهذه القوة، وتجدر الإشارة إلى وجود فيروس ايبولا والجمرة الخبيثة والجدري والبروتينات المسببة للتسمم في نفس المختبر.

وبعبارة أخرى فإن العلماء الأمريكيين قاموا بإعادة بناء الفيروس بعد اللعب في تركيبة خريطته الجينية ليصبح قادرا على الانتقال من الطيور إلى الإنسان حيث ازدادت قوته بـ 39 ألف مرة من فيروس الانفلونزا العادية، وهناك شكوك بأن الولايات المتحدة تنشر هذا الفيروس في مناطق في العالم لأسباب اقتصادية وسياسية ترتبط بصراع الحضارات الذي يؤمن به المحافظون الجدد الأمريكيون والذي عبر "بات روبرتسون" (وهو من أكثر المحافظين الجدد تشددا ومؤسس «الائتلاف المسيحي» المتطرف) عن أيديولوجية المحافظين الجدد بتوقعه حدوث المزيد من الكوارث الطبيعية واندلاع الأوبئة والثورات السياسية في العالم تمهيدا لنزول المسيح بحسب قوله.

أضف إلى ذلك سيطرة أيديولوجية الخير والشر على تفكير وعواطف المحافظين الجدد وادعاء بوش أن الرب يوحي إليه ويوجهه إلى القيام بما نشهده من فساد وخراب في الأرض بهذه الذريعة، وأقصد بهذا أن هناك مبررات أيديولوجية فاسدة يستند إليها العلماء الأمريكيون في تطويرهم واستخدامهم للأسلحة الفيروسية وغيرها لحل مشاكل الولايات المتحدة المتمثلة في بداية سقوطها.

فالولايات المتحدة تعاني من تدهور في ميزانها التجاري المتمثل في تفاقم الفجوة بين إنتاجها واستهلاكها، وزيادة ديونها الإجمالية التي وصلت إلى نحو 40 تريليون دولار (40 ألف مليار) دولار فأصبح نصيب كل أمريكي صغيرا أو كبيرا من الدين أكثر من 137 ألف دولار، أو بعبارة أخرى فإن كل عائلة أمريكية مكونة من 4 أفراد مدينة بملغ يزيد عن نصف مليون دولار، أضف إلى ذلك رعب الغربيين والولايات المتحدة الأمريكية من تزايد عدد سكان دول العالم الثالث ولجوء الولايات المتحدة إلى أفكار شيطانية (يهودية) في الحد من عدد سكان العالم.

وهذه الحصة الكبيرة من الدَين هي ما سوف يورثه بوش وعصابته من المحافظين الجدد للأجيال الأمريكية الناشئة، وتشعر الولايات المتحدة أن الصين ودول النمور الآسيوية سوف تصبح القوة الاقتصادية في عام 2020 لتهدد اقتصاد الولايات المتحدة المتردي، لهذا فليس من المستبعد إطلاقا أن تقوم الولايات المتحدة بالتركيز على آسيا في حربها الفيروسية الغير معلنة للحد من القوة الاقتصادية لتلك البلاد ولتركيع روسيا التي يعتمد معظم شعبها على أكل لحوم الدجاج بسبب عدم قدرتهم على تناول اللحوم الحيوانية الغالية الثمن، ولسبب ما يدعي خبراء (أمريكيون) أن آسيا هي المنطقة الأكثر احتمالا بانتشار المرض فيها، بل ادعوا أن التقاء الدجاج مع الحمام مع البط وبعض الطيور الأخرى يعطي فيروس H5N1 فرصة لتطوير نفسه!! وفي هذا الادعاء إشارة إلى البيئة الآسيوية دون أي دليل علمي، فما مبرر هذا الادعاء؟!!!

وتاريخيا أمر القائد الأمريكي –البريطاني الأصل– "جفري أهرست" في عام 1763م برمي بطانيات كانت تستخدم في مصحات علاج الجدري إلى الهنود الحمر بهدف نشر المرض بينهم مما أدى إلى انتشار الوباء الذي نتج عنه موت الملايين من الهنود الحمر، ونتج عن ذلك شبه تطهير عرقي للسكان الأصليين في القارة الأمريكية، فما الذي يمنع الولايات المتحدة من استخدام الفيروسات لتحقيق مآربها وقد استخدمت الأسلحة النووية قبل ذلك في اليابان وفي العراق وتسببت في قتل أكثر من 1,5 مليون طفل عراقي بالإضافة إلى مئات الآلاف من العراقيين منذ احتلالها للعراق.

وحقيقة فإن الولايات المتحدة تحقق أكثر من هدف من وراء نشر الفيروس والتخويف منه، فعلى المستوى الأمريكي المحلي يصف بعض الأطباء الأمريكيين وباء انفلونزا الطيور بأنه "كاترينا الطب" لما يمكن أن يؤدي انتشاره من تأثيرات كارثية على النواحي الاقتصادية والثقافية والسياسية وعلى الرفاهية في المجتمع الأمريكي، بالإضافة إلى إمكانية فناء ملايين الأمريكيين عند إصابتهم بهذا المرض، وهذا فقط من قبيل الإرهاب التي تمارسه الإدارة الأمريكية ضد شعبها لإلهاء الرأي العام الأمريكي عن جرائم بوش وأخطائه الفادحة ولتبرير قتل الديمقراطية الأمريكية –الغير موجودة أصلا– عند تكليف الجيش الأمريكي بالاهتمام بالأمور الصحية وبتنفيذ الحجر الصحي في المناطق المصابة بدلا من العاملين في مجال الصحة، ومن ناحية أخرى يستغل يستفيد المحافظون الجدد تطبيق قانون الطوارئ في الولايات المتحدة الأمريكية لإسكات المعارضين لسياسة بوش الداخلية والخارجية.

وبالتأكيد فإن شركات تصنيع اللقاحات ضد فيروس انفلونزا الطيور سوف يكون لها نصيب كبير في حصد مليارات الدولارات من الميزانية الفدرالية حيث وعد بوش بتخصيص من 6 إلى 10 مليار دولار للاستعداد لمواجهة انتشار الوباء في الولايات المتحدة رغم تأكيد بوش على عدم إمكانية انتشار هذا الوباء، هذا بالإضافة إلى إمكانية بيع الولايات المتحدة للقاحات المقاومة لهذا الفيروس لدول آسيوية وغيرها (قد تكون عربية) لنهب أموالهم وتحطيم اقتصادهم، وسوف تنال استراليا الحظ الأوفر من أموال إندونيسيا حيث سوف تقوم بإنتاج لقاحات للفيروس للشعب الإندونيسي.

في دول جنوب شرق آسيا تم إعدام أكثر من 140 مليون دجاجة، أي بتكلفة 12 مليار دولار أمريكي والأيام تنتظر المزيد من الخسائر نتيجة لانتشار المرض في الطيور وخوفا من انتقاله إلى الإنسان رغم عدم وجود أدلة على ذلك، وقد تراجع العلماء الأمريكيون عن فكرة انتقال الفيروس من الطيور إلى الإنسان بعد ترويجهم لها من خلال بحث قاموا بنشره يزعم أن الفيروس له قدرة على أقلمة نفسه بحيث يصبح قادرا على الانتقال إلى البشر ثم قاموا بنفي النتائج المنشورة في البحث، وهنا يكمن تناقض كبير أظن أن سببه هو عدم التمييز بين الفيروس العادي الذي يصيب الطيور الفيروس الذي أعادته الولايات المتحدة إلى الوجود بعد اللعب بجيناته في مختبراتها العسكرية.

ويأتي كل هذا من قبيل بث الرعب والذعر في العالم، فهناك شكوك –يؤكدها الواقع والتناقض في التصريحات– في كل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية والمنظمات الدولية المعنية بالصحة لاعتمادها كليا على التصريحات والأبحاث الصادرة من علماء وباحثين أمريكيين يعملون في مختبرات عسكرية أمريكية، فقد أعلن منسق الأمم المتحدة الذي تم تعيينه مؤخرا لوباء انفلونزا الطيور "ديفيد نبارو" أن الوباء قد يقضي على 150 مليون شخص في العالم، ولكن المتحدث بشأن هذا المرض في منظمة الصحة العالمية "دك ثومبثون" أكد أن هذا العدد مبالغ فيه وأن التقدير الأدق للضحايا في حالة اندلاع الوباء هو فقط 7,5 مليون شخص.

لذا فإن الولايات المتحدة تشكل أكبر خطر على حياة البشر وسلامة البيئة، وتهدد كوكب الأرض بأكمله بما تمتلكه من أسلحة دمار شامل نووية وبيولوجية وفيروسية، وفي ظل نظام القطب الواحد واحتكار الولايات المتحدة لأسلحة الدمار الشامل فإن العالم سيعاني من انفلات أمني وأخلاقي مدمر بسبب سلوك الولايات المتحدة التي تعتمد الفوضى حلا لمشاكلها.