From : samironn@hotmail.com
Sent : Tuesday, October 11, 2005 5:49 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

أضواء على أسرار الخلاف بين الطالباني والجعفري!
بقلم: سمير عبيد


يتذكر الجميع حيرة السيد إبراهيم الجعفري أثناء عملية تشكيل الحكومة الإنتقالية في العراق بعد الإنتخابات الأميركية العراقية التي جرت حسب أوامر الرئيس الأميركي جورج بوش في 30/1/2005 والتي تم تزويرها بأوامر أميركية حسب الأسرار التي نشرها أخيرا الكاتب الأميركي الشهير ــ سيمون هيرش ــ ،وشهادات آخرى وليس آخرها حتما إعترافات الرائد الأميركي ــ إنتوني كروزــ والذي كان مشرفا على الإنتخابات في منطقة الموصل وضواحيها عندما قال ( لقد زوروا نتائج الإنتخابات بنسبة 500%!!!!!!).

ولا ندري ما هو سر العجالة التي يشحذ بها الرئيس الأميركي في العراق، حيث هو من عجّل بالإنتخابات وزور نتائجها ،وبقي مشروع التعجّل ولم ينته بل وصل حتى لقضية مسودة الدستور ودفعها للطبع دون الإكتراث الى المعترضين وحسب ديموقراطية بوش، وشدّد على تاريخ الإستفتاء على الدستور العراقي المريب والمرعب ،والذي يعتبره البعض موعدا مقدسا لا يمكن التلاعب به حسب توجيهات نبي الله الجديد جورج بوش.

أنها المهزلة بعينها فلم يحدث في تاريخ الدول أن تتم كتابة الدستور بهذه الطريقة ،وبهذه العجالة وهذه السخرية والإستهتار بحقوق المواطنين العراقيين، فالدستور الأميركي إستغرق الإعداد له (13) عاما حتى نضج وإكتمل، والدستور الخاص بجنوب أفريقيا إستغرق الإعداد له ( 6) أعوام حتى ترسخ بين الشعب وفي الدولة، فلماذا يكون الدستور العراقي بأسابيع، فهل هذا حقد دفين على البلد الذي وهب الكون والأرض والشعوب أول قانون وضعي، وأول دستور مكتوب بزغ من حاضرة بابل الشامخة؟.

فيقينا إنه مؤشر واضح على أن هذه الحرب ليس غايتها القضاء على ما يسمى بالإرهاب ( فالإرهاب صنعته واشنطن في العراق، ولازالت الإدارة الأميركية نؤسس له في العراق والمنطقة) بل هي حرب دينية وحضارية، وغزو ثقافي مبرمج للقضاء على تراث هذا الشعب وهذه الأمة، وإن جميع الذين يطبلون لهذا الدستور وهذا المشروع الأميركي هم مسامير في ماكينة الإحتلال والمشروع الذي يُراد فرضه في العراق والمنطقة، والذي سيقضي على وحدة العراق والأوطان الأخرى، وسيقضي على العروبة التي هي قوة الإسلام والمجتمعات العربية، وسيُضعف الإسلام ويفتت الوحدة الوطنية والإجتماعية بين الشعوب والأديان والأقوام والأعراق، وسيربط الأجيال بثقافة هزيلة مصدرها الغزو الثقافي الذي تبثة الإمبراطوريات الإعلامية العربية وغيرها،و التي تمدها بالحماية والعون والمساعدات الدوائر الأميركية والصهيونية.

مالذي سببته حكومة الجعفري العليلة...!

لذا فعندما إحتار السيد الجعفري في تشكيل الحكومة الإنتقالية وكاد يخسر المدة الممنوحة له لأجل عملية التشكيل جاءت الحكومة على طريقة ــ التقسيط والترقيع ــ ولقد تم إختيار الجعفري رئيسا لها وهو الحلقة الاضعف في الإئتلاف الشيعي، وفي الحكومة الإئتلافية بين الشيعة المتمثلة بمجموعة الإئتلاف، وبين الأكراد الذين إجتمعوا تحت إسم التحالف الكردستاني، وسارت الأمور كسير السلحفاة بل أضعف من ذلك.

ومرت الأيام وإذا بالعراق والشعب العراقي يغرق في أسوء فترة في تاريخ العراق، حيث تميّعت الدولة العراقية جغرافيا وسياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وكرماتيا، وحيث إنتشار الجريمة والمخدرات والرذيله، وترسيخ ثقافة القتل على الهوية، وتأسيس الحرب الطائفية والأهلية والتي هي قائمة على قدم وساق دون الإعلان عنها، ناهيك عن التيه الوطني والإجتماعي والأخلاقي، ولأول مرة يتصدر العراق قائمة الدول التي تنتشر فيها مافيات غسيل الأموال والرشوة والإستهتار في المال العام وإنتهاك الحرمات والمقدسات وحقوق الإنسان، ناهيك عن المجازر التي حصلت في العراق وكان ضحيتها المواطن العراقي المغلوب على أمره.

وفي فترة هذه الحكومة ترسخ الإحتلال بدعم هذه الحكومة التي تتوسل بقاء الإحتلال ،علما أنها وعدت الناخبين بأنها ستطالب برحيل قوات الإحتلال ولكنها كذبت ولازالت، بل في زمن حكومة الجعفري تم إحتلال العراق فعلا من قبل إيران، حيث أصبحت إيران تصول وتجول في العراق وماعجزت من تحقيقه في الحرب التي أستمرت لثمانية أعوام ( 1980 ــ 1988) حققته بل حققت أكثر منه بكثير في العراق، ومن هنا بدأ الود يضعف بين بعض الأطراف المؤتلفة في الحكومة وشخص السيد الجعفري الذي مشكلته أنه لا يستند على قبيلة ــ عشيرة ــ جراره مثلما يستند على سبيل المثال الشيخ الياور، وليس لديه قبيلة كبيرة( مليشيات) من البنادق مثلما للسيد عبد العزيز الحكيم، وللسيد مسعود البرزاني.

كذلك يعاني السيد الجعفري من القاعدة الحزبية التي كانت في زمن الثمانينات وقبلها، بل تشظّت قاعدة الحزب كثيرا داخل العراق نتيجة الإنشقاقات، فضعفت جدا قاعدة السيد الجعفري وجناح الدعوة الذي يمثله لو قورن بتيار حزب الدعوة ــ تنظيم العراق ــ الذي يتزعنه وزير الأمن في حكومة الجعفري السيد (عبد الكريم العنزي) علما إن لقب ــ العنزي ــ ليس صحيحا بل هو( عبد الكريم العياشي) وإن لقب العنزي جاءه نتيجة هروبه وإختفاءه بين قبائل عنزة في الكويت نتيجة ملاحقة النظام العراقي السابق له، علما إن قبيلة ــ آلعياشي ــ ليست قليلة بل هي قبيلة محترمه ولها تاريخا ناصعا، ونوهنا هنا لغرض التعريف، وليس لغرض الإنتقاص من قبيلة عنزة أو آلعياشي، بل كلاهما في خانة الإحترام.

إيران والجعفري وردود الأفعال!

ومن هذا المنطلق سارع السيد إبراهيم الجعفري نحو طهران ليستقوي بها على الخصوم من جانب، ومن الجانب الآخر سارع الى مغازلة التيار الصدري الرافض للإحتلال، كي يضمن مستقبله مابعد إنتهاء الفترة الإنتقالية، وذلك من خلال المجاملة المستمرة مع قيادات التيار الصدري، ومن ثم الهروب من مستحقات بعض بنود قانون الدولة العراقية الذي كتبه الإميركي الإسرائيلي ( نوح فليدمان) وخصوصا المادة (58) الخاصة بمدينة كركوك وقضية الفيدرالية، وكلاهما يرفضهما التيار الصدري بوضوح وبالعلن.

ولكن السيد الجعفري قام ببعض الخطوات نحو إيران منها سعيه لإطلاق سراح (17 ضابط) إيراني تم إعتقالهم في العراق وإعترفوا أنهم جاءوا للقيام بأعمال مخابراتية في العراق وذلك قبيل إنتهاء حكومة علاوي وأطلق سراحهم، ثم جاءت الخطوة الأخرى فأطلق سراح (1000) معتقل إيراني في العراق عندما أصبح رئيسا للوزراء علما لدى الشرطة العراقية أعترافات كامله بأنهم جاءوا للتخريب ولنشر المخدرات في العراق، ناهيك عن الإتفاقيات التي وقعها مع إيران ومنها إحياء إتفاقية الجزائر والتي وسعها لصالح إيران،وقام بالتوقيع على الإتفاقيات النفطية والكهربائية والغذائية والإقتصادية، وغض النظر عن الإنتشار الإيراني في العراق( علما أنها إتفاقيات غير شرعية كون الحكومة الإنتقالية لها واجبات محددة، ولا يجوز لها التوقيع على الإتفاقيات المتعلقة بمصير الأجيال وجغرافية ومستقبل العراق) ويُشاع ومن مصادر عربية وغربية إن في طهران حكومة ظل تدير العراق وما السيد الجعفري إلا منفذا لتوجيهات هذه الحكومة التي وصل ببعض التقارير أن يسمي رئيسها وهو وزير الخارجية الإيراني السابق ( كمال خرازي).

حتى جاءت مجزرة ــ جسر الأئمة ــ من الجانب الآخر و التي لازالت غامضة، وهناك مؤشرات كثيرة أنها جريمة تم الإعداد لها سلفا لتكون بحق الأبرياء، والذين هم من أنصار التيار الصدري بزعامة السيد ــ مقتدى الصدر ــ فجاءت مناسبة لفتح شهية السيد الجعفري نحو التيار الصدري وليس أولها أوآخرها التبرعات المادية وأطلاق سراح بعض المعتقلين من التيار الصدري، مما ولدت منافسة شديدة على هذا التيار بين السيد أحمد الجلبي وبين السيد الجعفري، وهناك السيد علاوي ينافسهما هو الآخر، ولكن التيار الصدري وضح الأمور من خلال التصريح الذي خرج من قيادات هذا التيار أخيرا والذي قال ( نحن نميل للتحالف مع الأطراف التي هي قريبة من نهجنا وتوجهاتنا) وهنا تم قطع الطريق على السيد الجلبي وعلاوي وأعتبره الجعفري نصرا له كونه يمثل حزبا إسلاميا قريبا من توجهات التيار الصدري.

ردود الأفعال ضد الجعفري...!

فجاءت موجة الغضب صوب السيد الجعفري كون التيار الصدري كنزا من الذهب المصفى على المستوى الجماهيري والوطني والسياسي، لذا حتما سيكون الفوز نصيب الجهة التي تتحالف معه، فجاء الغضب الهادر من جهة رئيس الجمهورية الإنتقالي السيد ( جلال الطالباني) والذي تربطه علاقات خاصة جدا مع الدكتور أحمد الجلبي ومع السفير الأميركي في بغداد ــ خليل زلماي زاده ــ والأخير ومعه الإدارة الأميركية وقيادات الإحتلال تكن الحقد صوب التيار الصدري لأنه يرفض الإحتلال وقام بثلاث إنتفاضات ضد الإحتلال في العراق.

لهذا عمل زاده والطالباني ومعهما السيد ( حاجم الحسني) على منع لقاء السيد الجعفري بالرئيس الأميركي جورج بوش على هامش إجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك والتي إنتهت قبل فترة قصيرة، وكذلك أصبحت تلك الجهات ومعها جهات أخرى تعمل على تحطيم مستقبل الجعفري والقضية ليست وطنية، بل لأسباب شخصية وحزبية خصوصا وإن الوطن والمواطن ليس في أجندة هؤلاء جميعا..

يمتلك الأكراد وخصوصا حزب السيد مسعود البرزاني، وحزب السيد جلال الطالباني ومعهما السفارة الأميركية التي يمثلها السفير الافغاني الأصل ــ خليل زلماي زاده ــ تسجيلات تليفونية وصوتية على شكل توجيهات شبه يومية الى الجعفري ومصدرها طهران ــ حكومة الظل ــ، أي كانت ولا زالت طهران هي التي تحكم العراق من خلال الجعفري.

ولقد إلتقى قائد كردي معروف مع كاتب المقال قبل فترة، ونوه لهذه التسجيلات لغرض الكتابة عنها، ولكن كاتب المقال طلب دليلا أو شريطا واحدا كي يكون دليلا عنده، وأوعده خيرا ولكن القائد الكردي لم يعد وذلك قبل أكثر من شهر ونصف، وبعدها تبيّن إن تلك التسجيلات والوثائق تم تسليمها الى الرئيس الأميركي مباشرة من أحد الأطراف الكردية المهمة على هامش الإجتماع الذي ضم الرئيس بوش والرئيس طالباني/ وحينها صرح جورج بوش قائلا ( لا حاجة الى الإجتماع بالسيد الجعفري لأننا سمعنا من السيد الطالباني).

ولم ينته الأمر هنا بل قام السفير الأميركي ــ زاده ــ بإرسال نسخة أخرى من التسجيلات وأعطاها الى رئيس الجمعية الوطنية العراقية ــ حاجم الحسني ــ ليسلمها الى الرئيس جورج بوش الذي إجتمع بالأخير بصفته رئيسا للجمعية الوطنية ، وكونه مواطنا إميركيا ومرشحا لرئاسة الجمهورية بعد السيد الطالباني، ولم يكتف حاجم الحسني بهذا بل سلم نسخة أخرى الى القيادة السعودية والكويتية، ولهذا جاءت ردة الفعل السعودية من جلالة الملك ــ عبد الله بن عبد العزيز ــ والتي نقلها عنه للإعلام وللإدارة الأميركية وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.

بل صرح السيد ــ حاجم الحسني ــ أكثر من هذا في الكويت وخصوصا عندما ألتقى بقيادات التيارات الإسلامية في الكويت حيث قال ( إن إيران تتدخل في العراق، وأنها مسؤولة عن أغتيال سماحة السيد محمد باقر الحكيم، وسماحة السيد عبد المجيد الخوئي في النجف) وهذا ما نشرتة صحيفة ــ الأنباء الكويتية ــ أخيرا( والحسني هو مواطن كردي ولد في مدينة طقطق التابعة لمحافظة السليمانية، ولكنه يدعي أنه تركمانيا، وكان من قادة الحزب الإسلامي ولكنه تمرد على الحزب وخرج منه وتشبث بالمنطقة الخضراء ليكون ظل السفير الأميركي خليل زاده والمترجم له في جميع الجلسات التي يحضرها زاده).

ولكن ذلك النفاق عزز موقف الجعفري في بعض المواقع تقريبا، وخصوصا عزز علاقته ببعض خيوط التيار الصدري، ووسع شعبيته في الجنوب خصوصا عندما إتخذ شعار عدم الرد على تصريحات الطالباني وغيره، ولهذا جاءت حركته نحو مدينة كركوك ليرد على الطالباني عندما خصص مبلغ (200) مليون دولار لإعادة تطبيع أوضاع مدينة ــ كركوك ــ وتعهد شفهيا بتطبيق النقاط ال 16 التي تضمنتها رسالة الزعيمين الكرديين جلال ومسعود والتي جاءت منهما الى السيد الجعفري.

كيف وزعت مجموعة الإئتلاف حربها على الخصوم...؟

ولكن على مايبدو قامت مجموعة الإئتلاف ــ السيستاني ــ بتوزيع مربعات ساحة الحرب، فتم دفع الجعفري نحو الأكراد من جهة تصاعديا، ونحو التيار الصدري من جهة أخرى مهادنة، ومن هناك دفعوا مفوضية النزاهة التي يهيمن عليها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية كي تفتح الحرب على المنافسين من العرب الشيعة وفي مقدمتهم السيد ــ حازم الشعلان ــ وذلك لإغتياله سياسيا هو والأسماء التي وردت في قائمة الإتهام، وهي بنفس الوقت معرة إضعاف وإرباك الى جبهة الدكتور علاوي، وهناك جبهة التلاعب بالألفاظ إستغلالا لأسم السيد السيستاني وراية المرجعية وعلى نفس الطريقة التي إتبعوها أثناء الإنتخابات الأميركية العراقية في 30/1/2005 .

ولكن لو تفحصنا عمليات النهب والسلب والإختلاس وغسيل الأموال، فهناك أشخاصا وجهات نهبت أضعاف ما نهبه السيد الشعلان ومن معه في القائمة ،ولازالوا في العراق ويمارسون سطوتهم على الناس وعلى الساحة السياسية في العراق فأين مفوضية النزاهة منهم؟

وأين مفوضية النزاهة من ال (8.8) مليار دولار التي نهبها بول بريمر من العراق... أم أن بريمر ليس منافسا سياسيا لهؤلاء في الوقت الحاضر؟

وأين مفوضية النزاهة من التهريب اليومي عبر أنابيب النفط والسفن والسيارات الحوضية التي تبيع النفط المهرب صوب إيران وتركيا والخليج والأردن وتصب في جيوب بعض المسؤولين العراقيين في الحكومة الحالية؟

وأين وأين؟

فالمسرح العراقي في حالة هيجان، ولذا حتما ستختفي وجوه وتبرز أخرى لتمارس نفس الإسلوب السياسي الهمجي على الشعب العراقي وعلى العراق، والمسبّب الأول لهذه الفوضى وهذا الإستهتار هو الإحتلال والإدارة الأميركية التي أثبتت فشلها هي وأعوانها في العراق.