From : shqair22003@hotmail.com
Sent : Tuesday, October 11, 2005 6:54 PM
To : alwatan@alwatanvoice.com
CC : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : طلب نشر الاعلامي عاطف شقير
 

الاعلام الديمقراطي الاطروحة الإعلامية الواقعية
عاطف شقير



ان القارئ المتبصر يدرك الثغرات في معظم النماذج السابقة ،حيث ينتقد بعض النماذج بصورة نقدية قائمة على عدم التماشي مع الواقع الحالي والمعاصر، فلا بد من رؤية إعلامية جديدة تتعامل مع الواقع المعاصر بكل تجلياته وصوره .

فانك لو تطلعت الى النموذج الشيوعي لرأيت بأم عينك كيف يتعامل مع الجمهور على انه يتحسس الاعلام الآخر ومغازيه لهذا لا بد من حجبه عنه .

اما الاعلام الديمقراطي وهو النموذج الواقعي المعاصر، حيث يتيح للجمهور حرية اختيار الأفضل والأحسن، حسبما يريد ويتطلع دون ان يكون هناك رقابة تحيل دون سماع الفكر الاخر والرأي الاخر ،فلعل هذا الرأي يحمل شيئا من الصحة والدقة والواقعية التي تقود في نهاية المطاف الى الحقيقة جميعها، وهذا الشيء قلما نجده في الاعلام السلطوي حيث يقوم على التطبيل والتزمير للنظام الحاكم ويقوم على مصطلحات ذهب الملك وعاد الملك ونام الملك دون الالتفات الى الاقليات الفكرية او المعارضة السياسية التي تحتضن فكرا معينا قد يكون الصواب فيه ،فهذا الإعلام شبه مذوب أمام أعاصير الاعلام السلطوي الذي يسيطر على البث وحق إصدار التراخيص لمختلف وسائل الاعلام المختلفة .

اما من الناحية الأخبارية فتجد الرسالة تعالج هموم المواطنين وشكواهم دون ان ترك هذه الأصوات مهمشة لا يسمع صوتها احد، فهذه النوعية من الاعلام كفيلة بان تناقش مثل قضايا العمال والفلاحين كل على قدر تمثيله في المجتمع، ولهذا ادعو ان تناقش الأخبار قضايا وشؤون القطاعات المختلفة كل حسب نسبته في المجتمع، فإذا افترضنا ان نسبة الموظفين في المجتمع الفلسطيني 40% فيجب على الاعلام الديمقراطي ان يغطي هذه الفئة ويطرح مشاكلها ضمن برامج وثائقية وأخبارية بما يعادل نسبته 40 % عندئذ يشعر المواطن بحقه في معظم قطاعات الدولة، مما يزيد من قوة الانتماء لهذه الأرض والمؤسسات والوطن ؟

اما إذا كانت الرسالة الإعلامية تقتصر بشكل كبير على النظام الحاكم فتجد ان الجمهور لا يكترث بهذه الرسالة الإعلامية، وسرعان ما ينتقل الى قنال اخر يشبع رغباته الفكرية والثقافية والدينية.

لهذا لا بد من الاعلام السلطوي النظر الى هذه المعايير الإعلامية التي من شانها ان تضعف الانتماء لهذا الوطن ولهذه القضية ،فلا بد من الاعلام ان ينقل الصورة الإعلامية التي ترضي مختلف شرائح المجتمع لئلا ينصرف هذا الجمهور الى إعلام اخر يتمكن من السيطرة على مخزونه المعرفي والثقافي .

اما بالنسبة للعاملين في حقل الاعلام الديمقراطي فيجب ان يتصفوا بالموضوعية والدقة العالية والمصداقية التي تقوم على منهج البحث العلمي التجريدي الذي لا يلتفت الى المعايير البيروقراطية التي من شانها تنفير الجمهور من التغطية العلمية .

فالأعلام الناجح يجب ان يلتفت اشد الالتفات الى الجمهور ورغبانه لكي يولي هذه الرغبات أهمية كبيرة من خلال برامجه الثقافية والوثائقية .

حيث يقوم هذا الإعلامي بأجراء الدراسات المختلفة كالاستفتاءات ودراسة الرأي العام المحلي ومدى تقبله لهذه البرامج والنشاطات الإعلامية المختلفة وبناءا على هذه النتائج التي يخرج بها الاستطلاع، نكون الإستراتيجيات الإعلامية المختلفة التي من شانها تبني آراء الجمهور في التطلعات الإعلامية التي يراها مناسبة ،ولا اعتقد ان تكون الغالبية الساحقة على خطا فالصواب حليف الأغلبية والأكثرية ،فلا يعقل عبر التاريخ ان تكون الأغلبية رافضة الخير والازدهار والتطور لبلادها إذا تربت على مفاهيم الحرية والتعددية السياسية والرأي الاخر .

اما هذا النموذج الإعلامي، فانه بطبيعة الحال يتطلب حكومة ديمقراطية تقوم على أفكار التعددية السياسية وقبول الفكر الاخروالنظام البرلماني الديمقراطي وحرية التعبير .

لكن الذي يستوقفني في هذه النقطة ان الديمقراطية اليوم في معظم البلدان تفصل كما يريد النظام الحاكم، حيث إذا قرر النظام الحاكم شن حربا على دولة ما فانه يخلق بذلك الديمقراطية التي تلائمه لكي يبرر هذه الحرب بانه دعم للمبادئ الديمقراطية السامية .

في حقيقة الامر، ليست الديمقراطية هي التي تعطل آراء الجماهير الغفيرة في قضية معينة بحجة مقاومة الإرهاب، ان الديمقراطية تحتاج الى أناس مؤمنين بمبادئها حتى لو تعرضوا لهجمات إرهابية فلا يمكن تجاوز الخطوط الديمقراطية لتبرير القتل والدمار وعدم الإجماع الدولي على ضرورة شن الحرب في مثل هذه الظروف،و ان الديمقراطية تحتاج الى الثبات عليها وقت الأزمات والحروب والنكبات وليست الديمقراطية التي إذا ما تعرضت الى مأزق سياسي وعسكري تحولت فجأة ودون سابق إنذار الى اشد أنواع الدكتاتورية .

الجدير ذكره، ان الاعلام الديمقراطي يجب ان لا ينساق الى أفكار الحكومة إذا ما تخلت عن مبادئ الديمقراطية ،لانه إذا ما انساق وراء هذه الحكومة وترك الجمهور لوحده ،فعندما تسقط الحكومة في انتخاباتها القادمة المبنية على آراء الجمهور فان هذا الاعلام يصبح محل هجران من قبل الجمهور وعندئذ تختلف تطلعات الجمهور الى أعلام اخر يتيح له التعبير عما يجول في داخله من أفكار ورؤى مخلفة في القضايا المختلفة .

اما فيما يتعلق برجع الصدى للأعلام الديمقراطي فانه يترك الأثر الكبير عليهم لا نه يعالج مشاكلهم وقضاياهم المختلفة حسب نسبتها في المجتمع، فلعك تتصور أعلام يعالج مختلف قطاعات المجتمع بنسب تمثيله في المجتمع ويقوم بأجراء دراسات دورية أراء الجمهور في خططه الإعلامية لتلبية رغباته المختلفة الا يلقى هذا الاعلام الإقبال الشديد عليه ؟

خلاصة القول، ان على الإعلاميين المعاصرين ان يعملوا قدر الإمكان لتطبيق هذا النموذج في بلدانهم المختلفة ،وذلك عن طريق استصدار القوانين المختلفة التي تبيح نشر مثل هذا النموذج في المجتمعات الإنسانية المختلفة سيما العربية والإسلامية منها ،لان نشر مثل هذا النموذج يعزز من انتماء المواطن لترابه الوطني ولمؤسساته الوطنية ، فهل بعد هذا السجال نستطيع ان نحارب هذا النموذج المثالي والواقعي ؟.