From : stalingrad_43@yahoo.com
Sent : Tuesday, October 11, 2005 1:47 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : نظرة عميقة على حرب أوكتوبر 1973
 

نظرة عميقة على حرب أوكتوبر 1973
ألوجه ألعربي وألسوفياتي لتلك ألحرب
عبد ألكريم سليم ألشريف
بكالوريوس علوم سياسيّة
ألقدس : ألعاشر من أوكتوبر/تشرين1-2005م
 


بعد نشر صحيفة "عرب تايمز" لمقالي عن "عمليّة ميونيخ" تلقيّت رسائل عديدة أنتقدتني كلّها بسبب ظنّ كاتبيها أنّني نسيت أو تناسيت ألوجه ألسلبي لليهود أوّلا ثمّ لدولة اسرائيل ثانيا.

أودّ بهذا توضيح ما يلي للقرّاء: انّني دائما أبذل قصارى جهدي للحديث أو ألكتابة عن أمر ما باقصى ما يمكنني من ألموضوعيّة و النزاهة , و السبب بسيط جدّا وهو أنّني لست محسوبا على أحد ... و آمل أن يكون هذا كافيا لأقناع من يقرأ مقالاتي بأنّني لست ذاتيّا أو متحيّزا في كتاباتي. و مع ذلك فانّني أعي تماما ألمثل ألقائل بأنّ ألحقيقة مرّة , و بألتالي لست اعجب اذا عجز ألبعض عن هضم ألحقائق ألواردة في مقالاتي !

هذا ألشهر , أوكتوبر 2005م يصادف ألذكرى ألثانية و ألثلاثين لأندلاع حرب يوم ألغفران سنة 1973م بين مصر و سوريا من جهة و دولة اسرائيل من جهة أخرى , وأنّني سأنتهز هذه الفرصة للكتابة بأسهاب عن تلك ألحرب و ما صاحبها من مغالطات .

اودّ مخاطبة ألمواطن ألّذي راسلني من ألبرازيل لكي يذكّرني بما أقترفته ألجماعات اليهوديّة في فلسطين من قتل جماعي و مجازر و مذابح قبل اندلاع حرب فلسطين سنة 1948م, و أنّني بهذا أقول له مباشرة أنّني لا ازال أحفظ ما قيل لي عن مجازر ما قبل 1948م عن ظهر قلب حتّى هذه اللحظة , بل و اريد تنبيه ذاك ألمواطن أنّه باستطاعتي ذكر أعمال قتل جماعي قامت به دولة اسرائيل لم يذكرها هو لي . فأنا على دراية بكلّ تلك ألأعمال ألدمويّة الفظيعة.

لكن في نفس ألوقت أريد أن أكون موضوعيّا قدر ألأمكان, اذ ليس لي مصلحة ولا حافز لمحاباة أحد .

هل يتذكّر أولئك ألّذين أنتقدوني أنّ ألراحل عبد ألناصر هو ألّذي أستفزّ اسرائيل عندما أغلق مضيق تيران بوجه ألملاحة ألأسرائيليّة في شهر أيّار 1967م و قال لها أنّه يقول للحرب "أهلا و سهلا" اذا ارادت اسرائيل ألحرب ؟ و لماذا يقوم ألعرب بتسمية حرب حزيران 1967م "بألعدوان ألأسرائيلي" طالما أنّ عبد ألناصر هو ألّذي كان قد دعا اسرائيل ألى ألحرب؟

و لماذا يتجاهل ألعرب و خاصّة ألمنتقدون منهم مجازر حرب أيلول ألأسود ألّتي أرتكبها ألمجحوم حسين أبن طلال سنة 1970م في ألأردن, وكذلك "مذابح جرش و عجلون" صيف 1971 ؟

هل ألمجازرألّتي يرتكبها ألحكّام ألعرب ضدّ ألمدنييّن ألأبرياء نظيفة و مسموح لهم بارتكابها بينما مذابح أليهود اجراميّة و وحشيّة؟

و لماذا يتكتّم أولئك ألمنتقدون على دور ألقوّات السوريّة خلال ألحرب ألأهليّة أللبنانيّة في مساندة ألكتائبييّن ( ألّذين كانوا يتلقّون ألدعم من اسرائيل و من ألمملكة السعوديّة أيضا ) ضدّ ألقوّات أليساريّة اللبنانيّة-الفلسطينيّة؟ و لماذا يتجاهل هؤلاء ألمنافقون ألعرب دور ألجيش ألسوري في مساعدة ألكتائبييّن في محاصرة مخيّم " تلّ ألزعتر " في بيروت ألشرقيّة صيف 1976م لمدّة ستّة أسابيع قبل أن يستسلم مخيّم اللآجئين الفلسطينييّن ذاك بسبب نفاذ ما كان لديه من مؤونة و ذخيرة ؟

و كذلك لماذا يتعامى اولئك ألعرب ألمصطنعون ما قامت به ألقوّات ألسوريّة من أعمال قتل جماعي ضدّ ألجماعات ألأسلاميّة في سوريّة سنة 1982م ؟

يبدو لي أنّنا نحن العرب نستقوي على بعضنا ألبعض بينما نهرب مثل ألأرانب من وجه أيّ هجوم اسرائيلي ... !!!

و فيما يخصّ حرب يوم الغفران 1973م

يبدو لي أنّ الحكّام العرب هم من أكثر ألناس نكرانا للجميل. لقد كان ألراحل جمال عبد الناصر أوّل من عقد صفقة لآقتناء أسلحة حديثة من ألأتّحاد ألسوفياتي ألشيوعي عن طريق دولة " تشيكوسلوفاكيا" سنة 1955م لكي يكون من ألسبّاقين للخروج من دائرة ألأحتكار ألغربي للسلاح. و في حرب ألسويس سنة 1956م قام الزعيم السوفياتي ألراحل "نيكيتا خروتشيف" بارسال مائة و خمسين دبّابة من طراز " ستالين 3 " ألى مصر أثناء تلك الحرب ,كما هددّ بألتدخّل ألعسكري ألسوفياتي اذا لم توقف اسرائيل و فرنسا و بريطانيا حربها على مصر !

و في أوائل ألستّينيّات قام ألأتّحاد ألسوفياتي ألسابق بتحمّل مسؤوليّة بناء " ألسدّ ألعالي" في مصر ألعليا بعد ما رفض ألبنك ألدولي للأنشاء و ألتعمير اعطاء مصر ألقروض ألماليّة اللازمة لتشييد ذاك السدّ, و أستغرق بناء ألسدّ ألعالي احد عشر عاما , من 1960م الى 1971م ( و كان جمال عبد ألناصر قد فارق ألحياة في 28 أيلول/1970م ) !

و في ألستّينيّات قام ألأتّحاد ألسوفياتي بتزويد مصر بألكثير من ألعتاد ألسوفياتي ألمتطوّر شمل مختلف ألأسلحة للقوّات ألجوّيّة, والبرّيّة, وألبحريّة , و كان من ضمنها أجهزة رادارات حديثة. و قد أثار تسليح ألسوفيات لمصر قلق دولة اسرائيل بسبب دراية ألدولة ألعبريّة أنّ أحدث طراز من ألمقاتلات ألحربيّة ألنفّاثة السوفياتيّة ألّتي كانت في مقدّمة سلاح ألجوّ المصري, و أعني بذلك طائرات " ميغ -21 " ألحربيّة ألنفّاثة , كان بأستطاعتها ألوصول ألى مدينة تل أبيب في سبع دقائق فقط أذا ما أنطلقت تلك الطائرات من مطار ألعريش ألحربي في صحراء سيناء !

أمّا نزول ألهزيمة ألمخزية بألدول ألعربيّة في حرب حزيران 1967م فلم يكن سببه رداءة نوعيّة ألسلاح ألسوفياتي و أنّما كان في ألدرجة ألأولى و الرئيسيّة خيانات ألعرب و كان على رأسهم كبار ضبّاط ألقوّات المسلّحة ألمصريّة , و ألمجحوم حسين أبن طلال , و ألقيادة ألبعثيّة ألسوريّة !

و بألتأكيد لا تستطيع مصر ألعروبة أو مصر ألخيانة انكار دور ألأتّحاد ألسوفياتي في مساندة مصر خلال سنواتها ألصعبة ألّتي تلت هزيمة حرب 1967م . فقد ألحّ ألراحل جمال عبد ألناصر على ألسوفيات بتزويده بألمزيد من ألسلاح ألسوفياتي ألمتطوّر مثلما طلب منهم بألحاح تدخّل ألقوّات ألسوفياتيّة بطريقة شبه مباشرة في تحمّل بعض مسؤوليّة ألدفاع عن مصر. و ألكثير يدركون أو أنّهم سمعوا من شتّى ألمصادر أنّ طائرات سلاح ألجوّ ألمصري صار يقودها طيّارون سوفيات أشتبكوا في أحدى ألمعارك الجوّيّة مع طائرات " الفانتوم" ألتابعة لسلاح الجوّ ألأسرائيلي و سقط في تلك ألمعركة ألجوّية ثلاث طائرات مصريّة مثلما سقط فيها طيّاران سوفياتيّان قتيلين , دفاعا عن ألمجال ألجوّي المصري و عن حرمة ألأراضي ألمصريّة !

و الكثير سمعوا أيضا أنّ ألخبراء و ألفنييّن السوفيات هم ألّذين تولّوا مسؤوليّة ادارة بطّاريّات صواريخ ألدفاع ألجوّي مختلف صواريخ " سام" أرض-جوّ على ألأرارضي ألمصريّة للتصدّي لطائرات " ألفانتوم " ألأسرائيليّة , و قد لقي بعض ألخبراء و ألفنّييّن ألسوفيات مصرعهم و هم يديرون بطّاريّات ألصواريخ تلك على ألأراضي ألمصريّة !

و لا ينسى ألمصريّون ألجاحدون أنّ زوارق ألصواريخ ألسوفياتيّة ألتابعة لسلاح ألبحريّة ألمصري ( زوارق " أوسا " ألمزّودة بصواريخ " ستيكس" ضدّ ألسفن ) هي ألتّي أستطاعت اغراق ألسفينة ألحربيّة ألأسرائيليّة , ألمدمّرة "ايلات" قبالة ساحل مدينة بور سعيد في شهر أوكتوبر سنة 1967م !!!

و في حرب يوم ألغفران 1973م شنّت مصر و سوريا في نفس أللحظة حربا على اسرائيل و كانت ألقوّات ألمسلّحة لكلتاهما مزّودة بسلاح سوفياتيّ ألصنع . و في تلك ألحرب تبيّن بوضوح لم يكن فيه أي لبس نجاعة ألسلاح ألسوفياتي عندما أحسن ألعرب أستخدامه بألطريقة ألصحيحة ضدّ سلاح ألجيش ألأسرائيلي ألّذي كان معظمه من صنع أمريكي, أو بريطانيّ , خاصّة طائرات " الفانتوم" و " سكايهوك" ( صناعة امريكيّة ) في الجبهتين ألمصريّة وألسوريّةعلى ألسواء . كما أثبتت ألصواريخ ألسوفياتيّة ألمضادّة للدبّابات نجاعتها و فاعليّتها ضدّ ألدبّابات ألأسرائيليّة من صنع أمريكي ( دبّابات "م-48" و "م-60" ) و ألأخرى من صنع بريطاني ( سنتوريون) . و خير دليل على نجاعة ألسلاح ألسوفياتي و ألمستوى ألتكنولوجي ألعسكري ألسوفياتي ألمتقدّم آنذاك هو تصريح وزير خارجيّة أمريكا آنذاك , هنري كيسينجر, ألّذي أدلى به في ألقاهرة في ألأيّام ألأخيرة من حرب يوم ألغفران بأنّ " ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة لن تسمح في أيّ حال من ألأحوال بتفوّق ألسلاح ألسوفياتي على ألسلاح ألغربي, ألأمريكي و ألأوروبي ألغربي" ... !!!

و هكذا , يتبيّن لنا بكلّ وضوح و جلاء مدى أهميّة ألمساعدات ألعسكريّة ألجمّة ألّتي قدّمها ألأتّحاد ألسوفياتي السابق لمصر و سوريا , اذ لولا ألسلاح ألسوفياتي ألّذي أستخدمته ألقوّات ألمسلّحة ألمصريّة , وألسوريّة في حرب يوم ألغفران سنة 1973م لما أستطاعت تلك ألدولتان ( مصر, و سوريا ) شنّ ألحرب على اسرائيل و تحقيق ما أستطاعوا تحقيقه من أنجازات عسكريّة مذهلة فاقت توقّعات و تصوّرات كبار ضبّاط حلف ألأطلسي ألأمريكي-ألأوروبي مثلما أذهلت ألقوّات المصريّة, وألسوريّة, وألأسرائيليّة أيضا . و بكلّ تأكيد كانت حرب 1973م مدعاة فخر كبير للآتّحاد ألسوفياتي ألشيوعي ألّذي تباهى بدون شكّ بمدى فاعليّة و نجاعة ألتكنولوجيا ألعسكريّة ألسوفياتيّة ( ألأمر ألّذي أثار مخاوف و قلق حلف ألأطلسي آنذاك ) !

و نحن نعلم ما أذاعته وسائل ألأعلام قبل عدّة شهور من أنّ روسيا ما بعد ألأتّحاد السوفياتي الشيوعي وافقت على تزويد سوريا بصواريخ أرض-جوّ متطوّرة لكي يستطيع ألرئيس ألسوري حماية قصره ألجمهوري من غارات طائرات سلاح ألجوّ ألأسرائيلي ( لست أنوي ألتهكّم بأحد في هذا السياق , بل أريد أن أثبت مرّة اخرى أنّ ألعرب عادوا و لجاوا ألى دولة روسيا لتزويدهم بسلاح فعّال ضدّ ألسلاح ألأسرائيلي ) !!!

فهل هناك من دولة ممكن أن تزّود ألعرب بسلاح متطّور جدّا لكي يدافعوا عن أنفسهم ضدّ اسرائيل غير دولة روسيا ألعملاقة ؟؟؟

كلّنا يعرف ألجواب : لا ...

للأسف لعب رئيس مصر ألراحل " انور ألسادات " دورا مخزيا و مشينا جدّا عندما قام في صيف 1972م بطرد ما يقرب من خمسة عشر ألف خبير عسكري سوفياتي مرّة واحدة من مصر . و كذلك لطّخ " أنور السادات " صورة ألعرب مباشرة بعد أنتهاء حرب يوم ألغفران سنة 1973م عندما بدأ يشنّ أنتقاداته أللأذعة, و ألّتي أتّسمت بألتهكّم, ضدّ ألأتّحاد السوفياتي و قيادته ألتّي تمثّلت بألحزب ألشيوعي ألسوفياتي في كثير من خطاباته و مقابلاته ألصحفيّة ...

فهل هذا يكفي لأقناعكم بأنّ الحكّام العرب, خاصّة ألمصرييّن, هم بألفعل متفوّقون في ابداء نكران ألجميل و ألطعن من ألخلف بكلّ وقاحة مفضوحة ؟؟؟