الحكاية الكاملة لقصيدة " كس اميات " لنجيب سرور
المخابرات الاردنية طاردته والفلسطينيون تنكروا له
من قلم : د. أسامة فوزي

 

* تم انتخابي في عام 1977 عضوا في الهيئة الادارية لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في الامارات في انتخابات حرة اشرف عليها انذاكNaguib Surur (1932-1978) الاستاذ يحي يخلف ( ابو الهيثم ) - وزير الثقافة الفلسطيني الحالي  واخترت مجال النشر والندوات الثقافية لقناعتي بأن للادب وظيفة هامة في توصيل القضية لعموم الناطقين بالعربية وليس فقط للشعب الفلسطيني بعد ان وجدت ان النشاط الفلسطيني الثقافي في الخليج يكاد يكون محصورا بالكتاب الفلسطينيين .... ولما حدثت مجازر صبرا وشاتيلا وقبلها الاجتياح الاسرائيلي لبيروت ترتبت على مهمة شاقة وهي تركيز الاعلام في دول الخليج على هذه القضية وهذا لن يكون الا باستقطاب الكتاب العرب من غير الفلسطينيين لينشطوا في هذا المجال للابقاء على هوية القضية الفلسطينية كقضية عربية وليست قضية خاصة بالجالية الفلسطينية في الخليج .( الصورة للشاعر نجيب سرور )

* يومها اشرفت على اعداد وانتاج شريط فديو وثائقي عن المجزرة باسم الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين عن مجازر صبرا وشاتيلا ظل الى يومنا هذا من اهم البرامج التلفزيونية الوثائقية التي اعدت وقدمت حتى اليوم لتضمنه مشاهد عن المجزرة رفض التلفزيون عرضها لبشاعتها وقد استعنت انذاك بعدد من الفنيين في تلفزيون دبي - واغلبهم من الفلسطينيين - لانجاز هذا العمل ( الشريط موجود الان على شريط فديو ونحتاج الى جهة قادرة على تحويله الى سي دي او دي في دي واذا توفر لنا هذا سنوزعه مجانا على الانترتيت ).

* من ضمن النشاطات التي اشرفت على اقامتها ندوات شعرية شارك فيها صديقي الاستاذ والفنان الكبير صلاح السعدني والفنان ابراهيم سعفان واخرون وكان الفنانون المصريون خلال الاجتياح الاسرائيلي لبيروت يصورون مسلسلا في استوديوهات عجمان .... واقمت بالتنسيق مع السعدني امسية شعرية حافلة تضامنا مع بيروت في مقر للنادي السوداني في دبي قرأ خلالها صلاح السعدني وابراهيم سعفان واخرون قصائد لشعراء المقاومة ... كانت الصورة جميلة جدا ... قصائد فلسطينية تقرأ من قبل فنانيين مصريين في ناد سوداني موجود على ارض عربية في الخليج ... ولا زلت اذكر ان ابراهيم سعفان رحمه الله توفي بعد 24 ساعة من الحفل الشعري واخبرني صلاح مؤخرا انهم لفوا ابراهيم سعفان بعد وفاته في الاستوديو بغطرة فلسطينية كنت زنرت بها رقبته قبل صعوده الى المنصة ليقرأ الاشعار .

* ما علاقة هذه المقدمة بموضوع قصيدة " كس اميات " التي كتبها الشاعر المصري الكبير نجيب سرور والتي لا زالت الى يومنا هذا مخطوطة لم تنشر ولا تجد اية مؤسسة نشر عامة او خاصة داخل العالم العربي او خارجه - بما في ذلك عرب تايمز نفسها - تجرؤ على نشرها ... كما لا تجد موقعا عربيا على الانترنيت يرضى بنشرها كاملة غير منقوصة وعندما فكر شهدي ابن الشاعر ان ينشرها على موقع على الانترتيت اعتقلته شرطة الاداب وحكمت عليه احدى المحاكم بالسجن .

* كثيرون لا يعلمون ان نجيب سرور الذي مات صغيرا بعد عزله من عمله ومحاربته في لقمة عيشه قد ضحى بكل مستقبله المهني والسياسي بسبب مسرحية كتبها واخرجها وقدمها على احد مسارح القاهرة بعد اسابيع من مجازر ايلول واعتبرت المسرحية انذاك معادية للملك حسين فلعبت الاتصالات الدبلوماسية دورها وتم منع عرض المسرحية بل وطرد نجيب سرور من عمله الى ان مات الشاعر والمفكر والمسرحي والمثقف في احدى المستشفيات غريبا في دمنهور .

* عندما مات نجيب سرور عام 1978 كان الاعلام الفلسطيني في عز تألقه ... كانت كل دور النشر في بيروت وفي مصر نفسها تعمل بأموال فلسطينية واستقطب الاعلام الفلسطيني انذاك عشرات العاملين من غير الفلسطيتيين تبين ان معظمهم كانت له اجندته الخاصة وبعضهم كان مزروعا للتجسس ومنهم مثلا المدعو صالح قلاب الذي كان يقود في بيروت مظاهرات ضد السفارة الاردنية وكان يوزع مناشير تبدأ بالملك حسين وتنتهي بأمه ... هذا القلاب عاد الى عمان فأصبح وزيرا وهو الان عضو في مجلس اعيان الملك وقد عاد - طبعا - تاركا المناشير التي كان يصدرها ضد الملك حسين وامه في بيروت ... وهو الان الى جانب مساهمته في محطة العربية ومساميرها لا يترك مناسبة والا ويشتم الشعب الفلسطيني الذي كان صالح قلاب نفرا من انفاره في حركة فتح وجهازها الامني ال 17

* الاعلام الفلسطيني بطوله وعرضه والذي كان ينفق الملايين على هذه الاشكال - اقصد صالح قلاب - نسي نجيب سرور .... ولم ينشر له كلمة واحدة رغم ان سرور يكاد يكون الكاتب العربي الوحيد - غير الفلسطيني - الذي دفع الثمن من مستقبله ومستقبل اولاده بسبب مسرحية سارع الى كتابتها واخراجها دعما للفلسطينيين الذين ذبحهم جيش الملك في مخيمات المدن الاردنية .... ولا زال العشرات من الكتاب المصريين يسيرون على نهج سرور حتى انهم طردوا الكاتب المسرحي الشهير ابن بلدهم علي سالم - مؤلف مسرحية مدرسة المشاغبين - من اتحادهم لمجرد انه زار القدس .... بينما نرى كاتبا فلسطينيا مثل شاكر النابلسي لا زالت بلده محتلة يطير من كولورادو الى جامعة بن غوريون ليحاضر في الارهاب الفلسطيني الموجه ضد الاسرائيليين متناسيا مجازر دير ياسين وقبية وصبرا وشاتيلا وذبح الاسرى المصريين في سيناء ومجزرة مدرسة بحقر البقر الابتدائية ومجاز جنوب لبنان الاخيرة والمجازر التي ترتكب يوميا في غزة وفي الضفة والتي ادانها المجتمع الدولي كله ولعل موقف النابلسي هذا هو الذي دفع عائلة النابلسي في الاردن التي انجبت الزعيم الوطني الاردني سليمان النابلسي تعلن براءتها من ابنها شاكر وفقا لما كتبه الاستاذ والمفكر الفلسطيني رشاد ابو شاور .

* انا لست ضد شتم القيادة الفلسطينية ومسح الارض بالفصائل الفلسطينية وهذا ما نفعله يوميا في عرب تايمز ولكن ما ان تضع قدمك في جامعة بن غوريون وبدعوة من الجامعة لتتحدث حتى في الطبيخ تصبح قطعا خارج المعادلة تماما ... تصبح عميلا او ماجورا او معتوها او اي شيء اخر ... الا ان تكون كاتبا فلسطيتنيا ارضه محتله من قبل الذين عزموك على جامعتهم ... وتصبح انت وليبراليتك بسعر صرماية عتيقة .

* ولكن ... ما علاقة كل هذا بقصيدة " كس اميات " التي كتبها سرور ... ثم ما هذا الاسم العجيب الذي يخجل المرء من ذكره  او التلفظ به ؟

* كنت اظن مثل غيري ان الاسماء الخمسة في نحونا العربي (القواعد العربية) هي خمسة فقط درسوها لنا في المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية وهي كما تذكرون أب أخ حم ذو فو ... ولكنني اكتشفت بعد التحاقي بالجامعة وتخصصي في مادة اللغة العربية وآدابها ان الاسماء الخمسة هي في الواقع ستة وان الاسم السادس  هو(هن) وقد تم حذفه من الكتب المدرسية ومناهجها لانه اسم العضو التناسلي والبولي عند المرأة!!

* كانت هذه اول صدمة تواجهني وانا اتغول في تاريخنا اللغوي والادبي فاقرأ - مرغماً- في امهات الكتب العربية ومعاجمها ما يشيب له الولدان من فحش في القول وفحش في الفعل ... كانت قصور الخلفاء الذين نجلهم تحول في كتاب الاغاني للاصفهاني وحتى في تاريخ الطبري الى اوكار لممارسة الدعارة واللواط وكان التكريم دائماً في هذه القصور للشعراء والمنافقين والكذابين او اصحاب المعلقات في الفحش واللواط ... كان مرعباً ان اكتشف ان اجمل ما في شعرنا العربي هو الفاحش منه واكثر القصائد العربية سبكاً وروعة هي تلك التي تغص بالقدح والردح والبذاءات سواء في نقائض جرير والفرزدق او في المعلقات والمفضليات وحتى في قصائد المتنبي اكبر شاعر منافق في تاريخنا العربي.... وظل هذا ولا يزال هو الناموس المعمول به في قصور الحكام العرب .... فراقصة واحدة مجهولة هزت خصرها لمدة نصف ساعة على مسرح سينما الجميمي في مدينة العين بمناسبة زواج الشيخ طحنون قبضت ضعفي ما كنت اقبضه من وزارة التربية في عام كامل  ونانسي عجرم قبضت من مهرجان جرش الدولي مقابل عرض جزء من فخذتها على الجمهور لمدة ساعة عشرة اضعاف ما يتقاضاه رئيس الجامعة الاردنية .... واذا كان ممدوح الليثي - كما ذكرت مجلة روزاليوسف - قد قبض سيارة مرسيدس اخر طراز من الشيخ عبد العزيز البراهيم لمجرد انه عرفه على الممثلة شيرين سيف النصر وجمعه بها في غرفة نوم في احد فنادق القاهرة ... فكم قبضت شيرين نفسها من الشيخ !!

* كان مرعباً ان اكتشف ان لابي النواس - وثلاثة ارباع شعره في الفحش والغلمان- حظوة لدى الخلفاء لم يكن يحلم بها كبار العلماء والفقهاء والعسكر في جيشه

* كان هذا التراكم "الابيح" في تاريخنا الادبي واللغوي والذي فرض علينا فرضاً في الجامعة حتى نتخرج منها ببكالوريوس آداب ... او قلة آداب ... توقفت عقارب مؤشره عند كلمة (هن) التي وجد مؤلفو الكتب المدرسية العرب انها كلمة (ابيحة) ولا بأس من حذفها ومن تزوير قواعد النحو العربي والفية ابن مالك وقوانين سيبويه الذي انفلق حتى يضع لنا "قواعدنا" و " نحونا " و "صرفنا"!!

* ولما اصبحت على ابواب التخرج سألت نفسي : ترى هل منعت كلية الطب اسم (هن) ومتعلقاته من مناهجها ايضاً وهل يعقل ان يتخرج طبيب المسالك البولية والتناسلية من الجامعة وهو لا يعرف اسم العضو التناسلي والبولي عند المرأة !!

* لا اجد - شخصياً- في كلمة او اسم (هن) ما يثير ولا اظن ان حجب هذه الكلمة من كتب القواعد وتغيير الاسماء الستة الى اسماء خمسة قد رفع من اخلاقي ولا اظن ان زيادتها الى الاسماء الخمسة او ارجاعها سيؤثر على توازني العاطفي ... وقطعاً فان (هن) لن تثيرنا جنسياً فلماذا اذن كل هذه الحساسية المفرطة من هذه الكلمة ... ولماذا يكذب العرب على انفسهم حتى في ميادين التحصيل العلمي متسترين باخلاق حميدة هي في الواقع ليست حميدة في اكثرها!!

* اردت من هذا المدخل ان اصل الى واحد من اشهر الدواوين الشعرية والسياسية في تاريخنا الادبي المعاصر وهو ديوان لم يطبع حتى الان رغم انه صدر بخط صاحبه في الستينات وتم تداوله بين المثقفين والعرب كما المناشير وجرجر صاحبه الى المحاكم والسجون حتى مات من الكمد!!

* انا هنا لا اتحدث عن دواوين مظفر النواب او عن قصيدته وتريات ليلية التي اشتهرت بمقطع (اولاد القحبة) فهذه الدواوين طبعت وسجلت على اسطوانات والشاعر مظفر النواب - هذه الايام- صار ينافس نانسي عجرم على المهرجانات الثقافية وحتى شيوخ الامارات الذين وصفهم بالقردة والخنازير دعوه وكرموه وطار اليهم على نفقة الخطوط الملكية الاردنية التي نسيت ان مظفر هو الذي كتب عن ملك السفلس الذي لا يشرب الا بجماجم اطفال البقعة!!

* انا هنا - يا سادة- اتحدث عن ديوان (كس اميات) للشاعر المسرحي المصري الكبير المرحوم نجيب سرور

* كثيرون قالوا ان الديوان على ما فيه من فحش وبذاءة كان سينشر لو غير الشاعر في اسمه تماماً كما فعل مظفر النواب الذي سمى ديوانه " وتريات ليلية " وابتعد عن العبارة الاشهر فيه " اولاد القحبة "  لكن الذين قرأوا الديوان مثلي بعين الناقد الادبي المتخصص انتهوا الى ان الديوان هو الاسم والاسم هو الديوان ولا اظن ان هناك شاعراً عربياً منذ العصر الجاهلي تمكن من اختزال ديوانه الشعري كله في العنوان الا نجيب سرور

* صدقوني ان الديوان ليس بذيئاً ولا هو مثير جنسياً ولن يجرح مشاعر القارئ الا اذا كان القارئ من طراز الجماعة التي تدير محطة العربية او التي لا تقبل على موقعها الالكتروني للمساهمة في تحريره بحثاً عن خبر عن مؤخرة روبي ... او مقدمة نانسي عجرم ... هذه مسائل قد تكون جوهرية واساسية ومفصلية لرجال من طراز وليد البراهيم الا انها قطعاً قضايا تافهة وهامشية لمن يتعامل مع الامور بمكنوناتها وجوهرها وليس بشكلها الخارجي.

* ديوان نجيب سرور (كس اميات) الذي لا زال مخطوطاً ويتبادله الكتاب والمثقفون في العالم العربي عن طريق النسخ والنقل والتصوير هو عبارة عن معلقة شعرية راقية جداً في الهجاء السياسي لم يكتب الشعراء العرب مثلها منذ نقائض جرير والفرزدق ( والاخطل ) على البيعة ... وان كانت هذه المعلقة تبدو لاول وهلة انها تمعن في المحلية المصرية واللهجة المحكية والشأن السياسي والاجتماعي المصري الا انها - في مجملها- ذات بعد عربي وانساني واممي لانها صرخة المظلوم في كل زمان ومكان!!

* ولكن في البدء ... من هو نجيب سرور صاحب بروتوكولات حكماء صهيون ولزوم ما يلزم وكس اميات وعشرات المؤلفات في المسرح والنقد والشعر والسياسة وما حكايته ولماذا يمارس عليه هذا التعتيم حتى بعد وفاته !!

* ولد نجيب سرور عام 1932 في احدى قرى الدقهلية شمالي القاهرة ومع ان موهبته الشعرية الفطرية ظهرت عليه وهو طفل على مقاعد الدراسة الاولية الا ان عشقه للمسرح تغلب عليه وجعله يترك كلية الحقوق ليدرس المسرح ويصبح - في عام 1956- اصغر مخرج مسرحي في مصر.

* كانت مصر في الخمسينات حبلى بالثورة وشهد نجيب سرور وهو على مقاعد الدراسة انطلاق ثورة 23 يوليو وواكب - بعد التخرج- العدوان الثلاثي على مصر مما عمق في نفسه الكره الشديد للامبريالية والاستعمار والرأسمالية وكان منطقياً  ان يلتزم الخط الاحمر فانتمى الى الحزب الشيوعي وطار الى موسكو في بعثة حكومية لدراسة الاخراج المسرحي وصدم - كما صدم غيره- بالوحدة الارتجالية مع سوريا ثم بمؤامرة الانفصال وراقب عن كثب بطش المخابرات المصرية بالطلبة فتحول الى (معارض) سياسي في الخارج وسحبت منه البعثة والجنسية فزاد اقتراباً والتحاماً بامميته واصبح احمر اللون عن (حق وحقيق) وليس عن ترف!!

* لكن الفلاح المصري في ثنايا نجيب سرور لا يمكن ان يتأقلم مع القوقازي او الروسي الابيض حتى لو كان يتبنى الفكر الاحمر وسرعان ما اصطدم سرور بتنظيمات الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي نفسه فهرب الى المجر ومنها الى مصر عام 1964.

* كانت مخابرات صلاح نصر في عام 1964 في اوج تألقها وسطوتها وكان من الطبيعي ان يحل نجيب سرور ضيفاً على زنازين صلاح نصر فيعذب وينفخ ويصلب وتمارس عليه كل انواع التعذيب التي ابدع صلاح نصر في ابتكارها ... ومع ذلك كانت بصمة نجيب سرور على الحياة الثقافية في مصر واضحة للعيان حتى يوم وفاته في عام 1978 فقد شارك في الحياة الثقافية شاعراً وناقدا وباحثا وكاتبا مسرحيا وممثلاً ومخرجاً حتى اصبح احد اعلام المسرح العربي المعاصر.

* كان الامن المصري قد ترك الحبل على غاربه لنجيب سرور بعد ان وجد صلابة هذا الفلاح المصري المثقف لن تفت في عضدها زنازين صلاح نصر الى ان تجاوز نجيب سرور الخط الاحمر حين توقف امام مجازر الملك حسين بحق الفلسطينيين في ايلول عام 1971 بكتابة واخراج مسرحية بعنوان (الذباب الازرق) سرعان ما تدخلت المخابرات الاردنية لدى السلطان المصرية لايقافها ... وقد كان ... وبدأت منذ ذلك التاريخ مواجهة جديدة بين الامن المصري ونجيب سرور انتهت بعزله وطرده من عمله ومحاصرته ومنعه من النشر ثم اتهامه بالجنون!!

* في هذه الفترة بالذات ولدت معلقته الشهيرة (كس اميات) تقريباً في الفترة نفسها التي كتب فيها مظفر النواب كس امياته التي سماها (وتريات ليلية) ومع ان قصيدة مظفر النواب كانت الاسبق الى الشهرة والانتشار الا ان هذا لم يكن بسبب تفردها او تفوقها على كس اميات نجيب سرور وانما لان القصيدة حلقت عربياً بجناحين فلسطينيين فقد كان كان مظفر محسوباً على المقاومة الفلسطينية التي تبنته وطبعت كتبه واقامت لها الندوات والامسيات واغدقت عليه الكثير من الاموال.... وكان التشابه بين الرجلين كبيرا ... فالاثنان شيوعيان ... والاثنان مثقفان وظفا التاريخ والاسطورة في عملهما الابداعي ... والاثنان من طويلي اللسان .... والاثنان على قوائم المطلوبين لاجهزة الامن .... والاثنان سطرا كس امياتهما بعد مجازر ايلول بحق الفلسطينيين .

* نجيب سرور الذي اصطدم بالمخابرات المصرية بسبب مسرحيته عن الفلسطينيين والمجزرة التي ارتكبت بحقهم في الاردن خذله الفلسطينيون فلم تنشر قصائده في بيروت يوم كانت كل مطابع بيروت ودور النشر فيها رهن اشارة ابو عمار ولم تجد (كس اميات) سوقاً خارج مصر لمحليتها اللغوية وللعبارات والالفاظ المستخدمة فيها والاهم من هذا لان النظام العربي كله - آنذاك- لم يكن مهيئاً لمواجهة انور السادات كرمال عيون نجيب سرور مع ان السادات كان اهم راو للقصيدة وحافظ لها!!

* وكما حذف مؤلفو الكتب المدرسية اسم (هن) من الاسماء الستة فجعلوها (خمسة) ... حذف النقاد العرب اللفظة الاولى من اسم الديوان واكتفوا بالتعريف به على انه (اميات) او (الاميات) ومات نجيب سرور في 24 اكتوبر 1978 في مستشفى للامراض العقلية اودعته فيها المخابرات المصرية عن ستة واربعين عاماً وحزنت عليه لاني لم اتمكن من لقاءه في صيف عام 1978 رغم ان امل دنقل اصطحبني مع الاديب الاردني فايز محمود الى مقهى قال ان نجيب سرور يقعد فيها!!

* يومها طيرت الى استاذي وصديقي محمود السعدني مقالاً بعنوان (الاشجار لا تموت الا واقفة) و (نجيب سرور مات غريباً في دمنهور) نشره محمود السعدني في الصفحة الاخيرة من مجلته 23 يوليو التي كان يصدرها في لندن يوم كان مطارداً فيها من قبل مخابرات انور السادات.

* يوم امس علمت ان ابن نجيب سرور من زوجته الروسية واسمه (شهدي) كان قد سجن لمدة عام لانه نشر قصيدة ابيه (كس اميات) على الانترنت ... وشهدي كان يعمل صحفياً في جريدة الاهرام ويكلي

* ولم اجد قصيدة (كس اميات) منشورة بالكامل في اي موقع على الانترنت وقمنا بالتصويت - في مجلس التحرير- على امكانية نشرها في موقع عرب تايمز من عدمه فرفض الجميع ذلك من باب ان التعامل مع القصيدة يجب ان يتم وفقاً لمعايير كثيرة منها عدم اتاحتها الا للمختصين او للراغبين بمطالعتها من دون ان نفرضها فرضاً على عامة الناس الذين قد لا يفهمون مراميها وابعادها السياسية والاجتماعية فتنقلب القصيدة سهما في جسد الشاعر الراحل وسيرته بدل ان تحسب له ... وهذا ما كان ... القصيدة لن تنشر ولكنها سترسل لكل من يطلبها .

 للراغبين بالحصول عليها انقروا هنا مع رجاء ان تكتبوا في خانة الموضوع اسم نجيب سرور