From : mostafaabdelaal@hotmail.co
Sent : Friday, November 11, 2005 12:42 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقاله
 

الموت المجاني
د. مصطفي عبد العال



لاجدال ان الموت حق , وكما يقول القران الكريم (كل نفس ذائقة الموت) الا ان الانسان اذا ما اراد ان يستمر انسانا لايستطيع الاان يتوقف امام مقتل المخرج السوري مصطفي العقاد في حادث التفجير الذي وقع في عمان-الاردن فمازلت اتذكر تلك اللقطة الرائعة في فيلم عمر المختار عندما كان الممثل الشهير انتوني كوين يقرأ في المصحف قبل ان يقتله جنود الاحتلال الايطالي ونظارته التي تقع علي الارض ليحصل عليها ذلك الصبي الصغير في اشارة الي استمرار القدرة علي المقاومة من اجل قيم الحرية والتحرر وكنت كلما شاهدت الفيلم وهذه اللقطة اشعر بامتنان شديد لذلك المخرج الذي نجح وما اقل النجاحات العربية في ان يخاطب الانسان الغربي عبر قدرات ذلك الممثل الشهير طارحا علي الغرب صورة لانسانية العرب حتي عندما تصطدم مصالحهم مع الغرب وهذه مسألة في غاية الاهمية فالعرب من حقهم ان يثوروا علي الظلم والاحتلال ومن الجيد افشال المحاولات الغربية العنصرية التي تجعل من المقاوم متوحشا باحثا عن وسائل لتدمير(الحضارة الغربية) تماما كما كانوا يظهرون الهنود الحمر في افلام رعاة البقر رغم ان راعي البقر الامريكي هو المغتصب والهندي الاحمر لم يكن الا مدافعا عن حقه في الحياة علي ارضه التي اغتصبت منه , ومن هنا فقد كان شعوري بالامتنان كلما شاهدت فيلم عمر المختار يتزايد ليس فقط لحرفية الفيلم وقدرات مخرجه العربي الاصل بل ايضا لانه طرح علينا قضيه شديدة الاهمية غالبا ما ننساها مفادها ان ما حك ظهرك مثل ظفرك فمقاومة الدعايات الغربية لابد ان يتصدي لها العرب الفاهمين وبشكل فني وليس عبر الصراخ او عبر صور الحكام العرب مع (اشقائهم) الزعماء الغربيين الذين تؤكد وسائل اعلامنا البائسة علي تقديرهم لحكمة حكامنا وروعة عبقريتهم

كل هذه الصور تداعت علي ذهني وانا اقرأ خبر موت مصطفي العقاد نتيجة للتفجير الذي كما ذكرت الاخبار خطط له الاستاذ ابو مصعب الزرقاوي وريث الاستاذ اسامه بن لادن وشريكه في تعميق الغباء في مواجهة الصلف الغربي فهل يشعر ابو مصعب وزملائه بالسعادة لموت هذا الرجل ضمن العشرات الذين ماتوا؟

قد يقول قال لكن هناك اسباب كثيره ادت لظهور هذا المصعب وذاك الاسامه وهذا صحيح الا ان العقل خصوصا اذا ما اقتنعنا باهميته للانسان يحثنا علي ان نتساءل عن نتائج هذه الافعال والي اين تقودنا وماهو تأثيرها علي قضايانا كل هذه اسئلة ضرورية حتي لايصبح ابو مصعب هو البديل الاحمق للنموذج الذي طرحه مصطفي العقاد عبر فيلم عمر المختار وكان قدره ان يموت علي ايدي من قتلوا قدرة العرب علي طرح قضاياهم وصراعاتهم بشكل انساني عاقل لاعلاقة له بالتخاذل كما يدعي شركاء ابو مصعب عندما يهاجمون من يرفضون فكرهم الاحمق الذي لن يؤدي الا الي تعاسات جديده دون ان يساعد العرب علي الانتصار لقضاياهم فما اتعس ان يقتل من طرح نموذج عمر المختار الثائر علي يد البديل القاتل الذي يوزع الموت المجاني.