سوريا أمام التحدّي ألأمريكي
عبد ألكريم سليم ألشريف
بكالوريوس علوم سياسيّة
بلدة " السموع " 1966م



هذا ألشهر بألذات, شهر نوفمبر/تشرين ثان, يذكّرني بألهجوم ألّذي
شنّه ألجيش ألأسرائيلي على بلدة " ألسموع " جنوبيّ مدينة "ألخليل"
في قضاء ألخليل في ألضفّة الغربيّة في شهر نوفمبر/ت2, سنة 1966م
عندما كانت ألضفّة ألغربيّة تحت سيطرة ألمجحوم حسين أبن طلال .
تلك ألعمليّة بدأت حوالي ألساعة ألخامسة و ألنصف صباحا عندما أجتازت
ألحدود سريّة من ألجيش ألأسرائيلي و دخلت بلدة " ألسموع" بحجّة أنّ
ألمخرّبين ألعرب كانوا ينطلقون منها للقيام بعمليّات مسلّحة ضدّ اسرائيل!
قام رجال بلدة " السموع " بألتصدّي للجيش ألأسرائيلي بالعصيّ و ألحجارة
( و كأنّ ألعصيّ و ألحجارة تستطيع تدمير ألمدرّعات ألأسرائيليّة ألفولاذيّة-
لست أعجب من ردّ فعل أهل " السموع" حيث أنّ أهل قضاء ألخليل وأهل مدينة
ألخليل أيضا, ألخلايلة, معروف عنهم أنّ رؤوسهم ناشفة و فارغة و أكثر
صلابة من ألصخر ) !!!
لم يأبه الجيش ألأسرائيلي بمقاومة ألخلايلة ألّتي اثارت سخرية و أستهزاء
ألقوّات ألأسرائيليّة , بل قام ألجيش ألأسرائيلي بنسف ألعديد من بيوت بلدة
" السموع " ...و قد قام مخفر ألشرطة ألأردنيّة في بلدة"ألسموع" بتبليغ
أقرب موقع للجيش ألأردني , و كان آنذاك متمركزا في بلدة " الخليل" نفسها.
و في ألساعة ألسادسة صباحا تحرّكت قافلة آليّة من ألجيش ألأردني جنوبا
بأتّجاه بلدة " السموع" و أتّبعت ألشارع ألضيّق و الوحيد ألّذي كان يربط مدينة
" الخليل" بسائر بلدات قضاء ألخليل . و كما يقول ألمثل " ألحرب خدعة " فقد
أستنجدت ألقوّات ألأسرائيليّة بدعم من سلاح ألجوّ ألأسرائيلي ,
و خلال دقائق فقط برز في ألسماء أربع طائرات "ميراج 3 "حربيّة اسرائيليّة
قامت في ألحال بتدمير ألمدرّعة ألأردنيّة
ألّتي كانت في مقدّمة ألقافلة ألعسكريّة ألأردنيّة مثلما
قامت بتدمير ألمدرّعة ألأردنيّة ألّتي كانت في مؤخّرة تلك ألقافلة ألعسكريّة ألأردنيّة .
و هكذا و جدت ألقوّات ألأردنيّة أنّها وقعت في ألفخّ ألأسرائيلي حيث
أنّه لم يكن بأستطاعة تلك ألسريّة ألأردنيّة ألأستمرار في ألتقدّم باتّجاه
" السموع " بسبب ألطريق ألضيّق جدّا ألّذي كان يتّبعه ألجيش ألأردنيّ
لأنّ ألطريق لم يكن يستوعب أكثر من عربة واحدة من أقصى أليسار ألى أقصى اليمين !!!
و هنا طلبت ألقوّات ألأردنيّة دعما جوّيّا لمواجهة طائرات " ألميراج 3" ألأسرائيليّة
, و خلال دقائق برز في ألسماء طائرتان من طراز" هوكر هنتر" تابعتان
لسلاح الجوّ ألأردني , و دارت في ألحال معركة جوّيّة بين ألطائرات ألحربيّة ألأردنيّة
و ألطائرات ألحربيّة ألأسرائيليّة أسفرت خلال

دقائق فقط عن أسقاط طائرة " هوكر هنتر" أردنيّة . و رغم محاولة ألطيّار
ألأردني ألنجاة بنفسه عن طريق هبوطه بألمظلّة فقد قامت ألطائرات
ألأسرائيليّة بأطلاق صاروخ موجّه على جسد ذاك ألطيّار ألأردني ممّا أدّى,
لدى أنفجار ذاك ألصاروخ ألموجّه , ألى تطاير جثّة ألطيّار ألأردني على
شكل أشلاء صغيرة جدّا مثل " اللحمة المفرومة " !!!
و عندها لاذت ألطائرة الحربيّة ألأردنيّة ألثانية
بألفرار و هربت بأتّجاه مدينة " عمّان" في الضفّة
الشرقيّة !!! و هكذا أستطاعت ألقوّات ألأسرائيليّة ألمدرّعة تدمير ألمزيد من
القافلة العسكريّة ألأردنيّة , و نسف ألمزيد من بيوت أهالي بلدة"ألسموع" !
تلك المواجهة العسكريّة بين ألجيش ألأردني و ألأسرائيلي بألقرب من
بلدة " ألسموع " أثبتت أنّ ألملك ألأردني ألهاشمي , ألأمبراطور حسين
أبن طلال, أنّما كان عاريا تماما بدون أدنى شيء يستر عوراته ألمثيرة
للأشمئزاز ... ( خزانا , أللّه يخزي ) !!!

وصفي ألتلّ 1971م

و في شهر نوفمبر/تشرين2 لسنة 1971م تمّ عقد مؤتمر لوزراء ألدفاع
العرب في مدينة ألقاهرة . و لسوء حظّ ألجاسوس " وصفي ألتلّ " ألّذي
كان حينها رئيس وزراء ألأردن و وزير ألدفاع ألأردنيّ في نفس ألوقت ,
فقد أصرّ ألمجحوم حسين أبن طلال أن يمثّل ألأردنّ في ذاك ألمؤتمر
وزير ألدفاع ألأردني " وصفي ألتلّ " رغم أنّ ألحكومة ألمصريّة أبلغت
ألأردنّ مسبقا و بطريقة رسميّة أنّ مصر لم تكن على استعداد لأستقبال
" وصفي ألتلّ " حتّى رغم كونه وزير ألدفاع ألأردني آنذاك ( و كانت
أسباب رفض مصر لأستقبال " وصفي ألتلّ " كثيرة ,كان منها دور
" وصفي ألتلّ " في تنفيذ " مذابح جرش و عجلون " في ألأردنّ في
صيف 1971م ) !
و عندما أصرّ ألمجحوم حسين أبن طلال أن يقوم
" وصفي ألتلّ " بتمثيل ألأردنّ في ذاك ألمؤتمر , رغم ألتبليغ ألمصري
ألرسمي ألمسبق, أخبرت حكومة مصر ألأردنّ بأنّ مصر, في حال قدوم
" وصفي ألتل " الى أراضيها, لن تعتبر " وصفي ألتلّ " شخصيّة حكوميّة
رسميّة , و بألتالي, لن تقوم بتوفير ألحماية ألأمنيّة له . و مع ذلك, و رغم
كلّ ما كان معروفا عن "وصفي التلّ" من مكر و دهاء و أجرام و عمالة
خيانة لدولة بريطانيا , فقد وقع " وصفي ألتلّ" في ألفخ ألقاتل ألمصري-ألأردني
ألمشترك ( كانت أمنية حسين أبن طلال أن يتخلّص من " وصفي ألتلّ " بسبب
تعاظم نفوذ "وصفي ألتلّ" بعدما قضى تماما على وجود ألمنظّمات ألفلسطينيّة
في ألأردنّ في " مجازر جرش و عجلون" صيف 1971م ) . يعني ألأحمق
" وصفي ألتلّ " نفّذ ألمهمّة الدمويّة ألقذرة بألقضاء على ألمنظّمات في
ألأردن نيابة عن حسين أبن طلال , و بعدها أراد حسين أبن طلال ألتخلّص
من " وصفي ألتلّ " عن طريق اعطائه " جزاء سنمّار" !!!
و في أليوم ألثاني لوجود " وصفي ألتل" في ألقاهرة قام عدّة مسلّحين

كانوا متواجدين أمام مدخل "فندق شيراتون" وعلى مرأى ألحرس ألمصري,
بأطلاق ألعيارات ألناريّة على " وصفي ألتل" حال عودته ألى ساحة ألفندق
و لدى خروجه تماما من ألسيّارة ألّتي كانت تقلّه ... !!! و حينها جرى تبادل
اطلاق ألعيارات ألناريّة بين ألحرس ألشخصي ل"وصفي التلّ" و ألمسلّحين ,
وألأقاويل أفادت أنّ ألحرس الشخصي ل"وصفي ألتلّ" , عندما بدأو بأطلاق
ألنار , أنّما صوّبوا مسدّساتهم تجاه " وصفي ألتلّ" و نشّنوا عليه, و أطلقوا
ألنار عليه من ألخلف . و هكذا , أنهالت ألرصاصات على " وصفي ألتل"
من ألأمام و من ألخلف ممّا أرداه قتيلا في ألحال . و في أليوم التالي تمّ
ارجاع وصفي التلّ " جثّة هامدة و نتنة ألى ألأردن و مجحومها حسين
ابن طلال ... هكذا كان "جزاء سنمّار " ... !!!

قرار مجلس ألأمن ضدّ سوريا2005 م

و فيما يخصّ قرار مجلس ألأمن ألدولي ألتابع لهيئة ألأمم ألمتّحدة,
ألّذي صدر قبل عدّة أيّام فقط و ألّذي بموجبه طلب ألمجتمع ألدولي ( في ألحقيقة فرنسا,
و بريطانيا, وألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة ) من سوريا أن تتعاون بشكل كامل
مع لجنة ألتحقيق, المنبثقة عن " ألأمم ألمتّحدة", ألّتي تتحرّى قضيّة اغتيال
رئيس وزراء لبنان ألسابق ( ألبليونير ألّذي كان صديقا حميما للملك ألجاهل ألأمّيّ
, ألراحل " فهد أبن عبد العزيز ", ألّذي كان ملك ألمملكة ألعربيّة السعوديّة

من سنة 1982م حتى موته سنة 2005م ( بعد بقائه جثّة شبه
هامدة لمدّة عشر سنوات / 1995م -2005م / بسبب ألمرض ألّذي أستفحل
فيه و جعله عاجزا عن ألقيام بدوره كملك ) .
هنا يحقّ للكثيرين ألأستفسار عن ألأهتمام ألبالغ ألّذي تبديه هيئة ألأمم ألمتّحدة
بحادث أغتيال رئيس وزراء لبنان ألسابق , و كذلك عن تعاظم دور هيئة ألأمم
ألمتّحدة ( بتحريض , واكراه من ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة ألّتي أضحت
ألدولة ألعظمى ألوحيدة بعد أنهيار ألأتّحاد السوفياتي ألشيوعي في نهاية سنة
1991م ) في ألتدخّل ألسافر في ألشؤون ألداخليّة ألخاصّة بألدول ألأعضاء
ألّتي من ألمفروض أن تكون مستقلّة ألى درجة كبيرة جدّا في أمورها ألداخليّة,
مثلما من ألمفروض أن تكون خارج نطاق هيمنة هيئة ألأمم ألمتّحدة !
و العجيب هنا و ألمثير للسخرية أيضا أنّ كثيرا من ألشخصيّات ألسياسيّة ,
, وألحكوميّة تم أغتيالها على مدى عقود من ألزمن و لم يأبه أحد حينها
بألتدخّل لتقصّي حقائق ألأمور و ذلك نظرا لكون تلك ألأغتيالاات ضمن ألشؤون
ألداخليّة ألخاصّة بالدول ألمستقلّة وألّتي تنعم بألسيادة ... !!!

لقد مات ألأمين ألعام لهيئة ألأمم ألمتّحدة " داغ هامارغشولد" في حادث تحطّم
ألطائرة ألّتي كانت تقلّه سنة 1961م في أوج أزمة " الكونغو البلجيكي" ( ألّتي
كان من أقطابها ألخائن ألزنجي ألعميل " مويس تشومبي " , و ألوطني
" باتريس لومومبا " , و رئيس ألكونغو آنذاك " جوزيف كاسافوبو" ) , و تمّ
أختطاف ألمعارض ألمغربي " المهدي بن بركة " في فرنسا سنة 1965م

, و كذلك تمّ اغتيال ألصحفيّ أللبناني " كامل مروّة " سنة 1965م ألّذي
كان صاحب جريدة " ألحياة" اللبنانيّة ( المملوكة حاليّا لأحد ألسعودييّن )
, و تمّ اغتيال رئيس وزراء لبنان " رياض ألصلح" , و تمّ قتل رئيس
وزراء دولة ايران " مصدّق"
, و تفجير رئيس وزراء ألأردنّ " هزّاع المجالي"
في عمّان/ألأردن, سنة 1960م , و اغتيال ألمجحوم السابق الملك " عبد أللّه ألأوّل"
, ملك ألأردنّ بضفّتيها صيف 1951م في ساحة ألمسجد ألأقصى
, و اغتيال رئيس حزب ألدروز في لبنان " كمال جنبلاط" في أوج الحرب ألأهليّة
اللبنانيّة سنة 1977م, و اغتيال
" طوني فرنجيّة" ابن الرئيس اللبناني ألراحل "سليمان فرنجيّة" سنة 1976م,
و أغتيال ألعميل ألكتائبي أللبناني , رئيس لبنان " المنتخب" " بشير ألجميّل"
في ايلول سنة 1982م , و أغتيال رئيس وزراء لبنان , المخضرم
رشيد كرامي" في ألخامس من حزيران سنة 1987م
في طائرة ألهليوكوبتر ألّتي كانت تقلّه,

, ثمّ اغتيال " داني شمعون " ابن " كميل شمعون " في لبنان في شهر
أوكتوبر/تشرين1 سنة 1990م,
و أغتيال " أسحاق رابين" ,ألّذي كان رئيس وزراء دولة اسرائيل,
في شهر نوفمبر/تشرين2 سنة 1995م , و غيرهم أيضا
( يمكنني هنا اضافة قائمة طويلة بأسماء ألشخصيّات ألمهمّة ألّتي تمّ اغتيالها,
و منهم رئيس ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة "جون كينيدي " في شهر نوفمبر1963م
, و اخيه " روبرت كينيدي " سنة 1968م, و ألواعظ ألأجتماعي و بطل ألحريّات ألمدنيّة
ألزنجي ألأمريكي "مارتن لوثر كنغ" سنة 1968م, و قبله ألواعظ ألأسلامي
ألأمريكي ألزنجي " مالكولم أكس"
سنة 1964م , و رئيس لبنان ألمنتخب "رينيه معوّض" سنة1989م قبل استلامه زمام
ألأمور كرئيس للجمهوريّة أللبنانيّة
, و رئيس مصر ألراحل " انور ألسادات" ألّذي اغتيل سنة 1981م في
أحتفال ذكرى حرب أوكتوبر لسنة 1973م

, و أختفاء ألأمام ألشيعي أللبناني " موسى ألصدر" في أوائل سنة 1979م, ألخ ... ) !!!

أنّها ببساطة ألأمبرياليّة ألرأسماليّة ألّتي تزعّمتها بريطانيا ألعظمى
ألّتي كانت لا تغيب ألشمس عن مستعمراتها
, و ألّتي تتزّعمها ألآن الولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة ألّتي تحاول في هذه ألظروف
فرض سيطرتها على ألدول ألصغيرة أو الضعيفة عن طريق ألتستّر
وراء الشرعيّة الدوليّة ألمتمثّلة بهيئة ألأمم ألمتّحدة و ألهيئة ألقضائيّة
المنبثقة عنها وهي محكمة ألعدل ألدوليّة وألّني
يوجد مقرّها في مدينة " لاهاي" في مملكة هولندة, في أوروبة.

يعني بكلام آخر تحاول ألولايات ألمتّحدة سلب ألأرادة ألمستقلّة للشعوب
ألّتي كافحت كثيرا و طويلا من أجل نيل ألأستقلال و ألحريّة و الحصول
على مرتبة ألدول المتمتّعة بكامل ألسيادة وألأعتبار .
ممّا هو مسلّم به في علوم ألسياسة أنّ ألقانون ألدولي , متمثّلا بهيئة ألأمم ألمتّحدة,
أو بمحكمة ألعدل ألدوليّة , يصعب جدّا تطبيقه لسبب بسيط جدّا
وهو أنّ ألدول ألأعضاء في ألأمم ألمتّحدة انّما هي دول مستقلّة و تتمتّع بسيادة كاملة
, يعني هي سيّدة نفسها , و لا يسودها أحد ... و بألتالي لا يمكن
فرض ألقانون ألدولي عليها و كأنّه سيّد عليها ... !!!

و ألولايات ألمتّحدة ألأمريكيّة لها سجلّ أسود و قذر جدّا في مجال سياستها ألخارجيّة
حيث أنّها تأسسّت على ألنظام الرأسمالي ألّذي يدفعها لأتّباع ألسياسة ألأمبرياليّة
تجاه ألدول ألصغيرة , و الفقيرة في ألعالم . لا ننسى تورّط أمريكا
, بقرار شكلي من مجلس ألأمن ألدولي, في ألحرب ألكوريّة 1950م-1953م,
و أختلاقها أكذوبة بشعة و شنيعة عندما زعمت أنّ فيتنام الشماليّة الشيوعيّة
هاجمت احدى سفنها ألحربيّة في " خليج تونكين" ممّا هيّج مشاعر
ألمواطنين ألأمريكان و جعلهم متحمّسين للتدخّل عسكريّا في حرب فيتنام .
و ألأمر ألّذي لم تأخذه أمريكا في الحسبان بخصوص حرب فيتنام هو
قدرة فيتنام ألشيوعيّة على ألأستمرار في حربها ألدفاعيّة العادلة ضدّ تدخّل ألغزاة
ألأجانب ألأمريكان ممّا كلّف أمريكا ألكثير ماديّا و بشريّا و معنويا و
سياسيّا و عسكريّا. فأندلعت ألتظاهرات داخل ألولايات ألمتّحدة عندما
أصبحت حرب فيتنام غير مرغوب فيها و مضجرة و مكلفة جدّا .
و في سنة 1983م قامت ألولايات ألمتّحدة بغزو جزيرة " غرينادا" ألصغيرة
جدّا في ألبحر ألكاريبي
و احتلّتها و فرضت عليها نظام حكم عميل لها. و في سنة 1989م قامت ألولايات ألمتّحدة
بأحتلال دولة " بنما" في أمريكا ألوسطى من أجل ألأطاحة بحاكمها
" مانويل نورييغا" ألّذي كان عميلا لمخابراتها و
شريكها في ألمتاجرة بألمخّدرات ثمّ اراد ألأستغناء
عن ألمخابرات ألأمريكيّة بعدما تعلّم سرّ ألمهنة من أسياده ألأمريكان !

و بعد حرب " عاصفة ألصحراء" ضدّ ألعراق سنة 1991م ظلّت أمريكا
تفكّر في اختلاق أكاذيب جديدة من أجل غزو ألعراق , فطلعت على دول
ألعالم سنة 2002م و أوائل 2003م بأكاذيب و أفتراءات جديدة زعمت
من خلالها أنّ لديها ادلّة قاطعة مدعومة بصور ألتقتطها أقمارها ألصناعيّة
التجسّسيّة تثبت أنّ العراق كان يمتلك ما سمّوه " اسلحة ألدمار ألشامل" ...
و في صيف 2005م أقرّت ألولايات ألمتّحدة أنّ عمليّات ألتفتيش عن
أسلحة الدمار ألشامل في ألعراق أنتهت بدون ألعثور على سلاح واحد للدمار ألشامل.
بكلام آخر, استعملت ألولايات ألمتّحدة أكاذيبها ألقذرة من أجل غزو ألعراق وأحتلاله !
و فيما يخصّ دولة سوريا بألتحديد , فانّني أودّ أن أذكر أنّه بعد قيام
الجيش ألأسرائيلي بأجتياح لبنان و محاصرة ألعاصمة بيروت لثلاثة أشهر
سنة 1982م و بعد و قوع مذابح مخيّمي "صبرا" و "شاتيلا " في بيروت
أرسلت أمريكا و بريطانيا و فرنسا و أيطاليا ما تمّ تسميته
" ألقوّات متعددّة ألجنسيّات " ألى مدينة بيروت حيث تمركزت.
و في شهر أبريل/نيسان لعام 1983م قامت عربة شاحنة ملغومة
بألأصطدام عمدا بمبنى ألسفارة ألأمريكيّة في مدينة بيروت ,
و أسفر ألأنفجار عن سقوط أكثر من مائة شخص قتيل .
و قد أشتبهت أمريكا في ألمخابرات ألسوريّة و زعمت
أنّ سوريا كانت وراء حادث ألأعتداء ألدموي ذاك .
و في شهر أوكتوبر/تشرين1 لنفس ألسنة ( 1983م ) قامت عربة شاحنة
و ملغومة بألأصطدام عن قصد
بثكنات قوّات "ألمارينز" ألأمريكيّة ( قوّات مشاة ألبحريّةألأمريكيّة)
ألّتي كانت تتواجد قريبا
من ثكنة قوّات ألمظلييّن ألفرنسييّن
و قد أدّى انفجار تلك ألشاحنة ألملغومة ألى مقتل 250 جندي "مارينز" أمريكان,
و مقتل 50 جنديّا مظلّيّا فرنسيّا ... !!! و عندها بدأت ألولايات ألمتّحدة بتكرار
أتّهام سوريا بضلوعها في ألتخطيط لذاك ألهجوم ألّذي أدّى
ألى مقتل ثلاثمائة جندي أمريكي و فرنسي ...

و في شهر نوفمبر / تشرين2 ,1983م أنطلقت طائرات سلاح ألبحريّة
ألأمريكي من أحدى حاملات ألطائرات ألتابعة للأسطول ألامريكي ألسادس
في ألبحر ألأبيض ألمتوسّط , و شنّت غارات متواصلة على ألقوّات ألسوريّة
ألّتي كانت موجودة في ألبقاع اللبناني ( كانت ألطائرات ألحربيّة ألأمريكيّة تلك من ألنوع
ألمتقادم لدى سلاح ألبحريّة ألأمريكي اذ أنّها
لم تشمل سوى طائرات حربيّة تكتيكيّة من طرازين عتيقين) :
1) A-6 Intruder
2) A-7 Corsair

و قد أستطاعت ألقوّات ألسوريّة أثناء تلك ألغارات ألأمريكيّة عليها
اسقاط ثلاث طائرات أمريكيّة, و ألحاق أضرار جسيمة بما لايقلّ عن خمس طائرات حربيّة أمريكيّة , و أسر طيّار حربي أمريكي زنجي
( رضيت سوريا أرجاعه ألى امريكا بعد وساطة ألقسّ ألأمريكي
ألزنجي " جيسي جاكسون " ) , كما سقط في تلك ألغارات طيّاران أمريكيّان قتيلين !!!
و في شهر ديسمبر / كانون1 لسنة 1983م رصد خفر ألسواحل ألسوري
مناورات بعدد كبير من ألقطع ألبحريّة ألحربيّة ألأمريكيّة
قريبا جدّا من سواحل سوريا , ألأمر ألّذي أثار مخاوف سوريا
بسبب ألتقديرات ألعسكريّة السوريّة بأنّه
كان من ألممكن أن تتحوّل تلك ألمناورات ألأمريكيّة ألمزعومة ألى قوّة كبيرة
تصلح و تكفي لغزو سوريا من ألبحر . و في ألحال أستدعت سوريا
قوّاتها ألأحتياطيّة تحسّبا لوقوع
غزو أمريكي في أيّ لحظة, و لحقتها دولة اسرائيل ألّتي قامت هي
ألأخرى بأستدعاء قوّات ألأحتياطي لديها .
و صار ألوضع أشبه ببرميل بارود على وشك ألأنفجار ... !!!
و طلب وزير ألخارجيّة السوريّة آنذاك, عبد الحليم خدّام,
مقابلة ألسفير ألسوفياتي لدى دمشق
, و من ثمّ تدخّل ألأتّحاد السوفياتي الشيوعي
بطريقة دبلوماسيّة ( و عصاته مرفوعة بأليد )
, و كانت ألنتيجة أن انهت أمريكا مناوراتها ألبحريّة ألحربيّة المزعومة في
أسبوع بعد وصول ألتوتّر ألى ألأوج . و في ألأشهر ألأولى لسنة 1984م
قامت أمريكا بسحب قوّاتها ألباقية من " ألقوّات متعددّة الجنسيّات" في لبنان,
و لحقتها فرنسا, ثمّ ايطاليا, ثمّ بريطانيا ... !!! لقد كان ألأتّحاد السوفياتي ألشيوعي
هو ألّذي انقذ سوريا من كارثة كادت تقع عليها...!
و مباشرة بعد زوال تلك ألأزمة ألسوريّة-ألأمريكيّة
قام ألأتّحاد ألسوفياتي ألشيوعي بتزويد سوريّا بصواريخ
مضادّة للسفن , من طراز " س س سي-2 ساملت"
تمّ نصبها على طول ألساحل ألسوري على ألبحر ألأبيض ألمتوسّط !

ليت بعض ألعرب يفتقدون ألدعم ألكبير ألّذي كانوا يتلقوّنه
من ألأتّحاد السوفياتي ألشيوعي
و كان يجعلهم يشعرون بنوع من ألأستقلال ألحقيقي
و ألسيادة بما كان في كلّ تلك ألكلمة من معنى
, و كان يمكّنهم من تحدّي ألولايات ألمتّحدة
ألأمريكيّة بجرأة و بدون خجل أو خوف ... !!!

يا ليت ألسوفيات يعود يوما
فأخبره بما فعل " ألعمّ سام" ... !!!

عبد الكريم سليم الشريف
ألقدس : ألعاشر من نوفمبر/تشرين2/2005م