From :fahmy1976@yahoo.com
Sent : Wednesday, October 26, 2005 11:18 PM
To : arabtimesnew arabtimesnewspape <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : مقال مخصوص لاراب تايمز بعنوان"قضية فلسطين وأبعاد المؤامرة .. هل كانت سلطة الانتداب البريطاني وحدها المسئولة؟؟
 


قضية فلسطين وأبعاد المؤامرة .. هل كانت سلطة الانتداب البريطاني وحدها المسئولة؟؟
(جزء 1)
أ. فهمي خميس شراب


عندما نقول "قضية فلسطين" فان مفهوم "قضية" هنا يأخذ منحى سلبي, ويأتي بمعنى "مشكلة", وتعني بداية معاناة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي اليهودي.. وللذي لا يعرف من أين يبدأ في دراسة قضية فلسطين أو كيف يفهمها أقول بان "تاريخ فلسطين يفهم من خلال تتبع سلسلة المؤامرات التي أحيكت ضد فلسطين بشكل محبوك ومتقن أو من خلال مفهوم "الفرص الضائعة" ...

لن أتعرض لسرد جميع المراحل التاريخية التي مرت بها فلسطين ولكن سأقف فقط عند مفهوم "أين الخطأ" أو "من هو المسئول"...

بداية المشروع الصهيوني بإقامة وطن قومي في فلسطين لم يكن من بنات أفكار اليهود.. قد يستغرب البعض ويقول هذا كلام غير صحيح لأننا تعودنا أن نسمع بان اليهود من يفكر ويخطط ويتكتك.. ويستعملون الآخرين كأداة للتنفيذ ويقبعون هم وراء الستار.. نعم هذا صحيح.. هم كذلك .. ولكن ما جعل تيودور هرتزل يتبنى فكرة إنشاء وطن قومي في فلسطين في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897 هو ظهور رغبة عالمية بالتخلص من اليهود وهم أقليات يأخذون شكل "لوبي" أي يمثلون جماعات ضغط على الحكومات وأيضا مخاطبة عدة رؤساء دول غربية لقادة اليهود و كبار أغنيائهم أمثال اللورد روتشيلد من اجل دعمهم بالمال والعتاد والرجال وجميع الإمكانيات المتاحة وهذا الدعم كان من عدة جهات وخاصة إبان الحرب العالمية الأولى فمنهم بريطانيا ومنهم روسيا وأمريكا فيما بعد وكانت أسباب دعم تلك الدول لليهود كالتالي:

1- دعم بريطانيا حيث أنها سلطة انتداب في المنطقة من نوع (ا), وحيث مصلحة بريطانيا كانت إقحام أمريكا كدولة كبرى بجانب الحلفاء فكان وعد بلفور من اجل إقناع يهود أمريكا بان يضغطوا على الحكومة الأمريكية لدخولها الحرب وكان ذلك وفعلا رجحت كفة الحلفاء في ميزان الحرب...

2- دعم الاتحاد السوفيتي سابقا: حيث أراد النظام آنذاك التخلص من الشبان اليهود الذين يريدون الانخراط في الثورة البلشفية عام 1917وتبني عقيدتها وأيدلوجيتها الاشتراكية..

3- تخلص بعض الدول الغربية من اليهودي بما كان يمثله من عنصر غير مرغوب فيه ومن صفات غير أخلاقية كان يتصف بها وأيضا لان اليهود كانوا السبب وراء أكثر الفتن الداخلية أو الثورات والانقلابات... ( ويظهر من خلال الأدبيات الانجليزية شكسبير- في روايته تاجر البندقية الصورة الحقيقية التي رسمها لليهود من مرابي وتاجر أناني ومحتال ولص وخائن وخبيث ومراوغ وماكر الخ....

للأسف كانت الظروف مواتية لليهود آنذاك لكي يكسبوا دعم الغرب كما رأينا.. والآن حيث دخلنا في صلب الموضوع سنسال هل كانت سلطة الانتداب وحدها المسئولة عن كل شيء؟؟ وعلى من كانت تعتمد في جس نبض الشارع العربي ؟؟

الجواب يكمن في البداية في ابتلاع الشريف حسين للطعم بكل سذاجة من خلال انكشاف زيف مراسلات حسين- مكماهن فيما بعد1915-1917.. أي بعد تجاوبه مع السياسة البريطانية وموالاته لبريطانيا.. وذلك من اجل أطماعه في السيطرة على منطقة فلسطين ودخولها تحت نطاق حكمه...كما وعدته الحكومة آنذاك.. فقد تحالف الشريف حسين أيضا مع الجيش البريطاني من اجل الانقلاب على الحكم العثماني التركي...

وبرغم عدم نفي التهمة بان الانتداب البريطاني كان سبب رئيسي في تمكين عدد المهاجرين اليهود المتزايد آنذاك وتسهيل نقلهم إلى البلاد العربية من الديسابورا إلا أن هناك عامل ذاتي داخلي عربي وفلسطيني كان السبب في ضعف التصدي للهجمة الصهيونية الشرسة آنذاك وهذا العامل هو:

في الفترة التي كان الشيخ المجاهد عز الدين القسام يشحذ الهمم ويلملم صفوف المقاومين في فلسطين وسوريا ولبنان ويحضر السلاح بدعم من أصدقاؤه أمثال القائد الزعيم فوزي القاوقجي اللبناني والذي جاء بدعوة من الشيخ الحج أمين الحسيني أيضا والذي كان يقاوم الاحتلال في بلاده.. فقد جاء هذا الرجل من لبنان على رأس الكثير من المجاهدين إلى فلسطين من اجل الوقوف بجانب صديقه القسام وذلك إبان ثورة البراق عام 1929,, كانت هناك الدعوة إلى وقف المقاومة والإضرابات والمظاهرات والتي أضرت كثيرا بالمصالح البريطانية واليهودية.. وهذه الدعوة كانت للأسف من بني جلدتنا أي من كبار البرجوازيين والإقطاعيين الفلسطينيين والعرب غير الفلسطينيين الذين جاؤوا من الدول المجاورة ليستثمروا في المنطقة..

بالرغم من التعاطف العربي الشعبي مع الأهالي في فلسطين أثناء ثورة 1929 وبعدها إلا أن القيادات التقليدية الفلسطينية لعبت دورا سلبيا في المشاركة الفعلية في المقاومة ضد اليهود وسلطة الانتداب البريطاني حيث أنها تعتبر من بقايا ومخلفات النظام العثماني .. إضافة إلى ثورة 1936-1939 التي أظهرت امتداد التعاطف الشعبي وانحسار رسمي, حيث قدم المئات أرواحهم من الأخوة العرب الأشقاء منهم المصريين وخاصة من حركة الإخوان المسلمين ومن سوريا ولبنان واليمن والسعودية والأردن ولكن في المقابل كان الرد العربي الرسمي مخيب للآمال حيث اندفع الملوك العرب والأمراء ومنهم (عبد العزيز آل سعود والإمام يحي حميد الدين وغازي بن فيصل والأمير عبد الله) لكي يوقفوا الثورة 1936-1939 ويوقفوا الإضراب الذي استمر ستة أشهر وكان مرهق لليهود والمصالح البريطانية.. وهنا يظهر اتفاق وتوافق المصالح بين الحكام العرب وسلطات الانتداب والقوى اليهودية الصهيونية... هذا التواطؤ يفضح بشكل سافر سلوك الأمراء والملوك العرب الشائن والسلبي تجاه المقاومة والذين هددوا بوقف الإمدادات والمساعدات للشعب الفلسطيني وأيضا هددوا بإغلاق الحدود لمنع المجاهدين بالالتحاق بركب الثورة وحتى أن الأخوان المصريين في مصر تعرضوا للحبس والتعذيب لمشاركتهم في المقاومة فيما بعد...

إذن دراسة القضية الفلسطينية من خلال تتبع سلسلة المؤامرات هو مدخل رئيسي أو جانب مهم لفهم واقعها المعاش الآن وبما أن التاريخ يعيد نفسه , كان لزاما علينا دراسته والخوض في أغواره من اجل الوقوف على أهم الحقائق... وحتى لا ينطبق علينا قول المفكر الغربي "ارنولد تونبي": " الدرس الوحيد الذي نستفيده من التاريخ هو أن أحدا لا يستفيد من التاريخ"...

محاضر في جامعة الأقصى غزة- خان يونس