From : ramsisalmasry@yahoo.co.uk
Sent : Monday, November 7, 2005 6:51 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال
 

عبد الكريم سليمان والفصام العربى
رمسيس المصرى
 


من المسلمات التى عودنا كتابنا القوميون على تصديع رؤوسنا بها هى أمريكا مزدوجة المعايير وعجبى ثم عجبى لانسان يترك ميته ويذهب يبكى على ميت جاره وما هو معروف أن أمريكا لها معيار واحد هو مصلحتها وأمنها القومى أما إن تحدثنا عن ازدواجية المعايير فهى فى الواقع ظاهرة عربية والمجتمع العربى ليس فقط مزدوج بل هو مثلث ومربع المعايير هو مجتمع يعانى من النفاق الاجتماعى فالكاتب عبد الكريم نبيل سليمان وضح فى أكثر من مقال أن المجتمع يعانى من الهوس الجنسى ونظرة المجتمع للمرأة نظرة حسية وليست انسانية فالإعلام يهمل المرأة الأكاديمية الطبيبة والمهندسة والأديبة والعالمة ولا يلمع سوى الفنانات وفى استطلاعات الرأى الإلكترونية تتضح حجم ظاهرة الاعتداءات وأرقام مخيفة عن التحرشات الجنسية بالقاصرات والقاصرين بينما يصر المسئولون على دفن رؤوسهم فى الرمال ويوهمون أنفسهم ثم العالم أنهم مجتمع الصون والعفاف الذى يحمى الفضيلة

إنه مجتمع يعانى من لوثة دينية فيجن جنونه إن اشتم رائحة شئ اشتبه أنه يمس الدين بينما يجثم على صدره غول يمص دماءه ويستسلم لهوانه وفى هذا المجتمع تباع الكتب على الأرصفة بجوار الشرائط الكاسيت التى يقال عنها دينية وتتحدث عن الجن والعفاريت والسحر والأبراج والميتافيزيقا الدينية ونهاية العالم وانهيار إسرائيل ومازالت أكثر الكتب مبيعا فى البلاد العربية هى الكتب الغيبية ولا عزاء فى هذا المجتمع للعلماء والمفكرين

إنه مجتمع يعانى من جنون العظمة يفرح لمن يسبح بحمده لأنهم خير البشر ويهلل لمن ينفخه ويصور له أنه الأول والآخر وليس غيره يصور له أنه الماضى والمستقبل الدنيا والآخرة التاريخ وما هو خارج التاريخ انظروا إلى كم الكتب التى تصور أن العرب قادمون والعالم غيرهم إلى زوال انظروا كم الدعوات التى قيلت فى ليلة القدر عن إبادة كل ما هو غير عربى انظروا حجم تقديره لزعماء من ورق لا حول لهم سوى قمع الداخل وتحدى الخارج على طريقة "عبدو يتحدى رامبو"

إنه مجتمع يعانى من الشعور بالاضطهاد ويغذيه نظريات المؤامرة ويفسرون بها ما يحلو لهم ويتصور أن العالم يكرهه لذلك لا يستطيع أن يعيش فى سلام مع أحد وإن عجز عن الصدام مع الآخر نراه مجتمعا ينهش فى أبناء جلدته

إنه مجتمع الظواهر الصوتية إنه مجتمع المعلقات السبعة يحدثونك عن الشهامة والجرأة وهم أبعد ما يكونون عن فعل شئ وقديما قال إيليا أبو ماضى "لو كان الكلام يصنع ملكا لكان كل العرب ملوكا"

إنه مجتمع يعانى من الانفصام إنه مجتمع متطرف يدعو إلى السلم ويندد بالإرهاب على مثال شركات الدخان التى تكتب على علب التبغ "التدخين ضار جدا بالصحة" يبارك من يسيل الدماء ويكفر من يفكر بطريقة مختلفة عنه وما يقوله فى بداية اليوم يتنكر له فى وسط النهار ويندم علي تنكره فى نهاية اليوم ينادى بالعدالة وهو آخر من يطبقها يطالب الآخر أن يحترم عقيدته وهو أول من يحتقر الآخر اللا قانون هو قانونه يتحدث عن الشرعية وهو مجتمع يحكمه منطق الغابة ولا أدل على هذا الانفصام من حال كاتب اسمه كريم نال نصيبه من جهاز رعب الدولة المسمى خطأ بأمن الدولة واختفى عن عيون الشمس منذ عدة أيام وقيل أن السبب هو مقال متهم فيه بالإساءة والازدراء بالإسلام ومع أننا فى بلد لا نعرف فيها حدودا للقوانين لأنها قوانين فضفاضة غير واضحة المعالم لم تحدد معنى الازدراء بالأديان إلا أننى سلمت بأنه فعلا أساء للدين الإسلامى ولكن ما رأيكم فيما قاله الكاتب زغلول النجار فى أحد حواراته المذكورة فى جريدة القاهرة الصادرة بتاريخ 27/9 /2005 فيقول العالم الجليل لا فض فوه "لا توجد مقارنة بين نزاهة القرآن وبين هزاءة ورداءة ما يسمى بالكتاب المقدس فهو مثل الكشكول جمعه اليهود والنصارى وجمعوا فيه فترة زمنية تمتد لأكثر من 3000 سنة ولكن من الذى جمع ومن الذى كتب؟ غير معروف فهو كتاب ملئ بالأخطاء العلمية والأخطاء اللغوية فلا يقارن أبدا بالقرآن الكريم وهم أنفسهم لا يعتبرون أنه نصا سماويا ......"

هل هذا الكلام يعتبر إزدراء بالأديان أم مجرد رأى يقوله رجل فى بلد تحترم حرية التعبير؟

إن كان ازدراء أديان فلما لم ينل القصاص من رعب الدولة كما حدث مع كريم وإن كان مجرد حرية تعبير فلما اعتقل كريم بسبب رأى مشابه قاله عن الإسلام ؟

حدث منذ عدة شهور أن كتب د. محمد عمارة بعض الكلمات الجارحة عن المسيحية فاحتج بعض الأقباط ومعهم بعض المسلمين المعتدلين فما كان من هذا العمارة سوى أن تقدم مشكورا باعتذار ادعى فيه أن ما قاله ليس كلامه بل نقله عن أحد المستشرقين وطبعا شتان فى المعاملة بين من يتهم بازدراء الإسلام ومن يتهم بازدراء أى دين آخر وهيهات أن يتقدم أحد بالاعتذار عما لحق بالأقباط من أضرار مادية ومعنوية بسبب أحداث محرم بك بعدما أنصفنا النائب العام لأننا فى بلد القهر والكبت فى بلد التمييز والكراهية فى بلد الانفصام بل هى بلد كوكتيل من الأمراض النفسية

أيها العرب إياكم أعنى فهل من آذان لكم فتسمعون ثم تحكمون فيما أقول لعلكم تعقلون؟ أم يصدق فيكم ما قاله عنكم عدوكم "إنهم لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون"؟

ومعذرة لعدم ذكر اسمى فرغم أنى أعيش فى بلد المهلبية الديمقراطية إلا أننى تعلمت من رأس الذئب الطائر