From : eagle169@t-online.de
Sent : Wednesday, November 9, 2005 2:55 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الأستاذ الدكتور / أسامه فوزي - مقالة للنشر مع الشكر

 

هل تحرق نيران فرنسا عواصم أخرى؟؟
بقلم : م / م . ر . أباظه
 


إنفلت عقال الأمور في فرنسا ، حيث اضرمت النيران في مئات السيارات والمتاجر والمتلكات الخاصه والعامة ، في عاصمة النور باريس ، ثم انتقلت عدواها إلى العديد من المدن الفرنسيه في طول البلاد وعرضها ، بعد مقتل اثنين من أبناء المهاجرين إلى هذا البلد ، وهما شابين عربيين مسلمين تم صعقهما بألة الصعق الكهربية والتي تستخدمها الشرطه لشل حركة المراد القبض عليهم وذلك لللقضاء على أي مقاومة ، وذلك في مطاردة وقعت بين رجال الشرطة الفرنسيه ومواطنين فرنسيين من أصول عربية ، ومن أبناء المهاجرين إلى فرنسا ، وبعد حصارهما في إحدي غرف التحكم الكهربية المتواجده بالطريق ، ثم قتلهما بذلك الجهاز الذي يطلق تيارا قوته تبلغ 300000 فولت تصيب الجسم البشري بصدمة شديده تفقده الوعي والحركه ، والذي إن طال التصاقة بجسد المطارد عن ثانيتين على الأكثر ، يصبح قاتلا ،مما يعني أننا بصدد علامة استفهام كبرى ، لا يقل طرحها عن ذهاب ميليتس إلى لبنان وسوريا لاستجواب السوريين فالقاتل والقتيل معروفان فالقاتل جهاز شرطة دولة كبرى بها ديمقراطيه وتنتمي الى العالم المتحضر والضحيه شابان عربيان ( غلابه ) كانا يهربان من مطاردة جحافل غليظه بهروات ثقيله ، في مظاهرة من أجل الحياة ، مع حساب العامل النفسي لكل منهما وهو يجري وخلفه جيش نوى على النيل منه.

وأندلعت النيران, وانفجر برميل البارود والذي تجلس عليه فرنسا والعديد من دول أوربية أخرى أعواما عدة ، والذي كان مقدرا له الإنفجار في أية لحظة ، خاصة بعد أن اتسعت الهوة بين أوروبا ودول الهجرة التقليدية فيها كفرنسا ، وبين أبناء المهاجرين من الدول الإسلامية العربية والإفريقية إلى تلك الدول والذين أصبحوا بحكم المولد والنشأة من مواطنيها لا يختلفون البتة عن أبناء تلك الدول .

ولقد بدأت الأمور التي أدت إلى هذه الأحداث المؤلمة ، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي ، وليس كما يظن البعض أو يحاول آخرون تمريره كنتاج لأحداث الحادي عش من سبتمبر 2001 أو ماتلاهامن حوادث أجلترا أو اسبانيا ، أو داخل الولايات المتحدة ذاتها أو المملكة العربية السعودية ، أو أفغانستان أو مر أو اليمن أو تنزانيــا.

وللوصول إلى بداية الأمر بتلخيص شديد نقف بثلاث محطات رئيسية :

1- التدهور الحاد في الوضع الإقتصادي العالمي وزيادة نسبة البطالة ، نتيجة لسياسات فشلت في خلق اتزان كان مرجوا بين أغنيــاء العالم وفقرائه ، مع شعور حاد ومتنامي بين أبناء الدول النامية أو دول العالم الثالث ، أو أبناء المستعمرات السابقة لتلك الدول الأوروبية ، بأحقيتهم في التساوي والعيش مع أبناء الدول التي كانت تستعمر أوطانهم سنين عدة ،وكانت تعتبر أوطانهم جزءا من ترابها القومي الخالص ، ثم تآمرت عليهم في الحاضر لتمنعهم من التساوي مع غيرهم في المستقبل ولتتمكن من حفظ سيطرتها على منابع الثروة في أوطانهم.

2- إنهيار الإتحاد السوفييتي و وقوع العالم بأسره نهبة لأحادية قطب واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية التي أدت سياساتها الإقتصادية والبيئية والحقوق إنسانية إلى سلسلة من التخبطات والتضاربات تجاه شعوب العالم ،ووقوع مفارقات وانتكاسات مالم تكن لتحدث لولا العودة إلى تزعم حملة صليبية شرسة ضد الإسلام والمسلمين ، وحقوقهم المشروعة في العراق وفلسطين وأفغانستان وإفريقيا ، وتأرجح دول العالم عامة ودول الإتحاد الأوروبي خاصة ، بين إرضاء أمريكا وبين البحث عن مصالحها أو إقتسامها مع القطب الأوحد ، ولم يكن هناك أنسب من البلدان الإسلامية بعد سقوط الإتحاد السوقييتي ، لإحلالها محل صورة العدو المنهار وظهر ذلك جليا في أحداث المنطقة الإسلامية من العالم ، إبتداءا من حرب الخليج الأولى وكل ما أعقبها ، من تأييدات أوروبية وشجب ثم ابتعاد وتقارب ، وأخيرا في أحداث لبنان وموت رئيس وزرائه ، عادت فرنسا إلى مغازلة قطب العالم الأوحد للعودة إلى حظيرته ، إضافة إلى أن تبني شعار مكافحة الإرهاب بمطاطيته أدي إلى خروقات جمة في قاعدة مبدأ حقوق الإنسان وبدا هذا جليا في إزدواجية المعايير في قياس الغرب عامة لحقوق الإنسان طبقة لما ترتئيه مصالحه وليست مصلحة الإنسان كماينبغي أن يكون، فاستخدم ذاك المبدأ لقمع أصوات المنادين بالعدالة بدلا من الضرب على يد المرتشين وسارقي الشعوب وخائني المواثيق والعهود،كل ذلك أدي في النهاية إى تعميق الهوة بين عالم استحوذ على السلطة والقوة والمال وعالم آخر يحاول أفراد شعوبه بمنأى عن حكوماته العميله أخذ حقوقه .

3- ألاوضاع المتدنية في كل المناحي التي تقوم عليها البنية التحتية للنمو الحضاري الطبيعي في الأوطان الأم للمهاجرين وأبنائهم ، وشعورهم بمسئولية الغرب ودوله الصناعية المتقدمة عن الإنهيارات العلمية والسياسيةوالثقافيةوالإقتصادية والعسكرية وأخيرا الدينية في أوطانهم الأم وباتوا يشعرون أنهم قد وقعوا بين شقي الرحاه ، حيث أنظمتهم العميلة تبيع قضياها المصيرية إلى غاصب حقوقها من جهة ، ومن جهة أخرى يتفنن هذا الغاصب في خلق المبررات والمسميات لإضافة الشرعية على سلوكه الإجرامي تجاه أوطانهم وعقائدهم وثرواتهم كما في العراق وفلسطين والسودان ومصر والخليج العربي وسوريا ولبنان والمغرب العربي والسودان ، وساعد على ذلك استفحال أمر ذلك شرائح المستفيدين من الناحيتين ممن يطلقون على أنفسهم دعاة الحرية والسلام حتى لوكانت على حساب أممهم وهدمها وتأخرها كما رأينا في معارضي العراق الذين نجحوا في هدمه على رأس أهله إرضاءا لمجموعة من مجرمي الحرب ، وتبنيهم لأيديولوجيات ثبت بالقطع فشلها في أقطار من ابتدعوها ثم باعوها اليهم ، ثم فرضت فرضا علىالشعوب ،وجاءت الخطوة الأخيرة لتجريم الإسلام والمسلمين ظلما وزورا ، وتسخير العرف الدولي مثلا في منظمة الأمم المتحدة ، ومنظماتها التي أصيبت بازدواجية المعايير ، لهدف وأحد فقط ، الا وهو أضافة سمة الشرعية الدوليه على كل الأعمال الإجرامية من إرهاب الدولة إلى التقاعس التام والتجاهل لحقوق الإنسان وقت الكوارث الطبيعية كحقوق الأمريكيين السود أثناء إعصار لويزيانا ، وانتهاءا بزلزال باكستان ، مرورا بالتعدي على الحريات الشخصية كالتصنت على المواطنين المسلمين وأمر فتيات المسلمين بخلع الحجاب .بل الجهر علنا على لسان بعض الساسة الكبار بالعداء السافر للإسلام والمسلمين ووضع الخطط لذلك كما في خطة الأمم المتحدة ( لتنصير العالم حتى عام 2025) ، مع إعطاء الشرعية للأنظمة العميلة في المنطقة العربية لقمع أية أصوات تنادي بالإصلاح أو التغيير المشروع لنيل حق التواجد الكريم أسوة بكل شعوب المعمورة.

لقد أدت كل تلك الأوضاع المشينة المتفاقمة ظلما وجورا وقذارة ، إلى خروج آلاف الشباب كالمستجير من الرمضاء بالنار إلى مراكز جذب (خادعة) في حواضر الغرب بعد أن انقطعت بهم السبل في بلادهم عن العيش الكريم وتكافؤ الفرص ،وساعد على ذلك إعلام داعر في الأوطان الأم يقوم بواجب القوة الطارده لأمل الأمة وشبابها دون المطالبة بحقوقهم ، بعد أن عاهد على الولاء لأنظمة متهالكة ذليلة ضعيفة باعت عزة الأمة وماضيها وحاضرها ومستقبل أبناءها إلى عدو تلك الأمة وهم يعلمون بل يشاركون معه في خطط هدمها , إضافة إلى إعلام خارجي في تلك الدول درس نقاط ضعفنا دراسة أجيال وبات يسوق صور قوامها المال والتقدم التقني العالي ، يبهر بها أي شاب طامح لحياة جيدة لم يجدها في وطنه الأم .

ولقد استهلكت أنهار من الأموال ، التي هي في الأساس ثروة هؤلاء الشباب وضخها حكامهم العملاء للإستثمار الشخصي كما لو كانت ملكا خالصا لهم ولوارثيهم ، لو استهلك معشارها في مشاريع نهضة الأمة واستبقاء شبابها وزهرة عقولها ، لأصبحت من الدول العظمى ، ولتم القضاء على اسباب الهجرة بل الهروب من الفقر والجهل والمرض، ولقامت مؤسسات كفيلة بحماية الحقوق ، خاصة وأن منها وفيها أعظم دساتير الكون كله بلا منازعة ولا لبس أو شك، ولخشيت شوكتها كل أمم الأرض .

وكان ذلك ما سيؤدي إلى بقاء العقول المهاجرة داخل سياج الأمة لرفعتها وبناءها ونهضتها، بدلا عن العيش في ذل تفوق فيه في تلك الأقطار المهاجر اليها عزة الكلاب أعلاهم ، وبدلا من غسيل صحونهم ومسح أحذيتهم والتسول على مساعداتهم ، وينتهي الأمر بهم إلى مستعمرات خصصت لمؤاهم على هامش الحضارة أو احترام الإنسان للإنسان ،يخير فيها بالرغم منذلك ساكنيها بالصمت أو هز الذنب للسيد الجديد أو العودة إلى قيعان الجحيم في الأوطان الأم، أو الرضا بغياهب السجون حيث المأكل والمشرب والمبيت ، أو كجثة (إرهابي) كما حدث في باريس ودول أوروبية عديده من قبل .

لقد كان خروج ( الفرنسيين الأجانب )إلى الشوارع واسترخاص الحياة إلى تلك الدرجة ليس إيذانا بميلاد إستشهاديين جدد ، ولكن خروجا من قيود الجسد عملا بالقول ( ياروح مابعدك روح) وصرخة إنسان يقول بكل ماتبقى فيه من روح وقوة :

لماذا تنامون وأنا لا أنام ؟ لماذا تتعلمون وأنا لا أتعلم ؟ لماذا تملكون ثيابا أنيقة وأنا أتحرك بأثمالي ؟ لماذا تحتفلون بأعيادكم وأنا هنا بعيد الإسم منكم والحقيقة أني منبوذ عنكم ، وعلي مئة ألف رقيب يحصون علي حتى سجودي لخالقي؟ لماذا تملأون الدنيا بصياحكم عن حقوق الكلاب ولا ينادي بحقي أحد ؟ لماذا تطالبونني أن أفهمكم ولا تحاولون حتى سماعي ؟ لماذا أمد يدي بسلام فتقطع أو تكبل ، وتمدون أيديكم لنا بالموت والفقر والجهل والمرض ، فألثمها بل والعقها؟؟

ألست منكم ؟ كما تقولون في دساتيركم ؟ أن من يولد على هذه الأرض هو إبنها ؟ له حقوقها وعليه واجباتها؟ ألم أنخرط في جيوشكم وابليت بلاءا حسنا فيها ساعد على استقلالكم يوم أن دكت حصونكم ؟ ألم تأخذون بلادنا قسرا بخيرتها وذكرياتها وجئتكم هاربا من نيرانكم ، أطلب حمايتي منكم وأذنابكم عندي ؟

لقد كان خروج هؤلاء الشباب خرقا لجدار الصوت ، ليس بالطائرات ولا بالصواريخ ، ولكنها كانت انتفاضة الجسد ضد واحد من (جوانتاناموهات) أوروبا العديدة ، والتي سبقت السجن العتيد بعقود ، وماتبعه من سجون جديدة كشف اللثام عنها عزلت عن العالم فقط للتكيل بالمسلمين والعرب ، وأين؟؟ في قارة العلم والنور وحقوق الإنسان .

إنني لست ممن ينادون بالعنف ولا الخروج على القانون ، بل أن ديني وعرفي وعقلي يأمرونني أن أرعي حقوق الضيافة وأحترم القانون وأن أحفظ الصنيع والجميل وأرده بأحسن منه وأن أفشي السلام.

ولكن هؤلاء لم يكونوا ضيوفا !! بل مواطنين في وطن شعارة الوطني الحريه والأخوة والمساواة ,نعتوا بالسفلة والغوغاء والارهابيين ، أكلت حقوقهم وهمشوا وضرب بوجودهم وإنسانيتهم عروض كل الحوائط ، ولم يتكلم أحد إلا بعدأن أكلت النار الهشيم ، على أنهم مواطنين من أبناء البلد، فكان ماكان ، وماسيكون أكبر ، والعواقب وخيمة وتلك هي النذر الأولي ، التي قفزت شرارتها سريعا لألمانيا وبلجيكا ، وما ستكون إيطاليا أحسن حظا ولا اسكنديناوه ولا فنلندا ولا اسبانيا .

تلك النذر تلقي الضوء بشدة على حقائق قد تفوق أسباب ما حدث في فرنسا وبمراحل ، ولايتجاهلها إلا حمار أو غبي ،ولا يخفف من عواقبها إلا جاهل أو متجني ، ولا يسكت عنها إلا جبان أو متواطئ ، ولا ينكر كلمة الحق فيها إلا عبد ذليل .

لقد كان للامة الألمانية منذ الحروب الصليبية الأولي مواقف عديدة ، من الأسلام والشرق وبلاد المسلمين وهو مواقف مدروسة ومعروفة ومؤرخة وموثقة ،وكذلك في جنوب إفريقيا ، تبدأ من أكل لحوم الأطفال وجثث الكبار في بيت المقدس ، وتنتهي بالإمتناع عن الدخول في حروب ظالمه مجرمه كحرب العراق ، ومواقف مشرفة من الحق العربي الفلسطيني ،وتاريخ تلك الأمة ملئ بما يجعلها على رأس قائمة الأمم المرشحه للإستفادة من التجربة الفرنسية ، وتبني مدرسة تكون قبلة لكل أوروبا ودليلا صحيحا يحتزى به ، وذلك إن صدقت النية على إيجاد حل عادل وجذري ودائم لتلك الأزمة ، دون خنقها ، أو وأدها، أو التصرف بحماقة من ينظر إلى طرف أنفه فقط .

فالتاريخ القريب دون البعيد يقدم إلينا مثلا ساطعا ، وذلك قبل اندماج شطري المانيا الشرقي والغربي عام 90 وانهيار السور العتيد الذي وضع كرامة ألمانيا في الوحل أثناء الحرب الباردة،في عام 89، فنجد أن في الجزء الشرقي كانت الإحتفالات على مدار العام بحقوق الإنسان ، وكرامات الشعوب وحقوقها في تقرير المصير ، مع منح سخية لطالبي العلم والمعرفة ، وسند قوي لكل صاحب حق ،وصدر مفتوح لكل غريب ، ومهرجانات عظام ، يختلط فيها الأسود والأبيض والأصفر دون تمييز في هارمونية مدهشه تؤكد حقا أن القوم من محبي السلام والمدافعين عن حقوق الشعوب المظلومة والمضطهدة .

وفي الشطر الغربي كانت هناك أربع أمم مستعمرة تتحكم حتى في نبض الشعب الألماني وقدرة، مع توبيخها الدائم إياه على جرائم النازية المزعومة ضد من يسومون الشعب الفلسطيني اليوم سوء العذاب ، ويطأون بأحذيتهم كرامة وعزة كل العرب والمسلمين ورءوس حكامهم ، أمثال بوول وولففيتز بطل هدم العراق ، ورابين وشارون وناتانياهو وكوهين وموفاز وباراك وبن جوريون ومائير ودايان وباراك وأشكول أبطال صابرا وشاتيلا ودير ياسين وقانا وبحر البقر ومحمد الدرة ، ووبريمر أول حاكم يهودي للعراق منذ نبوختنصر وغيرهم ،تلك الدول الأربعة هي فرنسا وانجلترا والولايات المتحدة وروسيا ،وانصاعت الألمانيتان ، ثم جاء المهاجرون بناء على طلب منهم ، لإعادة بناء المانيا بعد أن دق الحلفاء عظمهم ،جاء المهاجرون واستقبلوا بالورود والرياحين والموسيقى ، ححتى أن بعض المدن سميت بأسمائهم ((TURK HEIM ، ثم بنيت ألمانيا وعادت صرحا كما كانت بل كبرى الدول الصناعية قاطبة، وأنهار السور بعد فترة إذلال طويل ، فقلبوا للمعاونين ظهر المجن ، فأحرقت بيوت بسكانها أحياء ، وقتل من قتل وسجن من سجن ، ورحل من رحل ، ووضعت القيود تلو القيود لقتل حركة المهاجرين الذين أصبحوا كالحالة الفرنسية مواطنين من أبناء الجيل الثالث ، والذي لم يتم الإعتراف به أبدا ، ولا بدينه ولا حتى بحقه في التواجد برغم الميلاد ، بل تم تخييرهم بين الذوبان في الشعب الألماني على اساس الإختفاء بداخله والتخلي عن كل ما يذكرهم هم بمنشأه الأصلي ناهيك عن دينه ولغته ، فتم وضعهم أيضا على هامش الحياه في أحياء يمكن قمعها بوليسيا إذا ما اقتضى الأمر، مع تضييق الخناق على البسطاء منهم والذين اصبحوا بحكم المولد والإقامة مواطنين لهم كافة الحقوق التي يكفلها الدستور لكل مواطن ألماني ذو شعر أشقر وعيون زرقاء ، فهم من دافعي الضرائب التي لم يذهب إلا النذر اليسير منها لتطوير أو تحسين البنية التحتية لهؤلاء المواطنين حتى يمكن مساعادتهم على الإندماج في المجتمع الجديد ،ناهيك عن النظرة الدونية التهكمية لكل من أتي من خارج أوربا ، ناهيك عن البلد نفسه .

مما أدى إلى إحتقانات رهيبه ساعد عليها عدم صدق النية والرغبة في إدماج المهاجرين وأبناءهم في المجتمع فأهملت خطط تعليمهم تماما ، سواء لغاتهم الأم أو اللغة المحلية ، إهمال عاداتهم ودراساتها لتوفير المناخ الملائم لاستيعابهم ، وذلك من منطلق الحرص عليهم أسوة بالمواطنين الآخرين ،بل أنه حتى هذه اللحظة لم يتم الإعتراف بدينهم . ساعد على ذلك أيضا أعداد من أشباه المثقفين القادمين من الدول الأصلية للمهاجرين الجدد ، أو الذين قد تلقوا قسطا من العلم في أوروبا ، وبعد بهروا بنمط الحياة فيها دون التفهم الحقيقي لما يرتكز عليه ذاك النمط من مقومات ومزايا وعيوب ، نجد أنهم اعتنقوا مسميات دون فهم أو علم كالديمقراطية واللبيراليه والعلمانية والإلحادية وادعاء الرغبة في التحديث ، والتنظير لكل ماهو قادم من الغرب بعبودية وانصياع مهينين ، ثم اللهث والتكالب بشتى الوسائل على الإلتحاق بهذا الحزب أو ذاك طمعا في مميزات الإنتماء دون النظرة الحقيقية لما يمكن تقديمة لذويهم ، والمحافظة الجادة علىالأصول في إطار التعاون المتكافئ بينهم كهمزة وصل بين المهاجر والمهاجر اليه ،أدى ذلك إلى ظن السذج من الساسة أن هؤلاء الإمعات ممن يقلدون فكرهم ثم يعودون لنقله الى الأوطان الأم هم من يمكن فقط التعامل والعيش معهم أما الآخرين فنكرات.

بعد أن صدق الأوروبيون أن هذا النمط من (الإمعات) ، ومثلهم كالذين أتوا لحكم العراق ، ومن يحكمون العالم العربي والإسلامي من لصوص لأوطانهم سابقين ، أو متفرنجين ، أو لا دينيين ، أو شماشرجية لأديولوجيات فنت وعفنت ، هم الأسهل قيادا ، وهم المستعدين لتلقي الاوامر لتطبيقها على الجميع ، إعتقادا خاطئا أن كل القادمين من هذه الطينة العفنة ،اصبح أمر التعميم على الكل أمرا واجبا ، فإن كان اشباه المثقفين قد رضوا بنبذ الدين والخلق والعرف والإعتزاز بالأصول ،فالأحرى بالبسطاء أن يأخذوهم مثلا ، على الرغم أن الجميع يعلمون في نهاية الأمر أن الفكرة من أساسها بنيت على أساس إخضاع خبيث لا غير ، وإن كان متعدد الصور.

فبعد زوال حكم جيرهارد شرويدر والاشتراكيين الديمقراطيين ، جاء الحزب المسيحي بزعامة السيدة / أنجيلا ميركل والمؤيد للخط الأمريكي بحلوه ومره ، ليقول أحد نجومة المخضرمين والمعروفين بمواقفهم تجاه المهاجرين ليقول باللفظ ( إن هذا بلد مسيحي وعلى المسلمين أن يفهموا أنهم لكي يعيشوا هنا لابد أن يكونوا مسيحيين ، أو لا مكان لهم ) ، ونقول أليس هذا أيضا بلدا علمانيا ؟؟ كفلت فيه حرية الأديان ؟؟ ألا تسير الراهبات فيه بحجاب ؟؟ والنساء في فصل الشتاء؟

إذن لماذا طردن الفتيات من أعمالهن وجامعاتهن ومدارسهن للحجاب؟؟ ألو كان هناك رجلا واحدا بين حكام العرب وأصدرقرارا لسائحاتكم وأبناء بلادكم وكل أوروبيه في بلادنا أن ترتدي الحجاب غداة يوم قراركم ،ماذا كنتم فاعلون؟؟؟

بالرغم من ذلك كله ، فقد تعلم الألمان الكثير ،ويكفي أن القانون الألماني يضم تحت عبائته القريب والغريب وابن البلد والمهاجر اليها ، وأنه من القوة بمكان أن يستطيع المطالب إثبات حقه ولو بعد حين ، ويكفي أن هناك محاولات من الشباب الخالي من العقد ، والمحب لكل شعوب الأرض أن يرفع صوته ويطالب بحقوق المهاجرين وحقوق الشعوب المظلومة ، وأنه لم يعد أحد منيعا .

ويوم يتوقف الجميع عن النظر للمسلم على أنه إرهابي بالفطرة أو بائع فلافل أو مهرب مخدرات وسلاح ، وللتركي على أنه فقط بائع شاورما أو بقال ، والأفارقة مهما علا شأنهم فقط على أن لهم مواهب أخرى غير العلم والحضارة، ويوم ينظر للجميع على أنهم بشرا ، حينها يمكن القول ، أن نار فرنســـا بعيدة عن كي عواصم أخرى ، أما الآن فالجو خانق ، والأعصاب متوترة ، وهناك محطات كثيرة قد يزورها القطار .