|
From : s_sammour@hotmail.com
Sent : Friday, November 4, 2005 11:34 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
وأخيرا.. قالها عمرو خالد
بقلم : سري سمور-جنين-فلسطين
من طيبة الطيبة ،المدينة المنورة،ومن رحاب ثاني أقدس المساجد عند
المسلمين،المسجد النبوي الشريف،وفي ليلة التاسع والعشرين من رمضان وعلى
الهواء مباشرة وعلى مرأى ومسمع الملايين،تحدث عمرو خالد عن الخلافات
الفكرية والمذهبية بين المسلمين وبوضوح لم يكن بهذا الشكل في السابق،على
الأقل في حلقات برنامج "على خطى الحبيب" الذي يتناول السيرة النبوية
العظيمة والذي بثته قناة "اقرأ"
حديث عمرو خالد جاء في الحلقة الأخيرة من البرنامج
حيث تحدث عن أيام الرسول ،صلى الله عليه وسلم، الأخيرة وعن حجة
الوداع،وكيف أن الرسول الكريم قال بوضوح بأن المسلمين أخوة ،وبلهجته
المصرية شرح عمرو خالد خلاف الأمة قائلا:"النبي يجمع ولا يفرق: مش ده سني
وده شيعي ،وده كذا وده كذا ،مش ده مخالف لية في المذهب يبقة حقاتلو!"
هذه الصراحة من عمرو خالد وفي هذا التوقيت في التطرق
إلى الخلافات المذهبية والفكرية التي تجاوزت الاجتهاد إلى التناحر
والتنازع والرمي بالردة والكفر،لطالما انتظرها الكثير نظرا لأن عمرو خالد
يحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي والإسلامي،خاصة لدى الشباب الذين
انتشرت بين شريحة منهم ظاهرة تكفير المذاهب التي تخالف ما هم عليه وابتعد
عدد منهم عن منهج الحوار ومقارعة الحجة بالحجة نحو منهج الدعوة إلى
"إزالة الآخر" أو "قتاله بلا هوادة"
وكلمات عمرو خالد القليلة التي وضع يده فيها على جرح
لا يريد له البعض أن يلتئم وفي المكان والزمان الذي قيلت فيه قد تفتح
آفاقا وآمالا بالحد من ظاهرة التعصب المذهبي المقيتة وإحكام الحصار
حولها،فكلام عمرو خالد جاء في وقت اشتداد الأزمة على العرب وعلى
المسلمين؛فلسطين والعراق تحت الاحتلال المباشر،وسوريا تتعرض لهجمة مبرمجة
وكذلك لبنان وإيران؛كما أن كلام عمرو خالد تزامن مع ذكرى وعد بلفور
المشؤوم،فالظرف المكاني والزماني لكلامه في الحلقة الأخيرة التي يتحدث
فيها عن وفاة النبي،صلى الله عليه وسلم،بأسلوبه المؤثر القوي يجعل للأمر
أهمية،فظاهرة التعصب المذهبي تثير شبح الخوف من حرب طائفية ومذهبية ،حديث
عمرو خالد عن التنابذ بين أهل المذاهب الإسلامية جاء بطريقة إيحائية لا
تخلو من ذكاء،فهو تحدث عن وصية النبي الكريم في حجة الوداع بضرورة سيادة
الأخوة بين المسلمين وكأن ما بين السطور هو أنكم يا مسلمي هذا الزمان قد
خالفتم نهج نبيكم ولم تعملوا بوصيته في أواخر أيام حياته ورسالته عبر
تناحركم المذهبي البعيد عن روح الأخوة والمودة.
طبعا يتوقع من أهل التشنج على جانبي التعصب والتناحر أن يرفضوا "تصريحات"
عمرو خالد لأن "المذهب السليم هو مذهب أهل السنة والجماعة وأن لا أخوة
ولا مودة مع الرافضة المجوس أتباع عبد الله ابن سبأ اليهودي أبناء المتعة
ومناصري أبو لؤلؤة المجوسي..."،وكذلك سيرفضها الآخرون لأن"عمرو خالد
يدافع عن النواصب وعن الذين يبغضون آل البيت وعن عمر عدو الزهراء
وقاتلها..." ،لكن "جعجعة" هؤلاء ستزول لو اتبعت منهجية من عقلاء المذاهب
المختلفة لإعلاء صوت الحوار على صوت الشتم وصوت الوحدة على صوت الفرقة.
في خط مواز تطرق الشيخ سلمان بن فهد العودة في برنامج "حجر الزاوية" الذي
تبثه قناة MBC منذ بداية شهر رمضان إلى قضايا مهمة حول منهج الدعوة
السلفية، موضحا أن السلفية تدعو إلى التجديد لا الجمود والتوقف والتحوصل
كما يحاول البعض أن يصورها،ونافيا عن السلفية التعصب والتطرف الذي تتهم
به نظرا لتصرفات بعض من ينسبون أنفسهم إليها.
أمر جيد أن كان شهر رمضان المبارك الذي نودعه فرصة لقيام أحد أبرز رموز
الدعوة الشبان (عمرو خالد) وأحد علماء التيار السلفي التجديدي (سلمان
العودة) لطرح قضايا من أهم القضايا تشغل الأمة وأكثرها حساسية ووعورة
وتصدى بعض من لا هم دعاة ولا علماء للحديث عنها فنشروا الكراهية وشوهوا
الصورة وللأسف لهم آذان تسمعهم وتصدقهم من بين أبناء الأمة.
أنا أتمنى وأدعو إلى تعاون بين مختلف العلماء والدعاة وأهل الفكر والرأي
لإعادة ما خطف منهم أي حق توجيه الناس وضبط البوصلة،والخاطفون وان
اختلفوا فإنما يجمعهم التعصب وقلة العلم وضحالة الفكر ،وفي هذا السياق لا
بد من "حملة إلكترونية" للانتشار في مواقع الانترنت المروجة لتكفير
المخالف في المذهب أو الرأي لحوار زوارها وروادها ،هذا بالتوازي مع دعم
المواقع الإلكترونية الموجودة والتي تنشر العلم الصحيح والمعرفة السليمة
وتنبذ التعصب والكراهية ،ولكن الحديث مع من تشوشت أفكارهم في "مواقعهم"
أجدى وانفع لأن مواقعهم تدعو إلى مقاطعة المواقع الأخرى واتهامها
"بالانحراف" و"الضلال".
نأمل من بقية دعاتنا وعلمائنا اتباع خطوة عمرو خالد وخطوة سلمان العودة
بخطوات ومواقف مشابهة وقوية في نبذ التعصب وتجريم الدعوة إلى الفرقة
والاقتتال ،فهذه المسألة باتت أولوية ملحة في ظل تصاعد الخلافات المذهبية
بين أبناء أمتنا بشكل يذكرنا بما هو موجود في كتب التاريخ ...نسأل الله
السلامة.
،،،،،،،،
سري سمور
عضو تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين
جنين-فلسطين
Sari_sammour@yahoo.com
تشرين ثاني(نوفمبر) 2005م
شوال 1426هــ
|